مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 20: بصدد إيجاء حلفاء (3)نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 20: بصدد إيجاء حلفاء (3)

سرعان ما بدأت استمارات التقديم تتدفق إلى القصر الإمبراطوري.

 

كانت مراجعة المستندات تقتصر، بما يتوافق مع هدف التجنيد، على التحقق من أن الإقطاع الذي ينتمي إليه المتقدم فقيرٌ دون الحد المطلوب، لذا لم يكن هناك أي احتمالٍ لسقوط كين.

 

لو أنه تقدم فقط.

 

قمتُ، بقلبٍ مرتجف، بتصفح أوراق المتقدمين.

 

كان من المفترض أن تتولى إدارة شؤون الأفراد في الكتيبة الثالثة الفحص الأولي، لكنني حصلتُ على نسخٍ منها بدافع الحماس.

 

[مارسيل | 15 عامًا | من إقطاعية البارون غيرنيك]

 

[بيتر | 14 عامًا | من إقطاعية البارون روميل]

 

[إيلين | 17 عامًا | من إقطاعية الفيكونت غاليا]

 

يا له من عددٍ كبير من الفتيان والفتيات القادمين من الأقاليم ليصبحوا فرسانًا….

 

حتى مع جعل شرط التقديم أن يكونوا من إقطاعياتٍ فقيرة مثل روزبيري، كان العدد كبيرًا للغاية.

 

كبيرًا….بل كبيرًا جدًا حقًا.

 

“ألن ينتهي هذا مهما قلّبتُ الصفحات؟”

 

“يبدو أن عدد المتقدمين وصل تقريبًا إلى مئة.”

 

“مئة؟ هل يوجد هذا العدد من الإقطاعيات المتعبة في الإمبراطورية؟”

 

ابتسمت باتيشيا لسؤالي وملأت الكأس أمامي بشاي الجريب فروت والبرتقال.

 

منذ عودتي من مهمة التخفي، وهي لا تقدم لي سوى هذا النوع من “قنابل الفيتامينات” طوال شهرٍ كامل.

 

“عندما يأتي الأطفال من مناطق صعبة إلى العاصمة، فأن يصبحوا فرسانًا هو تقريبًا الطريق الوحيد للنجاح. سواءً من ناحية المال أو الشرف.”

 

“هكذا إذاً.…”

 

ربما هذه إحدى طبائع هذا العالم التي لا يمكن إدراكها بمجرد التفكير.

 

وبالفعل، كان هناك ارتفاعٌ ملحوظ في عدد المتقدمين من بعض الإقطاعيات. و إلى جانب كين، لفت انتباهي أيضًا متقدمون آخرون من إقطاعية روزبيري.

 

‘مع هذا العدد الكبير من المتقدمين، أليس من البخل اختيار ثلاثة أو أربعةٍ فقط.…؟’

 

لم أستطع اختيار كين وحده، لذا كنتُ قد اتفقت على اختيار ثلاثة أو أربعة أشخاص.

 

‘في الحقيقة، كنتُ أود اختيار أكثر من عشرة لزيادة فرص نجاح كين….’

 

لكنني تراجعتُ خطوةً أمام رفض روزيليا الحازم، إذ حذرت من أن زيادة عدد الأشخاص حولي فجأةً قد يجلب مخاطر أخرى.

 

‘لو كان بينهم من اشتهر في القصة الأصلية، فليس سيئًا أن أستقطبه مسبقًا.’

 

وبينما كنت أفكر بذلك وأقلب الأوراق….

 

همم، كل الأسماء كانت غريبة.

 

‘هذا يعني أنهم لم يرتكبوا شرورًا تُذكر في القصة الأصلية، أليس كذلك؟ حسنًا، فالأشرار كانوا جميعًا من النبلاء على أي حال.’

 

بما أنه لم يكن هناك أشرارٌ من الفرسان عامة الشعب، فربما لا بأس باختيار أي منهم.

 

وبهذا التفكير الإيجابي، وبينما كنتُ أقلب الأوراق، وقع بصري أخيرًا على الاسم الذي كنتُ أنتظره.

 

[كين | 16 عامًا | من إقطاعية بارون روزبيري]

 

‘وجدته!’

 

كنتُ أخشى ألا تصل استمارته، لكن كما توقعت.

 

نعم، بعد كل ذلك الترويج.

 

‘سأضعه في الفصيلة السادسة، وأجعله يعيش في السكن، ثم عندما يُمنح لقب فارسٍ لاحقًا، أهديه منزلًا في المنطقة الثانية كهدية….وهكذا ستترقى قاعدة إميلي!’

 

وبالمناسبة، سأطلب منه أيضًا أن يجلب كرات اللحم من “الأميرة وطائر الليل” وخبز القمح من “بولينا”.

 

‘لا بد أنه يعيش هناك الآن، ولن تكون مهمةً صعبة.’

 

هيهي، لم أستطع منع نفسي من الابتسام لمجرد التخيل.

 

لم أره بعد، لكن لأنني أعرف إلى حدٍ ما مسيرته بعد عشر سنوات، شعرتُ بألفةٍ كبيرة نحوه.

 

كما أنه سيكون أول معارفي من شخصيات الظهور، بعد ليوبورت.

 

وفوق ذلك، ليس بتوصيةٍ من أحد، بل أنا من اخترته بنفسي….شخصٌ سيخلص لي وحدي.

 

‘إذا كان كين قد أظهر وفاءه لسيدته السابقة إميلي، فمن الطبيعي أن يكون مخلصًا لي أيضًا.’

 

وبمزاجٍ راضٍ، بدأتُ أتصفح بقية الأوراق.

 

“رجلي، أطرافي، تابعي، خادمي.”

 

كنتُ متحمسةً لدرجة أنني بدأتُ أدندن أغنيةً بلا معنى.

 

سمعت صوت باتيشيا تكتم ضحكتها بجانبي. لكنني لم أبالِ، فقد كنتُ في غاية الحماس لأن خطتي أوشكت على النجاح.

 

‘حسنًا، من يا ترى سيتم اختياره أيضًا؟ أم هل أقنع روزيليا ونختار عددًا أكبر قليلًا؟’

 

فهذا سيكون فرصةً جيدة ليس فقط لكين، بل لجميع المتدربين.

 

قبل أن أرى هذا الكومة من الأوراق، لم تخطر هذه الخطط ببالي، لكنها بدأت تتراكم الآن في ذهني واحدةً تلو الأخرى.

 

‘هل أُنشئ فصيلةً خاصةً بي بشكلٍ جدي؟ عندما أبلغ سن الرشد يمكنني تقليل عدد الحراس، لكن كثرة العيون والآذان دائمًا أفضل.’

 

كما أنني أريد كسب ولاء كين بمنحه الفرصة، فلو صنعتُ المزيد من أمثاله….سيكون ذلك مفيدًا بلا شك. مهما كان العمل الذي سأتولاه بعد بلوغي سن الرشد.

 

لكن إذا كنتُ سأختار، فيجب أن أعاملهم جميعًا مثل كين.

 

‘في الواقع، كنتُ أفكر كثيرًا إن كان بإمكاني شراء منازل لثلاثة أو أربعة من أموالي الخاصة….’

 

همم، صحيح. بما أن المتدربين الذين سأختارهم هذه المرة سيصبحون جميعًا تابعين لي، فمن المرجح أنهم سيساعدونني لاحقًا.

 

إذًا، الشخص الذي يجب أن أستشيره كان واضحًا.

 

أنهيت تفكيري و التفتّ لباتيشيا بوجه خفيف،

 

“باتي، رتّبي لي لقاء غداءٍ قريب مع سمو ولية العهد.”

 

***

 

في اليوم التالي مباشرة، طلبت غريس تناول الغداء معي.

 

كانت غريس، التي تعيش في قصر الرمان مع زوجها الدوق إيدل، قد أصبحت بالفعل “أمًا عاملة” أنجبت طفلين من العائلة الإمبراطورية، بنتًا و ولدًا.

 

ومع انشغالها بأمور الدولة، أصبح من الصعب مقابلتها دون موعدٍ مسبق.

 

“أعتذر لإزعاجكِ رغم انشغالكِ، أختي.”

 

“ما هذا الكلام يا سيسيل؟ المؤسف هو أننا حتى لتناول الطعام معًا كأخواتٍ نحتاج إلى تحديد موعدٍ مسبق.”

 

غريس، التي شارفت على الثلاثين، كانت لا تزال رائعة. ربما أصبحت تملك هيبةً ناضجة.

 

‘يبدو أن سن الثلاثين هنا مختلفٌ عن سن الثلاثين في حياتي السابقة.’

 

عندما أوشكتُ على إنهاء طبق الروبيان البارد، نظرت إليّ غريس بهدوءٍ من خلف خصلات شعرها المنسدلة على جانبٍ واحد.

 

“إذًا، ما الطلب الذي جعلكِ تطلبين لقائي على انفرادٍ يا سيسيل؟”

 

وكعادتها التي تقدر الفائدة، لم تضيع غريس لحظةً من وقت الغداء وأرادت الدخول مباشرةً في الموضوع.

 

بلعتُ ما في فمي بسرعة، وغسلتُ فمي بالماء الممزوج بقطعة ليمون.

 

“أختي، فكرتُ في ما سأفعله بعد بلوغي سن الرشد.”

 

“ليس أن تصبحي أدميرالًا في البحرية أو مستشارة، أليس كذلك؟”

 

كان في صوت غريس شيءٌ من المرح.

 

ابتسمتُ قليلًا وأنا أتذكر إخوتي في ذلك اليوم وهم قلقون بشأن مستقبلي.

 

“هذه المرة أتحدث بجدية.”

 

“فهمت.”

 

ابتسمت غريس كعادتها وجلست مسترخيةً في كرسيها.

 

“لطالما قلتِ أنك تريدين البقاء في القصر الإمبراطوري والعمل في الإدارة، أليس كذلك؟”

 

“نعم، أختي.”

 

“هل حسمتِ قراركِ بالفعل؟ أنتِ في العاشرة فقط.”

 

ابتسمت غريس وهي تقول ذلك.

 

“لدي فكرة، وأظن أنها قد تفيدكِ.”

 

ترددتُ قليلًا، ثم أكملتُ بعينين متلألئتين،

 

“أختي، أريد….أن أعمل في مراقبة المجتمع النبيل والرأي العام.”

 

“مراقبة؟”

 

“صحيحٌ أن العائلة الإمبراطورية مزدهرةٌ بفضل عناية الحظ، وأن الجيش قوي، لكن الماء الراكد يفسد. أعتقد أنه يمكننا اكتشاف أي أمور قد تضر بالإمبراطورية مسبقًا.”

 

تنحنحتُ وخفضتُ صوتي.

 

“مثل التحركات المشبوهة لفصيل النبلاء.”

 

“فصيل النبلاء هو كالملح الذي يوازن العائلة الإمبراطورية ويمنع الاستبداد.”

 

أجابت غريس فورًا وهي تتصنع الجمود على وجهها.

 

ورغم ما قالته، كنتُ أعلم أن ذلك لم يكن رأيها الحقيقي.

 

كانت “أسوراماسورا” إمبراطوريةً ذات سلطةٍ إمبراطورية قوية للغاية، فهي العائلة الإمبراطورية التي تحمي القارة الرئيسية بقدرتها المقدسة العظيمة التي صدّت غزو عالم الشياطين.

 

وفي عصر القداسة، حيث كانت القوة المقدسة تعني السلطة، كان قائد فرسان الهيكل وحتى البابا يُختارون في الغالب من العائلة الإمبراطورية.

 

لكن حتى تلك السلطة، بعد مرور 500 عام، لا بد أن يظهر من يشكك فيها.

 

وكان فصيل النبلاء سيبدأ بالتدريج في التصرف كفصيلٍ مناهض للعائلة الإمبراطورية، والمرحلة التي يتصاعد فيها ذلك فعليًا هي مسرح “بنفسج الدوقية”.

 

ولهذا، كان صراع البطل ليوبورت والبطل الثاني روسيفيوس، من جهة، انعكاسًا لصراع العائلة الإمبراطورية وفصيل النبلاء من جهةٍ أخرى.

 

دون أن أضيف شيئًا، ابتسمتُ وأنا أنظر إلى غريس وكأنني أفهم نواياها.

 

“تتحدثين عن أمرٍ مثيرٍ للاهتمام.…”

 

سكتت غريس قليلًا وكأنها تتريث.

 

وعندما قام الخدم بإزالة الأطباق الفارغة وإحضار الطبق الرئيسي.

 

“اخرجوا حتى أناديكم.”

 

قالت غريس ذلك بصوتٍ منخفض.

 

ملأ الخدم كأسي أنا وغريس بالماء، ثم غادروا غرفة الطعام جميعًا.

 

بمجرد أن صدر صوت إغلاق الباب، وضعت غريس مرفقيها على الطاولة وشبكت يديها.

 

وكأنها توقعت هذا الموقف، كان الطبق الرئيسي عبارةً عن شطيرة ديكٍ رومي لا بأس إن بردت.

 

“إذاً، تريدين مراقبة فصيل النبلاء.”

 

“نعم. فلكي نراقب المجتمع النبيل، لا بد من التنقيب حتى من القاع.”

 

أجبتُ دون تردد. وكان صوتي هذه المرة مختلفًا تمامًا عن نبرتي الطفولية قبل قليل.

 

لم يكن بإمكاني إقناع غريس بأسلوب الأخت الصغرى الذي يناسب مظهر سيسيليا. فغريس ليست أمي، بل أختي، بل وستكون سيدة أمري في المستقبل.

 

“سمعتُ أنه عند اختيار زوجكِ، حاول فصيل النبلاء دفع أحد أبنائهم ليكون زوجًا لكِ. ورغم أن زواجكِ من الدوق إيدل كان قرارًا مناسبًا، إلا أنهم استاؤوا لأنه انحيازٌ لفصيل العائلة الإمبراطورية.”

 

وكان فعلًا اختيارًا مناسبًا للغاية.

 

فالكونت روزنهارت، المستشار، كان عبقريًا سيُخلّد في التاريخ، وزوج أختي الدوق إيدل….كان رجلًا طويل القامة، وسيمًا وطيبًا.

 

وبعيدًا عن ذلك، كان العامل الحاسم هو أن عائلة روزنهارت وافقت، كجزءٍ من المهر، على تأجير منجم بلوراتٍ ضخم الإنتاج للعائلة الإمبراطورية مجانًا لمدة 100 عام.

 

وقبل زواج غريس بقليل، حدثت خسائر فادحة في البحر الذي لا عودة منه، لذا كانت البلورات التي تخزن وتعزز القوة المقدسة مطلوبةً بشدة. إذ كانت البلورات عنصرًا أساسيًا في أسلحة فرسان الهيكل.

 

“هجوم فصيل النبلاء لن يخف، بل سيزداد.”

 

“….…”

 

بدا وجه غريس جادًا أمام تأكيدي.

 

كان ذلك نوعًا من الحقيقة. فعندما تبدأ أحداث “بنفسج الدوقية”، ستُربك مؤامرات فصيل النبلاء الأوضاع السياسية.

 

“لسنا مضطرين لقمعهم، لكن لا داعي لأن نقع في حيلهم. صحيحٌ أن حكم والدي مزدهر، لكن هذا لا يعني أن نتغاضى عن حيلهم التافهة، أليس كذلك؟”

 

نظرتُ مباشرةً في عيني غريس، آملةً أن ترى في كلامي فائدتي لها، كسيدة أمري المستقبلية.

 

“….هل تحدثتِ مع البارونة رينتيل بهذا الشأن؟”

 

“لا، فهي تتجنب التدخل في السياسة.”

 

كانت البارونة رينتيل، رغم انتقاداتها الجريئة للمجتمع، تتجنب التدخل السياسي.

 

ورغم أنها من كبار برج العلماء، إلا أنني أرجح أن السبب يعود إلى أن عائلتها ذات نفوذٍ سياسي كبير.

 

“شعرتُ بذلك عندما خرجتُ متخفيةً هذه المرة ورأيتُ عامة الناس في السوق. فبين العامة، من السهل تضخيم الأمور الصغيرة، كما أن الرأي العام يتأثر بذلك بسرعة.”

 

كان هذا حديثًا لكسب تعاطف غريس، التي اعتادت التنكر والخروج بين الناس في صغرها.

 

‘فهي الوحيدة في العائلة التي دعمتني عندما قلتُ أنني سأخرج متخفية، لأنها تهتم بحياة الناس.’

 

توقفتُ قليلًا ثم أضفتُ،

 

“وبما أن النبلاء أقرب إليهم من العائلة الإمبراطورية، فقد ينجرف الرأي العام نحو تحريض فصيل النبلاء إن لم ننتبه، أليس كذلك؟”

 

“أفهم….أنتِ تأخذين في الحسبان احتمال خوض النبلاء حرب معلومات….هل تعتقدين أن فصيل النبلاء سيحاول إسقاط العائلة الإمبراطورية؟”

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

__________________

 

مدري بس اذا ذا الخطه بتوديها للبطل واجد تم✨

 

واخيراً غريس طلعت بس حشا جابت بنت و ولد ولا دريت الا الحين؟؟؟؟؟؟؟ ماشافوا خالتهم طيب

 

واخيراً جا بعد وصف لزوجها وسيم وطويل ولطيف ذاه اهم شي😂

 

المهم انا اكبر فانز لغريس لو يصير لها شي لابوكم لابو ذا الروايه

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.