الفصل 27: مراقبة طفولة الشرير الخفي (3)
أيمكن أن أقول أنه شاب أكثر من كونه فتى؟
كان ذو شعرٍ بني داكن وعينين سوداوتين لامعتين….لا بد أنه….
‘كان اسمه دومينيك، أليس كذلك؟’
كان الأخ غير الشقيق لروسيفيوس، ذاك الذي كان يضايقه دائمًا في الأحلام.
‘قال أن والده سيجعله صهري مهما كلّف الأمر.’
كلما رأيته، تذكرتُ ذلك الصوت في الحلم.
لكن رغم تباهيه، لم يظهر أن الماركيز ألفينوس أو هو يخططان لشيء.
‘بماذا كان واثقًا إلى هذا الحد؟’
كان يقف بجانب الماركيز مبتسمًا بلطفٍ وكأنه الابن المثالي.
‘أنا أعرف أنكَ كنت تؤذي روسيفيوس، أيها الشيطان.’
ضيّقتُ عينيّ ونظرتُ إليه خفية.
‘….على أي حال، لا يشبهه إطلاقًا.’
رغم أن لون شعر عائلة ألفينوس بني، إلا أن ملامحه لا تشبه روسيفيوس إطلاقًا.
حتى لو كانت والدة روسيفيوس وألفينوس إخوةً غير أشقاء، كيف لا يوجد أي شبه؟
‘هل جينات الماركيز السابق لم تظهر.…؟’
روسيفيوس أنفه أنحف قليلًا، وفكه أدق، ونظرته أكثر حدة….
‘نعم، تمامًا مثل ذلك الفتى الذي بجانبه.’
وبالفعل، كان هناك فتى بشعرٍ أسود يشبه روسيفيوس….
“….ماذا؟”
يا إلهي. كان ذلك الفتى النحيل ذو النظارات….روسيفيوس نفسه.
‘ما الذي حدث للماركيز؟ ألم يعد يستطيع تأجيل تقديمه مع اقتراب دخوله الأكاديمية؟’
رغم أنه اعتنى بمظهره—قص شعره وملابسه—إلا أن الظل في وجهه لم يختفِ.
كان يقف بصمتٍ بجانب عائلة ألقينوس وهم يتحدثون مع النبلاء، كأنه مجرد شيءٍ موضوعٍ هناك.
يا له من أمرٍ مؤلم.
‘ربما تراكمت مثل هذه اللحظات حتى أصبح شريرًا….’
كنتُ غارقةً في تعاطفي معه، غير قادرةٍ على إبعاد نظري عنه، عندها….
“سيسيل، هل وجدتِ شابًا يعجبكِ بالفعل.…؟”
“لا يا أخي!”
‘هذا الأخ، حقًا!’
قفزتُ في مكاني، واضطررتُ إلى إظهار وجه الأخت اللطيفة لطمأنة ثيودور.
وبسبب ذلك، لم أنتبه لنظرة أحدهم الموجهة إليّ.
ولا لاحظتُ أن تلك النظرة لم تغادرني للحظة، ولا أن صاحبها كان الفتى الذي كنتُ أراقبه قبل قليل.
بعد لحظات، بدأت الموسيقى معلنةً انطلاق الحفل الراقص.
رقص والداي أولًا، ثم ولية العهد غريس وزوجها.
بعد ذلك، بدأ النبلاء يتقدمون أزواجًا للرقص.
‘حسنًا، حان وقت انسحاب الأميرة الصغيرة.’
كان الحضور أكبر من المعتاد اليوم. فهذا الحفل يُعد أيضًا ظهورًا اجتماعيًا لأولئك الذين أصبحوا فرسانًا حديثًا.
بالنسبة لفرسان النبلاء، كان الأمر مألوفًا، لكن لمن أصبحوا شبه نبلاء حديثًا، كان مربكًا.
وفي الوقت نفسه، كان النبلاء يُظهرون لطفهم تجاه المواهب الجديدة في الجيش الإمبراطوري.
وكانا إيلين وكين محاطين بالناس كلٌّ على حدة.
‘يسخرون منهم في داخلهم لأنهم من العامة، لكنهم يتوددون إليهم لأنهم فرسان….’
كان التعب ظاهرًا على وجه إيلين، والارتباك على كين.
‘….آمل ألا يتأثروا بالآخرين.’
رغم أنهم معي منذ ثلاث سنوات، إلا أنهم في القصة الأصلية لم يكونوا مرتبطين بسيسيليا.
وهذا ما جعلني أقلق من احتمال وجود تأثيرٍ للقصة عليهم.
‘ليس لأنهم أتباعي فقط….بل لأنهم بالفعل موهوبون جدًا.’
نسيتُ أن شعبيتهم بسبب قربهم مني، وغرقتُ في التفكير.
“ماري.”
“نعم، سموكِ.”
“سأعود الآن….أخبري إيلين وكين أن يمرّا عليّ قبل أن يتأخر الوقت.”
“ومن يدري متى ينتهي الحفل؟”
“سأنتظر حتى لو تأخر.”
“….حسنًا، سأبلغهم. ارتاحي. أنيت، حضّري حمام الفقاعات.”
“هل أنا طفلة؟”
قلتُ ذلك متذمرة. فابتسمت أنيت، الخادمة الجديدة التي انضمت العام الماضي، والتي لم تشارك بعد في المجتمع، لذا كانت ترافقني دائمًا في الحفلات.
قررتُ العودة بهدوء مع لانسيل وأنيت، ليتسنى لماري وباتي الاستمتاع بالحفل.
كنتُ أود أخذ إيلين وكين معي، لكن هذا أول حفلٍ لهما….
‘إنه أول حفلٍ لهما بعد أن أصبحا شبه نبلاء، لا بد أنهما يريدان الاستمتاع.’
وبينما كنتُ أمر بجانب النبلاء الراقصين….
“مجرد ابنٍ غير شرعي، ومع ذلك يتصرف كنَبيل.”
دوّى صوتٌ نشاز وسط المشهد الأنيق.
نظرتُ فورًا، فرأيت مجموعةً من شبان النبلاء يهددون فتى.
“أمكَ لا تستطيع حتى كسب ثمن جواربكَ، ربما تتسول في الشوارع.”
يا له من غرور نبلاء.
“أو ربما هجرتكَ ولن تتعرف عليكَ حتى لو رأتكَ.”
انفجروا ضاحكين. فتجمدتُ في مكاني من شدة الصدمة.
وفي المقدمة….
“أوه، من هذا؟”
تبًا، لقد التقت أعيننا.
“تحياتي لنجمة الإمبراطورية الصغيرة. يبدو أنكِ لم تستطيعي المضي قدمًا بعد رؤيتي.”
يا له من وقح.
“مرحبًا، سيد جيبلز.”
كان ويليو جيبلز، شقيق سكارليت.
“أنتِ جميلةٌ اليوم كجنية القمر.”
يا له من أسلوبٍ مبتذل.
منذ لقائنا قبل سنوات، وهو يتحدث معي بهذا الشكل المزعج.
‘يبدو أن والده كان كذلك أيضًا في شبابه.’
تذكرتُ كلمات معلمتي، البارونة رينتيل، التي كانت تقدّم لي نصائح بلا بخل حول خبايا المجتمع الأرستقراطي، فارتسمت على وجهي ملامح متحفظة.
وبحسب ما نقلته لي الخادمات، كان يتباهى علنًا بأن أميرةً رابعة مثلي مناسبةٌ تمامًا لتكون زوجة الماركيز جيبلز القادم.
‘أنا أنوي أن أعيش في القصر الإمبراطوري مدللةً إلى الأبد، عمّا يتحدث هذا؟’
كنتُ أتجاهل تلك الأحاديث بسهولة، لكنني لم أستطع تجاهل نظراته اللزجة.
‘في القصة الأصلية كان يلاحق إميلي….فهل كان قبلها يلاحق سيسيليا؟’
لقد كان إزعاجه لي مزعجًا لدرجة أنني اضطررتُ لتعديل خططي بالكامل.
‘كنتُ أنوي إقامة حفلات شايٍ للنبلاء الصغار، ولقاءاتٍ اجتماعية للقاصرين.…!’
لكن خططي للتقرب من شخصيات المستقبل تبخرت خوفًا من التورط مع أمثال ويلو.
وضمن “أمثاله” كان أيضًا ابن الماركيز ألفينوس.
‘رغم كل تباهيه، لم يفعل شيئًا لي حتى الآن.’
حين أدرتُ عينيّ حولي، رأيتُ دومينيك ألفينوس يقف خلف تلك المجموعة.
يبدو أنهم كانوا يتجمعون معًا لأنهم من نفس الفئة الأرستقراطية.
‘تبا، لقد التقت أعيننا أيضًا.’
رأيت عينيه ترتسم فيهما ابتسامةٌ خفيفة، فاضطررتُ لضبط تعابيري.
‘من الجيد أنني أعرف ما الذي يخطط له ذلك الأب وابنه.’
يا لهؤلاء النبلاء، أي ضغينةٍ بينهم وبيني حتى يتخيلوا مستقبلي بينهم؟
“يا هذا، أيها النصف.”
قال ويلو ذلك للصبي الذي كان يضايقه، بينما لا يزال يبتسم لي برضا.
بما أن عائلة جيبلز تقود هذا التيار، بدا أنه زعيم المجموعة أيضًا.
“يجب أن تحيي سمو الأميرة، أليس كذلك؟ بفضلي فقط يمكنكَ رؤيتها عن قرب.”
كان صوته تهديديًا. وفي الوقت نفسه، تصلب نظر دومينيك قليلًا، وكأنه في صراعٍ خفيٍ معه.
‘بما أن جيبلز هم الأقوى الآن، فمن الطبيعي أن ينحني ألفينوس مؤقتًا….حتى يحصل على قوته من خلال روسيفيوس.’
لكن لماذا يتنافس هؤلاء على مستقبلي أصلًا؟
“لو كانت أمكَ هنا لكانت تنحني على الأرض، لكنكَ محظوظٌ قليلًا.”
دفع ويلو رأس الصبي بإصبعه عدة مرات.
‘شعرٌ أخضر داكن….أهو ابن الفيكونت بلوابير؟’
تذكرتُ أنه كان دائمًا يحضر مع والده فقط دون والدته.
‘بلوابير….يجب أن أسأل البارون رينتيل عنه.’
لم أتعرف على الاسم من القصة الأصلية، لكنه كان مع هذه المجموعة، لذا يجب التأكد.
‘يتحدثون عن العامة في كل جملة….يثيرون غضبي فعلًا.’
كنتُ أريد تجنب هذا الموقف بأي ثمن!
كنتُ أخطط للعودة، وخلع هذه الملابس الخانقة، وأخذ حمام فقاعات، وشرب الكاكاو بالكريمة….لكن هذا الموقف لم يسمح لي بالتجاهل.
رسمتُ على وجهي تعبيرًا بريئًا باستخدام ملامح سيسيليا.
“كنتُ أتساءل….أليس جميعكم نبلاء؟”
“سموكِ ذكية، لكن يبدو أن النساء لا يفهمن خبايا العالم.”
بمجرد أن رددتُ عليه، بدأ ويلو يتحدث بثقة.
من المدهش كيف يمكن حتى لكلامه أن يكون مزعجًا….أما دومينيك، فقد بدا أكثر إدراكًا للوضع.
“أمم….هل تعرف المادة الأولى الفقرة الثانية من قانون النبلاء؟”
“بالطبع أعرفها! لكن لماذا تسألين؟”
واضحٌ أنه لا يعرف.
بينما كان يتحدث بلا وعي، ساد الصمت بين الحاضرين.
“المادة الأولى تتعلق بتعريف النبلاء، أليس كذلك؟”
“نعم، والفقرة الثانية تقول أن جميع الأبناء متساوون، سواءً كانوا غير شرعيين أو من دمٍ عامي. طالما تم الاعتراف بهم رسميًا.”
وبعد لحظات، بدأ بعض الشبان يرددون ما تعلموه في الأكاديمية.
‘رغم أن ذلك لا يُطبق فعليًا.…’
أملتُ رأسي متعمدةً،
“لم أكن أعلم أن مصطلحات مثل ‘ابن غير شرعي’ تُستخدم في القصر الإمبراطوري.”
“هـ-هذا.…”
تجمد ويلو، غير مستوعبٍ للوضع.
‘يا له من شخصٍ تافه.’
ثم بدأت الأنظار تتجه نحونا، حتى سكارليت كانت تراقب.
‘كلما تورطتُ مع ويلو، كانت تراقبني.’
لطالما تساءلتُ إن كان وراء نظراتها معنى آخر. لكن لم تتح لي فرصة الاقتراب منها بسبب أخيها.
‘حقًا، ما زلتُ غاضبةً من ذلك.’
حدّقتُ في ويلو للحظة، ثم أكملتُ،
“إذًا، انتبه لكلامكَ داخل القصر.”
في تلك اللحظة، فهم أخيرًا، واشتعلت عيناه بالغضب.
‘ماذا ستفعل بنظراتكَ هذه؟ هذا بيتي.’
وفي الوقت نفسه، شعرتُ بنظرة إعجابٍ من الصبي الآخر.
‘لم أكن أنوي كسب تابعين….’
وعندما هممتُ بالمغادرة….
“يبدو أنكَ محظوظ، يا أخي.”
جاء صوتٌ يبدو لطيفًا، لكنه يحمل عداءً واضحًا. كان ذلك صوت دومينيك.
“لكن لا تبالغ في الفرح….فأنتَ لستَ نصفًا فقط، بل ربع.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
____________________
الحمار يحاكي روس
يعني موجود! سلموا على بعض اعرفكم انتم زوج وزوجة
المهم سكارليت الحين شفتي سيسيل فشلت اخوس الكريه صوح؟ صادقيها✨
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.