مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 33: استمالة الشريرة (2)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 33: استمالة الشريرة (2)

“مـ، مطرقة العقاب؟”

 

لا، لحظة، هذه العقوبة….كان يجب أن أنفذها أنا….؟

 

“يُقال أن سمو ولية العهد كانت في غاية الغضب، وقد جاء إيديل إلى مسكني الليلة الماضية وبقي ساهرًا حتى الفجر.”

 

“إيـ، إيديل؟”

 

هل انتقلت صفة الحماية المفرطة في هذه العائلة حتى إلى صهري!

 

لا عجب أن وقت دخول ليوبورت إلى القصر كان مبكرًا جدًا، وكذلك توقيت مقابلة رئيس الوزراء لأبي….

 

“أيها الأمير الشاب أورنباخ، مزاج جلالة الإمبراطور ليس على ما يرام، فاستعد جيدًا.”

 

“….نعم. سأتقبل ذلك بكل رضا.”

 

كان وجه ليوبورت حازمًا على غير العادة.

 

لا، ماذا يعني “سأتقبل”….؟

 

أما ما حدث داخل قاعة المقابلة، فلم أسمع به إلا في مساء ذلك اليوم.

 

فقد جاء أبي إلى قصر فريزيا ليتناول العشاء معي ويتحدث عن أحداث اليومين الماضيين.

 

وبسبب ازدياد حرص عائلتي على سلامتي، أصبحتُ في وضعٍ لا أستطيع فيه مغادرة قصر فريزيا لفترةٍ من الوقت.

 

كنتُ أعبث بالكآبة في الحساء الموضوع أمامي. فقد كان طعامًا مقويًا مليئًا بالفطر النادر.

 

وبحسب ما قاله أبي، بدا ليوبورت وكأنه على وشك تقديم اعتذارٍ إمبراطوري عظيم حقًا.

 

“جلالة الإمبراطور، إن تقصيري وجهلي جعلا مني غير قادرٍ على خدمة سمو الأميرة الرابعة كما ينبغي، وأستحق العقاب. لقد أخطأتُ حين لم أمنع مسبقًا اقتراب ابن الماركيز جيبلز، رغم علمي بأنه يحمل مشاعر تجاه سمو الأميرة الرابعة دون أن يعرف قدره.”

 

“ابن جيبلز….يحمل مشاعر تجاه سيسيل خاصتنا؟”

 

“جلالة الإمبراطور، واغتنم هذه الفرصة لأطلب منكَ تأكيدًا قاطعًا بعدم وجود أي احتمال لطرح زواجٍ مع عائلة جيبلز. أعتذر عن قولي هذا، لكن سمعة سمو الأميرة الرابعة بين أبناء النبلاء من جيلي ليست بخير.”

 

….وفي خضم ذلك، كانوا يتحدثون عني من وراء ظهري أيضًا.

 

وبالنظر إلى أن الشائعات التي وصلتني عبر الخادمات كانت نسخةً مخففة، لم يكن من الصعب تخيل مدى سوء ما يُقال في الواقع.

 

فقدتُ شهيتي ووضعت الشوكة جانبًا. ليس لأنني لا أريد أكل ذلك الفطر الشبيه بالشييتاكي إطلاقًا….

 

كان أبي يراقبني بصمت، ثم بعد ترددٍ طويل فتح فمه. وكان في نظرته بريقٌ مريب.

 

“سيسيل، كنتُ أظن أن علاقتكِ بابن أورنباخ مجرد حديث عابر، فهل كانت بينكما علاقةٌ أكثر قربًا؟”

 

ليوبورت؟ معي؟

 

“ماذا؟ لا!”

 

ارتبكتُ لدرجة أنني أجبت بأسلوبٍ فقد كل لياقة البلاط، كما كنتُ أفعل في حياتي السابقة.

 

وهو أمرٌ مزعجٌ أصلًا، إذ يصعب عليّ التعامل ببرودٍ مع ليوبورت في سن مراهقته، فكيف يقول أبي كلامًا كهذا دون فهم!

 

“عائلة أورنباخ مناسبةٌ جدًا لكِ. فهي قريبةٌ من القصر الإمبراطوري، ولديهم أراضٍ في مناطق متعددة، مما يجعل التنقل والاستمتاع طوال الفصول أمرًا سهلًا.”

 

“يبدو أن أبي يرغب بالفعل في إخراجي من القصر الإمبراطوري.”

 

نظرت إليه بوجهٍ مكتئب وأنا ما زلتُ أحدق في حساء الفطر. وعلى وجهه ارتسم مزيجٌ من الدهشة واللطف تجاهي في آن واحد.

 

“أنا أريد أن أبقى في القصر مع أبي وأمي.”

 

“هذا الأب يتمنى ذلك أيضًا، لكن بعد بضع سنواتٍ ستقول سيسيل أنها تريد أن تتبع رجلًا آخر وتتركنا، لذا أُعد نفسي من الآن.”

 

قال أبي ذلك بنبرةٍ تمزج المزاح بالجد.

 

مرةً أخرى هذا الكلام.

 

أنا التي وُلدت وفي فمي ملعقةٌ من الماس، أترك كل شيء لأجل رجل؟ يا له من هراء.

 

و رددتُ بشيءٍ من الظلم،

 

“أبي، عندما أبلغ سن الرشد أريد أن أعمل في الإدارة من أجلكَ، وعندما تتنازل عن العرش سأعمل من أجل أختي جريس.”

 

“حقًا؟”

 

“….أنا جادة.”

 

أجبتُ بحزم.

 

‘الاعتماد على تلك المشاعر الهشة التي قد تتغير في أي لحظة، كم هو أمرٌ أحمق.’

 

رغم أن ذكريات حياتي السابقة تتلاشى يومًا بعد يوم، إلا أن شعور الجرح لم يختفِ.

 

ظل أبي ينظر إلى وجهي طويلًا، ثم ابتسم بلطف.

 

سواءً كنتُ صادقةً أم لا، بدا أنه يعتز بي لمجرد قولي ذلك.

 

“نعم، نعم. موهبةٌ ذكية مثل سيسيل إذا غادرت القصر فستكون خسارةً كبيرة للإمبراطورية.”

 

لم يستطع فعل ذلك أثناء تناول الطعام، لكنني شعرتُ وكأن يده الدافئة تربت على رأسي.

 

همم، الأجواء جيدةٌ الآن.

 

‘هل أطرح الموضوع الآن؟’

 

راقبتُ مزاج أبي وفتحتُ الموضوع الذي ظللتُ أفكر فيه.

 

“أبي، هل يمكنني أن أسأل كيف ستعاقب عائلة جيبلز؟”

 

“همم؟”

 

“بما أنني المتضررة، أود أن أُبدي رأيي أيضًا.”

 

رغم أن الأمور خرجت عن السيطرة بالفعل، إلا أنني سأغضب إن لم أشارك في معاقبة جيبلز.

 

***

 

تحت شعرٍ أشقر داكن، عينان ذهبيتان بنيتان لامعتان تشبهان لون عيني امرأتين أعرفهما.

 

كانت هذه أول مرٍ  أرى فيها الماركيز جيبلز عن قرب.

 

‘من الواضح أن جمال سكارليت لم يأتِ من فراغ، فهو وسيمٌ فعلًا.’

 

رغم أن ملامحه توحي بشيءٍ من الدناءة.

 

المكان الآن هو قاعة المقابلة في القصر الرئيسي.

 

برئاسة أبي وبحضور رئيس الوزراء الكونت روزنهارت، عُقدت جلسة محاكمةٍ لمعاقبة حادثة اعتداء ابن الماركيز جيبلز على أميرة الإمبراطورية.

 

“أعتذر يا جلالة الإمبراطور، لكن ابني الأحمق أصيب بمرض شديدٍ واضطر للبقاء طريح الفراش، لذا لم يتمكن من الحضور اليوم.”

 

“لن أنسى مرافعتكَ الصادقة.”

 

منذ دخوله، كان أبي يحافظ على تعبيرٍ صارم، لكنه لم يستطع إخفاء غضبه من عذر الماركيز. فقد بدا كذبًا واضحًا.

 

‘رغم أنه، إذا فكرتُ فيما حدث له على يد روسيفيوس ذلك اليوم….فقد يكون صحيحًا بالفعل….’

 

وبصفتي من شهدت نهايته، تساءلتُ فعلًا إن كان قد حدث له شيءٌ ما.

 

ألقى أبي نظرةً حادة نحو الكونت روزنهارت، فأومأ برأسه بوجهٍ جاد، وبدأ إدارة الجلسة وكأنه الميسّر.

 

“الماركيز جيبلز، هل نفهم إذًا أن مرافعتكَ تمثل رأي المتهم ويلو جيبلز؟”

 

“مـ، متهم؟….أهم….!”

 

حاول ماركيز جيبلز الاعتراض بدافع العادة، لكنه انكمش أمام هيبة أبي الغاضبة.

 

أخفيتُ ابتسامة شماتة، وبدأتُ أؤدي دور الأميرة الضعيفة البريئة.

 

“لا بأس يا أبي، لو واجهته مباشرةً لكان مخيفًا….”

 

في الحقيقة، لم يكن كلامي بعيدًا تمامًا عن الواقع.

 

فقد أصبح ما فعله حين أمسك كتفي بعنفٍ وقرب وجهه مني نوعًا من الصدمة، حتى أنني كنت أرتعب أحيانًا عندما أرى فرسانًا ضخام الجثة في ساحة التدريب.

 

“سمعتَ، يا ماركيز؟”

 

“أعتذر يا جلالة الإمبراطور….”

 

كان تنهد الماركيز جيبلز كأنه سيخترق أرض القاعة.

 

“إذًا.”

 

تدخل الكونت روزنهارت وفتح فمه، وكان وجهه يحمل نفس الجدية التي أعلن بها سابقًا أن العقوبة ستُنزل.

 

“هل صحيحٌ أن ويلو جيبلز استخدم القوة الجسدية ضد سمو الأميرة الرابعة سيسيليا في اليوم الحادي عشر من أكتوبر داخل حديقة الأكاديمية؟”

 

“….نعم.”

 

أوه، اعتراف أسرع مما توقعت.

 

“الشاهدة، باتيشا بيوكين.”

 

“نعم.”

 

“كيف كانت حالة الضحية في ذلك اليوم؟”

 

“كانت آثار القبض واضحةً على كلا كتفيها. ولم تكن مجرد آثار يدٍ عادية، بل من المؤكد أنه استخدم قوةً مقدسة.”

 

“لكن ابني أيضًا، في ذلك اليوم، تعرض لهجومٍ من أحدهم وهو الآن….”

 

تحدث الماركيز جيبلز بنبرةٍ مظلومة إلى حدٍ ما.

 

لا أعرف حالة ذلك الوغد ويلو، لكنه كان يلمح إلى أنني أنا من فعلتُ ذلك.

 

“تعرض لهجوم؟”

 

“نعم، يقول الكهنة أنه يبدو وكأنه تعرض لسحر….”

 

تجعدت جبهة أبي بعمق. فأنا لا أملك حتى قوةً سحرية، فضلًا عن القوة المقدسة، وهذا ما سبب كل هذه الفوضى.

 

كبح أبي غضبه وسألني،

 

“سيسيل، هل فعلتِ ذلك؟”

 

“مستحيل يا أبي، كيف لي أن….”

 

وبينما أقول ذلك، جمعتُ يدي أمام وجهي كأنني أبكي. كانتا يدين صغيرتين ضعيفتين وبريئتين للغاية.

 

كان بإمكاني إنهاء الأمر فورًا بقول أنني بلا قوة سحرية، لكن ذلك أيضًا من أسرار العائلة الإمبراطورية.

 

وهكذا، وبشكلٍ ظالم للماركيز جيبلز، استغليتُ مظهر سيسيليا لأثبت براءتي.

 

“كنتُ خائفةً جدًا في ذلك اليوم….”

 

وعندما انكمشتُ متظاهرة بالخوف، ظهر الحزن على وجه أبي والكونت روزنهارت.

 

‘هيهي، خدعةٌ ناجحة.’

 

“وعليه، يُحظر على ويلو جيبلز دخول القصر الإمبراطوري لمدة عشر سنوات.”

 

“جلالة الإمبراطور! إنه وريثي….”

 

“هذا صحيحٌ يا أبي.”

 

عند الجملة التي اتفقنا عليها مسبقًا، أسرعتُ وجعلت عينيّ تدمعان وتحدثتُ بصوتٍ ضعيف.

 

“ألا يعد ذلك عقابًا قاسيًا بعض الشيء؟ فهو سيصبح الماركيز جيبلز قريبًا عندما يبلغ سن الرشد.”

 

“قاسٍ؟ يا سيسيل، لقد حاول إيذاء من أنعم عليه.”

 

“أخشى أن تتهم بقمع طبقة النبلاء ظلمًا.”

 

“هذا لا يُقارن بالإهانة التي تعرض لها القصر الإمبراطوري.”

 

“ومع ذلك، أليس من الأفضل منحه فرصة؟”

 

فرصةً ليرتكب حماقاتٍ أكبر ويُطرد من المجتمع الأرستقراطي.

 

فسألني الكونت روزنهارت،

 

“وما العقوبة التي ترينها مناسبة؟”

 

“آمل أن يتعلم ابن جيبلز من هذه الحادثة مسؤولية أفعاله كخليفةٍ لعائلةٍ نبيلة.”

 

وأثناء إجابتي، ضممتُ يدي، وجعلتُ عينيّ تلمعان.

 

يبدو أن دموعي المعلقة سابقًا أدت مفعولًا كبيرًا.

 

“المسؤولية….تقصدين؟”

 

كان وجه الماركيز جيبلز مليئًا بالحيرة. فهو لم يتمكن من فهم شخصيتي بسبب قلة ظهوري في المجتمع.

 

‘في الحقيقة، عدم تقربي من النبلاء في سني كان كله بسبب ابنكَ.’

 

أخفيت سخريتي في داخلي، بينما واصلتُ تمثيلي الخارجي.

 

“أليس ابن جيبلز هو مستقبل العائلة؟ أود أن يدرك مدى تأثير أفعاله على اسم جيبلز.”

 

“لقد ندم ابني بالفعل بعمق….”

 

“الندم بالكلام قد يكون صادقًا، لكنه لا يُرى ولا يُلمس….”

 

كنت أود أن أقول أنه أرخص أنواع الندم، لكنني اليوم كنتُ الأميرة الصغيرة الساذجة!

 

فنظرتُ إلى أبي.

 

رغم أننا اتفقنا مسبقًا، بدا عليه الارتباك من أدائي.

 

“لذلك يا أبي.”

 

“آه، نعم يا سيسيل، ماذا ترغبين؟”

 

وبمجرد أن نطق أبي بصوتٍ متعجل، بدأتُ أتصنع التفكير العميق.

 

“أود أن يعرف ابن جيبلز ما هو أثمن ما تملكه عائلة جيبلز.”

 

“هـ، هذا أمرٌ علّمته له بالفعل كجزءٍ من تربيته كوريث….”

 

“أليس من الأفضل أن يعرفه بعد أن يفقده.…؟”

 

تنهد الماركيز جيبلز، وقد بدأ يفهم الوضع.

 

أهم ممتلكات عائلة جيبلز كانت إقليم أندرسون، الذي يضم أفضل مزارع العنب في القارة، وإقليم إيفريت الذي يحتوي على مناجم رخامٍ ضخمة.

 

وأي كذبةٍ هنا قد تثير غضب أبي.

 

كان يمكنني تقريبًا سماع صوت تفكير الماركيز.

 

همم، هل أساعده قليلًا؟

 

“همم….هل أهم ما تملكه جيبلز هي مزارع العنب في أندرسون؟….”

 

قلتُ ذلك وأنا أميل رأسي كأنني لا أعرف جيدًا.

 

رغم أن ذكاء الأميرة الرابعة مشهورٌ في المجتمع، فإن هذا التمثيل سينطلي عليه.

 

فمن أسلوب ابنه، من الواضح أنه يستخف بي لكوني فتاةً صغيرة.

 

تلون وجه الماركيز جيبلز بالمهانة.

 

‘على الأرجح كان يفكر ماذا يقول دون ذكر أندرسون أو إيفريت.’

 

رغم أنني لا أحب أن يظن أنه أصاب الهدف بالصدفة، إلا أن ذلك مفيدٌ الآن.

 

رفرفتُ برموشي وابتسمتُ بحزن.

 

“آه، يا ماركيز جيبلز، أنتَ تعلم أنني لا أقصد مصادرة أراضيكم، صحيح؟”

 

“نـ، نعم بالطبع يا سموكِ….”

 

لمع بصيص ارتياحٍ خافت على وجهه.

 

“إذًا يا سيسيل، ما رأيكِ أن تدير العائلة الإمبراطورية إقليم إيفريت لمدة خمس سنوات؟”

 

“خـ، خمس سنوات.….”

 

ارتجفت عينا الماركيز جيبلز كيد شخصٍ لم يشرب طوال أسبوعٍ سوى الخمر.

 

“لا يا أبي، أليس ذلك مبالغًا فيه؟”

 

فعاد الأمل يلوح على وجهه.

 

‘أيها الأحمق، هل تظنني لا أعرف ما أفعله؟’

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

______________________

 

ايه كذا العبوا به

 

بس وين غريس مب مفروض تحضر المحاكمه دامها ولية عهد☹️

 

المهم مايكفي قولوا نمنعه يدخل العاصمه عشر سنوات وش القصر بس

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.