مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 186: بعزمٍ يُؤمن به (17)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 186: بعزمٍ يُؤمن به (17)

“سيسيل، يا أختي الصغرى!”

 

“أخي ثيو، كيف حالكَ؟”

 

“….أما عدتِ الآن تركضين نحوي وتعانقينني.”

 

أخرج ثيودور منديلًا من جيبه، وتظاهر بمسح عينيه به.

 

وعندما ابتسمتُ لدوقة غلينتشيا، زوجة أخي الجديدة ذات القلب الرحب، اعتذارًا عن تصرفات أخي غير اللائقة كعادته اليوم أيضًا، تحدّثت،

 

“صحيح. لو لم تستقر صاحبة السمو بهذه السرعة، لكانت قد ركضت إليكَ وعانقتكَ اليوم أيضًا.”

 

….متى فعلتُ ذلك؟ ولماذا أنتِ أيضًا يا زوجة أخي؟

 

“أنتَ السيد روسيفيوس، أليس كذلك؟ كنتُ أود أن أُلقي قفازي متحدياً إياكَ، لكن بما أنكَ ساحر، فلا حيلة لي. لو كنتَ مبارزًا، لكان من الممكن أن أختبر مهاراتي معكَ.”

 

“وما الذي ستختبره؟ لقد كنتَ تقول الكلام نفسه حتى للأمير أورنباخ الشاب منذ قديم الزمان، فهل كان ذلك ممكنًا أصلًا؟”

 

“لكنه أصبح الآن فارسًا مقدسًا يليق بمقامه.”

 

“حتى لو لم يكن فارسًا مقدسًا يليق بمقامه، فلا سبيل لكَ عليه. بدلًا من قفازكَ، ألقِ بعض نقودي الذهبية.”

 

راحت دوقة غلينتشيا تمزح مستعرضةً ثروتها، لكنني لم أملك إلا أن أُخفض عينيّ وأتفحص وجه روسيفيوس.

 

‘لا، أكانا على هذه العلاقة إذاً؟’

 

لكن روسيفيوس لم يفعل سوى أن ألقى عليهما تحيةً مقتضبة بوجهٍ هادئ.

 

‘آه، صحيح.’

 

ولتهدئة أخي وزوجته، اللذين كانا يبالغان في مزاحهما، أمرتُ أحد الخدم المارين بأن يستدعي الشخص الذي كنتُ أريد أن أعرّف دوقة غلينتشيا إليه اليوم.

 

“آه، كنتُ أتمنى أن تمضي صاحبة السمو أعوامًا طويلة عزباء، وقد أحكمت قبضتها على كل أولئك الرجال الوسيمين.”

 

“أ-أنا؟ وماذا فعلتُ لأحكم قبضتي عليهم؟”

 

“فالمرأة النبيلة قادرة، بمجرد تبادل بضع الكلمات معها، على إثارة الكثير من الأوهام.”

 

قالت دوقة غلينتشيا ذلك وهي تغمز لي بعينها.

 

“إذاً، أتندمين لأنكِ تزوجتِ مبكرًا جدًا؟”

 

“حسنًا، لا بد أن يظل في قلب المرء بعض الحنين إلى الطريق الذي لم يسلكه.”

 

“همم، إذاً كان ينبغي لي أنا أيضًا أن أنتظر خمس سنواتٍ أخرى قبل أن أتزوج.”

 

“يا للعجب، ومن كنتَ ستتزوج؟ فأنا لم أكن أرغب في الزواج من رجلٍ تجاوز الخامسة والعشرين.”

 

“ها، هاها…”

 

كان المزاح المتناغم بين أخي وزوجته كعادته دائمًا، لكن ما جعل الأمر محرجًا هو أنهما يفعلانه تحديدًا أمام روسيفيوس.

 

وفوق كل شيء، لا بد أن تكون رؤية مثل هذه العائلة المترابطة أمرًا غريبًا على روسيفيوس…..

 

وكنتُ في تلك اللحظة أراقب وجهه، وأشدّ قليلًا على يده التي أمسكتُ بها، حين جاء صوتٌ مألوف،

 

“صاحبة السمو، لقد كنتُ محقًا، أليس كذلك؟ لقد سمعتِ رنين الأجراس في ذلك الوقت، أليس كذلك؟”

 

….وحين سمعتُ حديثه المعتاد عن رنين الأجراس، التفتُّ، فإذا بليوبورت قد وصل بالفعل. وكانت معه إميلي، التي طلبتُ من الخادم أن يستدعيها.

 

استقبلتُ إميلي متظاهرةً بأنني لم أسمع كلام ليوبورت، وقد تجمدت نظرتي ببرود.

 

“أهلًا بكِ، آنسة إميلي.”

 

وبمجرد أن أدركت إميلي سريعة البديهة أنني برفقة ثيودور وزوجته، سرعان ما اتخذت ملامحها هيئة مهذبة.

 

“أيتها الدوقة، هذه هي وريثة هيلبريك، الآنسة إميلي. أيتها الآنسة إميلي، هذه هي دوقة غلينتشيا. هذه أول مرةٍ تلتقيان فيها، أليس كذلك؟”

 

“سعيدةٌ بلقائكِ. أنا ريانا غلينتشيا.”

 

“تشرفتُ بلقائكِ للمرة الأولى. أنا إميلي هيلبريك. سبق أن حضرتُ حفلة غلينتشيا الراقصة، لكن هذه أول مرة أحييكِ فيها رسميًا.”

 

جالت عينا دوقة غلينتشيا البنفسجيتان الحادتان على إميلي من رأسها إلى أخمص قدميها.

 

ويبدو أن حدسها الثاقب كان يعمل جيدًا اليوم أيضًا، إذ سرعان ما ارتسمت على وجهها ابتسامة رضا.

 

“يا دوقة، لقد سمعتِ شهادة الآنسة إميلي في اجتماع شؤون الدولة منذ قليل، أليس كذلك؟ أعني حديثها عن المنجم المهجور في روزبيري.”

 

“آه.”

 

ارتفع حاجبا دوقة غلينتشيا ببطء.

 

“بالطبع. يبدو أن غلينتشيا خاصتنا ما زالت تفتقر إلى الكثير، ولذلك لم نتمكن بعد من الذهاب إلى إقطاعيةٍ تمتلك مثل هذا القدر الهائل من الإمكانات الكامنة.”

 

“آه، لا! روزبيري، الأمر أن….”

 

قفزت إميلي مرتبكة عند سماع كلمات دوقة غلينتشيا المتواضعة، وهي المتخصصة الأولى في تجارة بلورات المناجم.

 

بعبارةٍ أخرى، كنتُ أريد أن أعرّفها إلى نقابة غلينتشيا التجارية من أجل تطوير عروق البلور في روزبيري.

 

“من فضائل التاجر أن يتحرك أصلًا بمجرد أن يشم رائحة المال، لكن أنف أبي كان ضعيفًا للغاية. فقد كان يقول طوال الوقت أن ويسكي جبال نورتا ومشروب النار من القارة الغربية سواء.”

 

راحت دوقة غلينتشيا تتحدث مازحة، وهي تذكر والدها، سيد الدوقية في عهد الإمبراطور السابق.

 

“هل سيأتي البارون روزبيري إلى العاصمة الإمبراطورية خلال مهرجان الحصاد؟”

 

“حسنًا، لا أدري، فالمكان بعيدٌ جدًا….”

 

“لا، ليس هذا هو الأمر. إذا أردنا استقطاب عميلٍ كبير كهذا، فعلى غلينتشيا خاصتنا أن…”

 

بعد أن أدركت دوقة غلينتشيا قصدي، تصرفت باندفاعٍ شديد.

 

ولعل عروق المناجم في روزبيري لم تكن شيئًا استثنائيًا إذا ما قورنت بحجم نقابة غلينتشيا التجارية، لكنها بدت وكأنها تعامل إميلي بودّ، بعدما أصبح لها سندٌ قوي يتمثل في هيلبريك و أورنباخ.

 

“أصبحت صاحبة السمو تعرّفنا حتى إلى أصدقائها.”

 

….ألم يكن ذلك هو المقصود؟

 

“بل إنها تصطحب معها حبيبها أيضًا. أشعر بسعادةٍ غامرة يا عزيزي.”

 

….ماذا؟ بدا الأمر غريبًا فجأة.

 

“آه، لا!”

 

“ما الأمر؟ أليس صديقكِ كذلك؟”

 

“آه، لا، الأمر ليس كذلك….”

 

كنتُ في تلك اللحظة أرفع عينيّ مجددًا نحو روسيفيوس، وأرمش بعينيّ في اضطراب.

 

وفجأة أخذت الهمهمات من حولنا تتعالى….

 

“يا له من منظرٍ جمييييل!”

 

اقترب منا صياحٌ كان من فرط ما تفوح منه رائحة الشراب حتى ليخيّل إليك أنك تشمها بمجرد سماعه.

 

وحين التفتُّ نحو مصدر الصوت، وقد قبضتُ بقوةٍ على يد روسيفيوس التي كنتُ أمسك بها، مدفوعةً بشعورٍ تهديد غريزي….

 

“أيها الوغد الشيطاني، حتى في خداع الناس هناك حدود.…!”

 

كان ذلك الوغد ويلو، وقد ثمل حتى احمرّ وجهه بشدة. وكانت عيناه الجاحظتان مثبتتين على روسيفيوس.

 

“ماذا؟ قلتَ أن أخاكَ بالتبني يريد أن يصبح زوجًا للأميرة، ماذا؟ وبعد أن خدعتني على ذلك النحو؟”

 

“….لم تكن تلك الكلمات خاطئة.”

 

أنزل روسيفيوس يدي بحذر، ثم تقدم نحوه خطوة.

 

و عندما اقترب منه، وكان أطول منه بنصف شبر تقريبًا، اضطر ويلو إلى رفع رأسه على نحوٍ يبعث على الشفقة.

 

“أجل! لكنكَ، أنتَ، أليس كذلك؟ أنتَ.…!”

 

صحيحٌ أنني كنتُ آمل أن يخرج ويلو عن طوره من تلقاء نفسه، لكن حالته كانت أسوأ مما توقعتُ.

 

مهما كان متعجرفًا لا يأبه بأحد، فهذه أول مرةٍ أراه ثملًا إلى هذا الحد في مأدبة…..

 

هل أغرق نفسه في الشراب غضبًا؟ أم أن قدرته على تحمّل الشراب قد ضعفت خلال فترة مرضه؟

 

نظرتُ إلى سكارليت البعيدة. و كانت سكارليت تحاول أصلًا أن تلتقي عيناي بعينيها لتتأكد مما إذا كان هذا جزءًا من خطتي.

 

إنه على وشك أن يدمر نفسه بنفسه، فاحسني التصرف واحرصي على أن تتركي انطباعًا قويًا لدى أسياد النبلاء.

 

رمشتُ بعينيّ حاملةً هذا المعنى، فأومأت سكارليت برأسها إيماءةً خفيفة.

 

“لقد دسستَ في أذني كل تلك الكلمات المعسولة، أليس كذلك؟”

 

“ألم تكن كل الكلمات التي قلتها للسيد جيبلز مفيدةً له؟”

 

وعلى خلاف ويلو الذي كان يلهث من شدة الغضب، جاء صوت روسيفيوس جافًا إلى أقصى حد.

 

“وما الفائدة من ذلك؟! جيبلز على وشك أن ينهار بالكامل الآن!”

 

لوّح ويلو بذراعه بعنفٍ محاولًا الإمساك بروسيفيوس من ياقة ثوبه، لكن روسيفيوس تراجع إلى الخلف بخطوةٍ واسعة، و نجا منه بخفةٍ وسهولة.

 

وفي تلك الأثناء، رأيتُ الماركيز جيبلز يركض نحونا وقد شحب وجهه تمامًا. يبدو أنه لم يدرك خطورة الوضع إلا الآن.

 

كان يتظاهر بالهدوء كي يوهم الآخرين بأن الأمور لم تنهَر بعد، فإذا به يسمع من فم ابنه نفسه أنهم على وشك أن يخسروا كل شيء.

 

“هاها، هيلبريك.”

 

وبسبب تفادي روسيفيوس له، ترنح ويلو، ثم اتجه فجأةً نحو إميلي. لكن ليوبورت سارع إلى الوقوف في طريقه.

 

“ينبغي لهيلبريك أن يكون ممتنًا لأنني أبقيتكِ حية.”

 

ها هي القنبلة التي كنتُ قد وضعتها في فم ويلو تنفجر بهذه الطريقة، كما توقعتُ.

 

“قد تتبجحون الآن، ها؟ لكنني سأهدد رجال الكهنة وكل من سواهم، وأرسلهم جميعًا إلى الهاوية….أجل! ألفينوس!”

 

عاد رأسه ليتجه نحو روسيفيوس مرة أخرى.

 

“ألفينوس هو من قال ذلك! قال أنه ما دامت القديسة غير موجودة، فما هي إلا مسألة وقت حتى يقمع فصيل النبلاء فصيل العائلة الإمبراطورية! وقال أن كل شيءٍ سينتهي بمجرد وقوع ذلك الحادث المفتعل! لكن الأمر ليس كذلك، أليس كذلك؟ ولهذا تتملق الأميرة الرابعة، محاولًا التحول إلى كلبٍ تابع للعائلة الإمبراطورية؟”

 

كان يكشف نقاط ضعف ألفينوس كي يهاجم روسيفيوس….لكنه بدا وكأنه يجهل تمامًا أن تلك كانت أيضًا نقطة ضعف جيبلز.

 

“أجل، تباً….كان ينبغي لي أن أدرك الأمر منذ البداية، منذ أن بدأتَ في كل مرة تحيط بالأميرة الرابعة وتحميها.”

 

وبينما كان يقول ذلك، استدار رأسه فجأة مرة أخرى، واتجه نحوي.

 

“أنتِ من عرقلتِ زواجي، والآن حرّضتِ تلك الحقيرة سكارليت أيضًا….!”

 

وبينما يقول ذلك، بدأ يقترب مني بخطواتٍ واسعة. فتنهد روسيفيوس بصوتٍ منخفض، ثم فرقع أصابعه.

 

“لو كنتِ لي وحدي….آه!”

 

وبصرخة غريبة، سقط ويلو على وجهه مباشرةً فوق الأرض.

 

فقد زال سحر روسيفيوس، ولم تستطع عضلاته التي لم يمارس بها أي تمرينٍ لائق قط أن تحمل جسده البدين.

 

كانت تلك مسرحيةً هزلية أمام أنظار مجتمع النبلاء بأسره. نهايةً تليق به تمامًا.

 

***

 

ترا را، ترا، ترا را را را را.

 

كنتُ أقفز هنا وهناك في الحديقة الخلفية وأنا أدندن لحنًا، وقد غمرني فرحٌ لا أستطيع السيطرة عليه، ممسكةً بيد روسيفيوس بقوةٍ كما لو كنتُ أرقص الفالس.

 

بعد أن انقلب ويلو على الأرض، اقتربت سكارليت ونظمت أجواء القاعة بحزمٍ وهيبة، ثم غادرت برفقة الماركيز.

 

وهكذا كانت قد أحكمت تثبيت الانطباع الذي تركته في اجتماع شؤون الدولة.

 

أما أنا، فقد شربتُ لتوي كأسًا من النبيذ الفوّار احتفالًا بنفسي، بعدما سارت جميع الخطط التي وضعتها لليوم كما أردتُ تمامًا.

 

“هل أنتِ سعيدةٌ إلى هذا الحد؟”

 

“نعم. وأنتَ، ألستَ سعيدًا؟”

 

“بالنسبة إليّ، يكفيني أن تكون صاحبة السمو سعيدة.”

 

“ليس هذا ما أقصده.”

 

وكعادته، جاء تعبير الرجل صادقًا ومقتضبًا، فمددتُ ذراعي التي كانت يده ممسكةً بها إلى الخلف، ثم ثنيتها بدفعةٍ من ارتدادها، ودرتُ حول نفسي عدة مراتٍ قبل أن ألقي نفسي في أحضانه.

 

“أتمنى أن تكون سعيدًا بأمورٍ تخصكَ أنتَ أيضًا.”

 

“….لا أدري. إذا قلتُ أنني انتقمت منهم، فسيعني ذلك أنهم كانوا ذوي أهميةٍ كبيرة بالنسبة إليّ.”

 

هل بالغتُ في إظهار مشاعري أكثر من اللازم؟ فقد لفّ روسيفيوس ذراعيه حولي واحتضنني كما لو كان يأسرني بين ذراعيه.

 

وبينما كنُ  أستند إليه من الخلف، أخذتُ أتحرك ببطء نحو قصر فريزيا.

 

كان ضوء القمر المنسكب على الحديقة الخلفية ساطعًا كضوء النهار. تمامًا مثل قلبي.

 

كانت المهمة الطويلة التي تحملتها تقترب من نهايتها. ورغم أن معظم الأمور قد حُسمت في يومٍ واحد، مما جعل الأمر يبدو غير واقعيٍ قليلًا، فإن بعض الأمور الصغيرة كانت لا تزال باقية.

 

أن أعيش في مكانٍ جميل كهذا، وأن يكون لديّ حبيبٌ نثق ببعضنا بعضًا ثقة لا حدود لها.

 

أجل، حبيب.

 

كان إظهاري لعلاقتي بروسيفيوس اليوم عن قصدٍ وسيلةً لاستفزاز ويلو، لكنه كان أيضًا من أجل نفسي.

 

وفوق ذلك، سارت الأمور على نحوٍ رائعٍ حقًا….

 

“أظن أنني أحسنتُ حين اخترتُ أن أكون معكَ.”

 

“حقًا؟”

 

ارتد صوته المفعم بالمشاعر من فوق رأسي. ثم هبطت قبلةٌ قصيرة على قمة رأسي.

 

“نعم يا سيد روسيفيوس. كل شيءٍ يسير على نحوٍ جيد منذ أن أصبحنا معًا.”

 

نعم. وسيستمر كل شيءٍ على ما يرام من الآن فصاعدًا أيضًا.

 

وبعد أن قلتُ ذلك، استدرتُ ونظرتُ إلى روسيفيوس.

 

أترى لأنني كنتُ ثملة؟ كانت الكلمات التي أرغب في قولها تظل تتدافع داخل قلبي وكأنها تريد الخروج منه.

 

شعرتُ أن عليّ الآن أن أعبّر بالكلمات عن هذه السعادة الغامرة التي أشعر بها، بكل ما فيها.

 

وعندما رفعتُ عينيّ إليه بهذا الشعور، أخذت أصابعه جميلة الشكل تنقر خدي برفق، وكأنها تلومني على ثمالتي.

 

وبينما كنتُ قد نسيتُ حتى ما كنتُ أريد قوله، وشرعتُ أبتسم ابتسامةً عريضة من شدة سعادتي وأندس في أحضانه….

 

“صاحبة السمو!”

 

كان هناك من يناديني.

 

في الآونة الأخيرة، صار رجال الظل يبتعدون عنا بما يكفي من الفطنة، فمن يكون؟

 

مددتُ عنقي ونظرتُ خلف ظهر روسيفيوس، فرأيتُ هنرييت قادمة من بعيد، و وجهها متوردٌ بشدة، وكأنها ركضت طوال الطريق.

 

“ما الأمر؟”

 

كانت هنرييت مرتديةً فستاناً أنيقاً للغاية، مثلما يليق بمن حضرت مأدبة العشاء، ولا بد أنها كانت غير مريحةٍ للحركة، فما الذي جعلها تستعجل إلى هذا الحد؟

 

وبما أن تقارير فرسان الظلام وطلبات مقابلة الأميرة الرابعة كانت تصل إلى هنرييت باستمرار، فلم يكن من الغريب أن عملها لم يتأخر حتى في يومٍ كهذا….

 

“الأمر أن رسالةً من السيدة رينا قد وصلت.”

 

“آه، أخيرًا!”

 

ولعل ذلك كان بسبب الحماس الذي غمرني اليوم، فقد أخذتُ البرقية التي قدمتها لي هنرييت بوجهٍ أكثر فرحًا بكثيرٍ من المعتاد.

 

حتى رينا لم يصبها مكروه، إذاً فهذا اليوم كاملٌ حقًـ-

 

“صاحبة السمو؟”

 

في اللحظة التي تسلمتُ فيها البرقية، وما إن رأيتُ ما كُتب فيها، حتى أفلتُّها من يدي دون أن أشعر.

 

“ما الذي حدث حتى.…؟”

 

تفاجأ روسيفيوس بردة فعلي، فاستخدم سحره ليجعل القصاصة تطفو في الهواء.

 

أما ما كُتب عليها، فكان شيئًا لم يخطر ببالي قط، بأي حالٍ من الأحوال.

 

فاختفى الحماس والثمالة اللذان كانا يملآنني قبل لحظاتٍ تمامًا.

 

[جميع سكان القرية ذوي العيون الحمراء مفقودون. يُشتبه في اختطافهم. جارٍ تعقبهم.]

 

________________________

 

احا!!!!  توني بقول على كذا نضمن الرخص للنهاية بس وش ذاااااااهه لاااااااااااع

 

واضح الفينوس الحمار كل تبن

او فيه خاين في برج العلماء

 

المهم بعيد مشهد وهي تدندن وهو مستانس اسوي كأنه ماصار شي ترا اراراراراااااا

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.