مساحة للحكاية، ووقت لك← من سمح له بالسعي إلى الخلود
الفصل 46: حبة قوة الثيران العشرة!نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 46: حبة قوة الثيران العشرة!

الفصل 46: حبة قوة الثيران العشرة!

قبل أن يبدي الثلاثة أي ردة فعل، شق مسامعهم صوت تحطم الأشجار وسط هدير المطر، كأن شيئاً ضخماً يندفع نحوهم عبر العاصفة بسرعة مرعبة.

بوووم!

لم يخفف ذلك الكيان الضخم سرعته أبداً، بل صدم جدار معبد إله الجبل مباشرة وحطمه، ليترك المعبد مهدداً بالانهيار في أي لحظة!

انتصب أمامهم نمر ملون يصغر النمر الشيطاني بحجم واحد؛ ورغم صغر جثته نسبياً، إلا أنه بدا أشرس وأكثر وحشية!

كان في هذا الجبل نمران: ذكر وأنثى!

أمر لم يحسب له أحد حساباً؛ فالمعلومات حول وحوش جبل الصنوبر كانت شحيحة أصلاً، ولم يكن مؤكداً في البداية وجود وحش واحد، فما بالك باثنين؟!

اقترح النمر الذكر: "يا زوجتي، فلنتعاون معاً للقضاء عليهم!" كانت قوة النمرة أدنى منه بقليل فقط، وتقف في الطور المتقدم لتأسيس الأساس. وباتحادهما، كان واثقاً من سحق الفتية الثلاثة.

دمدمت النمرة باحتقار: "يا لك من عديم فائدة!"، مما أوقعه في حرج شديد.

انقض الوحشان في هجوم متزامن، فشعر الثلاثة على الفور بضغط مضاعف وخانق.

زأر النمر الذكر موجهاً: "هاجمي صاحب السيف؛ فهو الأصعب والأخطر بينهم!"

استشاط مينغ جينغتشو غضباً، واندفع للأمام ليصرخ معترضاً: "ماذا تقصد بكلامك؟! أتقول إنه أفضل مني وأخطر شأناً؟! ظننتك تملك ذرة عقل، لكن اتضح أنك لست مجرد زوج ضعيف أمام زوجته فحسب، بل تعجز حتى عن تمييز قوة خصومك! أنت عار على الوحوش الشيطانية! وبهذا المستوى الهزيل ما زلت تدعي أنك ملك الجبل؟! انظر لجسدي الذهبي المتوهج؛ إنه صلب حتى النخاع ومنيع بين أبناء مستواي، ولا أظنك قادراً على اختراقه…"

صمت النمر لبرهة، ثم قال ببرود: "هاجمي ذلك الذي يشع بالذهب؛ فهو الأكثر ثرثرة بينهم!"

وبضربة مشتركة ساحقة، قذفا بمينغ جينغتشو ليطير في الهواء ويرتطم بالجدار، ويلتصق به كالأخطبوط بأطراف مفرودة!

عقد النمران حاجبيهما؛ فقد انتابهما إحساس غريب عند ضربه.

فعند موضع صدر مينغ جينغتشو، استقر رغيف "شاوبينغ" متهشم تماماً؛ وإن حاول المرء جمع فتاته، لاكتشف أن ربعه مفقود — وهو الجزء الذي قضمه والتهكه مينغ جينغتشو قبل قليل!

وللأمانة، لم يكن طعمه سيئاً أبداً.

وبينما همّ مينغ جينغتشو بالرد، اندفعت فتاة بثوب سماوي نحو داخل المعبد كالبرق، وأطبقت على عنق الصياد العجوز وشرعت ترتل تعويذة "مرثية الولادة الجديدة"، لتبيد ذلك الشبح الذي تلطخ بدماء الضحايا وتذيبه في الهواء كالهباء!

كانت هي الفتاة ذاتها التي احتمت بالمعبد من المطر سابقاً.

وعندما رأت المعركة الدائرة، تفاجأت برؤية مينغ جينغتشو لا يزال معلقاً وغائراً في الجدار!

فعند سماعها للجلبة، جاءت لتتفقد الأمر، وتصادف أن باغتت الصياد وهو يكشف عن حقيقته كشبح عون للنمر؛ فقبضت عليه وسحبته إلى هنا، دون أن تتوقع هذا الصخب كله.

فشبح عون النمر شريك في الجرائم، تماماً كالمثل القائل: أن تعين النمر على الشر[1].

وبمجرد رؤيتها للنمر وشبحه، فهمت ما يجري فوراً.

بادر لو يانغ بتعريف نفسه: "أنا لو يانغ من طائفة السعي نحو الداو!"

ردت الفتاة متخذة وضعية القتال بعد أن تبادلت النظرات معه: "أنا لان تينغ من قصر غار القمر الخالد!"

وبصفتهم من طوائف الخالدين الخمس العظمى، كان واجباً عليهم مساندة بعضهم.

شكلت لان تينغ ختماً بيديها، فالتفت أوشحة حريرية بيضاء حول ذراعيها وطافت خلف ظهرها برقة، وبدت حركاتها كجنية ترقص في قصر القمر بمشهد يخطف الأبصار.

صاحت النمرة بازدراء: "مجرد حركات استعراضية جوفاء!" ثم اندفعت بشراسة: "سأمزق هذه المنافقة إرباً!"

لم ترد لان تينغ؛ وبضربة خفيفة من قدميها، ضمت إصبعين وأشارت بهما نحو النمرة. فتصلبت الأوشحة البيضاء واستحالت في التو إلى سيف حاد، موجه نحو جبهة الوحش مباشرة!

ورغم تلقيها ضربة ثقيلة، صمدت النمرة وسخرت: "مجرد مبتدئة في تأسيس الأساس!"

ومع ذلك، لم تجرؤ على التهاون؛ فالقتال ضد تلاميذ الطوائف الكبرى محفوف بالمخاطر، وأي غلطة قد تعني الهلاك.

ورغم عجز لان تينغ عن حسم المعركة وقهر النمرة، إلا أنها نجحت في كبحها وشل حركتها لكسب الوقت.

وفي تلك الأثناء، عاد ثلاثي طائفة السعي نحو الداو للاشتباك مع النمر الذكر.

كانت حركات سيف لو يانغ بالغة الخبث والمكر، مما جعل صدها أمراً مرهقاً للنمر.

وفي الوقت ذاته، انتزع مان غو جسد مينغ جينغتشو من الجدار واستخدمه كسلاح مريح بين يديه، وراح ينهال به على النمر ليجبره على التراجع ضربة تلو الأخرى!

أما مينغ جينغتشو… فبصفته "سلاحاً"، لم تكن لديه أي مشاعر أو أفكار محددة في تلك اللحظة!

توهج رمز الملك "王" على جبهة النمر ببريق أقوى، مع استثارة دماء الوحش الأسطوري "تشيونغ تشي"[2] الكامنة في عروقه! فاستطالت أنيابه ومخالبه، وفاضت هالته بوحشية مضاعفة.

تفاجأ لو يانغ وتمتم: "أي حظ منحوس هذا؟! أيعقل أن هذا الوحش يحمل سلالة الوحش تشيونغ تشي؟!" لماذا يخفي كل هذه الأوراق الرابحة تحت فرائه؟! ألسنا الوحيدين المنحوسين هنا، أم أن كل الوحوش الشيطانية بهذه القوة؟!

وتذكر كلام الأخت الكبرى يون تشي حول اقتراب "العصر العظيم"؛ فعند بزوغه، ستخرج شتى الوحوش ومسوخ الظلام لتتنافس على السيادة في القارة الوسطى.

ورغم أن قوة هذا النمر لا تؤهله لمعارك ذلك العصر، إلا أن ظهوره قد يكون نذيراً طفيفاً باقترابه.

وبعد تفعيل دماء تشيونغ تشي، فقد النمر تعقله وانقاد لغريزته العمياء. احمرت عيناه ودخل في حالة هياج بربري، لكن قدراته القتالية قفزت قفزة مرعبة!

ويبدو أن دماء البرابرة في عروق مان غو تأججت بدورها وأوشكت على الاستيقاظ؛ مما مكنه من التلويح بسلاحه — مينغ جينغتشو — بقوة أشد فتكاً!

فكر لو يانغ: لا يمكننا المماطلة أكثر من ذلك. ماذا لو كان يخفي ورقة رابحة أخرى؟ يجب إنهاء المعركة فوراً.

قلب لو يانغ كفه، فظهرت حبة دواء ذهبية براقة؛ وهي الحبة التي استبدلها من قاعة المهام بعد قضائه على "شبح الجلد المطلي" — "حبة قوة الثيران العشرة"!

فتناولها يمنح صاحبه قوة تعادل بأس عشرة ثيران مجتمعة!

ورغم أن تلاميذ "قمة مرجل الحبوب" يخلطون بين السموم وصناعة الحبوب وغير موثوقين، إلا أن مفعول حبوبهم وقوتها لم تكن موضع شك أبداً.

وهذه الحبة تحديداً كانت على قمة الحبوب المفجرة للقوة!

مع مهاراتي بالسيف وقوة عشرة ثيران، حتى لو كنت نمراً يحمل دماء تشيونغ تشي، فسأتجرأ على قتال تشيونغ تشي نقي السلالة نفسه!

وبينما ثبّت مان غو ومينغ جينغتشو النمر الذكر، ابتلع لو يانغ الحبة دون تردد.

يا إلهي! كم هي حارة! إنها تحرق أحشائي كالجمر!

بدا بلعها وكأنه يبتلع كرة نار مستعرة تشعل معدته!

أغمض لو يانغ عينيه مستشعراً الحرارة في الدانتيان؛ وتدفقت القوة بسيل هادر، لتتشكل خطوط حمراء متوهجة فوق جلده.

لاحظ مان غو هذا التحول؛ إذ غطت جسد لو يانغ خطوط حمراء تشبه تماماً محاربي قبيلة البرابرة القدامى في الكتب التي قرأها!

هتف مان غو بانبهار: "يا لها من قوة عظيمة!" فحتى شخص بليد مثله استطاع الشعور بتلك الطاقة العاتية الخارجة من لو يانغ.

وكانت قوة تفوق الوصف بين مزارعي تأسيس الأساس. حاول النمر منع تحول لو يانغ، لكن مان غو ومينغ جينغتشو استماتا لمنعه من الاقتراب.

فتح لو يانغ عينيه بحيرة وارتباك؛ فالقوة تفجرت بالفعل، لكن معظم تلك الطاقة بدا وكأنه انسكب خارج جسده بالكامل، ولم يتبقَ في داخله سوى القليل!

امتدت الخطوط الحمراء من جسده لتنساب نحو الأرض مشكلة نمطاً دائرياً غريباً، وتصاعد دخان كثيف حجب الرؤية. وسرعان ما انقشع الدخان ليكشف عن مشهد صادم:

عشرة ثيران ضخمة تقف منتصبة أمام أعين الجميع!

والأدهى… أن كل تلك الثيران العشرة تقف في مرحلة تأسيس الأساس بالكامل!

قفزت علامة استفهام عملاقة فوق رأس لو يانغ!

وقفزت علامة استفهام أخرى فوق رأس النمر!

وتجمد الجميع في ذهول تام أمام هذه المفاجأة غير المتوقعة!

لتذهب 'حبة قوة الثيران العشرة' هذه إلى الجحيم! لم تكن حبة لزيادة القوة البدنية أصلاً، بل كانت حبة تحتوي على مصفوفة استدعاء سحرية بداخلها!

وبدا أن الثيران العشرة فهمت سبب استدعائها؛ فضربت حوافرها بالأرض وأطلقت خواراً ونخيراً غاضباً بعيون حمراء، ثم اندفعت في هجوم كاسح كالسيل الجارف نحو النمرين الشيطانيين بلا هوادة!

الهوامش:

[1] المثل الصيني الشهير (Weihu-zuochang / 为虎作伥): يعني "أن تعين النمر على الشر"، ويضرب لمن يناصر الظالمين في ارتكاب جرائمهم.

[2] تشيونغ تشي (Qiongqi / 穷奇): أحد "الوحوش الأربعة المرعبة" في الأساطير الصينية القديمة، ويُصور كنمر مجنح وشرس ومتعطش للدماء، ويمثل الشر الخالص.

خواطر المترجم (راكومون):

هل تعرفون الوحوش الأربعة المرعبة في الأساطير الصينية؟ تشيونغ تشي واحد منها، فهل تعرفون الثلاثة الباقية؟

(الوحوش الأربعة هي: تشيونغ تشي، تاوتيه، هوندون، وتاوو).

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.