الفصل 34: استمالة الشريرة (3)
“ماركيز، نبيذ جيبلز المصنوع من عنب إقليم أندرسون يُعد من أفخر الأنواع، أليس كذلك؟”
“نـ، نعم، صحيحٌ يا سموكِ.”
ظنّ الماركيز جيبلز أنني أتعامل بلطف، فابتسم لي بودّ.
و سخرت منه في داخلي، ثم التفتّ لأبي،
“ما رأيكَ أن يورد عنب أندرسون إلى مصنع النبيذ الإمبراطوري بشكلٍ حصري وبسعرٍ مُتفقٍ عليه؟ بما أن سعر العنب سينخفض فسيتكبدون خسارةً كبيرة، وسيتعلم ابن جيبلز درسًا، وفي الوقت نفسه سيكون شرفًا لهم أن يوردوا حصريًا للمصنع الإمبراطوري، أليس كذلك؟”
وبينما كنتُ أقول ذلك بعينين بريئتين لامعتين، اسودّ وجه الماركيز مجددًا.
‘أي شرفٍ هذا؟ الأفضل لهم أن يصنعوا النبيذ بأنفسهم ويبيعوه بسعرٍ مرتفع.’
لكن بما أن كلامي كله بدا وكأنه لصالح جيبلز، لم يستطع الاعتراض بسهولة.
“حسنًا، إذًا لمدة خمس سنوات، سيقوم المصنع الإمبراطوري بشراء عنب إيفريت حصريًا بسعر التكلفة.”
‘نعم، ما أروع أن يكون لدى القصر مصنع نبيذٍ في الوقت المناسب!’
“إمـ، حجم المصنع قد لا يكفي لاستيعاب كل محصولنا….”
“يا إلهي، يا ماركيز، أليس توريد عنب إيفريت للقصر الإمبراطوري شرفًا عظيمًا؟”
بسبب تمثيلي الساذج، لم يعد هناك مجالٌ للتفاوض، ولم يبقَ للماركيز سوى الشعور بالهزيمة.
“صحيح، في الحقيقة كنتُ أود منع ابن جيبلز من دخول القصر مدى الحياة، لكنه وريث العائلة، فلا مفر.”
في داخله، لا بد أنه كان يتمنى لو يُفرض على ويلو حظر لثلاثين عامًا بدل المساس بإقليم إيفريت.
‘وبما أنني ذكرتُ كونه وريثًا، لم يعد بإمكانه الاعتراض.’
لكن لم يكن هذا كل شيء في حساباتي.
“آه، صحيح.”
ارتعش الماركيز عند سماع صوتي.
“بالمناسبة، حصاد العنب لهذا العام قد انتهى بالفعل، أليس كذلك؟ سمعت أن المحصول كان ممتازًا.”
“نعم، تم الحصاد، وحتى التخمير قد انتهى….”
عاد العرق البارد إلى وجهه.
‘ماذا ستأخذين هذه المرة.…؟’
لا بد أنه يفكر هكذا.
كان واضحًا قلقه من أن أطلب النبيذ الفاخر الذي ما زال في مرحلة التعتيق.
“إذًا هذا العام لا يمكن، فلنبدأ من العام المقبل. ما رأيكَ؟”
“بما أن سمو الأميرة ترى ذلك، فسيحصل ابني على درسٍ كبير….”
رغم أنه حلّ يشبه خدعة تقسيم المكافآت، إلا أنه رآه أفضل من تقديم أفضل نبيذ هذا العام.
“أبي، ماذا لو نكتفي هذا العام بزيادةٍ بسيطة في الضرائب؟ قد يكون مبلغًا زهيدًا مقارنةً بسعر النبيذ، لكن إن لم تكن هناك عقوبةٌ فورية، فقد تتأثر هيبة القصر….”
“صحيح، كلامكِ سليم. وبالإضافة إلى ذلك، يُقال أنه نشر شائعات عن رغبته في جعل الأميرة زوجةً له؟”
“ذ، ذلك….”
حاول الماركيز التدخل في هذا التمثيل المحكم بيني وبين أبي، لكنه لم يجد ما يقوله سوى عض شفتيه.
فمن المؤكد أن ويلو لم يكن لينشر تلك الشائعات دون موافقته الضمنية.
“كأب، كنتُ أود مصادرة إيفريت وفرض غرامةٍ كبيرة، لكن بما أن قلب الأميرة بهذا اللطف، فسأكتفي بهذا.”
“شكرًا لكَ يا أبي! رغم أن ذنبه كبير، لو عوقب بالكامل لشعرتُ بالذنب ولم أستطع النوم.”
“ولِمَ تشعرين بالذنب؟ أليس كذلك يا ماركيز؟”
“نـ، نعم….”
“هل سيكون هذا كافيًا ليكون درسًا لابنكَ؟”
“أ، أعتقد ذلك….”
كان وجهه مستسلمًا تمامًا.
“إذاً هذا مطمئن.”
ابتسمتُ ببراءة حقيقية.
لكن تداعيات حادثة ويلو لم تنتهِ عند هذا الحد.
“سموكِ، هل سمعتِ ما قاله جلالة الإمبراطور اليوم في مجلسه عن ابن الماركيز جيبلز؟”
“ماذا قال؟”
“أكد بشكل قاطعٍ أنه لن يكون هناك أي حديث زواجٍ بينه وبين سمو الأميرة الرابعة، حفاظًا على شرف العائلة الإمبراطورية.”
أوه، أبي حاسمٌ فعلًا.
ارتشفت مخفوق الحليب المليء بالمكسرات والخضار الخضراء بابتسامةٍ راضية.
العقاب شيء، والتوضيح شيءٌ آخر.
حتى لو رُفع الحظر عن ويلو العام القادم، فلن يجرؤ على التفوه بأي هراء.
‘حتى هذا المشروب المغذي لذيذٌ جدًا.’
أما الأكاديمية، فلم تستطع الإفلات من توبيخ أبي.
ظاهريًا، كانت المشكلة أنهم ربّوا حيواناتٍ برية متأثرة بالطاقة المظلمة دون الإبلاغ عنها.
حتى لو كان ذلك لأغراض تدريب الطلاب على استخدام القوة المقدسة والقتال.
“قال ابن غيلف أن ابن جيبلز هدده ليبعدني عن سموكِ.”
“و طلب منه كسر قفل الحظيرة؟”
“….نعم.”
قال ليوبورت ذلك، الذي جاء فورًا ليبلغني، بوجهٍ مكتئب.
يبدو أنه شعر بالحرج لأنه دعاني إلى الأكاديمية بحماسْ ثم حدث هذا.
“هل أُغلقت الحظائر إذًا؟”
“لا، قرروا أنها ضروريةٌ للتدريب، لكنهم استبدلوا الأقفاص بأخرى أكثر متانة.”
“….ليظهر أحمقٌ آخر ويحطمها مجددًا؟”
“كان موقف الأكاديمية محرجًا جدًا أمام القصر، فكان عليهم فعل شيء.”
ابتسم ليوبورت بإحراج.
ذلك الذي كان يبتسم ببلاهة أصبح الآن يُظهر تعابير سياسية أيضًا….
‘ليس فقط جسده من كبر.’
كلما أظهر مثل هذه الجوانب كوريثٍ لعائلة الدوق، كنتُ أتطلع أكثر إلى صورته المستقبلية كما في “بنفسج الدوقية”.
وبينما كنتُ أراقب ملامحه باحثةً عن آثار النضج….
“آه، بخصوص ابن جيبلز….”
‘….يا له من توقيتٍ سيئ.’
عندما عبّرتُ عن انزعاجي، بدا ليوبورت معتذرًا.
“كانت الأكاديمية تنوي فصله مؤقتًا.”
“ألم يُرسب بالفعل؟”
“لذلك كان الأمر فضيحةً كبرى. لكن….”
“لكن ماذا؟”
“لا أحد يعرف ما حدث في ذلك اليوم، لكنه عاد مباشرةً إلى منزل الماركيز وقدم طلب إجازةٍ دراسية.”
“ليتجنب الإيقاف؟”
“لا، في اليوم التالي وصل خطاب. ويُقال أنه مريضٌ طريح الفراش….”
إذًا لم يكن كلام الماركيز عن مرضه كذبًا.
“….ربما.”
تذكرتُ شكله وهو يتلوى عاجزًا تحت تأثير السحر قبل أن يختفي، وكذلك تلك العينين الحمراوين.
‘يبدو أن عليّ أن أشكر روسيفيوس.’
فمن المؤكد أن مرضه مرتبطٌ بما فعله روسيفيوس.
***
“وماذا عن التعليمات التي أعطيتِها بشأن عائلة جيبلز؟”
انتشرت أخبار معاقبة عائلة جيبلز في القصر خلال أيام.
لاحظت إيلين أن الحادثة وقعت في نفس يوم أوامري، فسألتني بحذر.
ربما ظنّت أن المهمة قد انتهت.
‘متابعة آراء الخدم أيضًا أمر مرهقٌ للغاية، لذا لا بد أنها تود إنهاء الأمر.’
استطعتُ أن أشعر بوميض أملٍ خافت يتسلل إلى وجهها الفاتر.
‘….لكن هذه مجرد البداية.’
كان من الجيد أن عائلة الماركيز جيبلز قد عوقبت.
كما أن ويلو قد تضرر لدرجة أنه أخذ إجازةً دراسية رغم أن الأكاديمية لم يتبقَ له فيها سوى بضعة مقررات، وهذا أيضًا كان يستحقه.
لكن هذا لا يعني أنه سيتوب أو يتغير.
‘على الأقل أنا أميرة، لذلك لم يكن الأمر خطيرًا عليّ، لكن بعد بضع سنوات سيصبح أكثر انحرافًا بكثير.’
العقوبة هذه المرة لم تُلحق سوى ضرراً مؤقتاً بثروة جيبلز، ولم تكن كفيلةً بأن تعلّمه درسًا حقيقيًا.
‘بهذا، هدأنا القصر الإمبراطوري فقط، أما انتقامي فلم يبدأ بعد.’
فتحدّثتُ بنبرة خفيفة،
“لا، هذا أمرٌ منفصل. خذي وقتكِ واعملي عليه بهدوء حتى لو طال الزمن.”
في تلك اللحظة، خبا ذلك الأمل الصغير في وجه إيلين.
وبعد أن انحنت تحيةً وغادرت، بدا ذيل حصانها أكثر ارتخاءً من المعتاد.
‘ستنجحين في النهاية، لكنكِ دائمًا هكذا.’
كان من الأفضل إقصاء ويلو جيبلز من المجتمع الأرستقراطي قدر الإمكان.
حتى لا يقترب من إميلي لاحقًا، وحتى لا ينطق بتلك الكلمات المقززة.
***
“سيسيل، هل أعجبكِ مكتب العمل؟”
“بالطبع، أختي. شكرًا جزيلًا!”
بعد عامٍ ونصف من حادثة ويلو جيبلز، في أوائل الربيع، داخل مكتبي.
‘نعم، مكتبي!’
تلقيتُ هذا المكتب هدية ميلادي السادس عشر من غريس.
تم تجديد الجهة المقابلة بالكامل في نفس طابق جناحي في قصر فريزيا.
ظاهريًا هو مكتبةٌ مع صالون استقبال، لكنه فعليًا مخصصٌ لإدارة أعمالي مع الوحدة التابعة لي.
عند فتح الباب، تظهر قاعة اجتماعاتٍ تتسع لعشرة أشخاص بسهولة، وخلف رفوف الكتب في غرفة الاستقبال بابٌ سري يؤدي إلى غرفة أرشيف نظّمتُ فيها كل المعلومات التي جمعتها.
كان ذلك رمزًا للدعم والثقة المطلقة التي تمنحني إياها غريس.
يا له من شعورٍ مُرضٍ.
“أي تقريرٍ مفاجئ هذا الذي جعلكِ تستدعين أختكِ المشغولة هكذا؟”
“لا شيء، فقط أردتُ أن ترتاحي قليلًا وتتناولي الشاي معي.”
بعد أيامٍ من اكتمال المكتب، كنتُ أقدم الشاي لغريس، أول ضيفةٍ لي.
“سيسيل، هل تدركين أنكِ لا تتحدثين معي إلا عن العمل؟”
“ههه.”
في الآونة الأخيرة، انشغلتُ كثيرًا بأعمال وحدتي. فابتسمتُ بوجه سيسيليا الذي بدأ يفقد ملامح الطفولة.
لم تمضِ سوى ثلاث سنواتٍ على تأسيس الوحدة، لذلك ما زلنا في مرحلة جمع المعلومات، دون إنجازاتٍ تُذكر.
ومع أن أمامي أربع سنواتٍ قبل بلوغ سن الرشد، لم تكن غريس تستعجلني.
لكنني عشتُ في حياة سابقة قائمة على الإنجاز!
“أردتُ تقديم تقريرٍ مرحلي وخطة العمل المستقبلية.”
“وكأنكِ لن تدبري الأمر بنفسكِ؟”
“من الأفضل أن تخططي لكيفية الاستفادة مني مسبقًا بعد بلوغي سن الرشد. ماذا لو كانت خططي غير مفيدة؟”
“أي منصبٍ تطلبينه سأوفره لكِ، مهما كان.”
ابتسمتُ في وجه ابتسامة غريس الهادئة.
كانت تعرف جيدًا أنني لن أخيب ظنها، وأن لدي طموحًا كبيرًا في هذا المجال.
‘لذلك يجب أن أعمل بجدٍ أكثر. لأرى ليوبورت و إميلي سعيدين، ولأجل استقرار العائلة الإمبراطورية.’
أخفيت تلك الأفكار وارتشفتُ الشاي.
‘يا لها من رائحةٍ رائعة.’
رغم أنني بلغت السادسة عشرة، ما زلتُ مجبرةً على شرب شاي الفواكه الغني بالفيتامينات، لذلك كان شرب هذا الشاي الأسود مع غريس مميزًا بالنسبة لي.
“سأركز في الفترة القادمة على جيبلز وألفينوس.”
“ألفينوس؟”
“قوتهم لا تزال ضعيفة، لكن خلال العام الماضي، بدأ بعض النبلاء يجتمعون حولهم.”
“….أفهم. الماركيز ألفينوس ليس شخصًا مريحًا بالنسبة لي أيضًا.”
أي أنها لا تحبه.
“علاوةً على ذلك، يبدو أن جيبلز وألفينوس أصبحا أقرب من خلال استثماراتٍ مشتركة، مما يوحي بوجود أمرٍ ما بينهما.”
“صحيح، جيبلز أصبح أكثر عدائيةً منذ ذلك الحادث.”
ابتسمتُ بمرارة.
منذ معاقبة حادثة ويلو، بدأت عائلة جيبلز تعارض القصر في كل شيء.
كان ذلك سيحدث في القصة الأصلية، لكن التفكير بأنني كنتُ السبب جعلني أشعر بعدم الارتياح.
‘في القصة الأصلية لم أعرف السبب….ربما….’
هل كنتُ أكرر ما حدث في القصة دون قصد؟ هل انجرفتُ إلى مسارها؟
إذا كان كل جهدي مجرد اتباعٍ لما كُتب مسبقًا، فما الفائدة؟
‘….لا، حتى لو كان ذلك صحيحًا، يكفيني أن أفعل ما أراه صوابًا.’
ما عليّ سوى تذكّر القصة جيدًا والبقاء يقظة.
وضعت فنجان الشاي و تحدّثتُ لغريس،
“أولًا، سأشعل صراعًا على الخلافة داخل عائلة جيبلز للسيطرة عليهم.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
________________________
وع ولدهم الغلطان وقاعدين يعارضون كأنهم ضحايا
بس ماعجبني العقاب وش ذا العقاب الخفيف مفروض تستغل انها مدلعه وتخرب عليهم لحفيدهم المليون
بس اخيراً بدت تكبر صح ان الاحداث مب حقت بزران مره يعني لو تلاحظون مابعد ورتنا المؤلفه حفلة ميلاد ولا يوم خاص عشانها مشت وذا الحركات😂
بس طفشت ابي رخص مع ان الروايه طويله به وقت
المهم تقول خلافة؟ يعني باصادق سكارليت؟ تكفييين
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.