الفصل 192: ما حدث بين حياتيه (6)
جذبتُ يده نحوي وأمسكتُ بها، ثم طبعتُ شفتيّ على موضع النبض في معصمه، تمامًا كما فعل ذات مرة.
“سموّكِ….”
كان منظر أثر أحمر الشفاه الممتزج بأوتاره وعروقه البارزة جميلًا في عيني.
وبملامح يغمرها الرضا، أخذتُ أرتّب كمّ قميصه وقفازه، ثم تابعتُ حديثي.
“إن أنسب وقتٍ لهم سيكون، كما خُطّط له في الأصل، عند وصول فرسان الهيكل المقدّس. حينها سيكون القمران في طور المحاق، وستكون البلورة قد استُحوذ عليها بالكامل بفعل المانا. لكن إن وصل فرسان الهيكل المقدّس قبل الموعد المحدد….”
“فلن تكون الظروف قد تهيأت بعد، لكنهم لن يجدوا خيارًا سوى القيام بمحاولةٍ يائسة أخيرة.”
“عندها، اتخذ من تلك الجريمة ذريعةً لإصدار حكمٍ فوري بحقهم، بوصفه انتقامًا شخصيًا.”
ابتسمتُ له ابتسامةً رقيقة، وكأنني أطمئنه.
“سأذهب لأحسم الأمر مع أختي روزيليا. وفي أثناء ذلك، عليكَ أن….”
“….سأساعد فرسان سموّكِ، وأتحقق من أن الأب و الابن من ألفينوس ليسا موجودين في العاصمة الإمبراطورية.”
“لا مثيل لكَ حقاً. شكرًا لكَ.”
كان وجهه، وهو يملّس أطراف أكمامه، قد استحال أكثر هدوءًا وطمأنينة.
***
“أحيّي نجمة الإمبراطورية الصغيرة. ما الذي أتى بسموّكِ إلى هنا على حين غرة؟”
“أتيتُ اليوم بصفتي رئيسة هيئة الاستراتيجيات. هل القائدة موجودة؟”
“….آه، نعم. أرجو الانتظار لحظة.”
نهض مساعد روزيليا من مكانه على عجل، وطرق باب المكتب. بدا وكأنه أدرك أن أمرًا جللًا قد حدث.
“سيدتي، رئيسة هيئة الاستراتيجيات، سيسيليا إشفايك أماريوس، تطلب مقابلتكِ.”
لم يأتِ أي ردّ فوري من الداخل، وكأن روزيليا كانت تتأمل كلماته وتستوعبها.
وبعد لحظات من الصمت، أجابت روزيليا بصوتٍ بالغ الجدية.
“أدخِلها.”
لا بد أن روزيليا قد أدركت هي الأخرى أن هناك أمرًا غير عاديٍ يحدث.
وما إن دخلتُ المكتب من الباب الذي فتحه لي المساعد، حتى نهضت روزيليا من خلف مكتبها لاستقبالي.
“إذًا، سيسيل، ما الذي جاء بكِ إلى هنا بنفسكِ، ومن دون حتى إرسال إشعارٍ مسبق؟”
وبعد أن جلسنا متقابلتين، إحدانا في المقعد الرئيسي عند طاولة الاستقبال والأخرى على الأريكة الطويلة، تحدّثت أختي،
“إذًا، ماذا عن الشاي….”
“لا بأس. لن يستغرق الأمر طويلًا.”
أومأ المساعد برأسه باحترامٍ عند سماع ردي، ثم غادر المكتب.
وما إن أُغلق الباب بصوت طَقّ، حتى بادرتُ بالكلام على الفور.
“ليس لدينا وقت، لذا سأدخل في صلب الموضوع مباشرة.”
ارتفع حاجبا روزيليا وكأنهما رُسما بخطٍّ دقيق.
“أرجو تقديم موعد إرسال البعثة إلى بحر اللاعودة.”
“….أليس من المقرر أن تنطلق الحملة الأسبوع المقبل؟”
“يجب أن يكون الموعد أبكر من ذلك. ويفضّل أن يكون اليوم، إن أمكن.”
عقدت روزيليا ذراعيها وأسندت ظهرها إلى الكرسي. ثم أومأت برأسها إشارةً إليّ كي أتابع حديثي.
ففي تلك اللحظة، لم تكن روزيليا أختي الكبرى الثانية، بل قائدة فرسان الهيكل المقدّس.
لذا اعتدلتُ في جلستي أنا أيضًا، وتابعتُ حديثي بنبرةٍ رسمية ومهذبة.
“لقد رُصدت تحركاتٌ مريبة تتعلق ببحر اللاعودة.”
“تحركاتٌ مريبة، تقولين؟”
“الماركيز ألفينوس، الذي يضمر الحقد بسبب ما حدث في اجتماع الشؤون السياسية أمس، يعتزم فتح بحر اللاعودة بالقوة، والتسبب في اضطراباتٍ بحرية اصطناعية.”
“….ماذا؟”
تصلّبت نظرات روزيليا من وقع الكلام الذي لم يكن في الحسبان.
“هذا أمرٌ لا يُصدّق….”
كان رد فعلها طبيعيًا. فحتى أنا ما كنتُ لأتخيل حدوث أمرٍ كهذا، لولا معرفتي بحياة روسيفيروس السابقة.
وبالمعنى الدقيق، لم يكن هناك سواي أنا و روسيفيروس من يثق بوقوع ذلك الأمر.
فمرؤوسوني لا يفعلون سوى الوثوق بحكمي، أما السحرة المبارزون الذين يقدمون الدعم لروسيفيروس، فلا يفعلون سوى انتظار انفتاح بحر اللاعودة، طمعًا في إتاحة الفرصة لإجراء أبحاثهم.
“ذلك الشاب الذي كان معكِ أمس، ألم تقولي أنه الابن بالتبنّي لألفينوس.…؟”
ضيّقت روزيليا عينيها. بدا أنها تستعيد في ذاكرتها كيف أعلن روسيفيروس بوضوح، خلال اجتماع الشؤون السياسية أمس، انحيازه إلى صفّنا، وكيف أدلى في الوقت نفسه بشهادته بوصفه مُبلّغًا من داخل الدائرة، كاشفًا عن مؤامرة الماركيز ألفينوس.
لذلك، كانت الملابسات التي ذكرتها بشأن ألفينوس جديرةً بالتصديق إلى حدّ كبير.
وبينما كنتُ أتمنى من أعماق قلبي أن تتوصل روزيليا إلى الاستنتاج نفسه، ظللتُ أحدّق في وجهها بقلقٍ وترقّب.
‘أرجوكِ، أرجوكِ صدّقيني يا أختي.’
فالمطالبة بتقديم موعد انطلاق فرسان الهيكل المقدّس، استنادًا إلى تلك المعلومات، لم تكن سوى قراري الشخصي وحدي….
وبعد أن منحتُ روزيليا بعض الوقت لترتّب أفكارها، واصلتُ حديثي دون إبطاء.
“أعلم أن تجهيزات الجيش لم تكتمل بعد، بسبب احتكارهم للبلورات. لكن، إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، ألا يُحتمل أنهم احتكروا البلورات تحديدًا لتحقيق هذا الهدف؟”
“….صحيحٌ أنه حتى لو مُنحنا بضعة أيامٍ إضافية، فلن يكون ذلك كافيًا لتعويض الأضرار.”
أومأتُ برأسي موافقةً على كلامها، ففي نهاية المطاف، كانت خامات البلورات قد نفذت تمامًا من الأسواق.
“إضافةً إلى ذلك، هناك مؤشراتٌ على أنهم ينقلون البلورات التي اشتروها إلى جهة بحر اللاعودة، وقد أرسلتُ فرساني لتعقّبهم.”
ازداد وجه روزيليا، الذي اعتاد الصرامة والهيبة، تصلّبًا أكثر من أي وقتٍ مضى.
“يبدو أنهم قد عالجوا تلك البلورات وحوّلوها إلى نوعٍ من أحجار الطاقة السحرية. وعلى الأرجح أنهم استعانوا بالهندسة السحرية من القارة الغربية، ويعتزمون استخدامها في تعويذةٍ تتيح لهم فتح بحر اللاعودة بالقوة.”
“وكيف علمتِ بذلك؟”
لم تكن نبرة روزيليا توحي بوجود علامة استفهام في نهاية كلامها، فقد أدركت، بمجرد أن ذكرتُ الأمر، أن مصدر هذه المعلومات هو روسيفيروس، الذي كان أحد أبرز عناصر قوة ألفينوس.
“….نعم. كان من المقرر في الأصل استخدام الطاقة السحرية الخاصة بالسيد روسيفيروس في تلك العملية. ولهذا قطع علاقته بألفينوس، حتى لا يُضطر إلى القيام بذلك.”
وبالطبع، لولا وجود روسيفيروس، لما وُضعت تلك الخطة من الأساس، لكنني لم أجد داعيًا لذكر معلومةٍ لا فائدة منها.
“حسنًا، لقد أخبرتِني أنه ساحر. لكن إن لم يستخدموا طاقته السحرية، فهل سيستعينون أيضًا بالهندسة السحرية من القارة الغربية؟”
“هل تعرفين شيئًا عن القرية التي يعيش فيها أصحاب العيون الحمراء؟”
أثار جوابي الذي بدا وكأنه لا يمتّ إلى سؤالها بصلة، الحيرة في عيني روزيليا الخضراوين المائلتين إلى الزرقة.
“قريةٌ يعيش فيها أصحاب العيون الحمراء.…؟ هذه أول مرةٍ أسمع فيها عن شيءٍ كهذا.”
يبدو أنه، مهما بلغت صلة فرسان الهيكل المقدّس بالمعبد، فإن أسرار المعبد لا تُكشف لهم بالضرورة.
على أي حال، سيُعلن عن الأمر رسميًا قريبًا في برج العلماء.
“توجد قريةٌ يعيش فيها أصحاب العيون الحمراء، على بُعد يومٍ من السفر عن بحر اللاعودة. ويرى برج العلماء أن اكتساب سكانها العيون الحمراء يعود إلى تأثرهم بالسحر المنبعث من بحر اللاعودة.”
“إذًا، فهم يشتبهون في أن هؤلاء يمتلكون طاقةً سحرية بالفطرة.”
“ينوي ألفينوس استغلال طاقتهم السحرية وسلبها منهم. وقد عثرنا بالفعل على مؤشراتٍ تدل على اختطاف عددٍ من سكان القرية.”
“….لقد وصل بهم الأمر إلى اختطاف الأحرار أيضًا.”
غاصت عينا روزيليا الخضراوان المائلتان إلى الزرقة في تفكيرٍ عميق، بينما أخذت تتحسس ذقنها، وكأنها تستوعب أبعاد الموقف.
“حسنًا، فهمتُ. سأعمل على تقديم موعد انطلاق الحملة قدر الإمكان.”
تلك هي أختي حقًا.…!
ما إن سمعتُ تأكيد روزيليا الحاسم، حتى قبضت يدي سرًا بحماس.
لقد كان شعورًا مثيرًا حقًا أن أدرك مجددًا أن أختي تثق بي.
“علينا أيضًا زيادة عدد الأفراد الموفدين تحسبًا لاحتمال حدوث اضطراباتٍ بحرية فعلية. فبما أن الفصيل الأرستقراطي يستهدف اليوم الذي يكون فيه القمران في طور المحاق، فلا بد أنهم يستعدون لاحتمال وصول فرسان الهيكل المقدّس.”
“حسنًا. سأزيد عدد القوات المشاركة في الحملة إلى مستوى يماثل القوات المخصصة للتصدي للاضطرابات البحرية. وبما أن حجم القوات سيكون كبيرًا، فعلينا إتاحة استخدام بوابة الانتقال في المعبد العظيم. هاريسون!”
نادت روزيليا مساعدها، فدخل المكتب هاريسون، الذي كان ينتظر في الخارج.
“استدعِ جميع كبار ضباط فرسان الهيكل المقدّس بعد ساعةٍ من الآن. سيكون موضوع الاجتماع إعادة مناقشة خطة الحملة المقررة في المحاق القادم.”
“أمركِ.”
ولأنه جنديٌ اعتاد الانضباط التام وتنفيذ الأوامر دون نقاش، غادر المكتب فورًا من دون أن يطرح أي سؤال.
“من جانب هيئة الاستراتيجيات، سأكلّف الآنسة هنرييت لامار، مساعدتي، بحضور الاجتماع. كما سأفوّض إليها جميع الصلاحيات المتعلقة بملفات هيئة الاستراتيجيات ذات الصلة.”
“وماذا عنكِ؟”
“سأغادر فورًا لمساندة فرساني في تمشيط قرية أصحاب العيون الحمراء. أراكم في بحر اللاعودة.”
***
“هذا خطير!”
ما إن انتهيتُ من شرح خطتي حتى صاح كين بصوتٍ عالٍ. أما إيلين، فعلى الرغم من أنها لم تنطق بكلمة، فقد بدت معارضتها واضحةٌ تمامًا.
ولم يكن روسيفيروس، الجالس قبالتهما، استثناءً من ذلك، فقد اشتدّ تصلّب شفتيه إلى أقصى حد.
“كيف يُعقل أن تتحرك سموّكِ بنفسها؟ إن المكان بعيدٌ للغاية، وفوق ذلك، إذا ذهبتِ إلى بحر اللاعودة….”
تلاشت كلمات كين في نهاية الجملة.
فقد كان جميع أفراد فرقة الظلال يدركون أن تعافي جسدي بطيء، فضلًا عن أن ما حدث في استعراض الأمس كشف للجميع تقريبًا أن مخزوني من الطاقة المقدسة قد نفذ إلى حدّ كبير.
“إن لم أكن موجودة، فمن سيتولى القيادة؟”
“سأتولى أنا ذلك.”
أجاب كين باندفاع. وكان رد فعله طبيعيًا، فقد كان قائد الفصيلة التابعة لي مباشرةً، قبل أن يُنقل تنظيم وحدته إلى هيئة الاستراتيجيات.
فأجبته بهدوء،
“لم يعد هذا الأمر يخصنا وحدنا. لقد أبلغتُ قائدة فرسان الهيكل المقدّس بذلك بالفعل، وحصلتُ على موافقتها أيضًا.”
أطلق كين تأوهًا مكتومًا. فلم يكن من الممكن التراجع عن أمرٍ سبق الإبلاغ به إلى قائدة فرسان الهيكل المقدّس، لمجرد اعتراض بعض المرؤوسين.
“إضافةً إلى ذلك، سننضم إلى فرسان الهيكل المقدّس في بحر اللاعودة. لا بد من وجودي هناك، فأنا صاحبة سلطة القيادة. كما أن أكثر من يمتلك المعلومات عن هذا الأمر هم نحن، ولذلك علينا أيضًا ضمان احتفاظنا بزمام المبادرة في إدارة العملية.”
“ولكن، ماذا لو عثرنا على سكان القرية قبل ذلك؟”
“حينها يمكننا العودة بسلامٍ مع فرسان الهيكل المقدّس إلى العاصمة الإمبراطورية.”
كان ذلك ما أرجّحه، رغم أنني كنتُ أعتقد أن الأمور ستحدث بطريقةٍ أو بأخرى، حتى لو تمكّنا من استعادة سكان القرية ذوي العيون الحمراء.
فحتى في غيابهم، سيحاولون تحويل الطاقة المقدسة إلى طاقةٍ سحرية، لإحداث اضطراباتٍ بحرية، ولو كانت طفيفة.
فلا بد أنهم قد بلغوا مرحلة اليأس التي تجعلهم مستعدين للمخاطرة بكل شيء.
“صحيحٌ أنكم تنتمون إلى فرسان الهيكل المقدّس، لكننا، بالمعنى الدقيق، كيانٌ مستقل. فنحن نتبع هيئة الاستراتيجيات التابعة لجيش الإمبراطورية، ولسنا وحدةً تابعة لفرسان الهيكل المقدّس. ولم يسبق لكم حتى أن تدربتم معهم طوال الفترة الماضية. فهل تستطيعون التنسيق معهم والتوصل إلى تفاهم بشأن الآراء والخطط من دون وجودي؟”
لم يكن في كلامي أي خطأ، لذلك لم يستطع الفرسان سوى إظهار ملامح مثقلة بالهموم.
وكان روسيفيروس أكثرهم معاناةً. فمنذ اللحظة التي أقنعته فيها بالتخلي عن فكرة التحرك بشكلٍ منفصل مع السحرة المبارزين، لا بد أنه كان يتوقع احتمال حدوث أمرٍ كهذا.
لكن إعلاني الآن أنني سأتحرك بنفسي كان أمرًا مختلفًا تمامًا.
“حتى لو لم تصل الأمور إلى هذا الحد….”
قلتُ ذلك وأنا أنظر مباشرةً في عيني روسيفيروس.
فلا بد أنه كان يلوم نفسه، معتقدًا أنه تسبب في وضعي أمام موقفٍ أضطرُ فيه إلى الإقدام على أمرٍ خطير.
“لكنتُ قد خرجتُ بنفسي لقيادة الحملة.”
لم أكن أعرف أيّ نوعٍ من الأشخاص كانت سيسيليا في حياتها السابقة، كما يتذكرها هو، لكن ذلك كان عزمي أنا.
“منذ الربيع، حين تأكدتُ من أن الفصيل الأرستقراطي يدبّر مؤامرةً تتعلق ببحر اللاعودة، كانت تلك خطتي.”
منذ اللحظة التي اكتشفتُ فيها أن ساحة المعركة في بحر اللاعودة، التي شكّلت ذروة الرواية، قد جرى الإعداد لها بصورةٍ مصطنعة.
في تلك الأيام، حين كنتُ أظن أنني لن أفعل سوى معاداة روسيفيروس ألفينوس، العقل المدبّر والبطل الثانوي….
كان قلبي قد بدأ يعتصر ألمًا لمجرد التفكير في ذلك.
“سموّكِ.”
نهض روسيفيروس من مكانه، ثم جثا على ركبةٍ واحدة أمامي. وأمسك بيدي التي كنتُ أضعها على مسند الكرسي، وقد غطّت ملامح وجهه مسحةٌ من الألم واليأس.
“حسنًا، سنذهب لتجهيز أفراد الفصيلة.”
تمتم كين بذلك، ثم غادر المكتب برفقة إيلين، من دون أن يلتفتا إلى ما قد يفعله روسيفيوس.
وبصرف النظر عما كنّا سنفعله، أنزل روسيفيروس جبهته ببطءٍ على ظهر يدي.
“رغم أنكِ تعلمين أنني لن أملك أي خيارٍ آخر حقًا إذا أصدرتِ إليّ أمرًا، سموّكِ….هذا قاسٍ للغاية….”
تمتم بذلك، بينما اشتدت قبضته على يدي بقوة.
كان يؤلمني ويحرجني في آنٍ واحد أن أكون سببًا في إثارة قلقه مرارًا وتكرارًا. لكن….
دفعتُ جبهته برفق، وأجبرته على رفع رأسه والنظر إليّ. و كانت مشاعر القلق تتلاطم في عيني روسيفيروس.
“سيد روسيفيوس، إن وضعنا الحالي أفضل بكثيرٍ مما خططتُ له في الربيع. فأنا لا أذهب لمواجهتكَ، بل أذهب برفقتكَ.”
كنتُ أعني بذلك أن أعداءنا أضعف مما توقعتُ في البداية، وأنني سأعتمد على قوته.
ومع ذلك، لم أجد في وجه روسيفيروس، الذي كان يرفع نظره إليّ، حتى أثرًا بسيطًا من الرضا أو الارتياح.
ثم أطلق تنهيدة عميقة بحذر.
“إن بحر اللاعودة مكانٌ قاحل حقًا، بل إنه أكثر خرابًا مما تتصوره سموّكِ بكثير. وفوق ذلك، أنتِ-“
“لديّ أيضًا قلادة القوة المقدسة التي أهدتني إياها أختي ريبيكا، فضلًا عن الكثير من الأدوات السحرية التي أهداني إياها أخي ثيودور.”
قاطعته وأجبته. كانت تلك الكلمات نفسها التي اعتدتُ على قولها للمقربين منّي كلما شعروا بالقلق عليّ.
“ولديّ فرساني أيضًا.”
“…….”
“….وفوق كل ذلك، أنتَ معي، أليس كذلك؟”
قلتُ ذلك بصدق، آملةً أن أتمكن من إدخال بعض السرور إلى قلبه، ولو قليلًا، لكن ملامح وجهه ازدادت قتامةً وحسب.
وبصعوبة، استطاع روسيفيروس أن يواصل حديثه.
“….أرجوكِ، عِديني بشيءٍ واحدٍ فقط.”
_______________________
تقعد معك؟ فكره حلوه
بس يجننون ماعاد صاروا يستحون من الفرسان هم الي يستحون منهم😭😭😭
و روزيليا تجنن ليتها ضمت سيسيل بعد اول مادخلت بس الوضع جدي وعقلي يبي رخص بأي طريقة حتى روس يوم ركع استانست
المهم الفينوس ذاه ودي افهم وش يستفيد؟ يعني دمر فرسان وقبع العالم وبعدين؟ الامبراطور بيمسكه البحر قده مسكر نفسه بعد فترة و النبلاء بيكرهونه بعدين؟ وش استفاد وش كل ذا الحقد لو انهم قاتلين امه مثلا!
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.