مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 187: ما حدث بين حياتيه (1)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 187: ما حدث بين حياتيه (1)

نشأ دومينيك ألفينوس وهو يظن، حتى بلغ الثامنة من عمره، أن اسمه هو “الناقص”.

 

“ذهبتُ إلى ذلك المكان المتخلف حتى أُنجبكَ، وفي النهاية لم تخرج إلا بهذا القدر! يا ناقص!”

 

كان والده، غريغور، رجلًا مسعورًا بما لا يملكه.

 

نسب ألفينوس، وقدرات أخته غير الشقيقة.

 

أما نسب ألفينوس، فقد أصبح ظاهريًا ملكًا له منذ زمن بعيد. وكان الأمر أسهل بكثيرٍ بفضل دخول إيرينا، ألفينوس الحقيقية، إلى فرسان المعبد.

 

أما الأم التي صنعت ذلك السر، فقد ماتت منذ زمنٍ طويل. ولو أُسكت الأب الحقيقي والأخ غير الشقيق، فلن يبقى في العالم من يعرف أنه ليس ألفينوس الحقيقي.

 

وقد سارت الأمور على نحوٍ جيد من جهة أخيه غير الشقيق بفضل عينيه الحمراوين.

 

وبعد ذلك، طمع غريغور في تلك القدرة.

 

لم تكن قوةً مقدسة يمتلكها الجميع، بل كانت قدرةً غامضة كان ذلك الأخ غير الشقيق المقزز يُظهرها من حينٍ إلى آخر.

 

وعندما علم غريغور أن معظم الأطفال في مسقط رأس أخيه غير الشقيق يولدون بعيونٍ حمراء، قرر أن يراهن على ذلك الغموض.

 

لقد وُلد هو نفسه عاديًا بالفعل، لكن ألم يكن بوسعه أن يمنح تلك القوة لطفله؟

 

وإذا ورث الطفل العينين الحمراوين في المقابل، فما عليه سوى أن يجعله يعيش متخفيًا مثل أخيه غير الشقيق.

 

فاشترى أولًا ابنةً من أسرةٍ نبيلة ساقطة، لتشغل منصب زوجة الماركيز ألفينوس.

 

كان من المعتاد أن يزيد أحد النبلاء رفيعي المكانة، كعائلة الماركيز، نفوذه من خلال زواجٍ سياسي، لكن غريغور لم يكن بحاجةٍ إلى مثل هذا السند.

 

فقد أصبح سيد الأسرة في أوائل العشرينيات من عمره بعدما عجّل قليلًا بوفاة والده، وكان قد بدأ يجني ثروةً طائلة من خلال الإقدام على أمورٍ لا يمكن لنَبيلٍ أن يفعلها.

 

وبعد أن زيّف حتى نسبه، أدرك أن أعراف النبلاء وكرامتهم لا قيمة لها.

 

وهكذا ذهب مع زوجته إلى قرية ذوي العيون الحمراء، راغبًا في الحصول على طفلٍ مولود بقوةٍ سحرية.

 

لكن ما إن دخلت الزوجة القرية المكتظة بأصحاب العيون الحمراء حتى مرضت من شدة الصدمة، وانتهى بها الأمر إلى الموت مع الطفل الذي في بطنها.

 

وكانت الزوجة الثانية، التي اشتراها من أسرةٍ نبيلة ساقطة أخرى، مشابهةٌ لها.

 

لم يكن السبب صدمةً نفسية هذه المرة، لكنها ظلت تذبل من المرض حتى ماتت وهي حامل.

 

ولم يدرك غريغور أن السبب هو أن قوتهما المقدسة كانت أضعف بكثيرٍ من أن تمكنهما من العيش في تلك القرية.

 

فاستقبل زوجته الثالثة وهو يشعر بأنها محاولته الأخيرة حقًا. وبفضل المبلغ الضخم الذي دفعه لشراء العروس، لم تنتشر شائعة أنه رجلٌ يلتهم زوجاته، لكنه بدأ يشعر بأن ما يفعله أمرٌ لا يمكن احتماله.

 

ومع ذلك، فقد بذل في كل مرةٍ قصارى جهده بطريقته الخاصة في حياته الزوجية.

 

لكن الزوجة الثالثة أيضًا لم تستطع الصمود أمام الحياة في القرية وماتت. ولهذا، بدافع الغضب، أنجب طفلًا من امرأةٍ حمراء العينين.

 

وكان ذلك الطفل هو دومينيك.

 

وبما أنه كان قد أحكم قبضته على مصدر أموال القرية منذ وقتٍ سابق للضغط على أخيه غير الشقيق وأبيه الحقيقي، فقد كان من السهل عليه أن يختلق قصةً مفادها أن الطفل هو ابن زوجته الثالثة التي ماتت بعد ولادته، ثم يحضره إلى منزله.

 

لكن الطفل لم تكن عيناه حمراوين، كما أن قوة السحر الفطرية لديه لم تكن ذات شأن. فأُصيب غريغور بالإحباط.

 

“أيها الناقص!”

 

كان الطفل الذي يتلقى توبيخ والده يوميًا بحاجةٍ إلى مكانٍ يفرغ فيه غضبه. ولحسن الحظ، كان هناك هدفٌ مناسب.

 

طفلٌ رضيع أحمر العينين كان والده قد تكفّل به قبل فترةٍ بحجة أنه ابن عمته.

 

كان الرضيع الصغير البائس الذي لا يبكي حتى إذا حُرم من إحدى وجباته فريسةً مثالية لدومينيك ذي الأعوام الثمانية.

 

“وما الذي تظن أنكَ قادرٌ على أن تصبحه وأنتَ هكذا؟!”

 

لم يكن دومينيك يعرف سبب وصف والده له بالناقص. لم يكن يعرف شيئًا عن مشكلة نسب والده، ولا عن سر ولادته.

 

لكنه كان يعلم أن نظرة والده حين يرى عيني الطفل الحمراوين تختلف اختلافًا واضحًا عن نظرته إليه.

 

كان بوسع طفل في الثامنة أن يرى بوضوح تلك الرغبة المتأججة في عينيه. وهكذا أصبح الرضيع هدفًا لتفريغ غضب دومينيك.

 

وبصرف النظر عن طمع والده في موهبة الطفل، كان يحتقره ويعامله بازدراء، ولذلك أصبح الطفل بالنسبة إلى دومينيك كائنًا “يجوز فعل ذلك به”.

 

لكن لسببٍ ما، لم يستطع لا والده ولا هو أن يمدّا يدهما إلى الطفل مباشرة.

 

إلا أنه في الأيام التي كان يتلقى فيها صفعةً من والده، كان يستطيع إلقاء الأشياء بالقرب من الطفل لإخافته، وإلقاء الشتائم عليه.

 

وكانت المشكلة أن الطفل، حتى مع ذلك، لم يكن يبكي بحرقة، ولم يكن يخاف منه.

 

وكلما حدث ذلك، ازداد الصبي حقدًا تدريجيًا، وفي الوقت نفسه، وكأنه مُنح صك غفرانٍ يعفيه من الشعور بالذنب تجاه إساءته إلى طفلٍ أصغر منه بكثير، صار يعذّب الرضيع بإصرارٍ أكبر.

 

وفي أثناء ذلك، علم دومينيك أن عيني الطفل الحمراوين تُسمّيان في أوساط الناس “عيني الشيطان”.

 

كان من الأفضل أن يكون شيطانًا صغيرًا على أن يكون ناقصًا. فعلى الأقل كان والده يعتني بمظهره جيدًا ويصطحبه معه خارج القصر.

 

لكن من كان ناقصًا مرة، ظل ناقصًا طوال حياته.

 

فالشيطان الصغير كان يقرأ بطلاقةٍ الكتب التي كان دومينيك يرميها بعد أن يقرأها، بمجرد أن علّمه الخدم القراءة والكتابة.

 

وكان قد أنهى قراءة كتب التاريخ المبسطة على هيئة حكاياتٍ خرافية، وكتب الحساب الابتدائي، وكتب آداب السلوك للأطفال، قبل دومينيك بفارقٍ كبير.

 

وعندما سمع والده أن عقل الشيطان الصغير استثنائي، شعر بالرضا. فقد كانت نظرته إليه هي نفسها التي كان ينظر بها إلى عيني الطفل الحمراوين.

 

وشعر دومينيك عندها بدونيةٍ أعمق تجاه طفلٍ يصغره بسبع سنواتٍ كاملة.

 

وهكذا قرر دومينيك أن يحظى باستحسان والده بطريقته الخاصة. فحاول الانضمام إلى مجموعة أبناء النبلاء المنتمين إلى الفصيل الأرستقراطي، ومن بينهم ويلو جيبلز.

 

وتحمّل كل الإهانات التي كانوا يوجهونها إليه، حين كانوا يسخرون منه ويصفونه بأنه أحمق من أسرةٍ من الأثرياء المحدثين.

 

ثم، في أحد الأيام، انقلب عالم الصبي رأسًا على عقب.

 

“بفضل أنكَ وُلدتَ لأبٍ جيد، حتى ناقصٌ مثلكَ يستطيع أن يصبح زوجًا للأميرة.”

 

يبدو أن أحد رجال الكهنة الذين كانوا يتملقون والده دائمًا قد همس له بشيءٍ ما.

 

ومنذ ذلك الحين، بدأ والده يعقد آماله على ابنه الناقص. فإذا سنحت له فرصة خلط دمه بدم العائلة الإمبراطورية، فلا بد أن يكون ذلك الدم من سلالته هو.

 

“على أي حال، لا يزال أمام الأميرة الرابعة وقتٌ طويل قبل أن تبلغ سن الرشد، لذا حاول حتى ذلك الحين أن تصبح إنسانًا يُعتمد عليه.”

 

وهكذا تقرر إرساله إلى القارة الغربية. وذلك بعدما اكتشف أن بوسعه تعويض أهم شيءٍ من بين الأشياء الكثيرة التي يفتقر إليها دومينيك بالمال.

 

فإن لم تكن لديه قوةٌ سحرية، فما عليه إلا أن يتعلم الهندسة السحرية.

 

سافر للدراسة بحجة توسيع نشاط نقابة ألفينوس التجارية إلى القارة الغربية، وبعد ثمانية أعوام من الصبر والمعاناة، عاد أخيرًا ليستوفي ثمن تلك السنوات.

 

“المرأة الوحيدة التي ظللتُ أرسم صورتها في مخيلتي طوال هذه السنوات هي صاحبة السمو. فهلّا تتفضلين بمنحي شرف الرقص معكِ؟”

 

“آسفة، سيد ألفينوس. لقد أصبتُ قدمي أمس.”

 

لكن نظرة الأميرة الرابعة وهي تجيبه كانت مثبتةً على مكانٍ آخر، لا عليه.

 

ولم يكن بوسعه ألا يعرف أين كان ذلك المكان. فقد كان هناك حيث يجلس أخوه بالتبنّي الذي قضى حياته كلها يقارنه به.

 

ومنذ أن رأى عيني والده تتلألآن بالطمع وهما مثبتتان على عيني ذلك الفتى الحمراوين، ظل شعور الدونية الذي سحقه طوال حياته يتأجج حتى انفجر أخيرًا.

 

“إن خطيبتي المستقبلية، التي ستجعلني زوجًا إمبراطورياً، تتمتع حقًا بطبعٍ متسامح، أليس كذلك؟ حتى أنها تمنح أمثالكَ، يا صاحب الدم القذر، نظرةً من عينيها.”

 

لكن ثمانية أعوام كانت فترةً طويلة بما يكفي لتغيير الكثير من الأشياء.

 

فالطفل ضئيل الجسد الذي كان يصرخ في وجهه وينعته بابن الشيطان، كبر وأصبح فتى مهيبًا، وتفوق عليه في البنية الجسدية والقدرات معًا، إلى حد أنه لم يعد مستعدًا للتسامح معه.

 

هدده بأنه لن يمنحه الثمن الذي اتفق عليه مع والده، لكن ما عاد إليه كان الخيانة.

 

“وأما الإذلال الذي تعرضتَ له اليوم على يد ابن الشيطان ذي الدم الناقص….فلا تنسَه طوال حياتكَ.”

 

ذلك التهديد المرعب الذي وجهه إليه بتلك القدرة اللعينة. والأميرة الرابعة التي كانت إلى جواره تسخر منه.

 

تلك المرأة الضعيفة المتعجرفة التي سخرَت منه بوجهٍ متعالٍ دون أن تكلف نفسها حتى عناء الالتزام بالآداب.

 

‘كيف تجرؤ من لا تملك حتى قوةً مقدسة على التلاعب بي؟ كنتُ مستعدًا لأن أتفهم تلك المرأة الناقصة وأحتويها بالكامل. وفوق ذلك، من بين كل الرجال، اختارت أن ترتبط تحديدًا بـ.…!’

 

أترى؟ هل تنخدع النساء الغبيات بالمظهر في النهاية؟ أم أن ابن الشيطان ألقى عليها تعويذةً خبيثة أخرى.…؟

 

ومضت عدة ليالٍ وأيامٌ مثقلة بشعور الاضطهاد والدونية، حتى حل أخيرًا، قبل بضعة أيامٍ من انعقاد اجتماع شؤون الدولة في أكتوبر، ذلك اليوم.

 

“آه، أبي.”

 

خرج دومينيك، الذي ظل حبيس غرفته طوال الفترة الماضية، لمقابلة أبيه بوجهٍ شاحب.

 

“أنا….أنا سأفعلها.”

 

“….…”

 

“سأتولى ذلك الأمر وأتحمل مسؤوليته حتى النهاية. لا، أرجوكَ دعني أفعلها.”

 

جالت عينا الماركيز ألفينوس الباردتان على ابن دمه الوحيد.

 

كان ذلك الفتى عاجزًا عن التفوه بكلمةٍ واحدة عن ما حدث في ذلك اليوم، أو عما ألمّ به بعد لقائه بالأميرة الرابعة.

 

ولم يخطر ببال الماركيز قط أن روسيفيوس كان قد تدخل في الأمر.

 

فدومينيك لم يذكر إطلاقًا أن الأميرة الرابعة تدخلت في محاولة اختطاف ابنة هيلبريك في سيرنيتا، كما لم يذكر شيئًا عن الأجواء الغريبة التي كانت تسود بينهما، بسبب كبريائه التافه.

 

ولم يرَ الماركيز في كل ذلك سوى نتيجةً لنقص ابنه.

 

“….فكرتَ جيدًا.”

 

قال الماركيز ذلك وهو يكز على أسنانه، كاتمًا كل ذلك البؤس قدر استطاعته.

 

كان المستقبل الذي وعد به ابنه بالتبنّي أشبه بالسحر نفسه.

 

أن يدفع فصيل العائلة الإمبراطورية، الذي كان شوكةً في عينه، إلى هاوية الفوضى، فيقضي على أكثر من نصفه، ثم يصبح صاحب النفوذ الفعلي في فصيل النبلاء مستندًا إلى ذلك الإنجاز وإلى الأراضي الشاسعة في الشمال الشرقي التي ضمها، وعلى رأسها إقليم هيلبرغ.

 

‘أما إقليم هيلبريك فقد ضاع منذ زمن، وأنا على وشك أن أخسر كل شيءٍ بعدما علق بي ذلك الوغد جيبلز….لذا، لم يعد أمامي سوى أن ألعب كل أوراقي.’

 

لم يعد بإمكانه استخدام قوته، لكن ما تركه وراءه من ترتيبات كان كافيًا ليسمح له بتوجيه الضربة الأخيرة. حتى من دون تلك القوة.

 

وكأن الماركيز يكبت بحماسٍ شديد شوقه إلى المستقبل الذي ستؤول إليه الأمور إذا تحققت تلك الخطة الوحشية، سحق سيجارته وأطفأها.

 

“ألم تصمد كل هذه السنوات في ذلك المكان البعيد من أجل هذه اللحظة؟”

 

“….…”

 

“وما أهمية أن تصبح زوجًا للأميرة؟ يكفي أن تصبح زعيم الفصيل الأرستقراطي.”

 

“….نعم.”

 

اشتدت قبضة دومينيك على يديه اللتين جمعهما بطاعة. وأضاءت عيناه السوداوان بيأسٍ يخلو من أي ثقةٍ بنفسه.

 

إن لم يستطع أن يصبح زوجًا للأميرة، فما جدوى….

 

حدّق الماركيز في وجهه، ثم لوّح بيده برفقٍ وأشار إلى ابنه بالانصراف. ولم يخطر بباله حتى أن يتساءل عما كان يعتمل في ملامحه.

 

“….تشيه، أيها الناقص.”

 

تردد خلفه التوبيخ المعتاد، كما في كل مرة.

 

وكما كان متوقعًا، كان اجتماع شؤون الدولة مهرجانًا للفوضى.

 

بل كان أسوأ بكثيرٍ مما تخيل.

 

كانت معركة عائلة جيبلز، التي انضم إليها حتى ابن الشيطان الخائن، مشهدًا يستحق المشاهدة. لكن المشكلة أن شرارتها امتدت إلى ألفينوس، وفوق كل شيء….

 

“إذا كان ماركيز ألبينوس حقًا غير مؤهلٍ لحمل نسب ألفينوس، أفلا يعني ذلك أنه خدع جميع النبلاء؟”

 

كانت الأميرة الرابعة تؤدي دورًا هائلًا في ذلك.

 

هل يعقل أن كل شيء كان جزءًا من خطتها.…؟

 

بل إنها كشفت أمام الجميع أن قوتها المقدسة غير كافية، ثم منحته من جديد فرصةً للسخرية من نفسه.

 

منذ أن ذكر والده منصب زوج الأميرة قبل أكثر من عشرة أعوام، عاش دومينيك معتقدًا أن المكان إلى جوارها ملكٌ له.

 

لم يخطر بباله قط أنه لن يحصل عليه، ناهيك عن أن ينتزعه منه ذلك الوغد تحديدًا.

 

‘إذا كان نسب ابن الشيطان ذاك وضيعًا، فسيكون محظوظًا إن أصبح مجرد زوج ثانٍ لها….’

 

دَوّى صوت ارتطام الطاولة حين ضربها بقبضته.

 

‘لقد انتزعها مني مرة أخرى.…! مرة أخرى، ذلك الوغد نفسه!’

 

وبينما كان دومينيك يطحن أسنانه، مستعيدًا في ذهنه الضغائن التي لم يعد قادرًا على البوح بها لأي أحد، ظهر فجأةً جسد رجلٍ في المكان الذي كان يشرب فيه الويسكي من الزجاجة بمفرده.

 

كان المكان المتصل بقبو مبنى نقابة التجارة عبر دائرة انتقالٍ سحرية، متحررًا من جميع أشكال المراقبة.

 

تحدّث الرجل المقنّع بصوتٍ متلعثم،

 

“دير، كاهن، لا أحد يعرف. يظنون، انتقل، سرًا.”

 

“لا بد أنه ذهب إلى المعبد الأعظم.”

 

لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن أمرهم بالتحري عنه.

 

‘….لم يعد الأمر مهمًا. سواءً عرف ذلك الوغد كيف اكتشف مسألة النسب التي لم أكن أنا نفسي أعرفها….’

 

كان سير الأمور قد تباطأ لأن عدد الأشخاص الذين يمكن تشغيلهم انخفض بعدما بدأ الفرسان السحرة يتصرفون بعدم تعاونٍ منذ فترة….لكن كل ذلك لم يعد مهمًا الآن.

 

‘لقد مضى أكثر من عشرة أيامٍ منذ غادر كلب فريملين حاملًا الآلة السحرية، ولا بد أنه سيصل قريبًا….’

 

ويبدو أن أولئك الفرسان السحرة قد أنجزوا مهمتهم على نحوٍ جيد أيضًا. لذلك، بعد وقتٍ قصير، سينقلب كل شيءٍ رأسًا على عقب.

 

‘….سأجعلكِ تتوسلين إليّ وتترجيني، راجيةً أن أقبلكِ.’

 

ومن وراء عيني دومينيك السوداوين، برزت بوضوحٍ عينان ذهبيتان مخضرتان تنظران إليه بعينين دامعتين.

 

***

 

“ماذا أفعل؟ ماذا أفعل….”

 

في أعماق الليل، داخل مكتب قصر فريزيا.

 

بعد أن استدعيتُ قادة الفصائل الثلاثة لعقد اجتماعٍ طارئ، ظللتُ أذرع المكان ذهابًا وإيابًا، عاجزةً عن السيطرة على قلقي.

 

“ماذا حدث بالضبط؟ ماذا….”

 

اختفاء جميع سكان قرية ذوي العيون الحمراء دفعةً واحدة….

 

لم يكن هذا أمرًا حدث في حياة روسيفيوس السابقة، وحتى لو فتشتُ كل ما حدث في الآونة الأخيرة، لم أستطع فهم الوضع على الإطلاق.

 

وفي تلك اللحظة، اقترب مني روسيفيوس بخطواتٍ خفيفة.

 

“….ستؤذين أظافركِ.”

 

______________________

 

الفصل كله تقريباً راح على دومينيك! يعني ارحمه ولا وش؟ المؤلفة ناويتها صرعة😭

 

بعد قاعد يتخيل عيون سيسيل تترجاه من قوة الثقة

 

بس اهم شي اخر شي روس خايف على سيسيل ولا عليه من اهل القرية ذولا

اصلاً حتى لو انقذهم ترا بلا عشانها🤏🏻

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.