الفصل 53: سأساعد البطلة (7)
شعرتُ بقشعريرةٍ تسري في جسدي، وكأن قلبي ينبض بسرعةٍ أكبر….
مجرد أنني أعرف سرّ روسيفيوس جعلني محط انتباه، ناهيك عن أنني تلقيتُ مساعدته أيضًا.
‘أيمكن أنه يعرف حتى أنني أنا من التقى به في طفولته؟’
لا، هذا….كان مجرد افتراض مبالغٍ فيه.
في ذلك الوقت لم يكن بكامل وعيه، وأول مرةٍ رأى فيها شكلي الحقيقي كانت بعد سنوات، في حفل مهرجان الحصاد.
تدفقت في ذهني عشرات الاحتمالات واختفت، لكنني لم أستطع النطق بشيء.
لأنني كنتُ خائفة. مجرد معرفتي بنقطة ضعفه، وأن عينيه حمراوان، كان أمرًا مقلقًا بما فيه الكفاية.
بينما كنتُ أطلق زفرةً صغيرة من بين يديّ اللتين تغطيان فمي.
「أتمنى أن يُسمح لنا بوقت ٍأطول في المرة القادمة.」
في المرة القادمة….مرة أخرى؟
اختفت الكتابة والضوء، لكنني بقيتُ أحدق في المرآة المفتوحة طويلًا دون أن أشيح بنظري.
***
「أتمنى أن يُسمح لنا بوقت ٍأطول في المرة القادمة.」
اختفت الكلمات التي رسمها الضوء بسرعةٍ بإشارةٍ صغيرة من يده.
و ظل روسيفيوس يحدق في الفراغ الذي كانت فيه الكلمات طويلًا.
مجرد تخيل كيف كانت عيناه الجميلتان تتلألآن مع صوت شهقتها الخافت، جعل قلبه يرتجف.
قضغط روسيفيوس برفق على أعلى بطنه.
كانت قريبة….قريبةٌ جدًا….لكنها بعيدةٌ في الوقت نفسه.
“لكن، من الأفضل ألا تتحمس كثيرًا. أنت لستَ حتى نصفًا، بل ربع النصف.”
لم يكن يطلب شيئًا عظيمًا إلى هذا الحد….
كان شخصًا يعيش وفق خططه بدقة، لكن عندما يتعلق الأمر بها، كان يتصرف دائمًا باندفاعٍ وعاطفة.
فالعلاقة التي جمعتهما منذ البداية لم تكن طبيعية.
ومع قصر الوقت المتبقي، أليس من المقبول أن يفعل شيئًا واحدًا على الأقل كما يريد؟
دون أن يفهم حتى شكل مشاعره، رفع روسيفيوس زاوية فمه مبتسمًا.
كانت تلك أول مرةٍ في حياته كلها تظهر فيها ابتسامةٌ بهذه الطريقة على وجهه.
***
بفضل العلاج الذي تلقيته مسبقًا من ريبيكا، اقتصر أثر التسلل الجانبي على حمى خفيفة.
وسرعان ما تعافيتً بعد تناول الدواء العشبي الذي أعدّه أطباء القصر.
‘جسد سيسيليا الهش….هل سيكون بخيرٍ هكذا؟’
على أي حال، كان من حسن الحظ أن الأمر لم يتجاوز ذلك.
بقيتُ في الفراش يومًا كاملًا، أفكر في كيفية إشراك ليوبورت في قضية المحتال الذي يغوي النساء.
‘كيف لي أن أثق بعالم الزهور الخاص بليوبورت؟’
في مخيلتي، كان ليوبورت قد اندفع بالفعل نحو إميلي فور أن يسمع مني، متعهدًا بحمايتها ومثيرًا ضجةً كبيرة.
بل وصلتُ إلى حد التفكير في ترك مكيدة روسيفيوس تمضي قليلًا فقط لإصلاح عقلية ليوبورت الحالمة.
‘ليوبورت صديقي، وبراءته جزءٌ من سحره، لكن كمخططةٍ في قسم الاستراتيجيات، يجب عليّ إيقاف مخططات روسيفيوس أيضًا.’
في اليوم التالي، بعد أن نهضتُ من فراشي، استدعيتُ ليوبورت.
وكان يعمل في القصر في ذلك الوقت، فجاء مباشرةً إلى مكتبي.
هل هذه هي الصداقة التي قضينا ثلثي حياتنا فيها، حيث تتضح العلاقة بين الآمر والمأمور؟
“استدعيتِني، يا صاحبة السمو؟”
“نعم يا ليو، اجلس.”
ناديتُه بلقبه بلطف، وتفحصتُ ملامحه، لكنه لم يُبدِ شيئًا.
لم يمضِ حتى أسبوعٌ على إعطائه أوراق الشاي، لذا يبدو أنه لم يقضِ وقتًا مع إميلي بعد.
‘الآن وقد فكرت، أظن أن ذلك كان بعد نهاية الصيف….’
بسبب تدخلي، كانت علاقة ليوبورت و إميلي تزداد قربًا بسرعة، لذا كان الأمر مسألة وقتٍ فقط.
“هل أنتَ متفرغٌ غدًا؟”
“غدًا؟ ماذا هناك؟”
“أريد أن أخرج قليلًا إلى داخل المدينة في فترة ما بعد الظهر….”
“هل تطلبين مني مرافقتكِ؟”
….واو، ليوبورت صار يستطيع إظهار الدهشة الآن؟
في الماضي، كان سيبتسم ويسأل بحماس، لكنه أصبح الآن أكثر تحفظًا.
“هل أنا رئيس قسم الأنشطة أم ماذا؟”
يبدو أن ارتباكه السابق بسبب كوني المرأة الوحيدة القريبة منه قد اختفى الآن.
‘بعد أن اختبر مشاعر حقيقية، لا بد أنه أدرك الفرق بينها وبين الصداقة.’
ابتسمتُ بسخريةٍ خفيفة كصديقة، بينما شعرتُ بالرضا كقارئة.
نعم، عش الحب، عش الحب.
“الحقيقة أن السيد كين لديه أمرٌ مهمٌ غدًا، لذا سيأخذ إجازة.”
عند ذكر كين، انتبهت أذنا ليوبورت.
كما توقعت، يبدو أنه يعرف عن علاقة كين و إميلي. فهو حتى يعرف مكان منزل إميلي، لذا من الطبيعي أن يعرف ذلك.
لا يمكنني سؤاله مباشرة، لكن يمكنني رمي الطُعم.
“عندما خرجتُ قبل أيام، حدث أمرٌ أقلقني، وأود أن أتحقق منه بنفسي.”
هذا الجزء لم يكن كذبًا، لكن ما بعده كان كذلك.
“كين كان يشعر بالأسف الشديد. صحيحٌ أن لديه مرؤوسين، لكن لو كان هناك شخصٌ آخر موثوقٌ يساعدني، فسيكون ذلك رائعًا….”
“يبدو أن السيد كين مخلصٌ لكِ حقًا.”
اختفى تمامًا ذلك التعبير المتذمر من وجه ليوبورت، وكأنه لم يكن موجودًا.
كان واضحًا أن علاقاته بدأت تتمحور حول إميلي.
“من الأفضل أن أكون أنا من يرافقكِ بدلًا من كين، أليس كذلك؟ ليس لدي عملٌ عاجل في فصيلي، ويمكننا استعادة أجواء الماضي. أخبري السيد كين ألا يقلق، فأنا هنا.”
“كما توقعتُ.”
ابتسمتُ لصديقي البسيط بصدق.
لم يكن ليوبورت يعلم طبيعة عملي الحقيقية في قسم الاستراتيجيات العسكرية.
فمتابعة تحركات المجتمع وجمع المعلومات عن النبلاء ليس أمرًا يُعلن عنه.
وبما أن هذه القارة لا تضم سوى دولة أسوراماسورا، فلا حروب تُذكر، باستثناء ما يتعلق ببحر اللاعودة.
ربما كان يظن أنني أعمل على مراقبة القبائل في جبال نورتا أو إدارة شبكة التجسس في القارات الأخرى.
“لكن، كيف انتهى بكِ الأمر إلى المرور عبر حي الفقراء؟”
كانت عملية التسلل المتنكرة التي قمتُ بها لجعل ليوبورت يساعد إميلي، مبنيةً على فكرة تفقد حي الفقراء بصفتي أميرة.
“يقال أن مركز التوزيع يُفتح في الأسبوع الأخير من كل شهر. لكن لا يوجد وقتٌ سوى الغد، أليس كذلك؟”
كان فتح مركز التوزيع صحيحًا، كما أن هذا الأسبوع كان على وشك الانتهاء.
فقط، لم يكن ذلك هو هدفي الحقيقي.
“أمم، لدي طفلٌ أرعاه بشكلٍ شخصي، ويبدو أنه يمر بظروفٍ صعبة، لذا خرجتُ لتفقد الأمر.”
هذه المرة أيضًا، كانت قصةً ممزوجة بقليلٍ من الحقيقة.
فهذا “الدعم” لم يكن ماديًا، و”الطفل” في الحقيقة كانت إميلي ذات الثلاثة والعشرين عامًا.
‘وبهذا المعنى، أنتَ أيضًا طفلٌ أرعاه بالنسبة لي يا ليو.’
لكن ليوبورت، دون أن يعرف شيئًا من ذلك، اكتفى بإظهار تعبير مندهش.
“إذاً، كنتِ تقومين بأعمال خيرية بشكلٍ شخصي؟ لم أكن أعلم….”
حتى من ردة فعله البسيطة، شعرتُ كم تغيّر كثيرًا.
“أنا أخبركِ بكل شيء، لكنكِ حقًا مليئةٌ بالأسرار! ألا تثقين بي إلى هذا الحد؟”
عندما انضممتُ إلى الجيش بعد بلوغي سن الرشد قبل عامين، لم يعلم ليوبورت بذلك إلا في حفل الافتتاح، وقد شعر حينها بشيءٍ من الاستياء.
وبالنظر إلى أنني كنتُ أعرف عنه الكثير، وأنه كان صريحًا معي دائمًا، كان من الطبيعي أن يشعر بذلك.
‘لكن الآن، يمر الأمر وكأنه لا شيء؟’
شعرتُ بقليلٍ من الاستياء كصديقة، ثم ابتسمتُ برضا كقارئة.
نعم، مركز عالمكَ الآن هي إميلي.
“أمم، يمكن القول أنني تأثرتُ بما يفعله الأخ ثيو. في صغري، فكرتُ حتى في مساعدته في عمله.”
لم أذكر هذا من قبل لليوبورت، لكن اهتمامه بي قد خفّ لدرجة أنه اكتفى بالإيماء.
توقفت العربة الإمبراطورية التي تقلّني أنا وليوبورت أمام مبنى التمويه التابع لـ”الظل الأسود”، كما في السابق.
و بدا أن ليوبورت مندهشٌ داخليًا من مدى تنظيم عملية التسلل الخاصة بي.
“ما هذا المبنى؟”
“أمم، سرّ من أسرار قسم الاستراتيجيات.”
“هو سرّ، ومع ذلك تكشفينه لي؟”
كان كلامه مازحًا، لذا لم أهتم كثيرًا وأجبته بخفة.
“وأنتَ لا تعرف حتى ما هو؟”
“حسنًا، بما أنه سرّ.”
كما فعلتُ سابقًا عندما ذهبتُ مع كين إلى “نهار القارة الجنوبية، ليل نورتا”، انتقلنا إلى عربةٍ قديمة وانطلقنا مجددًا.
وبما أنني أخبرتُهم بجدولي مسبقًا، تحرك السائق دون الحاجة إلى أوامر إضافية. و قد أُعجب ليوبورت بذلك مرةً أخرى.
“أليس هناك فرسانٌ آخرون يتبعونكِ غيري؟ هل يفعلون ذلك دائمًا سرًا؟”
“نعم، لو تحركوا علنًا على الخيول سيجذبون الانتباه. رجال فصيلة كين كلهم هنا، حوالي ستة.”
“ستة؟”
نظر إليّ ليوبورت وكأنه يقول: إذًا لماذا أنا.…؟
ابتسمتُ بخفة. ذلك لأن هناك شخصًا يجب أن تنقذه بدلًا مني.
لكنني لم أستطع قول ذلك، فاكتفيتُ بابتسامة سيسيل الساحرة لإسكاته.
“لا يوجد بينهم قائد فصيلة.”
“إذًا، زيارتكِ للمنطقة الثالثة كانت لأول مرةٍ في ذلك اليوم؟”
“لا، اليوم هو أول مرة. لقد التقيتُ بذلك الطفل عند أطراف المنطقة الثانية.”
في الحقيقة، حتى اليوم لن ندخل إلى عمق المنطقة الثالثة، بل سنتوقف عند الحدود تقريبًا.
وذلك لأن متجر الأدوات ذاك الذي ستزوره إميلي يقع في الطريق المؤدي إلى المنطقة الثالثة.
“هل ستكونين بخير.…؟ حتى في صغركِ، لم تذهبي أبعد من المنطقة الثانية.”
“ذلك لأن أختي روزيليا كانت قد أصدرت أوامرها للفرسان.”
“….حسنًا، القائدة يجب أن تكون صارمة.”
تحدث ليوبورت بنبرةٍ مألوفة. فقد مضى أربع سنوات منذ انضمامه إلى فرسان الهيكل، وأصبح من الطبيعي أن يتحدث عن أختي كقائدةٍ رغم فارق الرتبة.
“وبالطبع، كان يزور القصر منذ صغره لمقابلتي، لذا تعرّف على روزيليا منذ وقتٍ طويل.”
كنتُ قد خرجتُ معه متخفيةً مرتين أو ثلاث عندما كنا صغارًا.
في أحد الأيام حين كنا في الثانية عشرة، أخبرني ليوبورت بحماس عن خروجه إلى المدينة، ولم أستطع مقاومة رغبتي في تذوق تلك الأطعمة غير الصحية التي أحببتها في حياتي السابقة، فظللتُ ألحّ على والدي حتى وافق.
‘سيسيل الرزينة كانت مجرد تمثيل يا أختي روزيليا….’
حينها، لا بد أن تجار السوق شعروا بشيءٍ من الرهبة دون أن يعرفوا السبب.
فقد كان يرافقني فرسان الحماية، ومنهم لانسل وبراندن من أكثر أفراد الفصيلة رهبة، إضافةً إلى مرافقي ليوبورت.
حتى ماري وباتيشا، رغم ارتدائهما ملابس عامة الناس، لم يستطيعا إخفاء أصلهما النبيل.
تذكرتُ فطائر السمك المحشوة بالكريمة، والكريب، والوافل….
‘آه، سال لعابي.’
“ليو، بما أننا خرجنا معًا بعد وقتٍ طويل، ما رأيكَ أن نمر بالسوق ونشتري بعض الوجبات الخفيفة؟”
“يبدو أنكِ تحبين طعام العامة أكثر مما توقعتُ.”
قال ليوبورت ذلك وهو يميل برأسه، ثم فتح النافذة الصغيرة وأبلغ السائق.
انتهى صخب السوق تدريجيًا، وبدأت المنطقة تصبح أقل ازدحامًا.
وبدأت ملامح المنطقة المتدهورة بين الحيين الثاني والثالث تظهر من بعيد.
المكان الذي زرناه سابقًا “نهار القارة الجنوبية، ليل نورتا” كان مزدحمًا بالحياة، لكن هنا….كان حيًا فقيرًا بكل معنى الكلمة.
كنتُ أمضغ خبز الكاسترد الذي اشتريته من السوق، وأراقب المشهد خارج النافذة.
‘يجب أن أصل قبل روسيفيوس.’
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
______________________
الا يارب تجين وتلقينه يستناس😘
ماعلينا من ليو المهم روس مره واقع لها من متى يالاخو و وش الوقت قصير؟؟؟؟؟ رحت اصارخ عند لينا ارسلت قلوب وضحك؟ الوووووو احد يجاوبني ياخي😭
هو واضح بدينا في الحد في علاقتهم هو يحبها وناشب وكأنه من زمان عارفها حتى يتوقع حركاتها وهي متدري وش السواة عشان كذا ابيه ينشب اكثر لين يجي فلاش باك متى حبها🙂↕️
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.