مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 4: أصغر أميرةٍ في أسوراماسورا (3)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 4: أصغر أميرةٍ في أسوراماسورا (3)

كان ذلك اليوم هو اليوم الأول الذي أغادر فيه غرفة الأطفال منذ أن وُلدتُ كسيسيليا. فقد كان من المقرر أن أتلقى التعميد بمناسبة بلوغي عامي الأول.

ورغم أنها لا تتوقع مني أن أفهم، ظلت المربية تثرثر طوال الوقت الذي كانت تجهزني فيه، تخبرني بما سيحدث في مراسم التعميد.

وبالنسبة لي، كان ذلك أمرًا مرحبًا به.

“بمجرد أن تتلقي التعميد اليوم، ستصبحين عضوًا رسميًا في العائلة الإمبراطورية. ترى كم ستكون عظيمةً قدرتكِ؟ أظن أن الجميع سيُفاجأون.”

وكأنها تضع اللمسة الأخيرة، ثبتت المربية رباط الشعر بعنايةٍ على رأسي.

ثم تراجعت خطوة، وابتسامةٌ دافئة تعلو وجهها وهي تتفحص مظهري للمرة الأولى وأنا أرتدي رباط الشعر.

“يا جلالة الإمبراطورة، يبدو وكأن ملاكًا صغيرًا قد هبط.”

“حقًا، تقولين أشياء غريبة.”

قالت أمي ذلك بنبرة توبيخٍ خفيفة، لكن نهايتها حملت رضا واضحًا.

رغم أنها تجاوزت الأربعين وأنجبت خمسة أطفال بمن فيهم أنا، إلا أن أمي لا تزال تتمتع بجمالٍ نقي ساحر.

وكان مظهرها بفستان الاحتفال الأخّاذ ساحرًا حقًا.

حقًا….أليس هذا هو الخيال بعينه؟

“سيسيل، صغيرتي. حتى لو امتلكتِ قوةً مقدسة عظيمة، فلن يتمكن أحدٌ من إيذائك، وحتى لو لم يكن كذلك، فإنكِ ستبقين أصغرنا المحبوبة.”

حملتني أمي وهمست لي برفقٍ مليء بالحب.

وبما أنها وضعت أحمر الشفاه، بدا أنها تأسف لعدم قدرتها على تقبيلي، فاكتفت بأن تلامس أنفها المدبب أنفي. 

‘آه، رائحتها جميلة.’

‘رغم كل هذا الكلام….خيبة الأمل في الأبناء قد تأتي في لحظة.’

تلك النظرات الباردة التي كان يرمقني بها والداي في حياتي السابقة….وكأنهما يقولان: “كنت أعلم أنكِ ستكونين هكذا.”

‘على الأقل، آمل أن تكون النتيجة جيدة.’

هذه البلاد….أسوراما….حسنًا، أيًا كان اسمها، هي دولةٌ دينية، لذلك كانت القوة المقدسة القوية تُعد من أهم صفات الوريث.

ولهذا، كان أبي—الابن الثاني للإمبراطور السابق—وأختي الكبرى غريس، التي ستُعيَّن وليةً للعهد هذا العام، يمتلكان قوةً مقدسة هائلة.

‘لهذا يقيسونها في هذا العمر المبكر. أميلي قاسوها عندما كادت تبلغ سن الرشد.’

وأنا أسترجع تلك الحلقة التي كانت تمهيدًا لسرّ الميلاد—أحد عناصر الدراما الأساسية—غادرتُ الغرفة بين ذراعي المربية.

ورغم أننا جميعًا—أنا وأمي وبقية العائلة الإمبراطورية—كنا بملابس رسمية، لم يكن الحفل ضخمًا. فقد أُقيم التعميد في كنيسةٍ داخل القصر، ولم يحضر سوى أفراد العائلة وبعض المقربين مثل المربية.

صحيحٌ أنني خرجت من غرفة الأطفال، لكنني ما زلتُ داخل القصر دون أن أخطو خارجه.

‘لن أتمكن حتى من الظهور في مناسباتٍ رسمية قبل بلوغي العاشرة.’

قيل إن هذا تقليدٌ لحماية السلالة الإمبراطورية.

“نُحيي نور الامبراطورية. شكرًا لقدومكم رغم المشقة.”

“إنه قريبٌ جدًا. يبدو أن صحتكَ تحسنت يا جلالة الإمبراطور. سمعت أن العائلة أصبحت أكثر انسجامًا بفضل أصغر أميرة.”

“هاها، يبدو أن الشائعات انتشرت.”

الرجل العجوز الذي كان يصافح أبي هناك….لا بد أنه البابا.

المعبد الرئيسي يقع قرب القصر، ومع ذلك بدا البابا مسنًا جدًا لدرجة أنهم شكروا مجيئه.

“إذاً أنتِ سيسيليا.”

“سيسيل، هذا جدكِ الأصغر. قداسة البابا.”

….نعم. بما أن أقوى القوى المقدسة تتركز في العائلة الإمبراطورية، غالبًا ما كان البابا يأتي منها. لذلك لم يكن غريبًا أن تُعد ريبيكا مرشحةً للبابوية.

‘نادرًا ما يولد شخص بقوةٍ مقدسة تضاهي ذلك خارج العائلة الإمبراطورية، إلا إذا كان طفل قديسة. وحتى كبار الكهنة يكونون من النبلاء.’

وبينما كنتُ، بعمر سنة واحدة، أرمش بعيني وأفكر في إعدادات هذا العالم، ربت البابا على رأسي بابتسامةٍ لطيفة.

“هيا يا سيسيل، سأفحصكِ.”

ولأنه كان حفلًا عائليًا، لم تكن هناك إجراءاتٌ معقدة.

لم يكن هناك سوى بعض الكهنة الذين رافقوا البابا، ورسام البلاط لتوثيق الحدث.

حملني أبي من ذراعي المربية، وتقدم مع أمي نحو المنصة.

“ارفعوا الطفلة.”

ركع أبي وأمي، ثم رفعاني من تحت إبطيّ نحو البابا. 

وهكذا، كنتُ مرفوعةً بين يدي أبي، أشبه بأسدٍ صغير يُقدَّم كوريثٍ في أحد الرسوم المتحركة من حياتي السابقة.

‘لو لم يكن أبي قويًا ليسندني، لكان هذا مؤلمًا جدًا….’

وبينما كنتُ أقلق بشأن قوة قبضته، غمس البابا يده في الماء المقدس من الكأس، ووضعه على جبيني وبدأ يردد.

فشعرتُ بدفء، ثم أضاء بصري.

‘إذاً القوة المقدسة يمكن أن تتجلى بهذا الشكل.’

عندما كانت ريبيكا تضبط حرارتي، لم أشعر إلا بالدفء أو البرودة.

هل لأن هذه بركة، يظهر التأثير بصريًا؟

“لتكن أشعة النور الساطعة مع سيسيليا طوال حياتها. ولتنفع العالم بلطف القمر.”

تردد الضوء مع كلمات البابا، ثم خفت واندفع نحو رأسي وكأنه يُمتص داخلي. بينما حدقتُ في المشهد بسحر.

‘هذا هو طعم الخيال.’

عندما ضمّ البابا يديه وانحنى، تبعه الجميع.

“حسنًا، إذاً.”

ثم دفع الكهنة عربةً صغيرة، وعلى متنها حجرٌ كريستالي غريب الشكل، كأعمدةٍ سداسية متجمعة.

‘هذا جهاز قياس القوة المقدسة.…!’

كان تمامًا كما قرأته في “بنفسج الدوقية”.

‘إميلي استخدمته في المعبد الرئيسي….يبدو أنهم أحضروه إلى هنا.’

إميلي، البطلة التي جاءت من منطقةٍ نائية، لم تتمكن من التعميد حتى بلغت سن الرشد لعدم وجود معبدٍ قريب.

وعندما خضعت له لاحقًا، كانت قوتها المقدسة كبيرةً لدرجة أذهلت المجتمع. فهذا المستوى لا يخرج عادةً من عائلةٍ بارونية عادية.

‘كما هو متوقع من بطلة….لا بد أن تمتلك قدرةً مميزة.’

لقد طورت تلك القوة بسهولة، حتى أنها استطاعت لاحقًا شفاء حبيبها في المعارك.

عندما وضعت يدها على البلورة، انفجر نورٌ أبيض….تذكرت هذا المشهد. والآن وأنا أعيشه بنفسي، شعرتُ بأن قلبي يخفق بقوة.

‘هل هذا شعور معجبٍ ناجح؟ أم كأنني أركب لعبةً مستوحاة من فيلم ضخم؟’

رغم أنني لم أذهب في رحلةٍ خارجية من قبل، فكل هذا مجرد خيال.

عندما وضع الكهنة الحجر البلوري على المذبح، حملني أبي واتجه بي نحوه.

‘مع أن الأمر بسيط، إلا أنني متوترة.’

في الخريف الماضي، كانت أختي الكبرى غريس قد أقامت مراسم بلوغها ونالت لقب ولية العهد، لذا لم تكن قوتي المقدسة مرتبطةٌ بخط الخلافة.

لكن الاختبار يظل اختبارًا!

أنا التي عشتُ في مجتمعٍ تنافسي بلا حدود في حياتي السابقة، ابتلعتُ ريقي من التوتر المتجذر في داخلي.

‘كلما زادت القوة المقدسة، ازداد الضوء سطوعًا. أتمنى فقط أن تكون النتيجة معتدلة….إن تزوجت غريس وأنجبت، فسيكون أطفالها في سني، وقد تنشأ مشاكل بينهم وبيني….هل عليّ إذن أن أتبع ريبيكا وأكرّس نفسي للديانة؟’

وبهذا القلق، امتدت يدي الصغيرة بتوجيهٍ من أمي حتى لامست سطح البلورة البارد.

“……؟”

كم مرّ من الوقت؟

‘….هل هذا صحيح؟’

المفاجأة أنه لم يحدث شيء.

ساد الصمت أرجاء الكنيسة.

البابا، والكهنة، والعائلة الإمبراطورية—لم ينطق أحدٌ بكلمة. حتى رسام البلاط توقف عن الرسم.

“هذا….غريب.”

اقترب أحد الكهنة ليتفحص الأمر، وما إن لمس البلورة حتى أضاءت فجأةً بضوء أبيض ساطع.

ثم عاد الصمت.

“فلنجرب مرةً أخرى.”

قال البابا ذلك بصوتٍ هادئ وهو يشير بيده. لكنني شعرتُ بوضوح أن نبرة صوته ارتجفت قليلًا في نهايتها.

وعندما لامست يدي البلورة مجددًا بحذر—

“هل يمكنكِ إبقاء يدكِ عليها لفترةٍ أطول؟”

رغم أنني كنتُ أضع يدي منذ وقتٍ كافٍ، لم يظهر أي تغير. بينما الكاهن قبل قليل أضاءت البلورة بمجرد لمسة!

ما هذا؟ يا له من إحراج!

“وو، واأاا….”

شعرتُ أنني سأبكي من شدة الإحراج.

هل لأنني طفلة، تأخرت دموعي قليلًا؟ 

بينما كنتُ أحاول التعبير عن خجلي بالبكاء، بدأت الدموع تتجمع فعلًا— فأخذتني أمي بسرعةٍ وراحت تربت على ظهري لتهدئتي.

“اهدئي يا سيسيل، لا بأس، لا شيء مهم.”

لا شيء مهم؟

لقد رأيت. في اللحظة التي توقفت فيها يد أمي عن التربيت، أضاءت البلورة بخفوت.

هل كان يجب أن تتحقق أكثر….

نعم. بشكلٍ لا يُصدق، كنت أول حالةٍ في تاريخ الديانة بلا أي قوةٍ مقدسة.

‘يقال أن كل من يعيش في عصر القداسة يمتلك ولو قدرًا ضئيلًا من القوة المقدسة، فكيف بي وأنا من العائلة الإمبراطورية….ألم أكن أنا من نالت الخلاص بعد حياةٍ بلا حب؟’

لم يصدق البابا والكهنة الأمر، فجربوا ضخ قوتهم المقدسة فيّ وإجراء عدة اختبارات، لكن لم يتغير شيء.

‘هل لأن روحي جاءت من عالمٍ آخر؟’

بعد أن تجاوزت إحراجي، توصلتُ إلى هذا التفسير المنطقي بطريقتي، لكن يبدو أن عائلتي لم تفعل.

“أمي، ما رأيكِ أن أختار بعض الفرسان من الحرس الخاص لسيسيل؟ سأتحمل مسؤولية حمايتها!”

“فكرةٌ جيدة. لنختر خمسة….لا، بل عشرة. ويجب أن نعيّن لها خادماتٍ مخصصات بسرعة.”

“سأبحث عن فتيات من عائلاتٍ موثوقة.”

“أرجو ذلك.”

بمجرد انتهاء التعميد، بدأ الجميع يقترحون طرقًا لحمايتي بشكلٍ مفرط.

تعيين كاهنٍ خاص، إنشاء دفيئة أعشابٍ طبية في الحديقة، مضاعفة الحواجز السحرية حول غرفة الأطفال، تجهيز أدواتٍ سحرية للدفاع….

‘كل هذا مبالغٌ فيه حقًا.’

لكنني فهمتُ السبب.

فالقوة المقدسة لا تُستخدم فقط لتطهير الطاقة المظلمة أو شفاء الآخرين، بل تساعد أيضًا على التعافي من المرض وتسريع التئام الجروح.

كأنها نوعٌ من المناعة….ولهذا يعاملونني كأنني قطعة حلوى قد تتفتت بلمسة.

‘على الأقل، لا يبدو أنهم خاب أملهم بي.’

في حياتي السابقة، كانوا يميزون ضدي دون سبب، فكيف إن كان السبب هذه المرة متعلقًا بالقوة المقدسة التي تمثل شرعية الحكم؟

‘في حياتي السابقة، رغم أنني كنت الكبرى وتحملت كل الأعمال المنزلية، ودرستُ وعملتُ بنفسي، وكنتُ صديقةً وحبيبةً مثالية، إلا أن الجميع….’

مجرد التفكير في تلك الحياة التي كنتُ فيها دائمًا في المرتبة الأخيرة جعلني أشعر بالكآبة. وفي الوقت نفسه، شعرتُ بالامتنان لعائلتي الحالية التي لم تتجاهلني رغم نقصي.

وبينما كنتُ جالسةً في مهدي، أراقبهم وهم يناقشون الأمر بجدية—

“حسنًا، لنكتفِ بهذا الآن.”

أنهت أمي الحديث، فالتفت الجميع نحوي في آنٍ واحد.

“هيك.…”

رغم أنني أدركت أنهم ينظرون بقلق….إلا أن كل تلك العيون التي تحدق بي جعلتني أشعر وكأنني ارتكبتُ خطأ. فامتلأت عيناي بالدموع.

“وو، واأاا….”

‘رغم أنني بلا قوة مقدسة….لن أخيب ظنكم في أمورٍ أخرى!’

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

توقعتتت والصراحه احلا بعد واشوا ان شعرها فضي عشان لا احد يشك فيها😭

ويجننون يومهم يبون يحمونها يناسو صح اني ما احب اترجم الروايات العايليه بس كيوت ذولا ولا اظن بتطول فصولها وهي صغيره✨

المهم مره ثانيه اختها الكبيره معهم؟ الي مالهم حس مره حولها ابوها واختها الكبيره

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.