الفصل 68: خط حبٍ يدور بشكلٍ غريب (3)
ضيّقت رينا عينيها وحدقت في وجهي للحظات، ثم أطلقت تنهيدةً طويلة ومسحت فورًا ملامح المزاح التي كانت على وجهها.
‘كما توقعت، هي تعرف أنها كانت تبالغ فقط.’
وشعرتُ أنا بانتصارٍ صغير.
“….على أي حال، يبدو أن الابن الثاني لعائلة ألفينوس يستطيع التعرف على سموكِ حتى مع ارتداء القبعة السحرية؟”
“أجل، لهذا طلبتُ واحدةً جديدة بعد أن كشفني في المرة السابقة، لكنه تعرف عليّ مجددًا.”
“هل معنى ذلك أن من يملك مانا لدرجة أن البرج السحري رفضه لأنه يستطيع اختراق أي أداةٍ سحرية بسهولة؟”
“قالوا أنهم اختبروا هذهالقبعة على سحرة البرج أنفسهم أثناء تطويرها.”
“….البرج السحري فعلًا أضاع موهبةً عظيمة.”
“وبفضله أصبح الأمر مزعجًا لنا أيضًا.”
مهما قيل، كان روسيفيوس أخطر شخصٍ يجب على فرقة الظلال الحذر منه.
“أظن أن الأمر لن يكون مزعجًا لو أن سموكِ استخدمتِ سلاح الجمال لاستمالته. لا، في الواقع يبدو أنه وقع في شباككِ بالفعل إلى حدٍ ما-”
“قلتُ لا!”
فلديه شخصٌ آخر يحبّه، حسنًا؟
تبادلتُ أنا ورينا نظراتٍ متضايقة وكأن كلتينا تشعر بالاختناق من الأخرى.
***
[تأكدي من أن الآنسة ليفيشا ستحضر حفلة الشاي هذه مهما كان. إنها نبيلةٌ لطيفة تحضر دائمًا، لكن بما أن الوقت لم يعد طويلًا، فأخشى أن يحدث شيء.
من صديقة السيد أورنباخ الذي تكنّين له المشاعر.]
بعد أن انتهيتُ من كتابة الرسالة إلى سكارليت، وضعتها في أفخم ظرفٍ لديّ وختمته بشمعٍ فضي.
كان الأمر مشابهًا تمامًا لما يفعله الماركيز جيبلز حين يحرص على أن تتزين سكارليت بأغلى الأشياء قبل أن تقابلني.
“كل الدعوات الأخرى جاهزةٌ أيضًا، صحيح؟ أرسلي هذه إلى جيبلز.”
“نعم، سموكِ.”
وبينما كنتُ أوزع دعوات حفلة الشاي، كتبتُ رسالةً خاصة لسكارليت وحدها.
‘يجب أن أُبقي أولئك اللواتي يثرثرن عن أميلي داخل القصر الإمبراطوري في ذلك الوقت، حتى لا يشاهدن إميلي وهي تذهب إلى قصر الماركيز هيلبيرك.’
في اليوم الذي زرتُ فيه إيرغِنت قبل بضعة أيام، ذهبتُ بعدها مباشرةً إلى منزل كين.
منزل كين في شارع فاليا بالمنطقة الثانية، ذلك المنزل الذي أهديته قبل تسع سنوات.
كانت تلك أول مرةٍ أزوره شخصيًا، وكان يقع في شارعٍ تجاري متطور إلى حدٍ معقول، كما أن المبنى نفسه كان فاخرًا نسبيًا، ويُعتنى به جيدًا ضمن برامج الرعاية الإمبراطورية، لذا كان مريحًا للغاية.
وعندما دخلتُ منزل كين ذي السقف المرتفع والإضاءة الجيدة….
“سموكِ، الأأميرة الرابعة….”
بدا أن روح إميلي ستغادر جسدها من شدة الصدمة بسبب ظهوري المفاجئ.
أما والد كين، نيكولسون، الذي كنتُ قد رأيته سابقًا في “نهار القارة الجنوبية، ليل نورتا”، فيبدو أن روحه غادرت فعلًا لأنه لم يخرج من غرفته إطلاقًا.
“أفضل لو تنادينني باسمي. مثلًا، سيسيل.”
تعمدتُ عمدًا ذكر ذلك اللقب المحبب نفسه الذي سمعت إميلي ليوبورت يستخدمه سابقًا وشعرت بالغيرة منه.
أما إميلي، التي لم تتخيل أبدًا أنني أعلم بالأمر، فاكتفت بالنظر إليّ بدهشةٍ غير قادرة حتى على اعتبار كلامي مزاحًا.
“سموكِ….أتيتِ حقًا؟”
“واو، لم أتخيل يومًا أنني سأزور منزل القائد كين. أشعر أنه أفضل من منزلي حتى. يبدو أنها امتيازات قائد الفرقة.”
“إذًا أنتِ المكلفة بالمرافقة اليوم يا رينا؟ أنا أعيش مع والدي أصلًا.”
“كين، هل كنتَ تعلم….أن سموها ستأتي؟”
حين رأت إميلي كين يستقبلنا بهدوء وثبات، امتلأ وجهها بشعورٍ واضح بالخيانة.
“لا، حسنًا، لم أتوقع فعلًا أن تأتي.”
“سأغادر بسرعة، لذا لا داعي لتقديم الشاي.”
لوحتُ بيدي بخفةٍ وجلستُ طبيعيًا في المقعد الرئيسي بغرفة الجلوس.
“تشرفتُ بمعرفتكِ، آنسة إميلي. أنا رينا، زميلة كين.”
“آه، تشرفتُ بمعرفتكِ، أنا إميلي من روزبيري….”
كانت تلك أول مرة تتعارف فيها رينا رسميًا مع إميلي رغم أنها كانت ترافقها كحارسة متخفية، وقد حيّتها بابتسامةٍ غامضة.
مع أنها في داخلها تريد قول أشياء مثل: صوتكِ جميل، وأنا أشجع حبكِ مع ليوبورت….
‘لكنها تكتم نفسها طويلاً، انظروا إليها.’
ابتسمتُ بخفةٍ وأنا أرمق زاوية شفتي رينا المرتعشة.
وحين تمكنت إميلي بالكاد من استعادة رباطة جأشها وجلست بجانبي، جلس الفارسان أيضًا في أماكن مناسبة.
“لكن….ما سبب زيارة سموكِ حقًا.…؟”
“أجل، شعرتُ أنني لم أقدم لكِ هديةً مناسبة في المرة الماضية.”
“لا، أبدًا، لقد منحتِني شيئًا عظيمًا بالفعل….”
وبالطبع، ذلك الرمز الذي يسمح لها بمقابلة الأميرة دون موعدٍ مسبق كان أثمن من أي هدية.
ولكي أغطي على عنادي، رسمتُ ابتسامةً مشرقة مستخدمةً وجه سيسيليا الجميل.
“ذلك مجرد تعبيرٍ بسيط عن رغبتي في التقرب من….الشخص المهم لصديقي العزيز.”
“….أنا ممتنةٌ للغاية، سموكِ.”
“آه، لا داعي لكل هذا الامتنان.”
وأنا ما زلتُ مبتسمة، أشرتُ إلى رينا.
وضعت رينا صندوقًا خشبيًا بحجم الكف فوق الطاولة. كان بداخله سوار القدر الذي اشتريته قبل قليلٍ من إيرغِنت.
“هذا….”
رمشت إميلي بعينيها وهي تنظر إليّ، عاجزةً حتى عن قول: “هل تعطينني هذا؟”
“قد يكون نوعًا من الخرافات، لكن يقال أنه حُلي من القارة الشرقية يجلب الحظ عند مقابلة أشخاصٍ جدد، ويجعلكِ محبوبةً أكثر. سمعتُ أنكِ تحتاجين هذه الأيام إلى طلب المساعدة من الكثير من الناس؟”
اختلقتُ بعض التأثيرات المناسبة حتى تتمكن إميلي من ارتداء السوار عندما تذهب لمقابلة والدها الحقيقي.
اتسعت عينا إميلي حين فتحت الصندوق.
“من القارة….الشرقية؟ هذا ممتع. كنتُ سأصدق لو قيل أنه حُليٌ من طراز هيليني انتشر قبل قرنين.”
….همم، ملاحظتها قويةٌ فعلًا.
ظننتُ أن أميلي، بسبب فقر عائلة روزبيري، لن تكون لديها معرفةٌ كبيرة بالحلي، لذلك اخترعتُ الكلام عشوائيًا، لكن يبدو أن البطلة تظل بطلةً بالفعل.
‘في الحقيقة، سوار القدر كان فعلًا رائجًا قبل قرنين، لذلك صُمم بأسلوب ذلك العصر….’
هل كونها خبيرةً بأمور الدنيا نابعٌ من ثقافتها الواسعة ومعرفتها الكبيرة؟
أخفيتُ ارتباكي بابتسامة سيسيليا المعتادة ثم أجبتُ.
“أجل، لهذا أقول أنه سيبدو طبيعيًا جدًا حتى مع الفساتين الإمبراطورية، أليس كذلك؟”
“نعم، إنه جميلٌ حقًا…..سموكِ، أشكركِ جزيل الشكر على هذه الهدية الثمينة جدًا.”
يا إلهي، حتى أخلاقها رائعة.
ابتسمتُ برضا دون محاولة إخفاء تحيزي لبطلة قصتي.
“بعد رؤية ليوبورت المتردد طوال الوقت، وأفراد فرقة الظلال الذين أصبحوا وقحين مؤخرًا، أصبحت رؤيتها مريحةً أكثر فأكثر….”
وبتشجيعٍ من رينا وكين اللذين طلبا منها أن تجرب السوار، أخرجته إميلي بحذرٍ وارتدته.
ولم يلاحظ أحد، لكن الياقوتة المثبتة في المنتصف أطلقت بريقًا مختلفًا، وكأنها استجابت لقوتها المقدسة.
‘قيل أن فكرة السوار تعتمد على كون القوة المقدسة موروثة، فإذا اقترب شخصٌ يملك قوةً مقدسة مشابهة فإنه يتفاعل معه.’
وبما أن إميلي في العاصمة الإمبراطورية و ستلتقي بالكثير من الناس لتحقيق أهدافها، تمنيتُ فقط أن ترتدي ذلك السوار أيضًا عندما تقابل الماركيز هيلبيرك….
وبينما كنتُ أمدح السوار بلساني وأقول أنه يناسبها جيدًا، كنت أدعو في داخلي أن يتمكن الأب وابنته من التعرف على بعضهما أخيرًا.
“السيد أورنباخ انتظر شريكة قدره لأكثر من عشر سنوات، ورؤيتي لكما سعيدين معًا جعلتني ممتنةً فقط. لذا أتمنى ألا تشعري بأي عبء.”
بالطبع، ما كان ليوبورت ينتظره هو ذلك الصوت اللعين للجرس الذي غسلتُ دماغه بسببه.
ابتسمتُ لإميلي ابتسامةً حنونة للغاية.
لذا، فقط انسجمي جيدًا مع ليو خاصتنا، ولا تتورطي مع أشخاصٍ غريبين!
أما إميلي، التي لا يمكن أن تدرك أبدًا الرسالة الخفية وراء كلامي، فاكتفت بإيماءةٍ خفيفة بينما احمرّ وجهها قليلًا.
وبعد بضعة أيام، وصلني تقريرٌ من كين يفيد بأن إميلي أرسلت رسالةً تطلب فيها مقابلة الماركيز هيلبيرك.
وبالتزامن مع ذلك الموعد، أقمتُ حفلة شايٍ في قصر فريزيا.
‘بما أن إميلي قالت أنها ستذهب في وقت متأخرٍ من بعد الظهر، فلو بدأت الحفلة في وقتٍ مبكر وأنهيتها قبل موعد العشاء مباشرةً فسيكون ذلك مثاليًا.’
وكان هدفي اليوم هو الآنسة ليفيشا كوتشيل، ابنة الكونت كوتشيل.
كان عليّ أن أمنعها من رؤية إميلي وهي تزور قصر الماركيز هيلبيرك.
‘ليفيشا هذه….مشكلتها أن لسانها لا يتوقف.’
لو تركتها وشأنها، فهناك احتمالٌ كبير أن ترى إميلي، لأنها تعيش في القصر المقابل مباشرةً لقصر هيلبيرك.
وليفيشا، التي تعتبر نفسها اليد اليمنى لسكارليت، كانت ستنشر الشائعات بلا أي شعورٍ بالذنب فور رؤيتها لذلك.
“كانت تتظاهر بالبراءة وكأنها لا تعرف شيئًا، لكن يبدو أنها كانت تحاول الظفر بعريسٍ مضمون؟ يبدو أن الأمير أورِنباخ لم يكن سوى خيار من بين عدة خياراتٍ لديها.”
وكان السبب في نجاح مثل تلك الشائعات أن الماركيز هيلبيرك، الذي هو بعمر والد إميلي….بل والدها الحقيقي فعلًا، ما يزال غير متزوج.
‘في حين أن إميلي كانت فقط ذاهبة لمقابلة صديقٍ قديم لوالدتها.’
أما الحقيقة فلم تكن مهمةً بالنسبة لليفيشا.
كل ما كانت تريده هو تضييق مكانة إميلي في المجتمع الأرستقراطي، وأن يستفيق الأمير أورنباخ من أوهامه.
ففي نظرها، الشخص الوحيد الجدير بأن تصبح زوجة الدوق أورِنباخ القادم كانت سكارليت لا غير.
‘يا له من إخلاصٍ مؤثرٍ فعلًا.’
لكن بالنسبة لي، كانت هذه الحادثة مجرد “شر مصطنع” سيجعل حياة إميلي في العاصمة الإمبراطورية أكثر صعوبة.
شرٌ لا يفيد حب الاثنين بأي شكل، وكنتُ مضطرةً للتعامل معه حتمًا.
وفي يوم حفلة الشاي، بدا أن ليفيشا لم ترَ شيئًا فعلًا، تمامًا كما خططتُ.
“سموكِ الأميرة الرابعة حقًا تملكين ذوقًا رائعًا. إنها أول حفلة شايٍ أحضرها هذا العام تضم فقط أشخاصًا يناسبون سمعة مجتمع العاصمة الإمبراطورية.”
وهكذا، كل ما فعلته هو التلميح لانتقاد إميلي بسبب غيابها.
‘لو كانت قد رأت الأمر، لبدأت تتحدث عن أن تكوين العلاقات الجميلة بين أبناء الجيل نفسه هو حقٌ و واجب النبلاء، ثم ألمحت إلى أن إميلي فتاةٌ ألقت بنفسها لرجلٍ أكبر سنًا طمعًا بالمال.’
ولهذا لم أستطع أبدًا أن أحب ليفيشا كوتشيل.
لكنني كنتُ ممتنةً فعلًا لأنها تتحرك اليوم تمامًا كما أريد.
‘هل أكون لطيفةً معها قليلًا اليوم؟’
حفلة الشاي التي نظمتها على عجلٍ حققت نجاحًا باهرًا بفضل خضرة يونيو المنعشة وطقس أوائل الصيف اللطيف.
“سموكِ، هل ستبدئين هذا العام بحضور المزيد من الحفلات التي تُقام في القصور الخاصة؟”
“والآن بعد أن فكرتُ بالأمر، لقد زرتِ بالفعل مكانين الشهر الماضي، أليس كذلك؟”
“إن لم تكوني قد قررتِ بعد الحفلة القادمة التي ستحضرينها، فهل يمكن أن تضعي مأدبة عائلتنا في الحسبان؟”
“بل ماذا عن حفلة الحديقة التي ستقام في حديقة الورود بقصرنا؟”
“والدتي ستقيم صالونًا كبيرًا هذا الشهر أيضًا….”
وبسبب كثرة خروجي هذا العام، كانت هجمات الدعوات من النبيلات اليوم شرسةً بشكلٍ خاص.
أجبتُ فقط بابتسامةٍ لا تحمل رفضًا ولا قبولًا.
‘أجل، لن أذهب إلا إن كانا إميلي أو روسيفيوس هناك….’
فبعيدًا عن مجرد المشاهدة، كنتُ أذهب إلى حفلات غلينتشيا أو حفلات التبرع أساسًا لأمنع اقترابهما قدر الإمكان.
في الرواية الأصلية، كانت الأميرة الرابعة سيسيليا، التي لم تُذكر سوى مرتين، أشبه بجزيرةٍ معزولة في المجتمع الأرستقراطي.
فجميع شخصيات المجتمع كانت تتبع سكارليت، أما سيسيليا، صديقة ليوبورت، فلم يكن أمامها سوى الحفاظ على علاقةٍ سطحية معهم.
لكن الآن….
“على أي حال، هناك شائعاتٌ تقول أن سموكِ استدعيتِ تلك الشابة على انفراد….”
“لا يمكن….أليس كذلك؟”
وبسبب بدء تقربي من سكارليت، كانت فتيات الفصيل الأرستقراطي يعتقدن أنني في صفهن.
‘حسنًا، أنا تعمدتُ أصلًا أن أجعلهن يثقن بي حتى يسهل التحكم بهن، لذا لا غرابة في ذلك.’
ولأنني رتبتُ الجلسة لتضم فقط فتيات الفصيل الأرستقراطي كي يسهل على ليفيشا كوتشيل الحضور رغم الدعوة المفاجئة، فقد كنّ في قمة الحماس.
“حسنًا، تلك الآنسة تحظى بشعبيةٍ كبيرة أصلًا. وليس لليو وحده….”
قلتُ ذلك وأنا أدير عينيّ متفحصةً وجوه الفتيات.
“مثلًا….ذلك الابن من عائلة ألفينوس.”
لكن النبيلات اكتفين بإظهار تعابير حائرة لا تفهم قصدي.
رسمتُ ابتسامةً صغيرة، حينها سمعتُ صوت أحدهم في الزاوية يحاول حبس ضحكاته.
_____________________
اما عاد روس جا؟ يضحك هو وضحكته ذي حتى في فصول الاكاديميه قبل يطلع فجأه هو الي ضاحك😭
شسمه احب سيسيل مافكرت ابداً ام اميلي يمكن تزعل عشانها مانادتها✨ هو مالها دخل واذا زعلت بالطقاق بس اشوا سعني سيسيل حتى و هي تهتم بعلاقتها مع ليو مب مناديه وحده مب في مقامها🙂↕️
المهم سكارليت شقومها ساكته؟
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.