الفصل 54: تسمية المتجر
الفصل 54: تسمية المتجر
بعد أن حددوا موقع الهدف بدقة، عاد لو يانغ لرفيقيه وبدأ يحلل الموقف: "من طريقة مشي تشين يوانهوا ونمط تنفسه، يفترض أن زراعته في الطور المتقدم لمرحلة تأسيس الأساس.
وهو يسكن في دارة عادية غير واسعة، ولا يبدو أن عنده خدماً. فلنراقبه عن قرب لبعض الوقت؛ أولاً لنعرف عاداته وطباعه، حتى لا نبدو جهلاء إن سألنا أحد أفراد العقيدة الشيطانية بعد انضمامنا. وثانياً لنتعقبه سراً لعلنا نصل للمقر الرئيس لفرع يانجيانغ."
سأل مان غو بحيرة: "تشين يوانهوا يملك كل هؤلاء الأتباع، فلماذا لا نراقبهم هم لنصل لفرع يانجيانغ؟"
رفض مينغ جينغتشو الفكرة فوراً، لخبرته بخفايا العقائد الشيطانية: "أولئك الأوباش لا يملكون ذرة زراعة في أجسادهم؛ وصحيح أنهم يتبعونه في الشوارع، لكنهم ليسوا أعضاء في العقيدة أصلاً. فالانضمام للعقيدة الشيطانية ليس سهلاً، ناهيك عن أننا لا نعلم إن كان هؤلاء الأتباع يعرفون حقيقة انتمائه للشياطين من الأساس.
وعلى أية حال، أين سنختبئ لمراقبته؟ لا توجد فنادق أو خانات قريبة من منزله، والأماكن الوحيدة المتاحة هي بعض دور الشاي والحانات؛ يمكننا الجلوس في دار الشاي نهاراً، لكن ماذا عن الليل؟"
فالعقائد الشيطانية تنشط وتتحرك ليلاً.
احتار لو يانغ قليلاً؛ وفجأة، لمعت عيناه حين رأى دار شاي عُلقت عليها لافتة "للإيجار": "موقع دار الشاي هذه مثالي جداً! يمكننا مراقبة دارة تشين يوانهوا بوضوح من الطابق الثاني؛ فلنستأجرها ونراقب تحركاته بحجة افتتاح متجر خاص بنا!"
وافق مينغ جينغتشو وسأل: "وأي متجر سنفتتح؟"
أوضح لو يانغ: "رغم أن المتجر مجرد تمويه، إلا أننا بحاجة لجعله يبدو طبيعياً ومقنعاً. أنا لا أجيد إعداد الشاي، لذا فاستمرار دار الشاي مستبعد. وهناك سلف في عائلتي خبير في فنون وفصاحة اللغة؛ وقد تعلمت الركائز الأربع لفن الكوميديا الشعبية 'شيانغ شنغ' — وهي: الحديث، والمحاكاة، والمداعبة، والغناء." تحمس مينغ جينغتشو واقترح: "ما رأيكم أن نفتتح داراً لعروض الشيانغ شنغ، وسأتولى بنفسي تقديم فقرات الكوميديا الفردية؟!"
أعجب لو يانغ بمواهب مينغ جينغتشو، لكنه علق: "عروض الشيانغ شنغ تنشط نهاراً فقط، ولن يبقى أحد في المكان بحلول الليل. الحل الأفضل هو عمل يزدهر ليلاً، كأن يكون مكاناً صاخباً يعج بالزبائن الذين يشربون ويمرحون؛ ومع انشغال الجميع، سنراقبه من الطابق الثاني دون أن يشك فينا أحد."
احمر وجه مينغ جينغتشو خجلاً، ورغم تردده، سأل بحماس: "عمل ليلي صاخب يعج بالساهرين… لا تقل لي أنك تريد افتتاح…"
أومأ لو يانغ بحزم: "بالضبط! متجر للشواء!"
هز مينغ جينغتشو رأسه موافقاً: "…أجل، هذا بالضبط ما فكرت فيه أيضاً."
فكر لو يانغ في الأمر؛ فالشواء سهل ويمكن تعلمه بسرعة، وحتى لو افتقروا للخبرة، فسيتقنونه حتماً بعد حرق اللحم لبضع مرات!
ابتسم مان غو بثقة تامة: "اتركوا أمر الشواء عليّ بالكامل!" وليثبت كلامه، أخرج من ثيابه رقعة كُتب عليها: "الوصفة السرية لشواء الأسلاف".
بدت الوصفة مألوفة جداً للو يانغ ومينغ جينغتشو؛ أليست هذه هي نفس الوصفة المعروضة في قائمة المكافآت بقاعة المهام، والتي تُستبدل بمئة نقطة مساهمة كاملة؟!
ابتسم مان غو بخجل: "في البرية، كنت أشوي الوحوش بنفسي دائماً؛ كالدببة، والخنازير، والأرانب. ولاحظت أن الطعام متنوع في طائفتنا لكن متاجر الشواء نادرة، لذا وضعت وصفتي المتوارثة هناك في قاعة المكافآت."
كان لو يانغ قد استغرب سابقاً ممن يضع وصفة شواء في قائمة المكافآت؛ فإذا بمان غو هو صاحبها طوال الوقت!
سأل مينغ جينغتشو بفضول: "وهل اشترى أحد تلك الوصفة منك؟"
أجاب مان غو بصدق: "أخبرني أحد الإخوة الكبار أنه بعد شرائها، ذهب في مهمة للبرية مع إحدى الأخوات، واستطاع بشوائه اللذيذ أن يكسب قلبها!"
سكت مينغ جينغتشو بحرج وفكر: لم يكن يجدر بي طرح هذا السؤال أصلاً.
ابتسم مان غو وتابع: "وهناك ميزة أخرى لافتتاح متجر الشواء."
"وما هي؟"
استدعى مان غو شبحي عوني النمر وقال: "لست بحاجة للوقوف أمام النار بنفسي؛ يمكننا جعل هذين الشبحين يتوليان الشواء في المطبخ الخلفي، ولن ندفع لهما أي أجر، فالأمر موفر ومريح جداً!" وهكذا لن يحتاجوا لتوظيف عمال، مما يوفر المال ويحفظ سرهم تماماً.
وبعد ملازمته للو يانغ ومينغ جينغتشو، بدأ مان غو يلتقط بعض الحيل منهما؛ رغم أن لو يانغ أنكر بعناد أن يكون مان غو قد تعلم منه أي شيء غريب!
أمضى مان غو ليلته يدرس الوصفة؛ ولأنه نشأ في البرية، احتوت النسخة الأصلية على بهارات خاصة لا توجد إلا هناك، فكان عليه استبدالها بمكونات محلية.
وفجأة سأل: "بالمناسبة، هل تأكلان الحشرات وعيون البقر المشوية؟"
هز لو يانغ ومينغ جينغتشو رأسيهما باشمئزاز ورفضا فوراً، ونصحاه بالاقتصار على الأطعمة العادية التي يألفها الناس.
قال مان غو: "أوه، حسناً."
ثم فكر سريعاً في نفسه: أولاً، أنا شخص طبيعي. ثانياً، أنا أحب هذه الأكلات؛ وبما أنني أحبها، فالناس الطبيعيون سيحبونها أيضاً!
وهكذا حسم الأمر في عقله.
أبقى مان غو على الحشرات وعيون البقر والمكونات البرية في قائمته، متمنياً أن تعجب أهالي يانجيانغ!
وفي الصباح الباكر، استعرض مينغ جينغتشو ثراءه الفاحش واشترى مبنى دار الشاي بالكامل دفعة واحدة!
شهق لو يانغ ونظر إليه بذهول: "مهلاً! ألم نتفق على استئجاره فقط؟!"
تحرك مينغ جينغتشو بسرعة لا تصدق؛ فقبل أن يستوعب لو يانغ، كان العقار قد سُجل باسمهم رسمياً! نحن هنا لمهمة مدتها بضعة أشهر فقط، فلا تقل لي أنك تخطط لإدارة المتجر لبقية حياتك؟!
رد مينغ جينغتشو بثقة مطلقة: "أنا لم أعتد في حياتي إلا على امتلاك ما أستخدمه؛ وطالما أستطيع الشراء، فلن أستأجر أبداً! وأسوأ ما سيحدث هو أننا سنعيد بيعه بعد نهاية المهمة."
وعندما رأى المالك السابق سرعة دفع مينغ جينغتشو للمال نقداً، حزم أمتعته ورحل فوراً. وبعد رحيله، ظهرت معضلة جديدة أمامهم:
ما الاسم الذي سنطلقه على متجر الشواء؟
اقترح مينغ جينغتشو: "ما رأيكم باسم 'متجر النادل مينغ للشواء'؟"
نظر لو يانغ إليه بازدراء: "اسم مبتذل وسخيف! أقترح تسميته 'متجر اشرب ثلاثة أطباق فقط للشواء'[1]!"
رفض مينغ جينغتشو ومان غو الاسم واعتبروه غير مناسب أبداً.
وهنا اقترح مان غو: "اسم 'اشرب ثلاثة أطباق فقط' طويل؛ لمَ لا نتبع أسلوب قبيلتي ونسميه 'متجر ها ها ها للشواء' أو 'متجر هي هي هي للشواء'؟"
وكان لو يانغ قد سمع سابقاً عن أسماء قبيلة البرابرة؛ وهي أسماء تبدو غريبة وشاذة حتى داخل طائفة السعي نحو الداو نفسها! فقد كانت لديهم أسماء مثل "متجر هي هي هي للأسلحة"، و"حانة زئير زئير زئير"، و"دار عواء عواء عواء"…
"وما رأيكم باسم 'متجر محنة الارتقاء للشواء'؟"
"إذاً فالأولى تسميته 'متجر الصعود للخلود للشواء'!"
"أرى أن اسم 'متجر القارب الخفيف للشواء' يبدو لطيفاً وشاعرياً."
"ومن يطلق اسماً شاعرياً كهذا على متجر لحم مشوي؟!"
تناقش الثلاثة لفترة، حتى اعترفوا جميعاً بحقيقة واضحة ومحبطة — أنهم فاشلون تماماً في اختيار الأسماء!
اقترح لو يانغ حلاً بسيطاً: "فلننهِ هذا الجدال؛ ليكتب كل منا اسماً على ورقة، ثم نكورها ونسحب اسماً بالقرعة." فوافق الجميع فوراً.
ولأن لو يانغ ومينغ جينغتشو معروفان بالمكر في هذه الأمور، كلفوا مان غو بهز القصاصات لضمان الأمانة. ضم مان غو يديه على الكرات الورقية الثلاث، وأخذ يهزها؛ ومع فتح إبهامه قليلاً، قفزت ورقتان للخارج معاً.
فتح مان غو الأولى ليقرأ ما كُتب فيها، فإذا بها: "حاول مرة أخرى"[2]!
فتح الورقة الثانية بدهشة، فإذا بالعبارة تقول: "شكراً لزيارتكم"!
قفزت علامات الاستفهام في رأس مان غو، وتجمد لبرهة وهو يفكر:
نحن نحاول تسمية متجر شواء فقط، ولسنا نسحب في بطاقات يانصيب… أليس كذلك؟!
الهوامش:
[1] الاسم مقتبس من إعلان ترويجي قديم شهير في التراث الصيني لأحد أنواع الخمر؛ حيث روج أصحابه بأن شرب ثلاثة أطباق منه يكفي لمنح النشوة التامة دون إفراط.
[2] عبارة تقليدية تُكتب في مسابقات الحظ وتحت أغطية المشروبات، وتعني إما "أعد المحاولة ثانية" أو "حاول مرة أخرى" (وهي التي استقر عليها اسم المتجر لاحقاً: حاول مرة أخرى للشواء!).
خواطر المترجم (راكومون):
أي الأسماء المقترحة أعجبكم أكثر؟ أم أن لديكم اسماً أطرف لمحل الشواء هذا؟ هههههه xD!
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.