مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 86: ضيفٌ تسلل في ليلةٍ مُقمرة (2)نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 86: ضيفٌ تسلل في ليلةٍ مُقمرة (2)

البارونة رينتيل وسكارليت. معلمتي، وقطعة الشطرنج التي أُخفيها سرًا بعناية.

 

تحقيق أمنية هذين الاثنين، واستبدال زعيم فصيل النبلاء الذي سيعمل في عهد أختي بشخصٍ أكثر استحقاقًا.

 

وأخيرًا، حان الوقت لرفع تلك الرقعة إلى مسرح القصة الأصلية.

 

فوق رقعة الشطرنج المحكمة التي أعددتها لأردّ الجميل لعائلتي عبر التصدي للمؤامرات التي سيدبرها فصيل النبلاء، أُضيفت معركةٌ جديدة.

 

‘كان من المقرر أن يكشف ذلك الوغد ويلو عن حقيقته في عدة حوادث، لذا كان هذا العام الأنسب من جميع النواحي.’

 

لكنّه أُقصي عن المسرح باكرًا بسبب أمرٍ لم أتوقعه….

 

“يبدو أن معلمتي ثقيلة الخطى جدًا، فقد استغرق وصولها إلى هنا وقتًا طويلًا للغاية.”

 

“اعتبريها مجرد قلق سيدةٍ عجوز.”

 

ابتسمت البارونة رينتيل، الذي بدت أصغر من أن يُقال عنها ذلك رغم أنها في أواخر الأربعينيات من عمرها.

 

تبادلتُ معه الابتسامة، ثم أشرتُ بعيني نحو الرجل الواقف عند الباب.

 

“وذاك؟”

 

لقاؤنا اليوم بالغ السرية، ولا ينبغي أن ينكشف أمره لغريب.

 

ولأن سكارليت أدركت ما الذي أحذره، ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيها.

 

“إنه فارسي المرافق، نشأنا معًا منذ الصغر.”

 

“آها.”

 

رفعتُ حاجبي قليلًا.

 

كانت هذه أول مرةٍ ألتقي فيها بسكارليت على انفراد خارج القصر، لذا كانت أيضًا أول مرةٍ أرى فيها فارسها المرافق.

 

كان رجلًا وسيمًا طويل القامة، ذا شعرٍ بني قصير. وكانت النظرات التي ترمقه بها سكارليت دافئةً على نحوٍ لافت، لدرجة جعلتني أدرك أن علاقتهما تتجاوز مجرد علاقة سيدةٍ وتابع.

 

‘إنها تنظر إليه بطريقةٍ مختلفة تمامًا عن نظرتها لليوبورت.’

 

لا بد أن هذا هو الحب الحقيقي إذًا.

 

شعرتُ بالارتياح لأن لدى سكارليت شخصًا تستطيع أن تُعلّق قلبها به داخل عائلة جيبلز.

 

فمن ينشأ وسط عائلةٍ لا تمنحه الاعتراف الذي يستحقه، لا بد أن يشعر بالوحدة حتى داخل منزله….

 

‘مهما التف الناس حولها في المجتمع الراقي، إن كانت وحيدةً داخل بيتها فكل ذلك بلا معنى.’

 

وبحسب تقرير إيلين، فإن معظم الخدم يقفون في صفها، لكن الأمر لا بد أنه مختلفٌ من حيث العمق.

 

‘….يبدو أنني أُسقط وحدتي في حياتي السابقة عليها.’

 

في تلك اللحظة، تحدثت البارونة رينتيل بصوتٍ لطيف.

 

“لقد عانيتِ كثيرًا طوال هذه المدة.”

 

“لا، لم أعانِ شيئًا….”

 

“بالنسبة لي، فلم أتحمل الأمر وهربتُ من جيبلز في النهاية، أليس كذلك؟”

 

“أما أنا فلم يكن لدي مكانٌ أذهب إليه….ولستُ موهوبةً مثلكِ يا عمتي.”

 

تفاجأتُ قليلًا من تصرف سكارليت المطيع والمتواضع إلى هذا الحد.

 

‘أهذه هي شخصية سكارليت الحقيقية إذًا؟’

 

لم تكن هيئة المتسلطة على المجتمع الراقي، ولا صورة ابنة العائلة النبيلة الرفيعة.

 

بل كانت هذه سكارليت الحقيقية، من دون أي تصنعٍ أو تكلّف.

 

‘الصورة التي تُظهرها لي صادقةٌ بطريقتها أيضًا، لكن….’

 

قلب سكارليت اللطيف الذي اضطر إلى إحاطة نفسه بطبقاتٍ من الحماية، بعدما كان والدها يذمها ويصفها بضعف الشخصية.

 

وأضعف جانبٍ فيها، ذاك الذي لم تستطع إظهاره رغم أنها فتحت لي قلبها كثيرًا.

 

فشعرتُ أن مودتي تجاهها ازدادت عمقًا.

 

“يا لكِ من فتاةٍ تقولين أشياء غريبة. صحيحٌ أنني أعيش في برج العلماء، لكن هذا لا يعني أن الأخبار لا تصلني.”

 

“إذًا فأنتِ تتحدثين عما سمعته مني؟”

 

“لديّ أنا أيضًا مصادري الخاصة للمعلومات، كما تعلمين. رغم أن تلميحات سموّها مفيدةٌ للغاية.”

 

كان تعبير سكارليت غريبًا وهي تستمع إلى حديثي الودود مع البارونة رينتيل.

 

بدت وكأنها تغار قليلًا من العلاقة التي بنيتها مع عمتها، بينما كانت هي تشتاق إليها طوال تلك السنوات بسبب تشابه ظروفهما.

 

ومع ذلك، فهما في النهاية من نفس الدم….ومن جهةٍ أخرى….

 

‘إنهما متشابهتان حقًا.’

 

شعرٌ برتقاليٌ يختلف فقط في درجة السطوع، وعينان بلون الكهرمان.

 

لم ألاحظ ذلك حين رأيتهما منفصلتين، لكن حين وقفتا جنبًا إلى جنب، حتى ملامحهما بدت متشابهةً إلى حدٍ بعيد….

 

‘لهذا ربما كان الماركيز جيبلز يكره سكارليت أكثر.’

 

ولعل البارونة رينتيل لاحظت أن ملامح سكارليت خفتت قليلًا، فتابعت بصوتٍ حنون،

 

“أنا كنتُ غبية، لم أفعل سوى الدراسة بعنادٍ لأصبح الوريثة، بينما أنتِ تتصرفين بذكاءٍ يفوقني بكثير.”

 

“ذكاء؟ أنا؟ ماذا فعلتُ أصلًا….”

 

“لا يوجد أحدٌ في المجتمع الراقي لا يهاب سكارليت جيبلز.”

 

“ذلك لأن….”

 

تلون وجه سكارليت بحمرةٍ خفيفة وهي تستمع إلى كلام البارونة.

 

‘من كان ليتخيل أن سكارليت قد تخجل يومًا؟’

 

وللمرة التي لا أعرف عددها اليوم، كنتُ أكتشف جانبًا جديدًا منها لم أره من قبل، مما جعل الأمر ممتعًا للغاية.

 

“لقد أحسنتِ التصرف. فأنتِ تعلمين كم يهتم ذلك الوغد روبرت بالمظاهر. وفوق ذلك، لا بد أنه كان يظن أنكِ تتحركين وفق إرادته.”

 

وبدا أن حكم البارونة رينتيل كان في محله، إذ لم تفعل سكارليت سوى الابتسام بخفة.

 

“إذًا فقد كان هذا عكس ما فعلتهِ تمامًا حين كنتِ آنسة عائلة جيبلز، أليس كذلك يا بارونة؟”

 

“كان ينبغي لي أن أتظاهر بالتنازل إن كنتُ أريد حقًا الحصول على شيءٍ ما. كما يقولون: تمنح اللحم لتحصل على العظم. لكنني كنتُ متصلبةً أكثر من اللازم.”

 

“يبدو أن الماركيز السابق لم يكن يملك عينًا ثاقبةً أيضًا.”

 

“….على الأقل، ذلك الأحمق روبرت لم يكن غبيًا بقدر شخصٍ معين.”

 

“بفت.”

 

ضحكت سكارليت بخفةٍ عند كلام البارونة رينتيل. ومن الواضح أن ذلك “الشخص المعين” الذي قصدته كان شقيقها الأكبر.

 

‘لم أتخيل يومًا أن أرى سكارليت تضحك بصوتٍ مسموع.’

 

ربما لأنها أخيرًا تجلس مع عمتها التي طالما تمنّت لقاءها، فقد بدا أنها ارتاحت كثيرًا.

 

وسرعان ما تحول حديث الاثنتين إلى جلسة ذم لرجال عائلة جيبلز.

 

“على الأقل، كان روبرت يحصل أحيانًا على درجاتٍ جيدة في الأكاديمية، أما ابنه ذاك….”

 

ابتسمتُ بهدوءٍ عندما عاد اسم ويلو إلى الحديث مجددًا.

 

“لا أظن أن من كانت تحتل المركز الأول كل عام، وتغذي عقدة النقص لدى الوريث، يحق لها قول ذلك يا عمتي.”

 

“بل لأنني أنا من تقوله يحق لي ذلك. سكارليت، سمعتُ أنكِ حتى في تلك الظروف كنتِ تحاولين ألا تحصلي على المركز الأول عمدًا؟”

 

“لا، الأمر ليس هكذا، أنا فقط….”

 

“البارون بونِن يملك من الفطنة ما يكفي ليدرك ذلك.”

 

قالت ذلك وهي تغمز بعينها بخفة. أما أنا، فشعرتُ بدهشةٍ صغيرة في داخلي.

 

‘حتى أنا لم أكن أعلم بهذا.’

 

كنتُ أعرف درجات سكارليت في الأكاديمية مسبقًا بفضل تحقيقات إيلين، لكنني لم أكن لأعرف الرأي الشخصي للبارون بونِن، الذي شغل منصب مدير الأكاديمية.

 

ولهذا قلتُ، غير قادرةٍ على إخفاء دهشتي،

 

“إذًا الآنسة كانت تتعمد التنازل عن المركز الأول؟”

 

“كانت تسلم دائمًا أوراقًا لا تتجاوز الثمانين نقطة. ولأن درجاتها كانت أقل بكثيرٍ من مستواها الحقيقي، ظنّوا حتى أنها تعاني من رهاب الاختبارات.”

 

“….يبدو أن المدير كان يملك عينًا ثاقبةً فعلًا.”

 

وعادت ملامح الخجل لترتسم على وجه سكارليت.

 

فابتسمتُ بعينين مقوستين،

 

“يا إلهي، لم أكن أعلم أن تمثيل الآنسة البارع قد صُقل منذ أيام الأكاديمية؟”

 

“سموّكِ!”

 

وعندما شددتُ على كلمة “تمثيل” بنبرةٍ مازحة، عقدت سكارليت حاجبيها وكأنها مستاءة. بل وبدا أنها ترمي بنظراتها نحو الفارس الواقف عند الباب.

 

فرغم أن سكارليت استغلت لسنواتٍ صورة الفتاة الواقعة في حب ليوبورت على أكمل وجه، إلا أنها كانت تخجل هكذا كلما ذُكر الأمر.

 

‘يبدو أن ليوبورت لم يكن قط ضمن ذوقها.’

 

حسنًا، إذا نظرنا إلى ذلك الفارس….ذو الملامح القوية و تفوح منها الرجولة.

 

حبستُ ابتسامتي وأنا أنظر إلى فارس سكارليت المرافق عند الباب.

 

‘إنه النقيض التام لذلك الأحمق ليو الذي يبتسم دائمًا بلا تفكير….امرأةٌ طموحة مثل سكارليت يناسبها رجلٌ صامت ومطيعٌ كهذا تمامًا.’

 

وأنا أقسو في تقييمي لطفل الدوقية الذي نشأتُ معه، وجدتُ نفسي أمدح ذوق سكارليت.

 

‘صامت ومطيع، يعني….آه.’

 

وفي اللحظة التي وصلت فيها أفكاري إلى هناك، ظهر وجهٌ فجأة في ذهني، فارتعبتُ.

 

ذلك الرجل الذي أنقذني منذ قليلٍ من الأحصنة الهائجة في السوق….

 

“ديونكِ تجاهي تزداد يومًا بعد يوم، يا ضوئء الصغير.”

 

‘آآه، خطر، خطر!’

 

ما إن تذكرتُ ما حدث حتى بدأ قلبي يخفق بجنون.

 

‘ما هذا، لا يجوز….’

 

“لقد أعجبتني غايتكِ الكبرى يا صغيرتي.”

 

ومع كلمات البارونة رينتيل، التي فاتتني للحظةٍ بسبب شرودي، اتجهت نحوي عينان كهرمانيتان.

 

صـ، صحيح. يجب أن أركز على ما يحدث هنا.

 

جمعت نفسي بصعوبة، ثم تبادلت النظرات مع المرأتين وابتسمتُ بخفة.

 

“غاية كبرى؟ وأي غايةٍ تقصدين….”

 

أصبحت نظرات سكارليت جادةً للغاية.

 

“أن نمنع شابة ًموهوبة مثلكِ من أن تُقصى فقط لأنها امرأة.”

 

وعند سماع ذلك، أضاءت عينا سكارليت بدهشةٍ واضحة. ولأنني فهمتُ تمامًا معنى تلك النظرة، اعترفتُ وكأنني أقرّ بذنب،

 

“….لا أنكر أن لدي بعض الرغبة الشخصية في الانتقام من شقيق الآنسة.”

 

“ولِمَ يكون ذلك دافعًا سيئًا؟ هل تظنين أن كل الغايات العظيمة تولد من قلوبٍ نقيةٍ فقط؟”

 

“يبدو أن مزاج معلمتي جيدٌ اليوم، تقولين كلامًا جميلًا جدًا.”

 

“وهل سبق أن قلت لسموكِ كلامًا تكرهينه؟ لو رأيتِ كيف أتعامل مع تلاميذي في البرج لصُدمتِ.”

 

“وكيف تجرؤين على ذلك وأنا مدينةٌ لكِ بفضلٍ يا معلمتي؟”

 

ضحكت سكارليت بخفةٍ وهي تستمع إلى حديثي مع البارونة.

 

وكانت تلك الضحكة طبيعيةً للغاية، مختلفةً تمامًا عن ابتسامتها المثالية المعتادة.

 

ابتسامة سكارليت البريئة التي لا بد أنها لا تستطيع إظهارها بحريةٍ إلا أمام عمتها.

 

فتابعت البارونة رينتيل بوجهٍ دافئ،

 

“هناك قولٌ يقول أن الشراب الجديد يجب أن يوضع في أوعيةٍ جديدة، أليس كذلك؟ ويبدو لي أن الوعاء الجديد الذي تنوين صنعه يا صاحبة السمو مثيرٌ للاهتمام حقًا.”

 

“فجلالة الإمبراطور سيتنازل عن العرش لسمو ولية العهد بعد نحو عشر سنوات.”

 

أومأت البارونة برأسها على رد سكارليت.

 

“ويقال أن القوة المقدسة لسموها هيرميانا أعظم من قوة سموه يوستيان، لذا سيأتي عصرٌ تتولى فيه امرأتان العرش تباعًا لأول مرةٍ في تاريخ أسوراماسورا.”

 

قالت البارونة ذلك وكأنها تعلن مرسومًا مقدسًا.

 

أما سكارليت، فقد ارتسم على وجهها توترٌ غريبٌ وهي تستمع. وربما شيءٌ من الحماس أيضًا.

 

“وهذا يعني أن صاحبة السمو الإمبراطوري الرابعة ستقوم بأمورٍ مثيرةٍ للاهتمام من أجل ذلك العصر الجديد؟”

 

“صحيح. حتى أنها تتدخل بنفسها في صراع وراثة عائلة جيبلز المزعج.”

 

“وبما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، يا آنسة، فلا تأتي لاحقًا بعدما تصبحين سيدة العائلة لتتهميني بتجاوز حدودي، حسنًا؟”

 

أضفتُ ذلك بمكرٍ على كلام البارونة.

 

فرسمت شفتا سكارليت المبتسمتان قوسًا غير متناسق، بينما تلونت أطراف أذنيها بحمرةٍ خفيفة، ربما بسبب كلمة “سيدة العائلة”.

 

“وأنتِ تُجرين أبحاثًا حول أصحاب العيون الحمراء أيضًا.”

 

“يا إلهي.”

 

“كما أن استخدامكِ للمواهب من أبناء العلاقات غير الشرعية يدخل ضمن هذا السياق أيضًا.”

 

“صحيح. مثل الآنسة هنرييت….”

 

وبينما كانت سكارليت تومئ موافقةً على كلام البارونة، تبدلت نظرتها فجأة إلى شيءٍ ماكر.

 

“وبالمناسبة، بما أننا نتحدث عن أبناء العلاقات غير الشرعية….”

 

“هم؟”

 

“….هناك أيضًا أحدهم في عائلة الماركيز ألفينوس.”

 

وعلى نبرة سكارليت الملتوية، أظهرتُ تعبيرًا مذهولًا.

 

‘لا، كيف قفز الحديث إلى هناك فجأة؟’

 

ورغم ملامحي المتظاهرة بالبراءة، كان هناك وجهٌ ظهر في ذهني رغماً عني.

 

‘لـ، لا تتسارع أيها القلب….’

 

وبالكاد كنتُ قد هدّأتُ نبضه، لكنه بدأ يعلن عن وجوده بقوةٍ من جديد.

 

***

 

وكالعادة، في شرفة أقصى غرفة في قصر الماركيز ألفينوس، حيث لا يتسلل حتى خيطٌ واحد من ضوء القمر.

 

وبينما كان يستعيد ما حدث نهارًا، رفع روسيفيوس ذراعيه ببطء.

 

ذراعه اليمنى التي احتضنت ظهرها الصغير، وذراعه اليسرى التي حملتها من خلف ركبتيها.

 

وفي تلك المسافة بين ذراعيه، بقي أثرٌ خافت من ضوءه الصغير.

 

“آه! هـ، هذا مرتفع….”

 

وحتى تلك الذراع النحيلة الواهية التي التفّت حول عنقه بشكلٍ غريزي.

 

ظل روسيفيوس يفكر طويلًا في ملمس شخصٍ واحد.

 

‘ملمس شخصٍ آخر، هاه….’

 

بعد وفاة والدته، حتى زملاؤها القدامى الذين اعتنوا به لفترةٍ قصيرة، والخدم الذين رعوه صغيرًا، بل وحتى أفراد عائلة ألفينوس الذين كانوا يتوقون لتعذيبه….لم يكن هناك أحدٌ يستطيع لمسه.

 

القوة المقدسة الهائلة التي ورثها عن والدته، والقوة السحرية العظيمة التي سكنت فيه لأنه حُبل به قرب بحرٍ لا عودة منه.

 

هاتان القوتان المتضادتان داخل جسده كانتا تتشابكان دائمًا، وكأنهما على وشك الفوران.

 

وبالنسبة له وحده، كان قادرًا على السيطرة عليهما، لذا لم تكن مشكلة.

 

لكن سواءً كانت قوةً مقدسة أم سحرًا، فما إن تلامس قوة شخصٍ آخر حتى تُلحق الألم بكليهما.

 

‘حتى الأمير أورنباخ قبل قليل، لا بد أنه تفاجأ لأن قوتي المقدسة كبيرة.’

 

ذلك الوجه المتعجرف الذي تصلب بدهشةٍ لحظة صافحه.

 

وبفضل طبيعته تلك، لم يتعرض للضرب الجسدي من قبل الأب والابن ألفينوس….

 

لكن حياته كانت أكثر وحدةً من ذلك بكثير.

 

فدفء الآخرين….شيء لم يُمنح له بالفطرة أصلًا.

 

ومع ذلك، كان هناك شخصٌ واحدٌ فقط يستطيع لمسه.

 

شخص لا يحتاج لأن يُجبر نفسه على الابتعاد عنه، شخص يستطيع الاقتراب منه براحةٍ تامة.

 

وجودٌ يشبه التسلية التي مُنحت له، بعدما حمل على عاتقه حياةً ثانية دون أن يتحرر من قيود حياته الأولى.

 

نورُه الصغير الذي احتضنه بين ذراعيه، سيدته و ضوءه، سيسيليا.

 

وبينما كان يفكر في وزنها، وملمسها، ونظراتها، وكل ما يتعلق بها….اجتاحه ذلك الاندفاع الذي لا يُحتمل مرةً أخرى.

 

رغبةٌ عارمة في الوصول إليها بأي طريقة.

 

بمعنى آخر….لقد اشتاق لرؤيتها.

 

___________________

 

وش الفصل الحلو ذاه سكارليت و الي تحبه و الحين روس وهو مشتاق! ببكيييييييييييي

 

يومه يقول سيسيل عندها قوة ماتدري عنها قصده انها الوحيده يلمسها طبيعي ولا يصير له شي😔

 

المهم رجعوه لها حتى هي بدت تفكر فيه وقلبها يرجف ولا قالت انها خايفه يعني خلاص بكره العرسسسسسس

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.