مساحة للحكاية، ووقت لك← من سمح له بالسعي إلى الخلود
الفصل 48: الوكرنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 48: الوكر

الفصل 48: الوكر

مع التأكد من انتهاء المعركة وإنجاز المهمة، اختفت ثيران الماء العشرة في الهواء وعادت إلى الحقول الروحية.

سأل مان غو بقلق: "كيف تشعر الآن؟ هل تقوى على الوقوف؟"

كان معجباً جداً بتلك الضربة الحاسمة بسيف لو يانغ؛ ورغم أنه ومينغ جينغتشو ساعدا في قتال النمر وألحقا به بعض الضرر، إلا أن مان غو شعر بأن سيف لو يانغ وحده كان كافياً لحسم المعركة وقتل الوحش حتى لو لم يتدخلا!

ابتلع لو يانغ عبوة من "مسحوق استعادة التشي"، وسرعان ما انتظمت أنفاسه، وكانت سرعة تعافيه تفوق بكثير ما يفعله مجرد مسحوق عادي.

تمتم لو يانغ بصوت خافت متذمراً: "كان يجب أن أشتري حبوب استعادة التشي بدلاً من هذا المسحوق؛ فهو يترك حلقي جافاً للغاية." وفعّل تعويذة "تكثيف الماء"، فظهرت قطرة ماء عند طرف إصبعه، واستطالت لتصبح خيط ماء رفيعاً يتدفق مباشرة إلى فمه.

سأل مينغ جينغتشو بفضول: "هل استخدمت تقنية 'التحكم في الحجم كما تشاء' قبل قليل؟" فقد رأى لو يانغ يتقلص فجأة ثم يعود لحجمه الطبيعي، وشعر أن الحركة تشبه تقنية الحجم التي استعرضها أحد أعمام عائلته سابقاً.

لكن بحسب معلوماته، تلك التقنية معقدة جداً وتتطلب متطلبات عالية؛ إذ يلزم الوصول لمرحلة النواة الذهبية كحد أدنى لتعلمها.

رد لو يانغ: "شيء شبيه بها؛ التقنية التي استخدمتها اسمها تعويذة 'التحول إلى بوصات'."

"التحول إلى بوصات؟" تفاجأ مينغ جينغتشو؛ فبصفته سليل عائلة مينغ العريقة، سمع بمعظم التعاويذ تقريباً، لكن هذا الاسم غريب تماماً ولم يطرأ على مسمعه من قبل.

أيعقل أنها تقنية خاصة ابتكرتها الأخت الكبرى الكبرى يون تشي بنفسها؟

هذا تفسير منطقي جداً.

اقتربت لان تينغ بخطوات هادئة وحيتهم بأدب: "تحياتي لكم أيها الرفاق، أنا لان تينغ."

سارع لو يانغ بتعريفها برفيقيه بعد أن ضاق بهم الوقت سابقاً: "نحن تلاميذ طائفة السعي نحو الداو؛ هذا مينغ جينغتشو، وهذا مان غو."

ردت لان تينغ بلطف: "تشرفت بلقائكما، أيها الأخ مينغ، وأيها الأخ مان." وكان واضحاً أنها مهذبة جداً وتتعامل بلباقة مع الجميع؛ فحتى عندما قابلت تشي وو وجماعته سابقاً، لم تطردهم من المعبد بالقوة لمجرد رغبتها في الاحتماء من المطر.

قال لو يانغ بامتنان: "شكراً جزيلاً على مساعدتك يا آنسة لان تينغ؛ مواجهة نمرين معاً كانت ستسبب لنا صداعاً حقيقياً، وربما كادت مهمتنا تفشل."

كان كلامه مجرد مجاملة مهذبة؛ ففي الواقع، كان الثلاثة لا يزالون يملكون أوراقاً رابحة لم يستخدموها بعد.

قالت لان تينغ باقتضاب: "إذاً كانت هذه هي مهمتكم." ولم تزد على ذلك حرفاً.

فهي نزلت من الجبل لتنفيذ مهمة سرية أيضاً؛ لكن لجهلها بتضاريس المنطقة تاهت نهاراً، وحين حل الليل فاجأتها العاصفة، وأثناء بحثها عن مأوى صدمت بهذا الموقف صدفة.

تابعت لان تينغ مستأذنة: "أفهم قليلاً في رسم التمائم، وفراء هذين النمرين يبدو بجودة ممتازة؛ فهل تمانعون لو أخذتهما؟"

ابتسم لو يانغ برحابة صدر: "بالتأكيد! وهل تحتاجين شيئاً آخر؟ خذي ما تريدين بلا تردد."

ففراء النمور، رغم قيمته العالية، لا يقارن بالمعروف الذي قدمته لهم.

هزت لان تينغ رأسها نافية، واكتفت بالفراء فقط.

وبحكم نشأته في البرية مع والديه، كان سلخ الجلود نزهة لمان غو؛ فضم إصبعين معاً لتصبحا أحدّ من سكين القصاب، وبحركات سريعة ومتقنة، سلخ الفراءين كاملين دون أي خدش.

وبعد أن استلمت الفراء، ودعت لان تينغ الفتية وتوارت بين أشجار الغابة؛ فقد حذرتها أخواتها الكبيرات سابقاً: إياكِ والاقتراب من تلاميذ طائفة السعي نحو الداو، ولا تحتكي بهم إلا بعد أن يشتد ثباتكِ العقلي، حتى لا تنتقل إليكِ طباعهم الغريبة!

التفت لو يانغ نحو مينغ جينغتشو وسأله بمكر: "جينغتشو، أتريد عظام النمر وأعضاءه التناسلية؟"

تعجب مينغ جينغتشو واستنكر: "وماذا سأفعل بها؟!"

ابتسم لو يانغ بخبث: "لتقوية طاقة 'اليانغ' لديك بالطبع!"

صرخ مينغ جينغتشو بانزعاج: "اغرب عن وجهي!"

أنا أملك 'الجذر الروحي لليانغ النقي'، فما حاجتي لتقوية اليانغ أصلاً؟! وكيف سيتحمل جسدي ذلك إن فعلت هذه الحماقة؟!

استطرد لو يانغ بجدية: "احتفظوا بجثتي النمرين جيداً؛ فهما الدليل الحاسم على إنجاز المهمة." وأخرج لوح هويته اليشمي ومرر إصبعه عليه، فامتص الجثتين إلى داخله في الحال.

فلوح الهوية اليشمي يعمل كأداة تخزين مكاني مثل الخواتم الفضائية تماماً.

"هيا بنا؛ النمرة أحدثت جلبة كبيرة وكسرت عدة أشجار وهي قادمة إلى هنا، ويمكننا تتبع أثرها لنصل إلى وكرهما."

فبعد أن سيطر النمران على جبل الصنوبر لسنوات، لا بد أن لديهما وكراً يستقران فيه.

ولم تؤثر الأمطار الغزيرة عليهم؛ فتعويذة بسيطة لردع المطر حمتهم تماماً. ومشى الثلاثة متتبعين الأشجار المحطمة حتى وصلوا إلى الوكر سريعاً.

كان الكهف بعلو ثلاثة أمتار، وغارقاً في ظلام دامس.

سأل مان غو بفضول: "هل جلب أحدكم شعلة نار؟ لا يمكننا رؤية شيء بالداخل، ومن يدري إن كانت هناك فخاخ منصوبة؟"

فقد قرأ في الكتب أن الكهوف المظلمة هي الأماكن المفضلة لزرع الأفخاخ والآليات السرية؛ كأن تدوس على حجر فتنطلق نحوك السهام من الجدران لتحولك إلى قنفذ! أو ربما يخرج غاز سام، أو تسقط صخور ضخمة من الأعلى.

علق لو يانغ مستنكراً: "من المجنون الذي يزرع كل هذه الأفخاخ داخل بيته؟! أتريد للوحش أن يجد صعوبة في دخول منزله مثلاً؟!" وعجز عن فهم طريقة تفكير مان غو التي تشطح دائماً بتخيلات غريبة.

ومع ذلك، كان إشعال شعلة أمراً ممتعاً لأجواء المغامرة؛ تخيلوا فقط: العاصفة تضرب بالخارج، وثلاثة شبان يتجولون في كهف مظلم حاملين المشاعل بحثاً عن الكنوز… مجرد تخيل المشهد يشعل الحماس!

سخر مينغ جينغتشو: "من يحمل حطباً معه بلا سبب؟ نحن نتقن تعاويذ النار، فلماذا نحتاج لمشاعل؟"

رد لو يانغ بابتسامة واثقة: "عليك بالتفكير خارج الصندوق!" وأخرج قطعة من فطائر "اليوتياو" المقلية من جيبه وأشعل طرفها بتعاويذ النار؛ فاشتعلت قطعة العجين بأكملها!

وبدا أن شعلة اليوتياو تلك قادرة على الاستمرار في الاشتعال لوقت طويل دون أن تنطفئ.

أمسك لو يانغ بشعلة اليوتياو دون أن يحترق، وشعر بالسعادة لاكتشافه الجديد: أغراض مطعم الطائفة مفيدة جداً حقاً! ليست للأكل والقتال فقط، بل تنفع كمشاعل تنير الطريق أيضاً!

أشرق وجه مان غو بانبهار: كما توقعت بالضبط؛ السير خلف الأخ لو يعلمني دائماً أشياء وحيلاً جديدة!

تقدم لو يانغ رافعاً شعلة اليوتياو عالياً، وتبعه مان غو ومينغ جينغتشو.

ولم يكن هناك أي أثر للفخاخ التي تخيلها مان غو.

بل كان مجرد وكر عادي لوحشين.

ضم المكان مقتنيات نهبها النمران من القوافل والتجار: كتباً لعلماء، ومخطوطات لمهارات قتالية أرضية تخص فنانين عسكريين… ولم يكونوا ملزمين بتسليمها للطائفة، بل اعتُبرت غنائم شخصية لهم.

قال مينغ جينغتشو: "مجوهرات وأشياء قديمة…" ولأنه الأوسع معرفة وثقافة بينهم، تركوا له مهمة فحص الأغراض وتقدير قيمتها.

علق مينغ جينغتشو بعد معاينتها: "أكواب شاي تعود لمئة عام مضت؛ لا قيمة لها." فبالنسبة للمزارعين، مئة عام ليست سوى رمشة عين؛ وأتفه غرض في قصور عائلته قد يمتد عمره لقرون. وفي عالم الزراعة، التحف القديمة لا قيمة لها ولا يهتم بها إلا الفانون العاديون.

"سكين معدني صدئ… لماذا احتفظ النمران به؟ أليحكا به أسنانهما؟" هز مينغ جينغتشو رأسه بقلة حيلة.

فكر لو يانغ في نفسه: لا تستهن بهذا النصل الصدئ؛ فجرح صغير منه كفيل بإصابتك بمرض الكزاز (التيتانوس)!

تابع مينغ جينغتشو وهو يتصفح كتاباً آخر: "قبضة الهيئة الحيوانية؟ أليس هذا نوعاً من فنون القتال الشعبية التي تقلد حركات الحيوانات؟" قلب بضع صفحات بملل، ثم رماه نحو لو يانغ لعدم اهتمامه به.

أبدى لو يانغ اهتماماً بالكتاب، وقرر أن يتدرب عليه متى وجد وقتاً لذلك.

"أقوال الحكماء…" سخر مينغ جينغتشو: "ما فائدة هذا الكتاب لوحشين؟ ألم يبقيا بهيمتين في النهاية؟"

كان كتاب "أقوال الحكماء" نصاً تمهيدياً للمزارعين الكونفوشيوسيين، يحتوي على وصايا وتعاليم الحكماء؛ وكان مان غو يحفظه عن ظهر قلب ويفهمه جيداً. فأخذه ووضعه في جعبته بعناية، ليس لقيمته المادية، بل لمكانته المعنوية: يجب عليّ احترامه وحفظه بما يليق بالحكماء.

وفجأة، توقف مينغ جينغتشو وقال باندهاش: "مهلاً، هناك رسالة هنا… وهي موجهة للنمرين الشيطانيين؟!"

الهوامش:

[1] قضيب النمر (Tiger whip / 虎鞭): يُعتقد في الطب الشعبي الصيني القديم أن له خصائص لتقوية البدن وعلاج الضعف الجنسي وتعزيز طاقة اليانغ.

خواطر المترجم (راكومون):

هل سبق لأحدكم تذوق هذه الأعضاء في الأطباق الشعبية؟ أنا شخصياً لم أجربها أبداً، لكن بعض الثقافات تعتبرها أطباقاً مقوية ومغذية جداً!

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.