مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 54: سأساعد البطلة (8)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 54: سأساعد البطلة (8)

كان الجو كئيبًا ومهجورًا إلى حدٍ جعل قلبي يرتجف بقلق.

 

مجرد أن أتخيل ذلك المحتال بوجهه الأملس وهو يخطط لجرّ إميلي إلى هذا المكان ليرتكب جريمةً أخرى….

 

‘مقزز.’

 

شعرتُ أن معدتي تنقلب قليلًا.

 

“سموك، أعني….إذا أفرطتِ في الأكل داخل العربة بهذا الشكل.”

 

“ليس بسبب دوار الحركة.”

 

لا أعلم كيف قرأ ملامحي، لكن صاحب الخطة اليوم أخطأ التقدير بشكلٍ مذهل.

 

بالطبع، فطائر الكريب، وخبز الكاسترد، وخبز السجق، وحتى أسياخ الدجاج….روائح متنوعة تملأ العربة.

 

لكن ما يجعلني أشعر بالغثيان ليس هذه الأطعمة اللطيفة، بل الخطر الذي سيحل بإميلي اليوم.

 

‘على ليو أن يتولى الأمر جيدًا.’

 

رغم أن صاحب الخطة نفسه لا يعلم شيئًا عن ذلك.

 

وبينما كنتُ أعقد عزمي وأعيد توجيه نظري إلى خارج النافذة….

 

‘آه، إنها إميلي.’

 

دخلت الشخصية التي كنتُ أترقبها إلى مجال رؤيتي.

 

فتاةٌ ذات شعرٍ وردي، بملامح دقيقة ولطيفة، ترسم على وجهها تعبيرًا حازمًا.

 

رغم أنها ترتدي قبعةً وتشد غطاء عباءتها بإحكام، إلا أن شعرها الوردي المحبوب لا يمكن أن يمر دون أن يُلاحظ.

 

“يا إلهي، ليو. ذلك الشعر الوردي….أليست تلك الآنسة التي تكنّ لها مشاعر؟”

 

كان ليوبورت يجلس بملامح فاترة، لكنه ما إن سمع عبارة “شعرٍ وردي” حتى انتفض وجلس باستقامة.

 

“أ، أين؟”

 

“هناك، ألا تراها تسير في ذلك الاتجاه؟”

 

فتح ليوبورت النافذة الصغيرة بسرعةٍ وأمر السائق بالتوقف للحظة.

 

كانت إميلي قد تجاوزتنا بالفعل، فصار ظهرها يبتعد عنا شيئًا فشيئًا.

 

لكن وما المشكلة في رؤية ظهرها؟ فالشخص الذي تحبه يمكنكَ تمييزه مهما كان بعيدًا.

 

وقد حدق ليوبورت خارج النافذة وكأنه سيلتصق بالزجاج.

 

مشت إميلي بخطواتٍ حازمة، ثم طرقت باب متجر في نهاية الزقاق.

 

“يا إلهي، يبدو أنها ستدخل هناك؟ هل هو متجر أدواتٍ عامة.…؟”

 

فتح المحتال الباب وألقى بنظرةٍ سريعة إلى الخارج بذلك الوجه المقزز.

 

‘يبدو أنه يتأكد إن كان هناك من يتبعها.’

 

شعرت بتوترٍ يتجمع في نظرة ليوبورت.

 

“لكن ذلك المتجر….ألا يبدو مريبًا بعض الشيء؟ في وضح النهار ومع ذلك النوافذ كلها مغلقة. هذا غريب.”

 

تمتمتُ وكأنني لا أعلم شيئًا، فبرزت عروق التوتر عند صدغ ليوبورت.

 

ليوبورت النقي لا يمكن أن يسيء الظن بإميلي في موقفٍ كهذا، لذلك تابعتُ نقل الوضع بارتياح.

 

‘لو كان ليوبورت قد بدأ يشك في إميلي، لكان عدد فصول ‘بنفسج الدوقية’ قد وصل إلى 500 بدل 300.’

 

وبينما كنتُ أراقب المشاعر التي تمر على وجهه، لم يعد ليوبورت يحتمل، فنظر إليّ بقلقٍ واضح.

 

“سموكِ، أنا….أعتذر، لكن هل يمكنني الخروج قليلًا؟”

 

“نعم، لا تقلق. هناك ستة فرسانٍ هنا.”

 

ابتسمتُ كما لو أنني كنتُ أنتظر ذلك. فأومأ ليوبورت بوجهٍ جاد، ثم فتح باب العربة.

 

‘لحسن الحظ، يبدو أن روسيفيوس لم يصل بعد.’

 

جيد، الأمور تسير وفق الخطة.

 

وقد شعرتُ بالرضا، لكنني لم أنسَ وصيتي الأخيرة.

 

“ليو.”

 

“نعم؟”

 

“لا تسأل شيئًا. على الأقل حتى تتكلم تلك الآنسة أولًا.”

 

***

 

“لقد وصلتِ يا آنسة.”

 

“مساء الخير سيدي.”

 

قالت إميلي ذلك بنبرة متعمدة الحيوية.

 

ما إن دخلت حتى أغلق غريغ باب متجر الأدوات بإحكام.

 

رغم أنه متجر، إلا أنه لم يكن هناك صاحب ولا زبائن….لا أحد على الإطلاق. فشعرت إميلي للحظة بأن هناك خطبًا ما.

 

“تفضلي بالجلوس هنا. المكان متواضع، لكن.…”

 

على طاولةٍ في أحد أركان المتجر، كانت أدوات الشاي موضوعةٌ بعناية.

 

إبريق شاي يتصاعد منه البخار بالفعل….

 

عادةً ما يجب تحضير الشاي بعد وصول الضيف لأن وقت نقع الأوراق قصير، لذا فهذا أيضًا لم يكن منطقيًا.

 

‘الآن بعد أن أفكر….هل كان السيد غريغ يجهل مثل هذه الآداب؟’

 

لم تجد إميلي خيارًا سوى تفسير الموقف بأفضل صورةٍ ممكنة.

 

رغم أن كل شيءٍ كان يثير الشك، لكنها إن لم تفعل ذلك فلن يكون أمامها سوى لوم نفسها على سذاجتها….

 

بصوتٍ خفيف، صبّ غريغ الشاي في فنجان إميلي.

 

“يا سيدي، هل فكرتَ في الأمر؟”

 

“بما أنني أستضيف ضيفًا، فقد قدّم لي صاحب المتجر هذه الأوراق الخاصة. هل تودين تذوقها؟”

 

“نعم….رائحتها طيبة.…”

 

تظاهرت إميلي بشمّ الرائحة وردّت بإجاباتٍ مقتضبة، بينما راحت تتفحّص المكان بحثًا عن أي شيءٍ يمكن إشعال النار به. فقد أحضرت معها لفافة إشعالٍ تحسبًا لأي طارئ.

 

“هل فكرتَ بشأن أختي ليني؟ حتى لو كتبتَ رسالة….”

 

“نعم، لنفكّر بالأمر بهدوء بينما تحتسين الشاي أولًا….”

 

من وجه غريغ الذي كان يلمع بنظرةٍ خبيثة، أدركت إميلي أن هناك خطبًا جسيمًا بالفعل.

 

نهضت إميلي فجأةً كما لو ارتدت، وأدخلت يدها في كمّها ممسكةً بلفافة الإشعال،

 

“يا سيدي، أنا جئتُ اليوم لأسمع جوابكَ! إن لم تخبرني فورًا….”

 

“فماذا إذاً؟”

 

تألقت عينا غريغ بوميضٍ مزعج.

 

بدا أن الأمور قد ساءت حقًا إلى حدٍ لا يُستهان به.

 

“لا تقولي أنكِ توهمتِ حقًا أن قلبي قد تزعزع لتلك الريفية إيلينا؟”

 

نهض غريغ ببطءٍ واقترب من إميلي. وفجأة، امتدت يده الغليظة لتقبض على عنقها النحيل.

 

“….أك!”

 

“أنتم الذين تتباهون بلقب النبلاء في تلك القرى النائية، ومع ذلك تتصرفون كفتياتٍ نبيلاتٍ ساذجات.”

 

“يا، يا سيدي….هـ، هذه، يدكَ….”

 

“لو وُلدتم في العاصمة الإمبراطورية، لما استطعتم حتى رفع أبصاركم، بل لكنتم تتسولون في الشوارع.”

 

“كـ، كح!”

 

بينما كانت تتلقى تلك النظرة اللامعة، تلوّن وجه إميلي باليأس.

 

إذًا، هدف هذا الرجل هو أن يجعلني عاجزة، ثم بعد ذلك….

 

“أ، أي أحد….ساعدوني….”

 

وفي تلك اللحظة.

 

دق-! دق-! دق-!

 

دوّى صوت طرقٍ عنيف كأنه سيحطم الباب، ثم مع صوت تحطّم، انكسر المزلاج الخشبي وانفتح الباب أخيرًا.

 

والرجل الذي وقف مسندًا ظهره إلى ضوء الشمس المتدفق من الباب المفتوح هو….

 

“سيد!”

 

لا بد أنها صرخت هكذا.

 

وليس “سيدي النبيل!” كما في الرواية الأصلية.

 

راقبتُ ظهر ليوبورت وهو يقتحم باب متجر الأدوات محطّمًا المزلاج، فارتسمت ابتسامةٌ على شفتي.

 

‘كان هذا من نصيب روسيفيوس في الأصل.’

 

منعته من فرصة التقرب من إميلي، وجعلتُ إميلي تُعجب بليوبورت مرةً أخرى.

 

آه، يا له من شعورٍ مُرضٍ. لقد تحقق مخططي بإتقان.

 

‘يبدو أن روسيفيوس تأخر قليلًا. شكرًا له على ذلك.’

 

وفي تلك اللحظة.

 

في ذلك الشارع الخالي، ظهر فجأة ظل رجل.

 

وكأنه قرأ أفكاري….الرجل الذي رأيته بالفعل عدة مراتٍ من قبل، ظهر هذه المرة مرتديًا بدلةً سوداء بالكامل.

 

فسارعتُ إلى رفع المنظار.

 

بمجرد ظهوره، بدا ذلك الشارع وكأنه لم يعد حيًا هامشيًا هادئًا، بل تحول إلى مقرٍ أنيق لمنظمةٍ سرية.

 

‘في الرواية الأصلية قال أنه مرّ صدفة، لكن يبدو أن ذلك كان مجرد عذر.’

 

ظهر عبر انتقالٍ فوري، ومدّ ساقيه بهدوءٍ وكأنه يتمطى.

 

ومن المبنى الذي واجهه، كانت أصوات الاشتباك تتردد عبر الباب المفتوح.

 

“كيف تجرؤ!”

 

“آااه!”

 

وصوت ليوبورت المرتفع على غير عادته، والذي اعتاد الابتسام دائمًا.

 

لم أستطع تمييز الكلمات بدقة، لكن بدا أن هناك تبادلًا لكلماتٍ خشنة.

 

يبدو أن ليوبورت كان يحاول استخدام صلاحياته كفارسٍ مقدس لاعتقاله فورًا في الموقع دون مذكرةٍ أو استجواب.

 

وفي تلك اللحظة، ما ظهر على وجه روسيفيوس هو….لم أستطع إبعاد عيني عن المنظار، متمنيةً أن أرى على وجهه الخالي من التعابير ملامح خيبة أمل.

 

‘هيهي، لن تكون أنتَ من ينقذ إميلي.’

 

أيًّا كان من ينقذ إميلي فهو جيد، لكن إن كان ليوبورت فذلك أفضل، أليس كذلك؟

 

لم أستطع كبح ابتسامتي التي أخذت تتسع بسعادة. خصوصًا وأن خصمي هو ذلك الرجل الذي كانت مجرد مواجهته تثير فيّ الخوف خلال الأيام الماضية!

 

لا بد أن هذا الشعور بالرضا يحمل في طياته أيضًا رغبةً سطحية في الانتقام منه.

 

عبر المنظار، ضاقت المسافة بين حاجبي روسيفيوس قليلًا وكأن الأمر أزعجه، واشتدت قبضته على عصاه.

 

لو لم يكن يرتدي قفازات، ربما ظهرت عروق يده المتوترة.

 

وبما أن قدرته على استخدام السحر سرٌ رسمي، كان يحمل تلك العصا وكأنها مجرد وسيلةٍ للدفاع عن النفس.

 

وكان من المفترض أن يستخدمها لضرب ذلك المحتال المخادع.

 

‘يبدو أنه غاضبٌ لأنه فشل، أليس كذلك؟’

 

هل لأنه أدرك أن ليوبورت سبقه، أم أنه غاضبٌ لمجرد أن دوره سُلب منه؟

 

لم أستطع إبعاد عينيّ عن المنظار، وقد استبد بي الفضول.

 

‘كان ينبغي أن أحضر بعض رقائق البطاطس.’

 

وفي تلك اللحظة بالذات. فجأة، التفت وجهه نحو هذا الاتجاه.

 

ومن خلال المنظار، بدا وكأن عينيه تلتقيان بعينيّ مباشرة.

 

‘مستحيل….هل يراني؟’

 

لا يمكن!

 

انزلقتُ بسرعةٍ إلى أسفل نافذة العربة.

 

دق دق دق-

 

بينما كنتُ منكمشةً تحت المقعد، كان قلبي المرتجف بالخوف يهز جسدي كله.

 

‘بعد قليل سيحضر الفرسان الحرس أيضًا. بما أنكَ فشلتَ، ارحل بسرعةٍ يا روسيفيوس.’

 

لكن، عندما تذكرتُ المشهد الأخير الذي رأيته عبر المنظار، خُيّل إليّ أن شفتيه كانتا ترتسمان بابتسامةٍ خفيفة.…؟

 

‘لا، مستحيل.’

 

هززتُ رأسي لطرد ذلك الوهم الذي لم أستطع اعتباره إلا مجرد خيال.

 

***

 

كان الرجل المسمى غريغ ابنًا غير شرعي لعائلة الكونت راندل.

 

لم أنتبه لذلك في الرواية الأصلية لأن اسم العائلة لم يُذكر، لكن كما توقعت، كان من فصيل النبلاء.

 

‘كنتُ أشك في الأمر منذ أن أنقذ روسيفيوس إميلي وتركه….كل من يسبب المشاكل ينتمي إلى فصيل النبلاء حقاً.’

 

وبما أن العالم تدور قصته حول وريث عائلةٍ زعيمة للفصيل الإمبراطوري، فمن الطبيعي أن يثير فصيل النبلاء المعادي لهم المشاكل.

 

لكن من ناحيةٍ أخرى، لا يسعني إلا أن أكرههم حين تحدث مثل هذه الأمور في بلد تحكمه عائلتي.

 

“عندما فتشنا تلك الخزنة، وجدنا الكثير من الأموال التي احتال بها من جميع أنحاء الإمبراطورية، سواءً من نبلاء أو عامة، بالإضافة إلى وثائق استثمارٍ بها، وليس فقط من عائلة البارون روزبيري.”

 

“تسك تسك، يبدو أنه محتالٌ على مستوى القارة بأكملها.”

 

“محتال….ماذا؟”

 

“آه، لا شيء. تابع.”

 

نظر إليّ ديريك، نائب قائد وحدة كين، بوجهٍ متحير من تمتمتي، ثم واصل تقريره بهدوء.

 

في ذلك اليوم، أنهى ديريك الأمر بدلًا من ليوبورت الذي ذهب لتهدئة إميلي المصدومة.

 

كان الغطاء أنهم أثناء مرافقة الأميرة الرابعة في جولتها السرية، اكتشفوا جريمةً وسلموا الجاني إلى الحرس.

 

“وبعد فحص وثائق الاستثمار، تبيّن أن جميعها….كانت تتدفق إلى عائلات فصيل النبلاء.”

 

“كيف ذلك؟”

 

“حسنًا، كما في حالة عائلة الكونت راندل، هناك عائلاتٌ من فصيل النبلاء تدور حول التيار الرئيسي، أليس كذلك؟”

 

“نعم….تقصد أولئك الذين يتوددون إلى ألفينوس، صحيح؟”

 

“نعم. تلك العائلات التي اجتمع معها المركيز ألفينوس مؤخرًا.”

 

“همم….”

 

كما توقعت، الأمر مريبٌ بالفعل.

 

هل هي تلك الكفاءة العجيبة للعقل المدبّر في الرواية الأصلية، حيث يلاحق البطلة ويهتم بشؤون العائلة في الوقت نفسه؟

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

ها شفتي؟ لو انس ما انخشيتي يوم شافس كان عرفتي ليه جا☹️

 

احب المؤلفة ماورتنا ليو وش سوا مع إميلي وكيف هداها لا راحت تورينها روس ونتايج التحقيق لأنها اهم🙂‍↕️

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.