مساحة للحكاية، ووقت لك← من سمح له بالسعي إلى الخلود
الفصل 45: لا تنسَ استخدام اليوتياو كسلاح!نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 45: لا تنسَ استخدام اليوتياو كسلاح!

الفصل 45: لا تنسَ استخدام اليوتياو كسلاح!

بينما كان يمسك سيفه بيد، مد لو يانغ يده الأخرى وطوق عنق تشي وو ليلقيه للخلف بقوة: "اهربوا بسرعة! هناك باب في الخلف!"

طار تشي وو في الهواء لثلاثة أو أربعة أمتار. وقبل أن يصطدم بالأرض، رفعته قوة خفية بلطف لتجعله يقف بثبات على قدميه.

صاح تشي وو بامتنان: "شكراً لإنقاذ حياتي أيها السادة الخالدون!" وما إن أنهى كلمته حتى ركض هارباً نحو الخارج مع آ يوي والبقية دون تردد.

ورغم جهلهم بمستوى زراعة لو يانغ أو النمر الشيطاني، إلا أنهم أدركوا جيداً أن قتال المزارعين يدمر كل ما حوله. وبالنسبة لفانين عاديين مثلهم، فمجرد البقاء للتفرج كفيل بأن يتركهم إما بعاهة مستديمة أو جثثاً هامدة!

انتصب شعر النمر الشيطاني كالإبر، وتوهج رمز الملك "王" على جبهته بضوء مرعب. وعزم على تمزيق لو يانغ إرباً، فأصبحت هجماته أشد شراسة.

فجأة، دوى صوتان من داخل تمثالي حاكم الجبل الآخرين: "نحن قادمون للمساعدة!"

كان أحدهما يمسك مخطوطة ويبدو كعالم وقور، بينما كان الآخر يشع بنور ذهبي من رأسه حتى أخمص قدميه، كأنه تمثال من الذهب الخالص!

رفع مان غو المخطوطة بيده، لكنه استخف بوزنها؛ فوضعها جانباً وسحب نسختين ضخمتين من "قاموس سلالة شيا العظمى" من رداء صدره!

تمتم برضا: "هكذا أفضل بكثير."

فمنذ صغره، تعلم مان غو أن قبيلته، قبيلة البرابرة، سلالة محاربين بالفطرة. والأسلحة لديهم يمكن أن تكون أي شيء — المهم أن يستخدم المرء ما يرتاح له.

وما ارتاح له الآن كان… الكتب الضخمة!

صرخ مان غو: "المعرفة قوة!" ثم هوى بالقاموسين الضخمين على رأس النمر الشيطاني كأنه يضربه بقالبي طوب! حتى النمر نفسه تجمد للحظة من الذهول، فلم يرَ في حياته سلاحاً غريباً كهذا!

أما مينغ جينغتشو، فلم يكن بحاجة لأي سلاح؛ فجسده كان السلاح بعينه. تحول بدنه إلى تمثال ذهبي متوهج وانقض على النمر. وما إن رأى شبح عون النمر هذا المشهد، حتى صرخ برعب وبدأ جسده يفور ويتصاعد منه الدخان!

فـ "الجذر الروحي لليانغ النقي" يملك قدرة قمع فتاكة ضد الأشباح والأرواح الخبيثة!

طار صواب شبح عون النمر من الخوف، ونسي أوامر سيده بالكامل؛ فاستدار وهرب خارج المعبد ليختفي في المطر!

لم يغضب النمر الشيطاني في حياته مثل هذا اليوم!

ورغم أنه اعتاد تفادي المزارعين، إلا أن ذلك لم يكن خوفاً أو عجزاً. وهؤلاء الفتيان لا يعرفون قدر أنفسهم! يمكنه تمزيقهم ثم الهرب لمكان بعيد، ولنرَ حينها من يقدر على تعقبه.

وإن كان ترك جبل الصنوبر أمراً مؤسفاً، فهو مكان رائع بتناغم طاقات الفينغ شوي.

ومع هذه الفكرة، أسقط النمر كل تردد، ولوّح بذيله الضخم نحو لو يانغ كالسوط مع صوت فحيح حاد! لو واصل لو يانغ هجومه لتعرض لإصابات بالغة؛ وبقرار سريع، سحب لو يانغ سيفه وقفز للخلف. وما إن ضرب الذيل الأرض حتى اهتز المعبد بأكمله!

ظهرت الجدية على وجوه الثلاثة: "لقد بدأ بتشكيل ظل النواة الذهبية!"

فعندما يبدأ المزارع في تشكيل نواته، تظهر أولاً كظل وهمي، ولا يصل لمرحلة النواة الذهبية رسمياً إلا بعد أن تتصلب تماماً.

والنمر أمامهم كان يمر بهذه المرحلة لتصليد نواته، وقوته الجسدية كانت مرعبة بحق!

زأر النمر بغرور: "أنا على بعد 'نصف خطوة من النواة الذهبية'، وتتجرأ شرذمة من مرحلة تأسيس الأساس على محاولة إيذائي؟!"

التفت لو يانغ نحو مينغ جينغتشو متسائلاً: "نصف خطوة نحو النواة الذهبية؟" لم يسبق له أن سمع الأخت الكبرى الكبرى تذكر هذا المصطلح.

أوضح مينغ جينغتشو بلهجة عادية: "هذا مصطلح يطلقه من عجز عن صقل نواته الذهبية؛ فهو يستنكف مساواة نفسه بمزارعي تأسيس الأساس، ويدعي كذباً بلوغ النواة الذهبية، بينما مزارعو النواة الحقيقيون لا يلقون له بالاً! إنهم صنف مثير للضحك والشفقة."

وعلق مان غو بنية طيبة: "طبيعي ألا يعرف الأخ لو هذا المصطلح؛ فكبار تلاميذ طائفتنا يسخرون من هذا المفهوم. ما حاجتك لمرحلة انتقالية لتصليد النواة؟ الضعفاء فقط من يفعلون ذلك؛ أما تلاميذ طائفتنا فيصقلونها مباشرة دفعة واحدة!"

رمق لو يانغ الصادق النمر بنظرة شفقة: "حالة تثير الشفقة حقاً."

استشاط النمر غضباً واحمرت عيناه؛ فالمستوى الذي طالما تفاخر به سحقه هؤلاء الفتيان الثلاثة وحولوه إلى مسخرة! والأنكى أن سخريتهم كانت نابعة من قناعة حقيقية وبلا تصنع!

ألم يكن بإمكانهم على الأقل التظاهر بالخوف لمجاملته؟!

أطلق النمر هالة ضغط قمعية خانقة ليشل حركتهم.

لكن النتيجة خيبت ظنه تماماً؛ فلم يتأثر أي منهم قيد أنملة! بل ابتسم لو يانغ ومينغ جينغتشو باستهزاء: "لقد اختبرنا من قبل الضغط الساحق لوحش في مرحلة الروح الوليدة يحمل دماء التنين القديم! فكيف نتأثر بضغطك الهزيل هذا؟!"

أما مان غو، فبفضل دماء البرابرة في عروقه، لم يكن يعرف الخوف من أي ضغط روحي أصلاً. فقبيلته عاشت قديماً بلا خوف من أي شيء.

التركيز كله كان على طبيعتهم البربرية الجارفة.

تخلى النمر عن الوقوف كالبشر، فانبطح على الأرض حتى لامس فكه التراب، وعيناه تشتعلان غضباً وتركيزاً.

بوووم!

دفع النمر بقوائمه الخلفية لينطلق نحوهم كالقذيفة! رفع لو يانغ سيف تشينغفنغ ليحمي صدره، وتصدى بمشقة لمخالب النمر، ثم استدار متراجعاً خطوة ليبدد قوة الهجمة.

هذا النزال لم يكن يشبه مواجهة "شبح الجلد المطلي"؛ فقوة ذلك الشبح اعتمدت على المكر والخداع فقط، وبمجرد كشفه سقط بسهولة. أما هذا النمر، فالوضع مختلف.

فالشياطين معروفون بضخامة أجسادهم ومناعتهم العالية، فضلاً عن أن زراعة هذا النمر تفوقهم بمرحلة كاملة تقريباً. وخروج لو يانغ سالماً بعد صد تلك الضربة كان إنجازاً كبيراً!

تحرك مينغ جينغتشو ومان غو لمحاصرته من الجانبين. لكن رموزاً سحرية لمعت في دماء النمر، لتتحول إلى عاصفة قوية حملته عالياً وسددت إليهما ضربة مباغتة!

فالسحب تتبع التنانين، والرياح تتبع النمور؛ وقدرته على التحكم بتعاويذ الرياح كانت مهارة فطرية تسري في دمه!

في الهواء، عجز مينغ جينغتشو عن إيجاد موطئ قدم، فتلقى ضربة النمر بجسده الذهبي مباشرة. أما مان غو فاحتمى بالقاموسين، فمزقت مخالب النمر نصف صفحاتهما!

اغتنم لو يانغ الفرصة وسدد طعنة سريعة للأمام! انطلق السيف كالبرق ليصيب جسد النمر؛ ورغم توالي الطعنات، كان جلد النمر سميكاً جداً لدرجة منعت النصل من اختراقه.

كاد النمر يضحك بسخرية لأن لو يانغ عجز عن جرح جلده… لكن في تلك اللحظة بالذات، تفجرت أنهار من "تشي السيف" داخل أحشائه فجأة، لتنزف دماؤه بغزارة!

لقد تفجرت الجراح من نفس مواضع الطعنات تماماً — تشي السيف ذو القوة الباطنية! فلو يانغ لم يحتج لاختراق الجسد من الخارج؛ كل ما فعله هو حقن تشي السيف المتفجر داخل جسده! وهنا مكمن الضعف القاتل للشياطين مقارنة بمزارعي الأجساد؛ فصلابتهم خارجية فقط، أما أعضاؤهم الداخلية فضعيفة وهشة!

تراجع النمر متألماً وتفادى مواجهة السيف. لكن لو يانغ لم يمنحه وقتاً للراحة؛ فما إن راوغ النمر السيف باليمين، حتى أخرج لو يانغ بيده اليسرى عصا "يوتياو" مقلية، وهوى بها بكل قوته فوق رأس النمر مباشرة!

كان بإمكان النمر تفاديها بسهولة، لكنه حين رأى قطعة عجين مقلية استخف بها واعتبر لو يانغ طفلاً يتخبط في لحظة يأس…

لكن الضربة هبطت على رأسه لتهشمه وتتركه في حالة ذهول وبلاهة!

أي صنف ملعون من اليوتياو هذا بحق الجحيم؟!

وفي اللحظات التي تجمد فيها النمر، اندفع مينغ جينغتشو كالجبل وارتطم بقوة في خاصرته! قد يبدو النمر ماكراً، لكنه مليء بالثغرات؛ فبسبب حرصه الدائم على تجنب النزاعات والفرار، لم يخض قتالاً حقيقياً منذ بداية زراعته!

وبينما ترنح النمر، ضربه مان غو بالقاموس الضخم نحو عينيه؛ فأمال النمر رأسه لتصيب الضربة خده بقوة، حتى انسلخت قطعة من جلده!

وبحركة غريزية، لوح النمر بذيله نحو مان غو، لكن الأخير داس على الذيل وامتص الصدمة ببراعة. وفي نفس الوقت، انهال لو يانغ عليه بضربات سيفه وعصا اليوتياو الصلبة، مجبراً النمر على التراجع المستمر!

ومع هذا الضغط، مالت كفة المعركة تماماً لصالح الفتية الثلاثة! وأدرك النمر برعب أن خصومه، رغم صغر سنهم ومستواهم المنخفض، يملكون قدرات استثنائية وسنداً قوياً حتماً، ففكر في الانسحاب والهرب.

لكن الثلاثة لم ينووا تركه يفلت؛ فلو عاد النمر للجبل[1]، لافترس أرواحاً بريئة لا حصر لها!

زأر النمر بغضب: "إياكم والتمادي واستضعافي!"

أدرك الثلاثة أنه يتهيأ للقتال حتى الموت، فرفعوا حذرهم.

اتسعت عينا النمر، ولجأ لحيلته الأخيرة؛ فانطلق صوته بالزئير ليملأ أرجاء الغابة: "يا زوجتي العزيزة، هناك من يريد قتلي!"

الهوامش:

[1] المثل الصيني الشهير "إطلاق النمر ليعود للجبل" (Fanghu-guishan / 放虎归山)؛ ويضرب للتحذير من ترك العدو الخطير يفلت ليعود لمعقله، مما يجلب كوارث أكبر لاحقاً.

خواطر المترجم (راكومون):

حين تضيق بك السبل وتفشل قوتك، يبقى الحل الأضمن دائماً هو الصراخ واستدعاء الفزعة هههههه :3

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.