الفصل 28: مراقبة طفولة الشرير الخفي (4)
“ماذا؟”
تفاجأتُ من الكلام الغريب ونظرتُ نحوهم، فإذا بصبيٍ يرتدي نظاراتٍ يقف بين الفتية أمام دومينيك.
وعندما رأيته عن قرب، شعرتُ بفرحةٍ خفية لا يعرفها سواي، لكن ذلك لم يدم سوى لحظة.
‘واو، يا له من حقير. مهما كانت والدة روسيفيوس أختًا غير شقيقة للماركيز، كيف له أن يقول هذا بعد أن سمع كلامي للتو….’
ومع ذلك، بدا أن الصبي لم يسمع كلمات أخيه السخيفة، إذ ظل وجهه المصقول متماسكًا بهدوء.
ومن خلف نظارته، كانت عيناه البنيتان الداكنتان….كأنهما كانتا تحدقان بي منذ وقتٍ طويل….هل أتخيل؟
‘طبعًا….ربما لأنها أول مرةٍ يرى فيها وجه سيسيليا فصُدم….’
لكن بما أن نظرته لم تفارقني، أدرتُ رأسي بسرعة.
‘سواءً فرحتَ أم لا، لا يجب أن ينبهر بوجه سيسيليا أيضًا.’
***
‘طالما أن أخاه يتباهى بأصله المختلف هكذا، فمن الواضح كيف ستكون حالته في الأكاديمية.’
طبعًا، المخطئون هم أولئك الذين ينبذونه بسبب ذلك.
ذلك الفتى من عائلة بلوابير بدا أكبر مني بعامين تقريبًا، ومن الواضح أنه يعاني في الأكاديمية أيضًا.
‘يبدو أن المدارس، في أي عالم، تكشف أسوأ ما في الأطفال….’
وبينما كنتُ أستعيد ما حدث في الحفل، كنتُ أنتظر فرساني في غرفة الاستقبال.
‘من نظرات ذلك الفتى، يبدو أن العائلة الإمبراطورية لم تتدخل في مثل هذه الأمور من قبل….’
كانت نظرته نحوي حماسيةً لدرجة أنه بدا مستعدًا لقسم الولاء فورًا.
ثم هناك الفتى الآخر الذي تعرض للإهانة بسبب أصله….
‘يُقال إن روسيفيوس سيتعرض للتنمر في الأكاديمية، لكن إن كان هذا هو العامل الحاسم، فهذا يعني أن المعاناة تراكمت قبله….’
وعندما تذكرتُ وجهه الهادئ وكأنه معتادٌ على كلمات دومينيك القاسية….شعرتُ بالتعاطف نحوه.
‘إنه أمر محزنٌ للغاية.’
وبينما كنتُ أحتسي لاتيه الزنجبيل بدل الكاكاو، وأفكر في مصير روسيفيوس….
طرق-
“نعم، ادخلوا.”
وبما أنني صرفتُ الجميع، دخل المنتظرون فورًا.
كانا كين وإيلين، يرتديان زي الفرسان الأبيض.
“نحيّي نجمة الإمبراطورية الصغيرة. أنا كين من الفصيل السادس، الكتيبة الثالثة من فرسان الهيكل.”
“….إيلين.”
قال كين تحيته الرسمية بصوتٍ مرتجف، بينما بقيت إيلين كما هي.
فنظرتُ إليهما بابتسامةٍ راضية.
كين الذي أصبح بحجم لانسيل، وإيلين التي كانت أطول امرأةٍ رأيتها في هذا العالم.
‘هذان أول فرساني….مجرد النظر إليهما يبعث الطمأنينة.’
ومن قرب، شعرتُ بالامتنان أكثر.
“أهنئكما بصدقٍ على تعيينكما. لقد عملتما بجد.”
“كل ذلك بفضل رعايتكِ، سموكِ.”
قال كين ذلك بتأثر، بينما أومأت إيلين موافقة.
كان كين جادًا ومتحمسًا، بينما إيلين هادئة….توازنٌ مثالي.
“اجلسا أولًا.”
جلسا بجانبي حول الطاولة، بنظراتٍ متسائلة.
“من الغد ستنضمون رسميًا للفصيل السادس، صحيح؟”
“نعم.”
“رغم أنه الفصيل الثالث، وليس الأول أو الثاني، هل أنتما بخيرٍ مع ذلك؟”
كنتُ أعرف الإجابة مسبقًا، لكنها كانت تمهيدًا لما سأقوله.
“منذ أن اخترتني قبل ثلاث سنوات، لم أفكر في خدمة أي سيدٍ غيركِ.”
“….نعم، وأنا أيضًا.”
“لكن كين، ألم يكن حلمكَ أن تكون فارس الحرس؟”
“أنا الآن فارسٌ رسمي، وهذا يكفي.”
كان الانضمام إلى فرسان الهيكل يتطلب قدرةً على استخدام القوة المقدسة، لذا كانوا يُعتبرون أعلى من فرسان القصر.
أما فرسان القصر، فكانوا يعتمدون على المهارة القتالية فقط.
وفي القصة الأصلية، كان من المفترض أن ينضم كين إلى حرس القصر. لكن تدريبه مع لانسيل حسّن قدراته، فتمكن من دخول فرسان الهيكل.
“لكن ما زلتما في الفصيل الثالث.”
“لا يهم الفصيل. لم أفكر يومًا في خدمة سيدٍ غيركِ.”
أومأت إيلين موافقة.
“لكنكما أقسمتما الولاء للعائلة الإمبراطورية….لا يصح أن تقولا أنكما تخدمانني فقط.”
“آه….ذلك.…”
ارتبك كين وبهت وجهه. فضحكتُ قليلًا، ثم سألتُ إيلين،
“وأنتِ؟ هل أنتِ راضيةٌ بالبقاء في الفصيل السادس؟”
“نعم، لا بأس.”
أومأت مجددًا.
تذكرتُ أنها لم تكتب شيئًا عن حلمها في طلب الانضمام.
“ما الذي تريدينه حقًا.…؟”
‘ربما تلقت عروضًا كثيرةً اليوم.’
كان الفرسان الجدد يستطيعون ترك الخدمة بعد خمس سنوات، لذا كان النبلاء يحاولون استقطابهم منذ البداية.
‘ربما عرضوا عليها أموالًا كثيرة….’
راقبتُها بقلق.
كنتُ أثق بها، لكنني لم أكن متأكدةً تمامًا.
‘أعرف كين من القصة، لكن إيلين….أنا فقط من حكم عليها.’
كنتُ أكره اختبار الناس، لكنني تعلمتُ من حياتي السابقة أن القلوب تتغير بسهولة.
‘لا يمكنني خسارة كين….أما إيلين، فالأمر حساس.’
وبعد تفكير، تخدّثت إيلين ببطء،
“فتاةٌ فقيرة من عامة الناس، حتى لو امتلكت بعض القوة المقدسة….ليس أمامها الكثير من الخيارات.”
وكان ما قالته إيلين….خارج توقعاتي إلى حدٍّ ما. فمن النادر جدًا أن تتحدث عن نفسها بهذا الشكل.
توجّهت عيناها القرمزيتان نحوي، وكان فيهما، على غير العادة، شيءٌ يشبه العزيمة.
“حتى لو تدربتُ بجدٍ لألا أخسر أمام الرجال، فالفارسات ما زلن قلة. على الأقل بين عامة الناس.”
أضافت ذلك، ثم ترددت قليلًا قبل أن تتابع ببطء،
“منذ البداية، الفرصة الوحيدة التي أُتيحت لي كانت الفصيل السادس….فقط.”
وعند هذا الحد، أغلقت فمها ولم تضف شيئًا.
لو كان كين، لكان شكرني لأنه حصل على تعليمٍ متساوٍ أو فرصةٍ ليصبح فارسًا….
‘عدم ذكرها لذلك تحديدًا….يشبهها فعلًا.’
ابتسمتُ في داخلي، ثم طرحتُ السؤال الأخير.
“إذًا، لا بأس أن تعملا تحت إمرتي مهما كان العمل؟”
تبادل كين وإيلين النظرات بسرعة.
‘هل سنفعل شيئًا غريبًا؟’
‘ومن يدري؟’
وكأن حديثًا صامتًا دار بينهما، ثم أجاب كين بوجهٍ مشوش.
“أظن….ذلك.…؟”
ولا تزال الحيرة واضحةً على وجهه. يبدو أنه لم يتخيل ما قد يكون ذلك “العمل”.
رغم أنني مميزةٌ بالنسبة لعمري، إلا أنني ما زلتُ في نظرهم فتاةً في الثالثة عشرة.
‘ربما يظنون أنني سأطلب منهم فتح متجر كرات لحم.’
ضحكتُ في سري، ثم أشرتُ إلى كيسين مخمليين على الطاولة.
“خذ واحدًا لكلٍ منكما.”
تناولهما كين وإيلين بتردد.
“يمكنكما فتحهما.”
في الداخل كان هناك مفتاحان، وعدة عشراتٍ من العملات الذهبية، وشارةٍ فضية.
“ما هذا.…؟”
بدت الدهشة على وجهيهما.
“لدي الكثير من المهام لكما….لا، لكما كفارسَين.”
“نعم؟”
“أنا مدينةٌ لكما، لكن ليس لديّ ما أُظهره حاليًا سوى هذا. حتى وإن كنتُ من العائلة الإمبراطورية، ما زلتُ قاصرةً بلا سلطةٍ حقيقية.”
تبدلت ملامحهما إلى الجدية فورًا.
“يوجد ورقٌ داخل الكيس. فيه عنوان المفتاح.”
“شارع فاليا 53.…”
“شارع شتاينر 17.…؟”
“المنطقة الثانية؟”
آه، ما أجمل سماع العناوين!
كانت منازل في حي نظيف وموقعٍ ممتاز، حصلتُ عليها بدعم غريس.
“إنها منازلكما. لا يمكن أن تبقيا في السكن الجماعي إلى الأبد، أليس كذلك؟”
“ماذا؟!”
تفاجأ كين، واتسعت عينا إيلين نادرًا.
“ما يمكنني تقديمه الآن هو أشياء ماديةٌ فقط. اعتبراه نوعًا من الرشوة مقابل العمل معي.”
“ر-رشوة؟! حتى بدون هذا.…”
“نعم، لا حاجة لكل هذا.…”
“حتى لو تراجعتُ لاحقًا، خذا ما يمكن أخذه الآن.”
تجمدا وهما يمسكان بالمفاتيح.
“إنها منازل بسيطة، فلا تشعرا بالحرج. لكن فيها ثلاث غرف، ويمكنكما العيش مع عائلتكما إن أردتما.”
قلتُ ذلك وأنا أتخيل اليوم الذي ستقيم فيه إميلي في منزل كين.
“وهل سيحصل الآخرون أيضًا.…؟”
“نعم، كل من ينضم رسميًا للفصيل السادس كفارس.”
قلتُها بخفة.
بهذا، منحتُ عشرين منزلًا….فقط لأجل إميلي.
‘فكرتُ بجعلهم يعيشون في مبنى واحد، لكن ذلك خطرٌ أمني.’
ثم أضفتُ بجدية،
“بالطبع، هذا فقط لمن سيعملون من أجلي.”
“طبعًا! حتى بدون هذا.…”
ابتسمتُ برضا على جواب كين المثالي.
“بعد ثلاث سنوات، عندما ينضم جميع أفراد الدفعة الأولى، سيتم نقل الفرسان القدامى إلى الفصيل الأول. ومع انضمامكما الآن، سيتم نقل بعضهم.”
نظر الاثنان إليّ بتوتر، وكان في أعينهما شيءٌ من الحزن تجاه معلميهما.
“هذا كان مقررًا منذ البداية.”
أومآ بصمت.
“الفصيل السادس سيتغير دوره عندما أبلغ سن الرشد. لن يكون مجرد حراسة، بل مهام أكبر. وعليكما أن تكونا جزءًا منها.”
وضعتُ فنجان الشاي على الطاولة. فازداد توترهما.
“ما أريده هو ضمان انتقال السلطة بسلاسةٍ لولية العهد، عبر مراقبة مجتمع النبلاء.”
وأيضًا، مساعدة ليوبورت و إميلي.
“وهذا.…؟”
“الذهب دفعةٌ أولى، والشارة رمز ولية العهد.”
“ماذا؟!”
تفاجأ كين، بينما تفحصت إيلين الشارة الفضية بهدوء.
“إذا احتجتما دعمًا من فرسانٍ آخرين أو جهاتٍ رسمية، أظهرا هذه الشارة. سيعرفون أنكما تعملان بأمر ولية العهد.”
شيءٌ يشبه تصريحًا رسميًا. ليس للاستخدام المتكرر، بل لبناء الثقة.
تفحص الاثنان الشارة بجدية.
“و أول مهمةٍ لكما….هي مراقبة عائلتين خطيرتين ضمن فصيل النبلاء.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_____________________
احس ابي اضم ايلين☹️ وبعد شكلي بشبكها مع كين هعهعهعهعهعهعهعهعهع
تدرون وش؟ المؤلفة تضحكني كل مره تسوي تايم سكيب مفاجئ كل شوي فيه سنوات تروح😭
احلا شي الصدق كم هرمنا وانا انتظرهم يكبرون عشان الرخص😔 صح شافته اليوم بس بزران توهم
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.