مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 184: بعزمٍ يُؤمن به (15)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 184: بعزمٍ يُؤمن به (15)

“مـ، مايلز! الآن.…!”

 

“أنا لا أقول سوى الحقيقة.”

 

وبفضل شهادته، أصبحت سكارليت محط أنظار جميع الحاضرين في الاجتماع، وإلى جوارها كان يجلس شابٌ ذو ملامح شبيهة بالبارون بيكر.

 

“أما زال مايلز مستشارًا لكَ؟”

 

“نعم، إنه يربي ابنه الذي يُدعى تشارلي، لكن….”

 

إذاً، لا بد أن يكون ذلك الرجل هو تشارلي بيكر.

 

حين التقيتُ بالبارونة رينتيل، كان الحديث قد دار حول مستشاري جيبلز، ويبدو أن سكارليت تمكنت، في غفلةٍ منها، من استمالتهم هم أيضًا.

 

‘ليست براعة سكارليت وحدها هي السبب، بل لا بد أن الجميع متشائمون بشأن المستقبل الذي سيصبح فيه ذلك الوغد ويلو سيداً للعائلة، إلى حدٍ يجعل حتى العناصر الأساسية ينقلبون عليه بسهولة.’

 

“يا آنسة جيبلز، سكارليت جيبلز. هل ما يقوله صحيح؟”

 

“لقد بذلتُ جهدي، بما أمتلك من مواهب متواضعة، لأملأ مكان أمي الشاغر.”

 

وما إن أجابت سكارليت عن سؤال أبي، وكأنها كانت تنتظر منه أن يسألها، حتى عادت الهمهمة إلى أرجاء قاعة الاجتماع.

 

“ولكي أضيف شيئًا، خشية أن يُفهم كلامي على أنه مجرد تفاخرٍ أجوف، أقدّم نتيجة فحص الخط الذي أجراه المعبد الأعظم، والتي تثبت أن جميع سجلات أراضي عائلتنا، بما فيها إقليم إيفريت وإقليم أندرسون، وجميع المراسلات المتعلقة بإدارتها، كُتبت بخط يدي.”

 

كان استعدادًا كفيلًا بأن يجعل أبي يشعر بالاستياء لو لم يسألها.

 

فقد كان الفضل في ذلك يعود إلى أن ماركيز جيبلز، رغم معاملته القاسية لسكارليت، كان يحمّلها بعناية كل الأعمال المزعجة التي لا يرغب في القيام بها بنفسه.

 

وبعد أن أنهت حديثها وجلست سكارليت في مكانها بكبرياء، تعلقت بها أنظار الأشخاص المرتبطين بأعمال عائلة جيبلز.

 

‘لقد تركت سكارليت انطباعًا جيدًا هي الأخرى.’

 

ولم يبقَ سوى أن يرتكب ذلك الوغد ويلو خطأً فادحًا، لكن يبدو أن ذلك لن يحدث هنا.

 

حسنًا، حتى لو لم يحدث ذلك، فقد أعددتُ له المزيد من الفخاخ لهذا اليوم.

 

“حسنًا. أظن أنني فهمتُ الوضع بشكلٍ تقريبي.”

 

تمتم أبي بذلك وهو يلقي نظرةً خاطفة على الساعة في وسط قاعة الاجتماع.

 

فبسبب طول المناقشات، كان الوقت المخصص لمناقشة بقية البنود يوشك على الانتهاء.

 

“إذاً، أولًا، اعتبارًا من هذه اللحظة، سأعلّق صلاحيات رب عائلة جيبلز، وسأصدر أمرًا بتفتيش ومصادرة محفوظات العائلات التي ذُكرت صلتها به.”

 

شحبت وجوه الماركيز جيبلز وأفراد العائلات الأرستقراطية الرئيسية المنتمية إلى فصيل النبلاء المحيطين به.

 

وبدا أن كل واحدٍ منهم يسارع إلى حث مستشاريه على التحرك، لكن لا بد أن أبي كان قد أصدر بالفعل أوامره إلى فرسان الإمبراطورية.

 

“أما فيما يتعلق بمسألة نسب عائلة الماركيز ألفينوس….”

 

وأخيرًا، استقرت نظرة أبي على الماركيز ألفينوس.

 

“فسنعقد قريبًا جلسة محاكمةٍ في مجلس الشيوخ للنظر في الأمر.”

 

تجمد وجه الماركيز ألفينوس تمامًا.

 

أما دومينيك الواقف إلى جواره، فكان وجهه أكثر تصلبًا من أي وقتٍ رأيته فيه طوال هذا اليوم.

 

حتى أن النظرة في عينيه كانت توحي، إلى حدٍ يجعل المرء يظن خطأً أنها تحمل عزمًا شديدًا تجاه أمرٍ ما.

 

***

 

“صاحبة السمو الأميرة الرابعة سيسيليا تدخل!”

 

بعد انتهاء الاجتماع السياسي، بدلتُ فستاني وحضرتُ مأدبة العشاء المقامة في قاعة الاحتفالات الكبرى بالقصر الرئيسي.

 

وكالعادة اليوم أيضًا، كنتُ برفقة ماكسيم الذي تولى مرافقتي.

 

وما إن دخلتُ حتى انهالت عليّ نظراتٌ أكثر حرارة من المعتاد. يبدو أن النبلاء الذين أصابهم الذهول في الاجتماع السياسي السابق كانوا يريدون أن يتأكدوا من جديدٍ من حقيقة شخصيتي.

 

“أن تتهاطل عليّ كل هذه الأنظار في آخر مرةٍ أرافق فيها سموك….”

 

قال ماكسيم ذلك لي دون أن يحرك شفتيه ببراعة، مشيرًا إلى أن هذه كانت المرة الثالثة أيضًا.

 

المرة الأخيرة.

 

‘نعم، فربما ستكون مأدبة الاحتفال القادمة هي مهرجان الحصاد….’

 

وبحلول ذلك الوقت، ستكون مشكلة جيبلز قد انتهت، وستكون محاكمة الماركيز ألفينوس قد انتهت أيضًا.

 

وستكون جميع المآسي التي وقعت في حياة روسيفيوس السابقة قد انتهت دون أن تترك حتى بوادر لحدوثها.

 

‘وعندها، ربما سأكون مع روسيفيوس….’

 

شعرتُ بالخجل لمجرد التفكير في الأمر، فتعمدتُ أن أجول بنظري بحثًا عن وجهٍ مألوف.

 

في الماضي، كنت ُسأبحث عن وجهٍ مثل ليوبورت أو سكارليت، لكن….

 

‘إنه يقف هناك مرة أخرى.’

 

وكأن الأمر حتمي، كان الرجل الذي لا يفارق أفكاري هو أول من جذب نظري.

 

كان روسيفيوس يقف اليوم أيضًا ملتصقًا بالجدار، يحتسي الويسكي بمفرده، وكأن فخامة الحفل لا تعنيه البتة.

 

لكن ملامحه، وهو ينظر إليّ، كانت تحمل بوضوحٍ شيئًا من الاستياء.

 

‘لقد حان الوقت أخيرًا لأتوقف عن التظاهر بأن الأمر ليس كذلك.’

 

حقًا، اليوم هو اليوم الأخير.

 

فقد وضعتُ جميع المشكلات التي عذبتني طوال الفترة الماضية على المسار الصحيح، ولذلك ستسير الأمور من تلقاء نفسها وفقًا لمجراها الطبيعي.

 

ولم أحاول إخفاء شعوري بالرضا وأنا أتجه نحو المكان الذي اجتمعت فيه أفراد العائلة الإمبراطورية.

 

“سمو الأميرة الصغرى كانت أيضًا في ما حدث اليوم….”

 

“كانت على علاقةٍ جيدة بالآنسة سكارليت، أليس كذلك،…؟”

 

“ولم يكن دخولها إلى الجيش أمرًا عاديًا، كما اتضح….”

 

وخلفي، تركتُ همسات الحشد التي راحت تفسّر ابتسامتي.

 

“لقد بذلتم جهدًا كبيرًا اليوم أيضًا، وأنتم الذين تقودون أسوراماسورا، في خوض الأحاديث الشائكة والمزعجة معي.”

 

وما إن اعتليتُ مقعدي، واستقرت أجواء القاعة على نحو مناسب، حتى تحدّث أبي،

 

“انسوا كل تلك الأحاديث المزعجة، وآمل أن تستمتعوا بليلتكم وتعودوا سالمين.”

 

“المجد الأبدي لأسوراماسورا!”

 

وهكذا، بدأت مأدبة العشاء مع نخب أبي القصير.

 

كانت مأدبة عشاء اجتماع الشؤون السياسية مناسبةً للاحتفال باجتماع العائلة الإمبراطورية وجميع النبلاء معًا لمناقشة شؤون الدولة.

 

وبما أن عدد العائلات التي حضرت اجتماع الشؤون السياسية في أكتوبر كان أكبر من المعتاد، فقد كانت مأدبة العشاء التي حضرها أفراد عائلاتهم أيضًا أكثر فخامةً من أي وقتٍ مضى.

 

“أحيّي النجمة الصغيرة للإمبراطورية. لقد أفزعني ما حدث في وقتٍ سابق حقًا. هل أنتِ بخير؟”

 

كان أول من اخترق جميع الحشود واقترب من جهة العائلة الإمبراطورية هو خالي، الدوق إشفايك.

 

وكان حاكم إقليم إشفايك الواقع في الجنوب الشرقي، كما أنه يسيطر بإحكامٍ على طرق الملاحة البحرية المتجهة إلى القارة الشرقية والقارة الجنوبية، ولذلك كان سندًا كبيرًا للدبلوماسية والتجارة الإمبراطوريتين.

 

وكان وجه خالي هذا يفيض بالقلق عليّ. فلا عجب في ذلك، إذ إنه رأى ابنة أخته بعد غيابً طويل، وهي تفتقر إلى القوة المقدسة وتنزف دمًا بغزارة.

 

‘فالعائلة الإمبراطورية لم تكن تختلف كثيرًا في ميلها إلى الإفراط في حماية أقاربها أيضًا.’

 

ابتسمتُ ابتسامةً عريضة لخالي الذي التقيته بعد عامٍ كامل.

 

“بالطبع يا خالي. أنتَ تعرف أنه لا يمكن لأي شيءٍ أن يصيبني ما لم أؤذِ نفسي بنفسي.”

 

“كان ينبغي لطرف السيف الذي يحمله من ندين لهم بالفضل أن يتجه دائمًا إلى أعداء القارة، لكنه اتجه نحو شخصكِ الثمين، فلا يسعني إلا أن أفزع. لا تفعلي ذلك مجددًا.”

 

“وهل تظن أنني سأضطر إلى حمل السيف مرة أخرى؟ ألا تعرف مدى براعة فرساني؟”

 

“هاها، إنهم أولئك الفرسان المشهورون، أليس كذلك؟ لا شك في ذلك.”

 

ضحك الدوق إشفايك ضحكةً عالية من إجابتي الهادئة.

 

ولأنه كان قد ظل مخدوعًا من قِبلي طوال هذه الفترة أيضًا، بدا مستمتعًا إلى حدٍ كبير برؤيتي اليوم بهذه العزيمة والثبات.

 

وبالإضافة إلى الدوق إشفايك، جاء واحدٌ تلو الآخر بعض نبلاء الأقاليم الذين يصعب رؤيتهم عادةً في حفلات العائلة الإمبراطورية لتقديم تحياتهم.

 

وكان جميعهم وجوهًا جديدة بالنسبة إلى أفراد مجتمع العاصمة الإمبراطورية، وسرعان ما تشكّلت مجموعاتٌ في أنحاء قاعة الحفل تتمحور حولهم.

 

ومن ناحيةٍ أخرى، كانت هناك مجموعةٌ تتمحور حول الدوق أورنباخ و الماركيز هيلبيريك.

 

يبدو أن الوالدين قد تقاربا مؤخرًا بسبب قيام أورنباخ بتقديم الدعم العسكري الخاص إلى هيلبيريك.

 

‘سيكون هذا بمثابة فرصةٍ ليدخل هيلبيريك رسميًا في صف العائلة الإمبراطورية، ومن ناحيةٍ أخرى، ستؤدي هذه الأمور أيضًا إلى إشاعة شائعات زواج ليوبورت و إميلي.’

 

حقًا، كانت النهاية السعيدة المكتملة لبطل الرواية والبطلة تقترب أيضًا.

 

‘صحيحٌ أنني لم أعد مهووسةً بأحداث الرواية، لكن رغبتي في أن ينعم صديقي بأقصى قدر من السعادة لم تتغير.’

 

تطلعتُ حول قاعة الحفل، وقد امتلأ قلبي بالرضا.

 

‘انظروا إلى الماركيز جيبلز. إنه يحاول جاهدًا أن يتظاهر بأنه ما زال بخير بأي وسيلة….’

 

حتى التيار الرئيسي من فصيل النبلاء، رغم ما حلّ بهم اليوم، ظلوا متجمعين معًا وكأنهم يتعمدون إظهار وحدتهم.

 

وكان الماركيز جيبلز يتصرف بثقةٍ متعمدة، ربما ليُظهر نفسه بريئًا.

 

أما ويلو، الذي لم يستوعب الوضع كما ينبغي، فلم يكن أفضل حالًا.

 

كان يشرب و يضحك محاطًا بمجموعةٍ من المتهورين، وكأن اجتماع الشؤون السياسية السابق لم يكن بالنسبة إليه سوى قصةٍ بطولية يتفاخر بها.

 

ومن ناحيةٍ أخرى، تشكّلت فئةٌ جديدة من فصيل النبلاء تتمحور حول سكارليت والبارونة رينتيل.

 

وكانت النبيلات الشابات المقربات من سكارليت هن محور هذه المجموعة، في إشارةٍ إلى ظهور تيارٍ جديد داخل فصيل النبلاء.

 

وهكذا، أصبحت قاعة الحفل ساحةً اجتماعية اجتمع فيها جميع نبلاء أسوراماسورا.

 

أما الأب والابن ألفينوس فلم يظهرا.

 

‘لا بد أنهما هرعا لإخفاء الأدلة، لكن الوقت قد فات بالفعل على الأرجح.’

 

كان الماركيز جيبلز متهمًا بالتغاضي عن جميع المؤامرات أو التعاون معها إلى حدٍ ما، لكن الماركيز ألفينوس كان هو من ابتكر تلك المؤامرة ونفذها بنفسه.

 

فقد كان شهادة روسيفيوس، الذي كان ذراعه اليمنى، حاسمة.

 

‘وأما روسيفيوس….’

 

فقد كان لا يزال متكئًا على ذلك المكان نفسه الذي وقف عنده سابقًا. والاختلاف الوحيد هو أن يوليان غيلف كان يقف إلى جواره.

 

‘لا بد أن غيلف، ابن عائلةٍ من فصيل النبلاء، هو الوحيد الذي يمكن اعتباره صديقًا لروسيفيوس. و لا بد أنه لم يتمكن من لقائه طوال هذه الفترة بسبب انشغاله بهذه الأمور.…؟’

 

وبالنظر إلى أن يوليان غيلف كان يتحدث إليه في أمورٍ شتى، وكأنه في غاية الحماس، بدا الأمر كذلك أكثر.

 

ومن ناحيةٍ أخرى، كان متهورو فصيل النبلاء يختلسون النظر إلى جهة روسيفيوس ويصحكون.

 

كانوا يخشونه عندما كانوا يظنون أن روسيفيوس يقف إلى جانبهم، لكن يبدو أنهم فقدوا خوفهم بعدما ثملوا، فعادوا يتصرفون كما كانوا يفعلون في الأكاديمية.

 

حتى السادة النبلاء، أمثال الكونت رافين الذي كان يتظاهر بقربه من روسيفيوس، انضموا إليهم في حسد روسيفيوس.

 

‘إنهم كالخفافيش تمامًا. في السابق، كانوا يتوددون إلى روسيفيوس لأنه كان يتولى إسناد الأعمال المتعلقة بفصيل النبلاء إليهم.’

 

أما ووسيفيوس، وكأن كل ذلك مألوفٌ لديه، فقد تجاهلهم….

 

عندها، وكأن الفرقة الموسيقية كانت تنتظر اللحظة المناسبة، بدأت تعزف لحنًا راقصًا.

 

وما إن تنحى الناس جانبًا ليصنعوا مساحةً في وسط قاعة الحفل، حتى خرج أبي وأمي إلى ذلك المكان وقدّما الرقصة الأولى.

 

ولأنها لم تكن حفلة رقصٍ رسمية، ولم تكن هناك قواعد محددة للالتزام بالمراسم، فقد شكّل الحاضرون أزواجًا وبدأوا بالرقص أيضًا.

 

ولم يتخلف ليوبورت و إميلي عن ذلك.

 

ثم….

 

“سموكِ.”

 

وصلني الصوت الذي كنتُ أنتظره، فالتفتُّ إليه بفرح.

 

“سيد روسيفيوس.”

 

“إن لم يكن لديكِ مانع، فهلًا تمنحينني شرف الرقص مع سموكِ؟”

 

“نعم.”

 

وضعتُ يدي، التي ارتديتُ فيها قفازًا من الدانتيل الأسود، فوق قفاز روسيفيوس الأسود، موافقةً إياه.

 

“بكل سرور.”

 

وانعكست ابتسامتي الرقيقة في عينيه اللتين تلونتا بالبني.

 

وحين أمسكتُ بيده ونهضتُ من مقعدي، اتسعت أعين جميع من كانوا بالقرب منا دهشةً.

 

كانت تلك ذروة الحفل.

 

***

 

“في ذلك اليوم، اطلب مني أن أرقص معكَ.”

 

“معي؟”

 

“أظن أن ردة الفعل ستكون ممتعةً جدًا إن رقصتَ معي….ألا تظن ذلك؟”

 

“….يؤسفني أن يبدو أن وراء الأمر غرضًا آخر، لكنني أشعر بامتنانٍ لا يوصف لأنكِ منحتني شرف الرقص مع سموكِ.”

 

وكعادته، وبحكم مصيره الذي لم يكن يسمح له بتجاهل حتى كلمةٍ عابرة تقولها سيسيليا، اغتنم روسيفيوس ذلك الاقتراح الذي بدا أشبه بمزحةٍ وقبله على الفور.

 

كان الهدف الذي ترمي إليه من اقتراحها واضحًا. لكن السعادة التي سيحصل عليها هو بسببه كانت أكثر وضوحًا.

 

وحين وقف روسيفيوس في مواجهة سيسيليا وسط قاعة الاحتفالات الكبرى في القصر الإمبراطوري، غمره شعورٌ لا يوصف من التأثر.

 

تلك اليد الرقيقة التي استقرت داخل يده، وملمس بشرة ظهرها التي تجرأت يده على لمسها حتى من خلف القفاز، و إحساس اليد الصغيرة المتينة التي أحاطت بكتفه بإحكام.

 

كان جميع من في قاعة الحفل يراقبون قربهما الشديد بهذا الشكل. وكانت نظرات أولئك الذين لطالما احتقروه أو تجنبوه، في حياته السابقة وهذه الحياة أيضًا، مليئةٌ بالدهشة.

 

هل يمكن أن يكون هذا أيضًا نوعًا من الانتقام؟

 

“ما الذي حدث؟ الأميرة الرابعة سموها ترقص؟”

 

“أجل، ألم تكن ترقص دائمًا مع جلالته أو الكونت فوبالت فقط؟”

 

“لكن ذلك الرجل، صحيحٌ أنه أدلى بشهادته في وقتٍ سابق لصالح العائلة الإمبراطورية….”

 

“وفوق ذلك، أليس من المؤكد أنه الابن غير الشرعي لأخت الماركيز ألفينوس غير الشقيقة….؟”

 

“مهما يكن، صحيحٌ أن الأميرة الرابعة سموها تستعين حتى بـ’أمثال هؤلاء’ وتمنحهم مكانة مرموقة، لكن….؟”

 

كان من المستحيل على حاسة السمع الحادة لدى روسيفيوس، والتي تضاهي حدة حواس أتباع سيسيليا، ألا تلتقط الهمسات الصادرة من ذلك الركن البعيد من قاعة الحفل.

 

وعندما أدرك أن دهشتهم كانت موجهةً إليه هو تحديدًا، شعر روسيفيوس بسعادةٍ جعلت شعر مؤخرة عنقه يقشعر.

 

هو، دون سواه. لقد كان هو نفسه من احتل مكانه إلى جوار نوره الصغير، وإلى جوار دفء أيام طفولته.

 

وكان قادرًا على أن يحفر في أعين الجميع حقيقة أن الشخص الذي يقف إلى جانب شعلته الصغيرة، وإلى جانب دفء طفولته، هو نفسه.

 

_________________

 

وجهة نظرههههه من زمان عنه ياخي 😭😭😭🤏🏻

 

يجنن وهو مستانس على الحسد الي يجيه عشام سيسيل ياخي بصرخخخخخخخ

 

اما سيسيل ادري وراها نية بس ابيها تسأله مب شعور حلو؟ بينهار هو عاد

 

المهم دامها رقصت كعه قدام الكل ابي روزيليا تجي تسلم اي شي😂

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.