الفصل 3: أصغر أميرةٍ في أسوراماسورا (2)
“يا إلهي، يبدو أن سمو الأميرة أعجبها الاسم.”
“آو، با!”
وكيف لا يعجبني؟
يبدو أن معاناتي في حياتي السابقة لم تذهب سدى، إذ سأشاهد روايتي المفضلة من مقعدٍ فاخر!
بمعنى آخر، كومبارس وُلد وفي فمه ملعقة ألماس. هذا هو إعداد حياتي الحالية.
حتى وإن كنت مجرد كومبارس، فالمستوى مختلفٌ تمامًا عن حياتي السابقة.
فاستعدتُ مرةً أخرى الصوت الذي سمعته عند ولادتي من جديد.
‘يبدو أنني أنا من نلت الخلاص حقاً!’
***
كانت الحياة كأصغر أميرة، سيسيليا….سلسلةً من الأيام الدافئة والسعيدة حقًا.
فمجرد أن أتنفس، أو أرفع رأسي، أو أتقلب، أو أزحف، كان كافيًا لأن أحصل على الإطراء ونظرات المحبة.
“هل وصلتَ يا أصحاب السمو؟”
“نعم، هل الصغيرة مستيقظة؟”
“ما هذه كلمة صغيرة؟ لديها اسمٌ جميل، سيسيليا.”
“حتى الآن كنتُ أنا من يُدعى صغيرًا دائمًا. أردتُ أن أنادي أحدًا بهذا الاسم أيضًا.”
“حسنًا، صغيرنا ثيو.”
“أوه، أختي!”
كنت مستلقيةً في مهدي، أتابع الألعاب المعلّقة الملوّنة بعينيّ لأدرّب بصري، حينها ملأت أصوات الأطفال المرحة الغرفة.
“مرحبًا، يا صغيرة؟”
“سيسيل، جاءت أختكِ الثالثة وأخوكِ.”
ظهر فوق مهدي وجهان مستديران. كانا أخي الأكبر مباشرةً ثيودور، وريبيكا التي تكبره بعام.
رغم أن “أكبر مباشرة” تعني أنه يكبرني باثني عشر عامًا.
“أوو، كياها!”
“هل أنتِ سعيدةٌ لأننا جئنا؟”
بالطبع أنا سعيدة!
حقًا….رغم أن أبي وأمي—وقد تجاوزا الأربعين—كانا جميلين، إلا أن إخوتي أيضًا كانوا جميعًا فتى وفتياتٍ فائقي الجمال.
كلما دخل أولئك الأطفال الجميلون، بكل سحرهم الخاص، إلى مجال رؤيتي، كنتُ أضحك دون وعي.
تفضلوا، ابتسامة طفلٍ مجانية، هاها!
“آه، هل كل الأطفال لطيفون هكذا….؟”
هذا سؤالي أنا، يا أخي.
ومع تطور بصري تدريجيًا وقدرتي على تمييز الوجوه بوضوح….توصلتُ إلى أن جمال العائلة الإمبراطورية يساهم كثيرًا في انسجامها.
“تثو، لا أظنكَ كنتَ بهذا اللطف.”
“أنتِ تكبرينني بعامٍ واحدٍ فقط، كيف تتذكرين كل ذلك؟”
ثيودور بعينيه اللامعتين تحت غرة شعره المرتبة، وريبيكا التي تبدو دافئةً كخصلات شعرها المتموجة كالغيوم.
رغم أنهما في الثانية عشرة والثالثة عشرة، لم أشك لحظةً في أنهما سيصبحان في غاية الوسامة والجمال قريبًا.
‘يكفي أن نرى أمي وأبي لنعرف أن جينات الجمال لا تختفي.’
شعرتُ بالرضا عن استنتاجي المنطقي.
في الواقع، ثيودور كان في الرواية الأصلية أحد أبرز وسيمي المجتمع.
حتى أنهم كانوا يقولون لاحقًا أنه سيخلف البطل ليوبورت كأجمل شاب.
‘هوهو، إذاً ربما لديّ ما أتطلع إليه في هذه الحياة أيضًا.’
ضحكتُ بصوتٍ عالٍ من شدة رضاي، فالتفت إليّ ثيودور وريبيكا بعيونٍ متلألئة.
“آه، إنها لطيفةٌ للغاية.”
“أشعر أنني لن أملّ حتى لو ظللتُ أنظر إليها طوال اليوم….”
“تيو، بيكي! هل اغتسلتما قبل أن تأتيا؟”
في تلك اللحظة، دوّى صوتٌ حاد. من نبرته الحازمة، كانت بلا شك أختي الثانية روزيليا.
“أوه!”
شمّ ثيودور ياقة ملابسه متحسسًا رائحة العرق، ثم تراجع ببطءٍ إلى الخلف.
“بوو….”
يبدو أن الرائحة التي لم ألاحظها بسبب انشغالي بتأمل وجوههم بدأت تصلني الآن.
ومع ذلك، من المفترض أنك ستصبح أجمل شاب في جيلكَ….
“بيكي، لا تستخدمي قوتكِ المقدسة في أمورٍ كهذه.”
“كنتُ فقط أكتب في غرفتي، أختي.”
“الأطفال أضعف منا بكثير، لذا يجب أن نكون أكثر حذرًا.”
كما أفكر دائمًا، يبدو أن لديهم وعيًا عاليًا بالنظافة. ربما لأنها روايةٌ رومانسية كورية؟
فلم يكن أمام ثيودور وريبيكا خيارٌ سوى المغادرة مع الخادمات إلى الغرفة الجانبية.
“سيسيل، هل كنتِ بخير؟ أختكِ الثانية جاءت.”
اقتربت روزيليا من مهدي الذي أصبح هادئًا، وحملتني بين ذراعيها.
‘مريح….’
لأن لديها أخوين أصغر منها أيضًا، بدت روزيليا معتادةً إلى حدٍ كبير على التعامل معي بلمسةٍ خبيرة.
ويبدو أن وزن رضيع بعمر صفر لم يكن شيئًا يُذكر بالنسبة لمن ستصبح قائدة الفرسان مقدسين في المستقبل.
“هل قضيتِ وقتًا جيدًا اليوم مع المربية؟ وهل أكلتِ جيدًا؟”
“آو، با!”
حاولت أن أجيب، فاكتفيتُ بابتسامةٍ مشرقة.
“سيدتي، سيسيل تكتفي بالابتسام هكذا دائمًا، أهذا طبيعي؟ ثيو كان كثير البكاء حقًا.”
“سمو الأميرة الرابعة هادئة الطبع، ويبدو أنها تتعرف على أصحاب السمو أيضًا.”
“كما توقعت، سيسيل ذكيةٌ فعلًا.”
بابتسامة فخرٍ ارتسمت على وجهها ردًا على كلام المربية اللطيف، راحت روزيليا تهدهدني برفقٍ وتتجه بي نحو المرآة المعلقة على الجدار.
ظهر شعر روزيليا القصير المقطوع بدقةٍ عند الأذنين، وبجواره مباشرةٌ وجه طفلٍ بوجنتين ممتلئتين ناعمتين وعينين كبيرتين تدوران بلمعان.
“إنه وجه سيسيل!”
كان هذا الوقت المفضل لدي. رؤية وجهي في هذه الحياة، وجه الرضيعة سيسيل، الذي لا أستطيع رؤيته بمفردي….
“سيسيل، انظري، هناك طفلةٌ هنا؟ من تكون؟ أليست لطيفةً حتى بنظركِ؟”
أمالت روزيليا جسدي نحو المرآة، فمددتُ يدي دون وعي ولمستُ وجه الطفلة المنعكس فيها.
‘كم هو مدهش مهما نظرتُ إليه.’
تحت خصلات شعرٍ فضية ناعمة كزغب القطن، كانت عينان بلون الزمرد تتألقان بقوة.
وعند التدقيق، كانت هناك بقعٌ ذهبية تتلألأ داخل القزحية، مضيفةً مسحةً من الغموض.
قيل أن من سمات العائلة الإمبراطورية أن يظهر لونٌ ذهبي مختلط في العينين إلى جانب الشعر الفضي.
‘بهذا المستوى، لا بد أنني جميلةٌ جدًا حتى في أعين أهل هذا العالم، أليس كذلك؟’
وإلا لما أحبني الجميع بهذا الشكل.
رضيتُ بهذا المنطق المتين، فانفجرتُ ضاحكة.
‘آه، بدأ يسيل لعابي.’
“يا إلهي، سيسيل تبتسم كثيرًا حقًا.”
مسحت روزيليا فمي بطرف كمها.
يبدو أنها جاءت مباشرةً بعد التدريب والاستحمام، إذ كانت تفوح من فستانها المنزلي رائحةٌ منعشة كمنعم الأقمشة.
فشممتُ الهواء بنهم، ودفنتُ أنفي في حضنها دون تردد.
“يا إلهي، سيسيل تحب أختها كثيرًا، أليس كذلك؟”
نعم، بالطبع!
‘لأن روزيليا هي الأكثر أهميةً بين إخوتي!’
كانت روزيليا، ذات السبعة عشر عامًا، تتدرب في فرقة الفرسان المقدسين وتبرز بموهبتها. فهي أصلًا مرشحةٌ لتصبح قائدة الفرسان مستقبلًا.
وبما أن البطل ليوبورت سيصبح فارسًا مقدسًا، كانت روزيليا تظهر في القصة كمشرفته، في مشاهد حياته اليومية ومهامه وحتى المعركة الأخيرة.
‘عندما اختُطفت البطلة على يد البطل الثانوي، فقد ليوبورت صوابه، فمنحته إجازةً بكل طيب خاطر. لذلك كانت مشهورةً كقائدةٍ رائعة.’
وبالتفكير في الأمر، بما أن هذا الزمن يسبق أحداث القصة الأصلية بحوالي عشرين عامًا، فهذا يعني أن معظم الشخصيات موجودةٌ في هذا العالم الآن.
‘بما أن ليوبورت كان صديق طفولتي حسب الإعداد، فلا بد أنه وُلد الآن؟ و إميلي كانت أكبر سنًا، لذا لا بد أنها وُلدت من قبل أيضًا….’
في تلك اللحظة، شعرتُ بوضوحٍ أنني حقًا داخل عالم “بنفسج الدوقية”.
‘عندما أكبر، سأرى كل ذلك بنفسي. لا أطيق الانتظار.’
هيهي، وبينما أغرق في أفكارٍ لا يعرفها سواي وأبتسم بسعادة….
‘آه، لعابي يسيل مجددًا.’
آه، كرامتي البشرية.
مسحت روزيليا فمي بطرف كمها الآخر واتجهت نحو النافذة.
“سيسيل، هل نلقي نظرةً على ما في الخارج؟”
كانت هذه النافذة المطلة على الحديقة الواسعة للقصر هي مكاني المفضل، إذ لم يكن بإمكاني مغادرة غرفة الأطفال بعد.
في فترة بعد الظهر، عندما يأتي إخوتي، كان ضوء الشمس المائل يدخل دافئًا، فيرسم مشهدًا جميلًا يملأ الجو بالسكينة.
“بيكي، خذي سيسيل قليلًا. سأفتح النافذة.”
سلمتني روزيليا إلى ريبيكا التي اقتربت، ثم فتحت النافذة بذراعها الطويلة.
‘همم….رائحة الخريف.’
“أختي، هل فزتِ في المبارزة اليوم؟ قلتِ أنك ستتبارزين مع المتدربين الذين سيصبحون فرسانًا رسميين العام المقبل.”
“كانت متقاربةً جدًا، لكني خسرتُ للأسف. صحيحٌ أنهم فرسانٌ سيحمون العائلة الإمبراطورية ولا ينبغي أن يهزمهم أحدٌ مثلي، لكن حين حدث ذلك، اشتعلت فيّ روح التحدي.”
‘واو، يبدو أن الموهبة تأتي فعلًا مع روح المنافسة.’
بعد انتهاء يومهم، كان إخوتي يأتون إلى غرفتي لزيارتي ويتحدثون عن يومهم—وقد أصبح ذلك روتينهم اليومي.
رغم أن غرفتي تقع بجوار غرفة أمي في القصر الرئيسي، بينما يعيش إخوتي في قصر فريزيا المخصص لأبناء الإمبراطور، إلا أنهم كانوا يفعلون ذلك دائمًا.
كما هو متوقع، علاقتهم الجيدة لم تتغير.
‘ربما لأنهم جميلون، فلا يوجد سببٌ للخلاف.’
خصوصًا إذا قارنتُ ذلك بعلاقتي الباردة بإخوتي في حياتي السابقة.
‘كان إخوتي لا يتظاهرون حتى بالود إلا إذا أعطيتهم مصروفًا….’
وبينما شعرتُ بمرارة تلك الذكريات— هبت نسمةٌ باردة من أوائل الخريف عبر النافذة المفتوحة إلى الداخل. فارتجف جسدي دون وعي.
“أوه، هل تشعرين بالبرد يا سيسيل؟”
“بوا….”
أردت أن أقول أنني بخير، لكن اللعاب فقط سال.
ترى متى سأتمكن من تحريك هذا اللسان كما أشاء؟
‘على أي حال، كأنني تعلمت الكلام بالفعل. وما إن تتطور أعضاء النطق، سأصبح فصيحةً كالماء الجاري.’
وكنتُ في خضم أحلامي بأن أصبح متحدثة بارعة، فجأة— شعرتُ بدفءٍ ما يتمحور حول يد ريبيكا التي كانت تغطي ظهري.
“أليس دافئًا؟”
“هاه….”
رفعتُ رأسي ونظرتُ إلى ريبيكا دون أن أتمكن حتى من إغلاق فمي.
‘آه، اللعاب يسيل مجددًا.’
“نعم يا بيكي، إن كنتِ ستستخدمين قوتكِ المقدسة، فاجعليها من أجل سيسيل.”
“تعلمين أن هذا القدر ليس صعبًا عليّ.”
آه، إذاً هذه قوة مقدسة.
‘صحيح، حتى في الصيف كانت ريبيكا تدخل كثيرًا لتجعلني أشعر بالبرودة.’
ريبيكا، التي وُلدت بقوةٍ مقدسة هائلة، كانت ستصبح بعد عشرين عامًا مرشحةً بارزة لمنصب البابا في القصة الأصلية.
وبما أنها لا تزال صغيرةً لتصبح متدربةً رسمية، يبدو أنها اكتفت بتعلم طرق تنقية الجسد أو التحكم بدرجة الحرارة بنفسها.
وبالتفكير في الأمر، قيل أن كل شخص في هذا العالم يولد بقوةٍ مقدسة.
‘إذاً حتى أنا لن أعاني من الحر لاحقًا؟ في حياتي السابقة لم أستطع تشغيل المكيف بسبب فاتورة الكهرباء.…!’
رسمتُ في ذهني مستقبلًا ورديًا لا أعاني فيه من حر الصيف حتى دون مساعدة ريبيكا، وابتسمتُ مجددًا بسعادة.
‘حقًا، لقد حالفني الحظ في إعادة ولادتي!’
***
“لا بد أن سمو الأميرة الرابعة تمتلك قوةً مقدسة عظيمة أيضًا، أليس كذلك؟”
“ازدهار العائلة الإمبراطورية يعني أن الحظ هنا لحماية الإمبراطورية.”
“حقًا، عهد جلالته مزدهرٌ للغاية.”
كان الاهتمام بالقوة المقدسة يزداد يومًا بعد يوم.
ربما لأنهم يظنون أنني لا أفهم الكلام، كانت المربية والخادمات يتحدثن بحريةٍ أمامي، مما جعلني أسمع الكثير.
‘حتى في “بنفسج الدوقية”، كانت القوة المقدسة عنصرًا مهمًا جدًا.’
كان الناس يطلقون على هذا العصر اسم “عصر القداسة”، لأن الجميع يولدون بقوةٍ مقدسة، سواءً كانت كبيرةً أم صغيرة.
قبل مئات السنين، دمرت حضارةٌ قديمة في القارة فجأةً إثر غزوٍ من عالم الشياطين، ولم يتمكن من النجاة إلا من امتلكوا قوةً مقدسة.
ثم قبل 500 عام، هزم الإمبراطور المؤسس، جيوش عالم الشياطين بقوةٍ مقدسة عظيمة، وأسس البلاد.
‘وهكذا قامت امبراطورية أسورا….أو أياً كان اسم هذه الإمبراطورية. حتى الأبطال قد يفتقرون لذوق التسمية.’
ولهذا، كانت القوة المقدسة العظيمة التي تظهر في السلالة الإمبراطورية رمزًا قويًا للسلطة وشرعيتها.
كما كانت القوة المقدسة مهمةً أيضًا بين عامة الناس. فكلما ارتفعت المكانة الاجتماعية، زادت القوة المقدسة الفطرية، وكلما زادت، ارتفعت فرص النجاح سواءً بالانضمام إلى الكنيسة أو أن يصبح الشخص فارسًا مقدسًا.
في مثل هذا الجو، لم يكن غريبًا أن يسعدوا بي ويصفوني بالفعل كملاكٍ صغير جاء إلى العالم.
‘هيهي، خصوصًا أن مظهري أيضًا كالملاك.’
وهكذا، عندما بلغتُ عامي الأول—
“سمو الأميرة، اليوم يومٌ مهمٌ جدًا.”
“أوو (مهم)؟”
سألتُ بعينين وفمٍ مستديرين ردًا على كلام المربية.
رغم أنها بالطبع لم تفهم ما قلتُ….
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_________________________
عندي احساس قوتها مب ذاك الزود هي بنفسها قالت سيسليا في القصه ماكان لها دور مره واحسن حياتها بتصير اهدى وبعيده عن المعبد كذا🥰
المهم طلع عندها اخو واحد وثلاث خوات وناسه عايلة البنات دايم احلا
فرق للعمر بينهم مره كبير بس عادي بعد يعني انها بتتدلع عععهعهعهعهعهعهع
الحين جوها كلهم الا اختها الكبيره خير وينها احسها هيبه
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.