مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 67: خط حبٍ يدور بشكلٍ غريب (2)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 67: خط حبٍ يدور بشكلٍ غريب (2)

‘شخص.…؟’

 

حاولتُ إمالة رأسي للخلف لأرى من يقف وراءي، لكن بلا جدوى.

 

وحين تدلى رأسي بضعف، أحاطني الشخص الذي أسندني بكلتا يديه الكبيرتين ممسكًا كتفيّ….

 

‘يداه دافئتان جدًا….’

 

وهذا جعلني أتذكر شخصًا بعينه مرةً أخرى….

 

ولعلي شعرتُ للحظة بشيءٍ من التردد، لكن الدوار الذي كان يعبث بجسدي اختفى فجأةً وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

 

‘….ما الذي حدث؟’

 

وما إن عاد ذهني صافياً على نحوٍ مفاجئ، حتى هممتُ برفع رأسي بدهشة.

 

“يبدو أن السحر لا ينسجم معكِ كثيرًا.”

 

رنّ صوتٌ منخفض فوق رأسي مباشرة.

 

تماسكتُ بجسدي الذي كان مستندًا بخمول، ورفعتُ بصري لأرى من فوقي.

 

“السيد روسيفيوس.”

 

“إذن هذه المرة أيضًا نحن على معرفةٍ سابقة.”

 

“هويتي….كيف….”

 

“آه، هل يفترض بي أن أتظاهر بأنني لم أتعرف عليكِ؟”

 

كان روسيفيوس ينظر إليّ بابتسامةٍ خفيفة.

 

لقد خسرتُ….خسرتُ تمامًا أمام صانع الأدوات السحرية التابع للبرج!

 

هذه القبعة بدأتُ استخدامها اليوم فقط، وقد قيل لي أن معادلاتها السحرية أعقد من السابقة بكثير.…!

 

لكن يبدو أن كل ذلك لا يعني شيئًا بالنسبة لروسيفيوس.

 

‘يبدو أن عليّ التخلي عن محاولة خداع هذا الرجل بالسحر.’

 

رفعتُ بصري بوجهٍ شاحب أتأمل ملامحه وهو ينظر إليّ.

 

عيناه البنيتان الداكنتان، اللتان كانتا دائمًا خاليتين من أي مشاعر، حملتا هذه المرة شيئًا يشبه الترحيب الواضح….

 

“إذاً اليوم أنتِ السيدة كوكو إسمير.…؟”

 

“كيف عرفتَ.…؟”

 

حين فتحتُ عينيّ بدهشة، ضحك بخفةٍ وكأن الأمر لا يستحق الذكر.

 

آه، هل الإحساس الذي شعرت به رينا سابقًا كان حضوره؟

 

‘حسنًا، هذه النقابة تُستغل باستمرارٍ في أعمال الفصيل الأرستقراطي القذرة.’

 

ولذلك لم يكن وجوده هنا أمرًا غريبًا.

 

وبينما كنتُ أرمش بعينيّ وأنا أحدق في وجهه محاوِلةً فهم الوضع، بدا أن تعابيره أصبحت ألطف قليلًا.

 

‘هل يرى وجهي الحقيقي؟ فتعبيره لا يتغير سواءً ارتديتُ القبّعة السحرية أم لا….’

 

فباستثناء أفراد فرقة الظلال المعتادين على وجه سيسيليا، كانت ردود أفعال الآخرين تختلف تمامًا بين حالتي مع القبّعة وبدونها. لأن سحر التنكر يجعل ملامحي عاديةً جدًا….

 

وأنا بين ذراعيه، كنتُ أفكر بكل أنواع الأفكار بهدوءٍ غريب.

 

لحظة….بين ذراعيه؟

 

‘بين….ذراعيه؟’

 

ارتجفتُ فجأة.

 

“آه!”

 

لا عجب أنني شعرتُ بالدفء والراحة!

 

وحين ارتبكتُ واختل توازني، أمسكت رينا بكتفي بسرعة وكأنها تنتزعني منه، ثم جذبتني إلى جانبها.

 

“سيدتي الرئيسة، هل أنتِ بخير؟”

 

يبدو أن رينا كانت تحدق في روسيفيوس طوال الوقت بعين الريبة.

 

وفي مجال رؤيتي الذي انتقل من حضن روسيفيوس إلى رينا، ظهر روسيفيوس رافعًا يديه وكأنه يعلن براءته.

 

أما زاوية شفتيه فما زالت ترسم ذلك القوس الخفيف الذي لا يلاحظه سواي.

 

ولسببٍ ما….بدا لي خجولًا قليلًا؟

 

وفي تلك اللحظة، سمعتُ رينا تطحن أسنانها غيظًا وهي تعانقني نصف عناق.

 

ورغم أنها ظنت أن تنكرها سيمنع انكشاف هويتها، إلا أنها لم تستطع إخفاء حذرها تجاه الهدف الأعلى مراقبة لدى فرقة الظلال هذه الأيام.

 

“سيدتي الرئيسة، أنتِ بخير فعلًا، أليس كذلك؟”

 

“نعم، فقط فقدتُ توازني قليلًا.”

 

“أجل، حتى السحرة أحيانًا لا يستطيعون التكيف مع انقلاب مجال الرؤية….”

 

وفي نهاية كلمات  وسيفيوس الهادئة اختلطت ضحكةٌ مكتومة خفيفة.

 

“على الأرجح….ليس الأمر نادرًا.”

 

ما الذي يقوله هذا الرجل.…؟

 

هل لاحظ طبيعتي الجسدية ويحاول الدفاع عني؟

 

وفي اللحظة التي خطرت فيها لي تلك الفكرة السخيفة، ارتدى روسيفيوس القفاز الذي كان يحمله بمهارة.

 

‘صحيح….عندما أمسك كتفي اختفى دواري فجأة.’

 

وذلك رغم أنني لم أتمكن من تفعيل قوة ريبيكا المقدسة.

 

هل استخدم المانا ليساعدني إذًا؟

 

‘هل يمكن فعل ذلك بالمانا أصلًا؟ لكن إن كان كذلك….فلماذا؟’

 

ربما بسبب آثار دائرة الانتقال السحرية، لم أستطع ترتيب أيٍ من الأسئلة الكثيرة التي ملأت رأسي.

 

وخلال ذلك كله، لم تخفف رينا حذرها لحظةً واحدة.

 

أما روسيفيوس، فبدا وكأن ذلك لا يعنيه أبدًا، إذ ظل يحدق بي وحدي بإصرار، وكأنه يحاول قراءة كل فكرةٍ تمر في وجهي….

 

ثم دوى صوته المنخفض أخيرًا.

 

“لم أكن أعلم أنكِ أنشأتِ نقابةً تجارية.”

 

“وليس أمرًا يفترض بكَ معرفته أصلًا يا سيد.”

 

وبما أنني أتقمص دور رئيسة نقابةٍ ثرية لكنها من العامة، تحدثتُ إليه باحترام.

 

فهو ابن الماركيز ألفينوس، كما أنه فارسٌ يحمل لقب لورد بعد تخرجه من الأكاديمية، أي نبيلٌ مهما نظرتُ إلى الأمر.

 

“كما توقعت، أنتِ دائمًا خارج حدود توقعي….لكن المهم أنني عرفتُ الآن، أليس كذلك؟”

 

ومع هذه الكلمات ارتسم على شفتي روسيفيوس انحناءٌ واضح، ولو كان خفيفًا جدًا.

 

لماذا يواصل الابتسام.…؟

 

كنتُ أحدق في وجهه وكأنني مسحورة، حينها شعرتُ بيد رينا المشدودة على كتفي تزداد قوة.

 

‘آه، صحيح….ما زلت مستندةً إليها.’

 

ابتعدتُ عن رينا بهدوءٍ وأنا أتظاهر بترتيب ثيابي.

 

“أغلب الناس لا يعرفون أيضًا. فنحن لم نفتح أي تعاملاتٍ مع القصر الإمبراطوري بعد.”

 

“أفهم. إذًا جئتِ للحصول على معلوماتٍ حول نقابات القصر التجارية؟”

 

“يمكن قول ذلك….لكن لا أظن أن لديكَ سببًا للتعامل مع نقابتنا يا سيد، أليس هذا اهتمامًا زائدًا قليلًا؟”

 

“لا علاقة لي بأعمال نقابة والدي، لكن التعامل….ليست فكرةً سيئة.”

 

“ماذا؟”

 

كنتُ أعتقد أن روسيفيوس يعمل في نقابة ألفينوس التجارية.

 

“إذا دعت الحاجة، فقد أعقد صفقةً مع نقابة الآنسة إسمير….”

 

ورغم أن وجهه ظل جامدًا كتمثالٍ كعادته، فإن زاوية فمه المرتفعة قليلًا أضفت على ملامحه حيويةً غريبة، وكأنه مستمتع.

 

ما….الذي ينويه؟

 

‘آه، هل لديه فعلًا ما قد يتعامل معي لأجله؟’

 

حسنًا، لولا ذلك لما عاملني بهذا اللطف أصلًا.

 

ولأنني لم أدرك أن الشعور الذي غمرني فجأةً كان خيبة أمل، لم ألاحظ حتى أن الكآبة ارتسمت على وجهي.

 

ولهذا أيضًا لم ألحظ النظرة الدافئة التي ظهرت في عيني روسيفيوس.

 

‘إن كانت نقابة ألفينوس، فلن تفعل في الوقت الحالي سوى العبث بأسواق العاصمة الإمبراطورية….فما الذي يريده بحق؟’

 

وبعد تفكيرٍ قصير، قررتُ أن أعتبر اقتراحه مجرد مزحةٍ وأرفضه بطريقةٍ ملتوية.

 

“لا أظن أن هناك أي نوعٍ من الصفقات التي يمكن أن نعقدها معكم.”

 

“أليس هذا أمرًا يمكن التفكير فيه لاحقًا؟”

 

قال روسيفيوس ذلك، وبدا وجهه وكأنه يبتسم بهدوء.

 

وكعادته، كانت شفتاه مطبقتين بخطٍ مستقيم، لكن لسبب ما….أعطاني ذلك الإحساس.

 

لماذا يستمر بالتورط معي، ولماذا أواصل أنا تفسير تصرفاته بهذا الشكل؟

 

كان هذا الوضع يثير استيائي بشكلٍ غريب.

 

“….إذا خطر ببالكَ يومًا ما أمرٌ يعود بالنفع على الطرفين، فأرجو أن تتواصل مع نقابتنا.”

 

وما إن أنهيتُ كلامي حتى قدّمت رينا، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة، لوحةً صغيرة تحمل معلومات النقابة إلى روسيفيوس.

 

كانت تحتوي على عنوان المبنى الذي جهزناه في أراضي ميرزيا، وكذلك عنوان المبنى الذي اشتريناه باسم نقابة إسمير التجارية في العاصمة الإمبراطورية، حيث نبدل العربات عادة.

 

“إذًا، نستأذن نحن.”

 

ولأنني لم أرغب حتى في رؤية التعبير الذي ارتسم على وجهه وهو يتسلم اللوحة، هممت بالاستدارة سريعًا….

 

“قريبًا.”

 

أمسك روسيفيوس بيدي فجأة. وشعرتُ برينا، المصدومة، تشد قبضتها بقوةٍ على القبضة المعدنية التي ترتديها.

 

“سأتواصل معكِ قريبًا.”

 

رفع يدي بين يديه، ثم مرر إبهامه ببطءٍ شديد وحذر على ظاهرها.

 

ذلك التلامس الدافئ والمشحون أعاد إلى ذهني رحلتنا العائدة من حفلة ألجينيا.

 

“لذا أرجوكِ….واظبي على حمل ذلك الشيء الذي أعطيتكِ إياه سابقًا دائمًا….”

 

وكان صوته هذه المرة مختلفًا عن السابق، يحمل رجاءً غريبًا، حتى أنني اضطررتُ إلى رفع بصري نحوه بسرعة.

 

رفع رأسه ببطءٍ بعد أن كان ينظر إلى يدي، ولم يكن على وجهه ذلك الجمود الشبيه بالتماثيل المعتاد، ولا تلك الابتسامة المريحة التي لا يظهرها إلا لي….

 

بل بدا وكأن قناعًا قد انزاح عنه.

 

وعلى وجهه الذي انعكست عليه مشاعره الصادقة بلا تزييف، ظهرت لمحة تأثر….وشيءٌ من الحنان أيضًا….

 

‘لا تقل لي….لا، ما الذي يفكر فيه؟’

 

ارتبكتً من نفسي لأنني أواصل تفسير الأمور بهذه الطريقة، فسحبتُ يدي بوجهٍ متجمد.

 

“افعل ما تشاء.”

 

وشعرتُ بأن أطراف أذني بدأت تسخن، فاستدرتُ بسرعةٍ وغادرتُ المكان على عجل.

 

وكان إحساس نظراته العالقة بي بإلحاحٍ يدغدغ مؤخرة رأسي طوال الطريق.

 

***

 

“….حقًا، لا توجد أي علاقةٍ بينكما؟”

 

وما إن صعدنا إلى العربة حتى أفرغت رينا فضولها الذي كانت تكبته طوال الوقت، كما توقعتُ تمامًا.

 

“….كنتُ أعلم أنكِ ستقولين هذا فعلًا.”

 

“بما أنكِ توقعتِ كلامي، فهذا يعني أن سموكِ أيضًا ترين أن الوضع كان غريبًا قليلًا، أليس كذلك؟”

 

“….رينا.”

 

ما خطب هؤلاء حقًا؟ لماذا يتصرف الجميع هكذا؟

 

نزعتُ القبعة بعصبيةٍ و وضعتها فوق ركبتي.

 

“لقد التقينا بضع مراتٍ أثناء الذهاب والإياب، طبيعيٌ أن يحدث ذلك. خصوصًا أنني بدأتُ أحضر حفلات القصور الخاصة هذا العام.”

 

“سموكِ حضرتِ مئة حفلةٍ إمبراطورية من قبل، فهل سبق أن وطدتِ علاقتكِ بأي أحد؟”

 

“أنا لم أوطد علاقتي بذلك الرجل أصلًا.”

 

“….هل أنتِ جادة؟”

 

تلألأ وجه رينا بدهشةٍ مصدومة قليلًا.

 

حتى إيلين كانت كذلك، والآن هي أيضًا….

 

“….لماذا تبدين وكأنكِ تجدفين بحقي؟”

 

“أشعر أنني اكتشفتُ جانبًا جديدًا من سموكِ.”

 

“ماذا؟”

 

“ألا تعلمين فعلًا، أم أنكِ تتظاهرين بعدم المعرفة؟”

 

“وما الذي يُفترض أنني لا أعرفه؟”

 

“….هاه.”

 

تنهدت رينا بخفةٍ وأدارت عينيها، وللحظةٍ تساءلتُ إن كانت تشعر فعلًا بالإحباط بسببي.…؟

 

منذ أصبحتُ سيسيليا، لم يسبق لي أن جعلتُ أحدًا يشعر بالاختناق من تصرفاتي، لذلك بدت لي ردة فعل فارستي غريبةً ومربكة.

 

“ما هذا الآن؟”

 

“أقصد ما قلتُه سابقًا. لو كانت الآنسة روزبيري مكان سموكِ في ذلك الموقف، لاستخدم السحر فورًا.”

 

هل لأنه لاحظ معاناتي مع دائرة الانتقال السحرية؟ لكن لم يكن بوسعي أن أخبر رينا بذلك.

 

“ربما لأنه حدث بشكلٍ مفاجئ جدًا؟”

 

“سواءً وقتها أو الآن….لا، هل أنتِ حقًا تظنين أن الأمر عادي؟”

 

“وماذا يُفترض أن أظن غير ذلك؟”

 

ومع استمرارها في استجوابي بدأتُ أشعر بالضيق أنا أيضًا.

 

فروسيفيوس يحب إميلي أصلًا، وكل ما فعله معي أنه ساعدني لا أكثر.

 

“وفوق ذلك، قال أنه سيتواصل معنا.”

 

“حسنًا، ربما لديه صفقةٌ ما. ألم تقولي أن نقابة ألفينوس ستتعاون مع نقاباتٍ أخرى هذا الشهر للقيام بشيءٍ ما؟”

 

“هذا موضوعٌ مختلف، وهل تعتقدين أنه سيستخدم نقابة سموكِ للتخطيط لمؤامراته الخلفية؟”

 

“….حسنًا، إن كان يريد غسل أموالٍ أو أي شيءٍ مشابه، فلن يهتم بالوسائل.”

 

“لهذا أقول، هل سيختار عمدًا نقابة سموكِ لمثل هذه الأعمال الحقيرة؟ المقصود ليس الصفقة، بل….يا إلهي.”

 

“بل ماذا؟”

 

____________________

 

رينا طفشت من غباء البطلات😭😭😭😭

 

سيسيل عنها فسّرت نظراته انه حنون و يتبوسم ومشتاق و بايس وكل ذاه للحين مقتنعه انه يحب اميلي؟😭 ياراسي الله يعين رينا

 

احسن انه هو الي جا ومسكها وشكله كان يتبعهم؟ وليه احسه هو الي متغطي وكان يحاكيهم؟ يناس يجنن بس ليته يقولها ترا كذبت ما احب اميلي

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.