الفصل 58: ليست هكذا تُمارَس قبضة الهيئة الحيوانية!
الفصل 58: ليست هكذا تُمارَس قبضة الهيئة الحيوانية!
كانت "عقيدة الأبدية" إحدى العقائد الشيطانية الأربع الكبرى.
استرجع مينغ جينغتشو معلوماته قائلاً: "عقيدة الأبدية… أذكر أنهم يقدسون 'السَامي الخالد الأبدي'؛ ويزعمون أنه كائن أزلي لا يموت أبداً. ومن يصبح تابعاً مخلصاً له، يمكنه تفادي الكوارث الثلاث والمحن الخمس في طريق الزراعة[1]، ونيل طول العمر والخلود."
كانت هذه مجرد معلومات شائعة يمكن لأي شخص معرفتها بقليل من البحث، ومدى صحتها يظل محل شك.
تهلل وجه لو يانغ وقال بحماس: "بما أن عقيدة الأبدية تفتح باب التجنيد، فهذه فرصة ذهبية لا تعوض! فعند التجنيد العام ستختلط الحشود من كل حدب وصوب، وتقل شروط التدقيق في الهويات كثيراً."
هذا خبر ممتاز بحق! كنت قلقاً من حقيقة أن ثلاثتنا لم نتمرن على أي تقنية شيطانية حقيقية، وكنت أتساءل إن كانت تعويذة التحكم بالأشباح تكفي للمراوغة. فإذا بتشين يوانهوا يجلب لنا هذه البشرى العظيمة؛ إنه حقاً تميمة حظنا السعيد!
سأل مان غو: "وهل ما زلنا عازمين على قتل تشين يوانهوا؟ يبدو أنه لم تعد هناك حاجة لقتله الآن."
أجاب لو يانغ بحزم: "في كل الأحوال هو مجرم خطير، ويجب القضاء عليه إن سنحت الفرصة؛ لكننا لن نستخدم شارته العظمية."
فبصرف النظر عن مسألة التسلل للعقيدة، يظل قتل تشين يوانهوا واجباً لا مفر منه؛ فمن المستحيل لمزارع شيطاني أن يصل إلى الطور المتوسط أو المتقدم من مرحلة تأسيس الأساس دون أن يغرق يديه بدماء الأبرياء.
ولا تنخدعوا بعدم قتله لأتباعه؛ فالأمر ليس شفقة أو طيبة قلب، بل لأنهم لا يزالون مفيدين له فقط. ومتى ما أصيب أحدهم بعاهة وبات عبئاً، سيفقد قيمته عند تشين يوانهوا فوراً، وحينها سيكون الموت مصيره بلا شك.
سأل مان غو: "ولماذا لا نستخدم شارته العظمية؟"
نادى لو يانغ شبحي عوني النمر ليحضرا بعض الأسياخ، وتابع شارحاً وهو يمضغ الشواء: "العلاقات بين أتباع الشياطين ليست وردية كما نظن؛ وبعد الشائعات التي نشرناها عن تشين يوانهوا، استنتج بنفسه أن هناك من يدبر له المكائد من داخل العقيدة.
فإن دخلنا بشارته، سنُحسب تلقائياً على طرفه؛ وحينها قد يستهدفنا أعداؤه للتضييق علينا، وسنقع في ورطة لا داعي لها."
فهم مان غو المغزى وأومأ برأسه.
ضحك لو يانغ بخفة: "لكن العقيدة الشيطانية بالغة الحذر حقاً؛ فلن يعلنوا عن موقع مقرهم إلا في اللحظة الأخيرة خوفاً من تسرب المكان. ألهذا الحد يخافون من هجوم طوائف المسار القويم لاستئصالهم فور كشف موقعهم؟!
سنستمر في تعقب تشين يوانهوا لنرى إن كان سيدلنا على مقر الفرع مسبقاً، حتى نستعد جيداً.
لقد انتصف الليل؛ فليذهب كل منا ليرتاح أو يتدرب كما يشاء، ويكفينا هذا اليوم."
في الصباح التالي، استيقظ لو يانغ وهو يتثاءب، وارتدى ثيابه وجلس مع رفاقه للإفطار؛ وكان مان غو قد أعد حساء أحشاء البقر الساخن[2].
وكان مان غو قد عاد لتوه من السوق دافعاً عربة ممتلئة بلحوم الخنزير، والبقر، والضأن.
غلى عظام فخذ البقر على نار هادئة لصنع مرق غني، ثم أضاف الملح والتوابل المتنوعة؛ وبعد غليان الأحشاء قليلاً في المرق، صار الحساء الساخن الفواح جاهزاً.
صاح لو يانغ: "أكثر لي من الأمعاء!"
"من عيوني!"
وبعد إفطار دسم وشهي، تفرق كل منهم لمهمته.
كان الدور اليوم على مان غو في نوبة المراقبة، فصعد للطابق الثاني ليمكث هناك طوال النهار.
أما مينغ جينغتشو، فلم يكن من النوع الذي يطيق الجلوس في مكان واحد؛ فانطلق بحماس كالأرنب ليتجول في أنحاء المدينة، والأرجح أنه سيبحث عن متاعب يثيرها هناك.
وانشغل شبحا عوني النمر بتقطيع اللحوم والخضار وتجهيز الأسياخ؛ فالأيام الأربعة الماضية علمتهما الحرفة بإتقان. يجهزان الأسياخ من الصباح حتى الغروب ليستعدا لفتح المتجر ليلاً؛ ثم ينتقلان للفناء الخلفي لإشعال الفحم ومواصلة الشواء طوال الليل!
وبعملهما المستمر من الصباح حتى المساء، يمكن القول إنهما عاشا أياماً مليئة بالإنتاج والنشاط!
أما لو يانغ فكان لديه ما يشغله؛ فأخرج كتيب "قبضة الهيئة الحيوانية"، محاولاً فهم مبادئها الأساسية. ولأنه لم يتدرب على الفنون القتالية الجسدية من قبل، شعر ببعض التردد في نفسه.
"لكل شيء بداية."
أنشأ لو يانغ مصفوفة عزل صوتي بسيطة لضمان الهدوء التام. وجلس متربعاً يقلب صفحات الكتاب باهتمام: "'قبضة الهيئة الحيوانية' — أسلوب قبضات يحاكي طباع وهيئات مختلف الوحوش ويدمجها مع حركات البشر القتالية؛ ويضم قبضة النمر، وقبضة القرد، وقبضة مخلب النسر، وقبضة الأفعى وغيرها. ولا يحتوي هذا الكتيب إلا على 'قبضة النمر'.
ترتكز قبضة النمر على تقليد هيئة النمر، وحركاته، وفهم جوهرها، وصهرها في نية قبضة واحدة.
وتتميز حركاتها بالإيجاز والقوة؛ ووقفات الأقدام تكون مرنة مع التركيز على توزيع الثقل بنسبة 'ثلاثة إلى سبعة'.
ولإتقانها، تكمن الخطوة الأصعب في مراقبة النمور وتأملها بدقة؛ والأفضل أن تكون للمرء تجربة قتال حقيقية ضد نمر. وحينها فقط يمكنه استيعاب وقفة النمر القتالية ومحاكاتها على أكمل وجه."
كانت هذه الخطوة الأصعب في الكتاب هي الأسهل بالنسبة للو يانغ؛ فقد نازل نمراً حقيقياً وقتله بنفسه!
أغمض عينيه ببطء.
وعادت مشاهد المعركة إلى ذهنه بوضوح تام: زئير النمر، وانقضاضه الشرس، ومخالبه الفتاكة. ورغم أنه قتله بسيفه، إلا أنه اعترف في نفسه بضراوة النمر وشجاعته كخصم قوي، وأن لديه أساليب قتالية تستحق التعلم حقاً.
وبالطبع، مسألة صراخه واستدعائه لزوجته لإنقاذه أمر لست بحاجة لتعلمه أبداً، ولا طاقة لي به حالياً على أية حال.
وبدأ خيال النمر الشيطاني يتداخل تدريجياً مع جسد لو يانغ، لينصهرا معاً ككيان واحد؛ فصارت حركاته البشرية تحمل غرائب النمر وبأسه.
وفي عقله، راح لو يانغ يكرر حركات قبضة النمر مراراً وتكراراً؛ فتحولت الحركات المتعثرة إلى مرونة وانسيابية مذهلة، كأن روح نمر قد دخلت بدنه وزأرت في صدره! ولم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا وصوله لمرحلة تأسيس الأساس؛ فالأمر يحتاج إلى تركيز روحي وإدراك ذهني عالٍ يعجز عنه مقاتلو الفانين العاديون.
فتح لو يانغ عينيه فجأة، وومضت فيهما نظرة شراسة قاطعة وانعكست في حدقتيه هيئة نمر شرس! قفز في الهواء ثم هبط بثبات متخذاً وضعية القتال. ونضح صوته وأنفاسه بقوة جارفة؛ ومع تدفق القوة في عروقه، ضرب الأرض بقدمه في استعراض مهيب، ففاضت منه هالة وحشية ضارية.
وعند سماع صوت ضربات لو يانغ، ارتعد شبحا عوني النمر المنهمكان في الشك بالداخل؛ وظنا في البداية أن سيدهما النمر قد بُعث حياً، فاسترقا النظر برعب من شق الباب؛ ولم يطمئنا ويعودا للعمل إلا بعد أن تأكدا أنه ليس النمر الشيطاني!
وبعد إنهاء جولة كاملة، شعر لو يانغ بطاقة متقدة تسري في جسده، وقوة لا تنتهي تتوق للانطلاق. فاغتنم الفرصة وخاض جولات تدريب أخرى؛ وكل جولة كانت أكثر سلاسة وإتقاناً من سابقتها، وبدت كل حركة قاطعة وفائقة البأس!
وبصرف النظر عن فائدة هذه الحركات في المعارك، ففي هذه اللحظة، حتى أمهر معلم لقبضة النمر لن يجد عيباً واحداً في أدائه.
تمتم لو يانغ: "لا، ما زال هناك مجال لمزيد من الإتقان."
وتسارعت حركات لو يانغ بشكل مذهل، بينما ظل عقله هادئاً كصفحة بحيرة صافية. ووصل لدرجة عالية من الاندماج؛ فصارت كل حركة تعكس فهمه العميق للقبضة. ومع توالي اللكمات والركلات، زاد استبصاره قوة، حتى ظهر خلف ظهره ظل أثيري للنمر الشيطاني!
روووور!
وحين وصل استبصاره إلى الذروة، تفجر فهمه في زئير نمر هادر ملأ المكان بالقوة!
"همم؟ ما بالي منبطحاً على بطني فوق الأرض؟"
استعاد لو يانغ وعيه فجأة، ليجد نفسه في وضعية غريبة لم يفهمها! وحين حاول الوقوف على قدميه، خارت قواه وشعر بضعف شديد في ساقيه؛ ورغم محاولاته المتكررة، عجز تماماً عن النهوض!
"ما الذي يحدث هنا بحق السماء؟!"
كيف تنقلب الأمور هكذا بمجرد التدرب على فن القبضة؟! موهبتي في القبضات ممتازة، فكيف تقع هذه الكارثة؟!
شعر بالريبة والشك؛ فزحف على يديه ورجليه معاً حتى وصل إلى حافة حوض ماء كبير.
وهناك، رأى شكله في صفحة الماء أخيراً…
لقد تحول بالكامل إلى نمر حقيقي!
يا للروعة، لقد أتقنت 'قبضة النمر' بنجاح باهر… حقاً أمر يثلج الصدر!
وفجأة، علا صوت من الخارج: "لو يانغ! خمن ما الذي رأيته في المدينة للتو؟ كان هناك متجر توفو يملك مجسماً دعائياً مضحكاً جداً!"
كان مينغ جينغتشو قد عاد لتوه من جولته؛ وحين سمع أن لو يانغ يتدرب في الفناء الخلفي، جاء ليرى تقدمه.
وعندما دخل الفناء، تسمر في مكانه وهو يرى نمراً رابضاً بجسده فوق حافة حوض الماء، يحدق في انعكاس صورته كأنه يتأمل نفسه في المرآة!
صرخ مينغ جينغتشو برعب وذهول: "يا للمصيبة! وحش شيطاني هناااا!"
الهوامش:
[1] الكوارث الثلاث والمحن الخمس (Three calamities and five tribulations): مصطلح متكرر في روايات الزراعة؛ يشير إلى المحن السماوية (كالبرق والنار والرياح) التي يواجهها المزارع لاختبار أهليته للخلود.
[2] حساء أحشاء البقر (Niuzatang / 牛杂汤): طبق شعبي صيني شهير يُحضر بغلي الكرشة والأمعاء مع مرق العظام والتوابل الحارة، ويُؤكل كوجبة إفطار دسمة.
خواطر المترجم (راكومون):
بالحديث عن قبضة الهيئة الحيوانية، هل رأيتم أساليب مشابهة في أعمال أخرى؟ أول ما يخطر ببالي فيلم "كونغ فو باندا" هههههه! محاكاة حركات الحيوانات كالنمر والأفعى والقرد أسلوب كلاسيكي ومشهور جداً في الفنون القتالية الصينية!
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.