مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 190: ما حدث بين حياتيه (4)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 190: ما حدث بين حياتيه (4)

لأنني شعرتُ بالأسف تجاه روسيفيوس، الذي لم يكن حتى تابعًا لي، ومع ذلك كان يحاول جاهدًا مساعدتي في كل ما يستطيع، ظللتُ أمانعه مرارًا وتكرارًا.

 

“لا بأس.”

 

كانت أطراف أصابعه القوية تحوم بالقرب من صدغي، وتداعب خصلات شعري برفق.

 

“لقد أرهقتِ نفسكِ كثيرًا اليوم يا صاحبة السمو، أليس لديكِ الكثير من الأعمال غدًا أيضًا؟”

 

“وأنتَ أيضًا عليك أن تذهب لمقابلة فرسان السحر، أليس كذلك؟”

 

“أما أنا فأتمتع ببنيةٍ قوية.”

 

“إن لم يكن لديكَ مانع، فهل أرسل معكَ السيد ماكسيم؟ ألن ينتهي الأمر أسرع قليلًا حينها.…؟”

 

رغم أنهم ودودون ويفهمون لغة الإمبراطورية، إلا أن وجود مترجمٍ سيجعل الأمر أكثر سهولة….

 

“لستُ موافقًا.”

 

كان صوت روسيفيوس حازمًا على نحوٍ غير مألوف.

 

إذًا، لا يزال ماكسيم يسبب له الضيق.…؟

 

وبينما كنتُ أحرك عينيّ في حيرة، ارتسمت على وجه روسيفيوس ابتسامةٌ بدت محرجة قليلًا.

 

وقال وهو يفرك جبهتي بأطراف أصابعه برفق،

 

“سأكتفي بفرحٍ أن سموكِ تهتم بي. لا توجد مشكلةٌ كبيرة في التواصل، وفوق كل شيء، ذلك الشاب لا يعرف شيئًا عن السحر، لذا سيكون الأمر مرهقًا له أيضًا.”

 

“حقًا؟”

 

لكن، بما أن روسيفيوس كان لا يزال يقابلهم بمفرده من حينٍ إلى آخر بعد ذلك، فلا بد أن الأمر كان على ما يرام؟

 

“لقد منحتني سموكِ اليوم مكافأةً عظيمة، لذا أشعر في هذه اللحظة وكأنني قادرٌ على فعل أي شيء.”

 

“مكافأة؟”

 

“لقد حظيتِ بجرأة بالحصول على الرقصة الأولى مع الشعلة الصغيرة.”

 

“لا تقل أشياء مثل ‘بجرأة’.”

 

“لقد حصلتُ على شرفٍ عظيم، شرفُ أن أُظهر أمام العالم بأسره مدى قربكِ مني.”

 

يا له من رجل…..كانت اختياراته للكلمات تثير دغدغةً في داخلي في كل مرة، فضحكتُ ضحكاتٍ خافتة.

 

“وأيضًا….”

 

تمتم بذلك، ثم بحثت يدا روسيفيوس عن يدي التي كنتُ قد وضعتها فوق الغطاء، وأمسك بها.

 

أمسكها بكلتا يديه كما لو كان يدلك يد شخصٍ يعاني من عسر الهضم، ثم أخذ يفرك راحة يدي ببطءٍ بإبهامه.

 

كان ذلك هو الموضع الذي جرحتُ فيه يدي لأُخرج الدم أثناء اجتماع شؤون الدولة.

 

ورغم أن ريبيكا عالجت الجرح حتى لم يترك أثرًا، فإن نظرات روسيفيوس لم تفارق يدي، وكأنه لا يزال يرى أثر الإصابة.

 

واصلت يده الدافئة تتبع خطوط كفي مرارًا، بعنايةٍ شديدة، كما لو كان يتحقق مما إذا كانت قد بقيت إصابةٌ لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة….

 

“بما أنني أنا من بدأ هذا الأمر، فمن الصواب أن أكون أنا من ينهيه.”

 

“الأمر نفسه ينطبق عليّ أيضًا….”

 

وكأنه أساء تفسير كلامي، ابتسم روسيفيوس ابتسامةً قصيرة، لكن وجهه بدا متألمًا.

 

“أولًا، استريحي جيدًا.”

 

“حسنًا، وأنتَ أيضًا.”

 

تحركت يده أمام عيني، ثم بدأت رؤيتي تضطرب وتغدو ضبابية.

 

“سأتواصل معكِ غدًا….”

 

تلاشى صوته تدريجيًا خلف حدود وعيي.

 

‘سأنتظركَ.’

 

و ظلت تلك الإجابة تدور في فمي، ثم تلاشت.

 

***

 

‘السيدة أنييس….’

 

أنا آسف، آسفٌ حقًا.

 

كانت غرفة المعبد صغيرة تقع في ركن ناءٍ من مزار المعبد الأعظم.

 

كان هذا هو المكان الذي يقضي فيه كيليون، الذي نُقل سرًا إلى المعبد الأعظم قبل بضعة أيام، معظم وقته.

 

كان ضوء الشمس المنساب عبر الزجاج يتساقط بلطفٍ من خلف تمثالٍ موضوع فوق المذبح. وانعكست ظلال الضوء متعددة الألوان على وجه كيليون المبلل بالدموع.

 

‘لقد تجرأتُ على النطق بكلمات الاعتذار بقلبٍ دنِس، وفي النهاية لم أستطع قطع صلتي بهذا العالم الدنيوي….’

 

كانت البداية شيئًا تافهًا حقًا.

 

أن يساعد ابن أخيه، دومينيك، على استخدام القوة السحرية.

 

لكن المشكلة أن ذلك لم يكن طلبًا يمكن توجيهه إلى رجلٍ ختم قوته السحرية وأصبح كاهنًا.

 

ثم جاء طلبه التالي: أن يعطيه قائمةً بأسماء الفروع الجانبية لعائلة ألفينوس من سجل المواليد الموجود في المعبد.

 

رفض في البداية، لكنه اضطر إلى الامتثال عندما هدده بسرّه.

 

ثم أصبحت سلامة عائلته، بل وحتى مصدر رزق قرية أصحاب العيون الحمراء، رهينةً في يده.

 

وهكذا أخذت تهديدات أخيه غير الشقيق تزداد بشاعةً شيئًا فشيئًا.

 

“بما أن أصغر الأميرات لا يكبرها دومينيك الوغد إلا بست سنوات، أظن أنه سيكون من الجيد أن ننسّق القصة جيدًا….”

 

“قلتَ أنكَ تريد خدمة القديسة عن قرب، أليس كذلك؟ ما دمتَ تتخلص من ذلك الرجل الذي يسمونه زوجها، ألن تعود إلى الإيمان من جديد؟”

 

لم يكن هناك شكٌ في أنه أراد خدمة القديسة عن قرب. فهي كانت أول من أدرك أمر ذلك الفتى الذي كان يخدم قريته بصمتٍ منذ صغره.

 

“أنتَ تطهّر هذه الحقول الشاسعة كل يوم؟ هذا مذهلٌ حقًا.”

 

بالنسبة إلى الفتى الذي كان يستنزف قوته المقدسة يومًا بعد يوم لأنه كان يمتلك أكبر قدرٍ منها، كانت كلمة التقدير تلك بمثابة خلاص.

 

كان اتباع القديسة والعودة إلى المعبد معها أشبه بقدر الفتى. وحتى لو سمع الناس في القرية ينادونه بالخائن، لم يكن بوسعه فعل شيءٍ حيال ذلك.

 

لم تسمح له الظروف المتعارضة بأن يخدم القديسة بنفسه، لكنه كان يستطيع رؤيتها في مناسبات الطائفة، وكان ذلك كافيًا بالنسبة إليه.

 

لذلك لم يكن يرغب في أن يكون إلى جوار القديسة إلى درجة سلب حياة شخصٍ آخر.

 

“بما أن أخي الأكبر هجر القرية، فأنا من يتكفل بتوفير الطعام بدلًا منه. هل تعرف كم يخسّرني ذلك؟ ولكي أعوّض تلك الخسارة، لا بد أن أنجح في إتمام هذا الأمر.”

 

قيل أن زوج القديسة ارتكب ذنبًا.

 

لم يخبره أحدٌ بماهية ذلك الذنب تحديدًا، لكن كيليون، الذي كان يعاني من وطأة شعوره بالذنب بسبب تسريب أسرار القصر الإمبراطوري، إلى جانب التهديدات المتواصلة، لم يعد قادرًا على التمييز بصورةٍ صحيحة عما كان أخوه غير الشقيق يأمره بفعله.

 

قيل له أن أوراق الشاي الموجودة في الصندوق لا تستنزف سوى قدرٍ من القوة المقدسة يعادل ما لدى الشخص العادي، ولذلك لن تُلحق بالقديسة أي أذى.

 

ولم يتذكر كيليون أن الصندوق كان ثقيلًا إلى حدٍ ملحوظ بالنسبة إلى صندوقٍ يحتوي على أوراق شاي، إلا بعد أن سمع نبأ وفاة القديسة.

 

“يا إلهي، لمَ أعددتَ كل هذا؟ شكرًا لكَ.”

 

شكرًا لكَ. كانت تلك آخر كلمات القديسة التي سمعها.

 

‘أنا آسفٌ حقًا. لقد تجرأتُ على الانضمام إلى الطائفة بحجة أنني سأتبع السيدة أنييس، وكرّستُ جسدي لهذا، وبسبب ذلك العذر الجميل ظاهريًا لم أستطع حتى التكفير عن خطيئتي بالموت….’

 

وهكذا، كان تظاهره بالجنون نوعًا من التكفير عن ذنبه.

 

‘شخصٌ مثلي لم يكن مؤهلًا منذ البداية لأن يكون خادمًا للقديسة….’

 

أطرق جبينه فوق يديه المتشابكتين الموضوعة على المذبح. وتساقطت دموعه قطراتٍ على سطح المذبح الحجري.

 

“هيك…ها….”

 

وبينما استمر نشيجه المكتوم، عاجزًا عن رفع صوته، دوّى طرقٌ غير مبالٍ على الباب.

 

طَق، طَق، طَق-

 

“سيكون هنا.”

 

“شكرًا لكَ.”

 

تسلل صوت محادثةٍ عبر عتبة الباب، من دون انتظار رد من كيليون.

 

‘….هذه الهالة.’

 

وبينما كان كيليون يتذكر ابن إيرينا الذي زار الدير قبل بضعة أسابيع، ويسارع إلى ارتداء نظارته، انفتح الباب بصمت ودخل ذلك الشاب إلى غرفة المعبد.

 

كانت غرفة المعبد ضيقة إلى حدٍ يكاد لا يتسع لاستلقاء رجلين بالغين.

 

و أغلق الشاب الباب خلفه، ثم جلس على ركبتيه في مكانه، مواجهًا كيليون. بينما ظل كيليون، بوجهٍ غارق في الدموع، يحدق شاردًا فيما يفعله الشاب.

 

“هل كنتَ بخيرٍ طوال هذه الفترة؟”

 

“…….”

 

“أتيتُ لأن لدي طلبًا أود أن أطلبه منكَ.”

 

“أ، أ، أنا….”

 

“لقد سمعتُ كل شيءٍ من صاحبة السمو ريبيكا.”

 

أطبق كيليون فمه بقوة عند سماعه صوت الشاب الهادئ. كان ذلك يعني أنه يعرف أنه ليس مجنونًا حقًا.

 

لم يكن بوسع أحدٍ خداع عيني ريبيكا، التي تمتلك قوةً مقدسة تضاهي قوة البابا.

 

وعندما تذكر كيليون كيف كانت ريبيكا تحدق فيه طويلًا يوم نُقل إلى المعبد الأعظم، ابتلع ريقه الجاف.

 

وبينما كان يمسح يديه المبللتين بالدموع بطرف ثوبه، تحدّث الشاب،

 

“سمعتُ عن القرية التي وُلد فيها عمي.”

 

توقفت يد كيليون في مكانها.

 

خلع الشاب، روسيفيوس، نظارته بهدوء. وكانت عيناه الحمراوان، الشبيهتان بعيني كيليون، غائرتين في سكونٍ عميق.

 

“لم أكن أعرف أن هناك شخصًا آخر مثلي، حتى عرفتُ ظروف عمي.”

 

“عمكَ.…؟”

 

لم يكن بينهما قطرة دمٍ مشتركة، ولذلك كان اختيار روسيفيوس لهذه الكلمة غير صحيح.

 

ومع ذلك، لم يكن من الصعب فهم سبب مناداته له بذلك.

 

ففي نهاية المطاف، كان غريغور أبًا بالتبني للشاب، ولم تكن له أي قرابة دمٍ أخرى، وفوق كل شيء، فإن حياة المرء وهو يُخفي عينيه الحمراوين لا يفهمها إلا من عاشها بنفسه.

 

أما كيليون أيضًا، فلم يرَ عينين حمراوين منذ أن اعتنق الكهنوت وأصبح كاهنًا، وكان ذلك أول لقاءٍ له من هذا النوع منذ ما يقارب أربعين عامًا.

 

“لقد اختطف غريغور سكان القرية.”

 

“ماذا….؟”

 

اتسعت عينا كيليون بشدة.

 

“في يوم المحاق القادم، سيصبح القمر الصغير أيضًا محاقًا. وفي ذلك الوقت، يخطط لفتح بحر اللاعودة منه بشكلَ مصطنع، وإحداث أمواجٍ هائجة فيه.”

 

“هل هذا….أمرٌ ممكن؟”

 

“….إنه ممكن.”

 

توشح وجه روسيفيوس بالمرارة.

 

ظن كيليون أن مرارته لم تكن سوى شعورٍ بالاستياء من تلك المؤامرة الشريرة، ولم يخطر بباله قط أن السبب هو أن روسيفيوس قد نجح في تنفيذ ذلك الأمر بالفعل في حياته السابقة.

 

“في الأصل، كان من المفترض أن يفعل ذلك برفقتي. لكن بعدما افترقنا وأصبح من المستحيل عليه استخدام قوتي السحرية، يبدو أنه ينوي تقديم سكان القرية قرابين.”

 

تقلصت حدقتا كيليون بشدة، وتجمد في مكانه.

 

لقد مات والداه منذ زمنٍ بعيد، لكن شقيقه الأصغر وأبناءه ما زالوا يعيشون هناك، وكذلك أصدقاؤه ذوو العيون الحمراء الذين تشارك معهم أيام طفولته….

 

وأهل القرية الذين اعتادوا الجوع، بعدما اضطروا إلى جلب الطعام من الخارج بسبب هروبه، هو الذي كان يطهّر الحقول.

 

السبب الوحيد الذي جعل كيليون يرضخ في النهاية لتهديدات غريغور….

 

‘إنهم أكثر من ثلاثمئة حياة. هل الأمر بهذه السهولة بالنسبة إلى ذلك الوغد.…؟’

 

ومن جهةٍ أخرى، إذا أخذنا القوة السحرية التي يمتلكها الشاب في الحسبان، فقد كان صحيحًا أيضًا أن جميع سكان القرية كانوا ضروريين.

 

واجه الشاب ذو العينين الحمراوين نظرات كيليون المرتجفة، التي كانت ترتعش من شدة الذهول،

 

“الوقت ضيقٌ للغاية. أخبرني بموقع القرية.”

 

وقد كانت الدموع قد جفّت منذ زمنٍ طويل على جفني كيليون.

 

***

 

“هذه أول مرة أرى فيها قصر فريزيا الخلفي مكتظًا بهذا العدد من الناس. لا بد أن هذا كله بفضل نفوذ الآنسة سكارليت، أليس كذلك؟”

 

تردد صوت ليفيشا كوتشل، التي كانت تطلق على نفسها لقب الذراع اليمنى لسكارليت، بنبرةٍ موحية.

 

وبفضل كون والدها، الكونت كوتشل، لا ينتمي إلى التيار الرئيسي للفصيل النبيل، استطاعت مواصلة التظاهر بأنها من أتباع سكارليت دون أن تقلق بشأن شيء.

 

“نفوذي أنا؟ بل هذا بفضل صاحبة السمو الأميرة الرابعة، التي أرادت أن تشارك الجميع بمنظر يوم الخريف الجميل.”

 

“لكن انظري إلى الحاضرين في هذا اليوم المميز.”

 

قالت ليفيشا ذلك، ثم أشارت بعينيها إلى الطاولة المقابلة.

 

كانت هناك هيرميانا، حفيدة الإمبراطور الأولى وابنة غريس، إلى جانب ستيفاني، حفيدة الخال الخامس وصاحبة لقب وريثة الدوقية من إيشبايك، فضلًا عن بنات كبار النبلاء من الأقاليم.

 

ولم يقتصر الأمر عليهن، فقد وُزعت الدعوات على جميع العائلات المقيمة في العاصمة الإمبراطورية، ولذلك كان حفل الشاي اليوم ضخمًا إلى درجةٍ اضطررنا معها إلى وضع الطاولات في أنحاء الحديقة الخلفية.

 

“ستيفاني، هل ألقيتِ التحية على الآنسة سكارليت؟”

 

“آه، لا يا صاحبة السمو. ليس بعد….”

 

احمر وجه الفتاة التي أضاءت عيناها الخضراوان، المشابهتان لعيني أمي، تحت شعرها البني، حين سمعت سؤالي.

 

كانت ستيفاني في الخامسة عشرة من عمرها، وعلى الرغم من مكانتها بوصفها حفيدة أخ الإمبراطورة وحفيدة الدوق إيشبايك، فإنها لم تكن تتصرف إلا بخجل.

 

“الآنسة سكارليت.”

 

أشرتُ إلى سكارليت الجالسة إلى جوارنا على الطاولة.

 

“تقول ابنة خالي أنها ترغب في إلقاء التحية عليكِ.”

 

“يا إلهي، إنه لشرفٌ لي. كان ينبغي أن ألتقي بكِ وأحييكِ في مأدبة الأمس، لكن بسبب ظروف عائلتنا المؤسفة….”

 

قالت سكارليت ذلك وهي تخفض حاجبيها إلى أقصى حد. لكن لم تظهر على وجهها أدنى علامة على الأسف.

 

كانت تلمّح إلى أن ذلك الوغد ويلو قد ارتكب حماقةً مثيرة للشفقة بالأمس، وأنها اضطرت إلى المغادرة مبكرًا لمعالجة تبعات فعلته.

 

“يا إلهي، حقًا؟”

 

“لقد شعرتُ بالأسف لأنكِ غادرتِ مبكرًا إلى المنزل بالأمس.”

 

أضاف أتباع سكارليت، الذين أدركوا مقصدها، كلماتهم واحدًا تلو الآخر.

 

كان جميع المدعوين اليوم يعرفون معنى هذا اللقاء. فقد انكشفت بالأمس فضائح الأب وابنه من جيبلز أمام العالم بأسره، وأصبحت سكارليت، باعتبارها آخر فردٍ متبقٍ من جيبلز، محط الأنظار.

 

أما داعمها من خلف الستار، فهي أنا.

 

ولولا ذلك، لما أقمتُ مثل هذا اللقاء وكأنني كنتُ أنتظر أن تحظى سكارليت بالاهتمام.

 

“يبدو أن سموها كانت تعرف أن الأمور ستؤول إلى هذا، أليس كذلك؟”

 

“صحيحٌ أن الدعوات كانت قد وُزعت منذ وقتٍ مبكر…”

 

“وحين أفكر في الأمر، فإن صداقتهما قد مضى عليها بالفعل…”

 

كانت النظرات التي يوجهها الحاضرون بدهشةٍ تحمل في طياتها الود.

 

ففي ظل تعليق مهام الماركيز جيبلز، لم يكن هناك من يرغب في إثارة استياء سكارليت، التي كانت الأكثر احتمالًا لقيادة جيبلز مستقبلًا.

 

وفي ذروة كل ذلك، لم تسمح سكارليت، التي هيمنت على المجتمع الراقي طوال حياتها، لنفسها بأن تنجرف وراء الحماس.

 

فعلى خلاف المعتاد، اختارت فستانًا يفيض بالجمال الكلاسيكي، فأضفت على مظهرها مزيدًا من الرقي والموثوقية، وكانت تحرص على أن تلتقي بعينيّ بنات العائلات اللواتي يمكن أن يعود نفعهن عليها مرة بعد أخرى.

 

سماء الخريف العالية، وحديقة قصر فريزيا الخلفية التي بدأت أوراق أشجارها تكتسي بألوان الخريف، والأجواء الدافئة التي تبتسم فيها الوجوه من حولنا، وسكارليت التي كانت تستأثر بإعجاب الناس بملامح واثقة من أن هذا المكان هو مسرحها.

 

وبينما كنتُ أنظر إلى ذلك المشهد المثالي….

 

‘بما أنه لم يصلني أي تقريرٍ حتى الآن، فلا بد أن الأب والابن من ألفينوس قد غادرا العاصمة الإمبراطورية.’

 

كنتُ غارقة في همٍّ يخصني وحدي، ولم يكن بوسعي إظهار شيءٍ منه على الملأ.

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

______________________

 

لا افا! استانسي مع سكارليت روس قده مداهم العالم لعيون شعلته😔

 

طيب ياخي الحين راح يوم وهم مابعد راحوا للقرية ذي؟ ابوك يالتوتر يقطع شكل غريغور ذاه

 

المهم يلبا سكارليت كشخههههه هيبههه🤏🏻

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.