مساحة للحكاية، ووقت لك← من سمح له بالسعي إلى الخلود
الفصل 47: تعويذة كلمة الكسرنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 47: تعويذة كلمة الكسر

الفصل 47: تعويذة كلمة الكسر

قمة مرجل الحبوب

"أهم ما يجب أن نتعلمه نحن خيميائيي الحبوب، هو التفكير خارج الصندوق. فالحبة لا يلزم بالضرورة أن تزيد القوة الذاتية لمن يبتلعها؛ وخير مثال على ذلك نسختي الخاصة من 'حبة قوة الثيران العشرة'." تحدث وو مينغ بثقة داخل قاعة التدريس، وهو يشرح ببساطة المبادئ الأساسية لابتكار الحبوب.

كان التلاميذ يدونون ملاحظاتهم بحماس، فمن الصعب جداً سماع مثل هذه الأسرار في الخارج؛ فالخيميائيون هناك يحتكرون علومهم خوفاً من أن يتفوق عليهم التلميذ ويتضور المعلم جوعاً. لذا، فإن تعلم هذا الفن في الخارج أمر بالغ المشقة.

لكن الوضع كان مختلفاً تماماً في قمة مرجل الحبوب؛ فالشيوخ والأساتذة هنا يتمنون لو ينقلون كل ما في جعبتهم للتلاميذ الجدد دفعة واحدة دون أي تردد.

أما خيميائيو العالم الخارجي، فكانوا متمسكين بالتقاليد القديمة بحذافيرها، رافضين أي تغيير؛ ومن هنا عجزوا تماماً عن استيعاب الابتكارات الخارجة عن المألوف لقمة مرجل الحبوب.

وعند رؤية تلاميذه ينصتون له بذهول وتركيز، شعر وو مينغ بفخر وسعادة غامرة.

فالمقبولون في طائفة السعي نحو الداو لهذه الدفعة لم يقتصروا على لو يانغ، ومينغ جينغتشو، ومان غو، وتاو ياوي، ولي هاوران فقط؛ ورغم أن نبوغ هؤلاء الخمسة جعلهم محط الأنظار لدرجة أنست الناس بقية الوافدين الجدد، إلا أن الدفعة ضمت أصحاب جذور روحية مزدوجة وثلاثية ومواهب فريدة؛ وسيشكلون جميعاً عماد الطائفة في المستقبل.

وهؤلاء الحاضرون في القاعة هم من اختاروا الانضمام لقمة مرجل الحبوب، ورغم دراستهم لعام كامل، كانوا لا يزالون يخطون خطواتهم الأولى.

تابع وو مينغ شرحه: "يعتاد المزارعون ابتلاع الحبوب في المعارك لمضاعفة قوتهم؛ وهذه الزيادة المفاجئة تفاجئ العدو وتحسم النصر. لكن تدفق تلك القوة الهائلة في مسارات الطاقة يمزقها بسبب ضيق مسارات الجسد، وقد يؤدي في أسوأ الحالات إلى تدمير زراعة الشخص بالكامل! ومهمتنا كخيميائيين هي إنقاذ الأرواح، لذا يجب تجنب هذا الضرر. ولحل المعضلة، زرت صديقاً خبيراً في مصفوفات الاستدعاء، ونجحت أخيراً في ابتكار نسختي المحدثة من 'حبة قوة الثيران العشرة'. فالحبة تحتوي بداخلها على مصفوفة استدعاء مصغرة؛ وبمجرد ابتلاعها، يُستخدم جسد المزارع كوسيط لاستدعاء عشرة ثيران ماء تقاتل بجانبه!"

رفعت تلميذة صغيرة يدها وسألت بفضول: "أيها الأخ الأكبر وو، ومن أين تُستدعى تلك الثيران؟"

ابتسم وو مينغ: "تُستدعى مباشرة من الحقول الروحية للطائفة."

فالمحاصيل التي تقدم في مطاعم الطائفة تُزرع في حقولها الخاصة، وتخضع لشروط دقيقة لضمان جودتها العالية.

وكانت "ثيران الماء ذات العيون الزرقاء" تعمل بجد في حرث تلك الحقول؛ وهي فصيلة وحوش قوية تتراوح مستوياتها من مرحلة تدريب التشي حتى الروح الوليدة، ولهم ملك عجوز في مرحلة التحول الإلهي — وهي قوة مرعبة بحق!

وفي صبا الشيخ الثالث، جرفه الحماس فأزاح الثيران جانباً وحرث الأرض بنفسه طوال الليل؛ وكانت تلك الثيران المطرودة تنتمي لهذه الفصيلة تحديداً.

ولما كانت هذه الثيران تعشق النطاح والقتال، تواصل وو مينغ معهم لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون في خوض المعارك؛ فوافقوا على الفور بحماس شديد.

تابع وو مينغ ناصحاً: "عليكم أن تضعوا أنفسكم في مكان المريض أو المزارع؛ فكروا لماذا يبتلع الحبة، وما هي آثارها الجانبية، وهل هناك حلول بديلة وأفضل؟"

وكان وو مينغ قد كتب بحثاً مفصلاً عن ابتكاره وقدمه لدورية "نار الحبوب". فصُدم المحرر من غرابة الفكرة وأحالها لدورية متخصصة في علوم الاستدعاء… ونُشر البحث بنجاح باهر!

ولإدراكه أن فكرته تسبق عصرها وتحتاج وقتاً حتى يستوعبها الناس، وضع سعراً رمزياً للحبة لمرحلة تأسيس الأساس: مائة نقطة مساهمة فقط. للمقارنة، قطعة اليوتياو الواحدة في مطعم الطائفة تكلف مائة وخمسين نقطة!

كما حرص على كتابة الوصف بدقة في قائمة المكافآت: "ابتلاع هذه الحبة يمنح المرء قوة عشرة ثيران."

غرق لو يانغ في حيرة شديدة: حتى لو قلت إن هذه الحبة كاذبة ومضللة، فهي تمنحك قوة عشرة ثيران بالفعل؛ فالوصف يطابق النتيجة تماماً! لكن إن قلت إنها حبة حقيقية، فالأمر مريب وغير طبيعي بالمرة! أين مكمن الخلل بالضبط؟! عقلي يعجز عن فهم هذا اللغز.

كانت الثيران العشرة في مرحلة تأسيس الأساس، عضلاتها مفتولة وبنيتها صلبة كالصخر؛ وباصطفاف منظم، اندفعت في هجوم كاسح نحو النمر في استعراض مهيب للقوة.

وأمام زحف هذا القطيع، حتى لو كان النمر في مرحلة النواة الذهبية الحقيقية وليس فقط على بعد "نصف خطوة"، لما تجرأ على تلقي ضربة مباشرة منهم! فمهما بلغت قوته، فلن يصمد أمام بطش قطيع الثيران مجتمعاً.

تذكر لو يانغ القول السائد: رغم أن أصحاب قمة مرجل الحبوب لا يؤتمنون أبداً، إلا أن مفعول حبوبهم حقيقي وفعال؛ وهؤلاء الثيران العشرة كفيلون بسحق النمر لا محالة!

تنفس مان غو ومينغ جينغتشو الصعداء؛ فالنتيجة حُسمت، ولن يستطيع النمر قلب المعركة لصالحه.

ومع اتساع عينيه ووقوف شعره، أدرك النمر بدوره استحالـة الفوز: إن كان الموت مصيري، فسأسحب أحدهم معي إلى الجحيم!

وفي تلك اللحظة، دوى صوت تحطم هائل؛ انهار معبد إله الجبل وسقط بالكامل! فقد كان متهالكاً في الأصل، وجاء اندفاع قطيع الثيران ليدك ما تبقى منه بضربة واحدة.

واختلط الغبار الكثيف بمياه الأمطار الغزيرة، ليحجب الرؤية تماماً.

استغل النمر الفرصة، فوثب عالياً في الهواء متفادياً الثيران، وانقض مباشرة كالصاعقة نحو لو يانغ! يجب أن يموت هذا البشري أولاً!

ولضخامة أجسامها وثقلها، لم تكن الثيران بارعة في القفز والمناورة السريعة، فعجزت عن اللحاق به والتدخل في الوقت المناسب.

صرخ مان غو ومينغ جينغتشو برعب؛ فقد استرخيا وظنا أن المعركة انتهت، ولم يعد لديهما وقت لإنقاذه!

فزع الجميع باستثناء لو يانغ نفسه؛ فقد حافظ على هدوئه الكامل متوقعاً هذه الضربة الانتحارية منذ البداية: فالوحش المحاصر هو الأخطر والأشرس دائماً!

لم يحاول لو يانغ الهرب، بل فعّل تعويذة "التحول إلى بوصات" في التو، ليتقلص حجم جسده وسيفه معاً في رمشة عين!

أخطأ هجوم النمر هدفه، ليظهر لو يانغ فجأة تحت بطن النمر مباشرة! واستعاد حجمه الطبيعي في لمح البصر، بينما تركزت طاقة التشي الخضراء عند طرف سيفه المدبب.

صاح لو يانغ بحزم: "انكسر!"

أطلق لو يانغ "تعويذة كلمة الكسر"؛ فانطلق سيف "تشينغفنغ" بقوة خارقة، مخترقاً فراء النمر لينغرس عميقاً في بطنه بصوت تمزق مروع! وخرج طرف النصل المضرج بالدماء من ظهره!

كانت هذه إحدى أقوى مهارات السيف التي تعلمها في قمة بوابة السماء، وأكثرها فتكاً. ومجرد تسديد هذه الضربة استنزف نصف طاقته الروحية بالكامل، لذا يجب استخدامها بحذر شديد.

وخلال القتال السابق، كان لو يانغ قد اكتشف نقطة ضعف النمر — فمنتصف بطنه كان الجزء الأقل حماية والأضعف دفاعاً!

ومع تدفق تشي السيف الدقيق كشعر الماشية في أحشائه، انفجرت الطاقة كإبر حادة تمزق أعضاءه الداخلية؛ ودوت فرقعات مرعبة تشبه المفرقعات من داخل جسده، صاعدة عبر عموده الفقري لتتفجر في رأسه!

ونزفت الدماء بغزارة من منافذه السبعة، قبل أن يهوي النمر جثة هامدة تصطدم بالأرض.

استند لو يانغ المنهك إلى بقايا الجدار وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، وأشار لمان غو ومينغ جينغتشو لمساعدة لان تينغ والقضاء على النمرة.

وعند رؤية موت رفيقها، جُن جنون النمرة وازدادت وحشية وقاتلت حتى الرمق الأخير، وكادت لان تينغ تعجز عن صد هجماتها الانتحارية.

لكن قبل أن يتدخل مان غو ومينغ جينغتشو، استدار قطيع الثيران كالسيل الجارف وانقض نحو النمرة؛ وعاجزة عن الهرب، دُهست وسُحقت تحت الحوافر لتستحيل إلى كتلة ممزقة من الدماء!

وانتهت المعركة بانتصار كامل.

سقط فك لان تينغ من هول الصدمة، وتذكرت فجأة الشائعات الغريبة التي كانت أخواتها الكبيرات يروينها عن أفعال طائفة السعي نحو الداو؛ بعد أن كنت أشكك في تلك الحكايات، بت الآن أصدق سبعين بالمائة منها على الأقل!

خواطر المترجم (راكومون):

هل تستطيعون تخمين نوع الشائعات العجيبة التي سمعتها عن طائفة السعي نحو الداو؟ هههههه!

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.