الفصل 57: الغنائم
الفصل 57: الغنائم
كانت خطط نقابة لوودي التجارية التسويقية متطورة جداً؛ ومن أجل تعزيز شهرة علامتهم التجارية، ابتكروا فكرة "التميمة الدعائية"، ودعوا الرسام الشهير "شوان داوزي" لتصميمها. وبعد ثلاث جولات من التعديل، استقروا على الشكل النهائي المعتمد.
وكانت تلك المسودة عبارة عن خنزير صغير ممتلئ يقبض بيديه على عملة نقدية.
وبعد أن أطلقت نقابة لوودي تميمتها، قفزت شهرتها في الآفاق؛ فقلدتها متاجر كثيرة وسارعت لابتكار تمائمها الخاصة.
وكان متجر التوفو في شارع تشيانمن بمقاطعة يانجيانغ أحد تلك المتاجر المقلدة.
في النهاية، لم يقتل تشين يوانهوا تابعه؛ فبعد أن هدأ وفكر بالأمر بروية، أدرك أن أتباعه مطيعون وينفذون الأوامر بحذافيرها، وإقرارهم بالعجز يعني أنهم لم يعثروا على أي خيط حقاً.
فمن المستحيل قطعاً أن تكون دمية متجر التوفو هي من تدور في الشوارع وتطلق الشائعات عني!
ابتسم تشين يوانهوا بسخرية ودمدم ببرود: "أوصاف واضحة كهذه ويعجز الجميع عن تتبعها؟! يبدو أن رفاقي في العقيدة الشيطانية هم من يدبرون هذه المؤامرة لتوريطي!"
كيف يفوتني أن هناك من يتعمد الإيقاع بي؟! المشكلة أنني أجهل الفاعل فقط.
ولم يكن هذا غريباً في العقائد الشيطانية؛ فتشين يوانهوا نفسه كان له باع طويل في الغدر بزملائه وإيذائهم.
وبما أن الخيوط انقطعت، ابتلع تشين يوانهوا هذه الإهانة على مضض، وقرر التريث للتخطيط لانتقامه لاحقاً: "بما أنكم عجزتم عن إيجادهم، فلا داعي لمواصلة البحث." وأخرج حزمة أوراق وبضع قطع فضية ورماها للتابع.
وكان هذا سبباً إضافياً لعدم قتل أتباعه؛ فلا بد من وجود من ينفذ مهمة زعيم الفرع، ولو قتلهم الآن، فمن أين سيأتي بغيرهم؟
أمر تشين يوانهوا بحزم: "في الصباح الباكر، اجمع بقية الإخوة وتوجهوا للمقاطعات الثماني المجاورة؛ وانشروا هذه الأوراق سراً في الأسواق السوداء هناك. والفضة نفقات سفركم؛ هل فهمت؟"
ارتجف التابع رعباً بعد زئير زعيمه السابق: "نعم، نعم، فهمت تماماً!"
زمجر تشين يوانهوا: "أسمعني بصوت أعلى!"
وقف التابع مستقيماً وصرخ بأعلى صوته حتى احمرت رقبته: "مفهوم ومطاع!"
وفجأة، شق صراخ امرأة في منتصف العمر جدار الغرفة المجاورة ليدوي بغضب: "أتعلمون كم الساعة الآن؟! ما بال صراخكم في آخر الليل؟!"
وكان صراخها أعلى حتى من صياح التابع نفسه!
ومضت نية القتل في عيني تشين يوانهوا.
فسارع التابع يوضح بخوف: "أيها الأخ الأكبر، إنها مزارعة في مرحلة تأسيس الأساس تعيش هنا في عزلة."
فكثير من المزارعين يفضلون العيش متخفين بين الفانين؛ ومن يدري، ربما كان أولئك الذين يشوون أسياخ اللحم في أزقة الشوارع مزارعين متخفين أيضاً!
همهم تشين يوانهوا باحتقار، وخرج دون أن ينبس بكلمة.
تثاءب التابع بارتياح: أخيراً غادر! وما إن وضع رأسه على الوسادة حتى غط في نوم عميق؛ فالعمل الشاق ينتظره في الصباح.
وكثيراً ما كلفهم تشين يوانهوا بمهام غامضة لا يفهمونها؛ وحرصاً على السرية، لم يكن يخبرهم بشيء، بل يطلب منهم التنفيذ الأعمى فقط.
والأمر كان كذلك هذه المرة أيضاً.
وبعد أن نام التابع، خرج لو يانغ من تحت الأرض كالظل الخاطف؛ وسحب ثلاث أوراق من الحزمة بمهارة، ثم لحق بتشين يوانهوا. ولم يكن خروج تشين يوانهوا إلا لإصدار التعليمات لأتباعه، فبمجرد انتهائه عاد مباشرة إلى بيته.
وحين مر تشين يوانهوا أمام متجر "حاول مرة أخرى للشواء"، توقف متفاجئاً: "لم أغب سوى أربعة أيام، فإذا بمتجر شواء يفتح هنا؟! وعليه كل هذا الزحام والإقبال الهائل?!"
راودته رغبة مفاجئة في الأكل: لا بأس بالزحام؛ يمكنني ببساطة تجاوز الطابور والدخول. فمجرد تشريف مزارع بتأسيس الأساس مثلي لمكانهم المتواضع نعمة لهم دون أن أجبرهم على الركوع، فكيف يجرؤون على جعلي أنتظر؟!
لكنه تراجع في النهاية؛ فالشواء يحلو مع الأصدقاء، وأكله وحيداً يفقد المتعة: "سأجربه في فرصة قادمة." وأكمل طريقه نحو داره.
عاد لو يانغ لمتجر الشواء للمساعدة؛ وما إن دخل، حتى تجمد مكانه وهو يرى مينغ جينغتشو يقدم فواصل كوميدية من "الشيانغ شنغ" وسط تصفيق الزبائن وهتافهم بحماس: "حاول مرة أخرى! أعد الكرّة!"
تنهد لو يانغ بعمق وفكر في سره: يبدو أن كليكما عازم حقاً على تحويل هذا المتجر إلى إمبراطورية تجارية…
وحين لاحظ مينغ جينغتشو نظرات لو يانغ الحادة، أغلق فمه فوراً وعاد لدوره كنادل مطيع، متجاهلاً إلحاح الزبائن.
وبعد فترة، غادر الزبائن تباعاً، واستعاد المتجر هدوءه أخيراً. بدأ شبحا عوني النمر بتنظيف الشوايات والأواني وإحصاء ما تبقى من لحوم للغد؛ بينما صعد الفتية الثلاثة للطابق الثاني لمناقشة ما حدث.
فرك مينغ جينغتشو يديه بحماس وسأل: "كم ربحنا من الفضة اليوم؟" فبناء مشروع تجاري من الصفر أعطاه شعوراً جميلاً بالإنجاز.
ضرب لو يانغ الطاولة بيده ونظر إليه بغيظ: "ومن يهتم بهذه الأرباح أصلاً؟! أنسيت لماذا جئنا إلى هنا?!"
علق مان غو وهو شارد الذهن: "لفتح سلسلة فروع؟" إذ كان باله معلقاً بتوسيع تجارة أجداده.
تجاهل لو يانغ كلامهما؛ وأخرج الأوراق الثلاث وقص عليهما ما رآه أثناء مراقبة تشين يوانهوا تلك الليلة.
أمسك مينغ جينغتشو بورقة وتفحص وجهيها دون أن يجد شيئاً: "ورقة بيضاء فارغة?!"
كان لو يانغ بدوره عاجزاً عن قراءتها: "أمر تشين يوانهوا بنشرها في الأسواق السوداء، فلا بد من وجود رسالة مخفية بداخلها؛ المشكلة أننا نجهل طريقة فك شفرتها. هل هي طريقة تواصل سرية بين أتباع الشياطين؟"
وافق مينغ جينغتشو: "هذا مرجح جداً؛ فهؤلاء المتخفون يعشقون الشفرات السرية. وهذه الورقة موجهة لكل مزارعي الشياطين، فإن عجزنا نحن في مرحلة تأسيس الأساس عن قراءتها، فبالتأكيد سيعجز مزارع في تدريب التشي. إذن المشكلة ليست في تعقيد الشفرة، بل في طبيعة الورقة نفسها."
فكر لو يانغ قليلاً، ثم قرب الورقة من الجمر ليعرضها للحرارة.
سأل مان غو بحيرة: "ماذا تفعل؟"
أوضح لو يانغ وهو يمرر الورقة فوق النار بحذر: "قرأت في كتاب أن الكتابة بالماء والسكر تصبح غير مرئية بعد جفافها؛ وتعريضها للحرارة العالية يبخر الماء ويحرق السكر، فتظهر الكلمات بلون بني داكن."
وجد مينغ جينغتشو ومان غو الفكرة طريفة وجديدة.
لكن بعد خمس دقائق دون ظهور أي أثر، استسلم لو يانغ. ثم شكل قطرة ماء بيده، وضغط عليها لتتحول إلى رذاذ ناعم رشه فوق الورقة البيضاء.
"وماذا تفعل الآن؟"
شرح لو يانغ: "المنظفات مثل غسول الجسد وصابون الملابس تمتص السوائل بسرعة؛ وعند الكتابة بها تختفي بعد أن تجف. ورش رذاذ الماء يجعل الورق يمتص الماء بنسب متفاوتة، فتظهر الحروف المخفية."
فالقارة الوسطى، رغم مظهرها القديم في الظاهر، تختلف كثيراً في الواقع؛ فوجود التعاويذ والزراعة أدى لابتكار أدوات متطورة لا تنتمي للماضي، كالصابون والمنظفات التي ذكرها لو يانغ.
ولكن للأسف، ظلت الورقة بيضاء بلا تغيير.
لم ييأس لو يانغ؛ وبعد تفكير، خطرت له فكرة جديدة: "بما أنها وسيلة تخص أهل المسار الشيطاني، فالأرجح أن فكها يحتاج أساليبهم المعتادة!"
عض لو يانغ إبهامه، وترك بضع قطرات دم تسيل فوق الورقة؛ فتحركت قطرات الدم فجأة، وسرت فوق الورقة مثل الديدان!
ابتسم لو يانغ بارتياح: "كما توقعت؛ هذه طريقة شيطانية لصنع الأوراق وتشفيرها، ولا تنفع معها الطرق العادية! أخيراً عرفنا الحل."
كانت الورقة تحوي مسارات دقيقة لا تراها العين؛ ومع جريان الدم، ملأ تلك الفراغات وظهرت الكلمات بوضوح:
"في اليوم الأول من الشهر الرابع، سيبدأ فرع يانجيانغ التابع لـ 'عقيدة الأبدية' باستقبال وتجنيد أعضاء جدد. وسيُعلن عن موقع الاختبار المحدد في اليوم الذي يسبق موعد التجنيد."
خواطر المترجم (راكومون):
أشعر أن فكرة الكتابة بالماء والسكر وتمرير الورقة فوق النار لكشف الكلمات مكررة كثيراً في روايات التحقيق والغموض.
ما هي الطرق الذكية الأخرى التي قرأتم عنها لكشف الرسائل المشفرة؟ :3
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.