مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 172: بعزمٍ يُؤمن به (3)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 172: بعزمٍ يُؤمن به (3)

“في البداية….طلب مني وريث ألفينوس أن يتولى منصب زوج الأميرة، متذرعًا بسرٍ من أسرار العائلة الإمبراطورية. كان ذلك نوعًا من الابتزاز.”

 

اضطرب الفرسان عند سماع كلمة “ابتزاز”.

 

وبما أن الأمر متشابكٌ مع سرٍ من أسرار العائلة الإمبراطورية، لم يكن يعلم بحقيقة الأمر المتعلق بدومينيك سوى عددٍ قليل جدًا من الفرسان.

 

“وأثناء تحرّي الأمر لمعرفة كيف علم ألفينوس بذلك، حصلتُ على بعض المعلومات. أولًا، الماركيز أللينوس ليس الابن الحقيقي للماركيز السابق.”

 

“ماذا؟”

 

كان كين أكثرهم صدمة، فهو المسؤول عن ألفينوس منذ ما يقارب عشر سنوات.

 

“عرفتُ ذلك أثناء التحقيق في أمر الكاهن الذي سرّب سري من المعبد، بعدما ادّعى بنفسه أنه شقيق الماركيز. وهناك أيضًا….دلائل تشير إلى أن الماركيز أللينوس حرّض ذلك الكاهن على اغتيال القديسة.”

 

“ا، اغتيال القديسة….”

 

“إذًا القديسة لم تمت في حادث؟”

 

“كنتُ أشعر أن مأساة هيلبريك كانت غريبةً بعض الشيء….”

 

“والسبب في أن ذلك كان ممكنًا هو….”

 

امتدت أصوات الفرسان المرتبكين، إذ أخذ كل واحدٍ منهم يلقي كلماته دون ترتيب، فرفعتُ صوتي كما لو كنتُ أستعيد انتباههم. وسرعان ما خيّم الصمت على القاعة.

 

“ذلك الكاهن الذي يدّعي أنه شقيقه كان صاحب عينين حمراوين. يبدو أن الماركيز ابتز ذلك الكاهن مستغلًا هذه الحقيقة.”

 

تفاجأ الجميع باستثناء الفرسان الذين ذهبوا معي إلى الدير.

 

فالعيون الحمراء كانت كائناتٍ لم يظهر وجودها إلى العلن في المجتمع.

 

صحيحٌ أن رينا عثرت على قرية أصحاب العيون الحمراء، لكن الأمر لم يتجاوز ذلك.

 

كانت المسافة بينهم وبيننا أشبه بالمسافة التي تفصلنا عن إحدى قبائل السكان الأصليين في مكانٍ ما من القارة الجنوبية.

 

“أولًا، أريد أن أسأل صاحبة السمو الأميرة الثالثة إن كان بإمكانها تأكيد نسب الماركيز ألفينوس في المجلس، وذلك من أجل طرح مسألة نسبه علنًا. فإذا طعنّا في شرعيته بوصفه سيد العائلة، فسيكون بإمكاننا إبطال الأفعال التي قام بها بصفته الماركيز.”

 

وبدا أن دخول ريبيكا، وهي من السلالة الإمبراطورية المباشرة وكاهنة رفيعة المقام، قد منحهم شعورًا بالاطمئنان حتى بمجرد ذكر اسمها، إذ أخذ الفرسان يومئون برؤوسهم وقد أشرقت وجوههم.

 

“وأظن أن ذلك الكاهن ينحدر من قرية أصحاب العيون الحمراء. صحيحٌ أن والديه بالتبني قد توفيا، لكن ربما تكون هناك أدلةٌ يمكن أن تثبت الأمر، لذا علينا أن نذهب إلى قرية أصحاب العيون الحمراء. كما أن برج العلماء طلب منا أن نقوم بزيارةٍ ميدانية.”

 

“آه، إذًا هذا هو الأمر الذي عهدتِ به إليّ.…؟”

 

أبدت رينا سرورها، بعدما ظلت صامتة طوال الوقت.

 

“أليس من الأفضل أن تذهبي أنتِ، بما أنكِ سبق أن ذهبتِ إلى هناك؟ اختاري فارسًا واحدًا واذهبا معًا. سمعتُ أن الطعام لديهم شحيح.”

 

كانت رينا قد عانت كثيرًا لأن المؤن التي أخذتها معها لاستمالتهم كانت تتلوث باستمرارٍ بالطاقة الشيطانية، ولذلك كان من الأفضل أن يكون معها شخصٌ آخر قادرٌ على استخدام القوة المقدسة.

 

“آه، كما هو متوقعٌ من صاحبة السمو، حتى أنها ترحم كل فردٍ من أفراد تلك القرية الجبلية.”

 

“لكن عليكما الذهاب بسرعة. يجب طرح الأمر في اجتماع شؤون الدولة هذا الشهر، وعقد المحاكمة خلال شهرٍ على أبعد تقدير.”

 

“سأتحرك بسرعةٍ وبكل إخلاص.”

 

ابتسمتُ لرينا ابتسامةً عذبة وهي تواصل مزاحها، ثم انتقلتُ إلى ما كنتُ قد أعددته لأقوله بعد ذلك.

 

“وهناك….أمرٌ آخر أود أن أوصيكم به.”

 

كان الأمر مختلفًا تمامًا عما تحدثتُ عنه حتى الآن، حتى أن قلبي أخذ يخفق بقوة.

 

“أعرف أنني أقول هذا الآن فقط….لكن بشأن السيد روسيفيوس.”

 

وبمجرد أن ذكرت اسم روسيفيوس، وفي اللحظة التي كان فيها جميع الفرسان على وشك رفع حواجبهم وإمالة أعينهم….

 

“هو أيضًا صاحب عينين حمراوين.”

 

و فوراً، تعالت أصوات شهقاتٍ مكتومة من أنحاء قاعة الاجتماع.

 

كان ديلان وبول، اللذان شاهدا عيني روسيفيوس في الدير، وحدهما هادئين، أما البقية فلم يتمكنوا من إخفاء صدمتهم بهذا التصريح المدوي.

 

“عرف ديلان وبول ذلك أثناء عملية التأكد من أن ذلك الكاهن صاحب العينين حمراوين.”

 

فنظر أليكس وريكي، اللذان رافقانا إلى الدير، إليهما بدهشة.

 

“….ولهذا أخبركم جميعًا. السيد روسيفيوس نفسه لا يمانع في أن يعرف رجالي هذا الأمر. وبما أننا سنعمل معًا لبعض الوقت، فقد رأيتُ أن إخباركم به هو أقل قدرٍ من الثقة التي ينبغي أن تكون بيننا، وأيضًا….”

 

عضضتُ برفقٍ على باطن شفتي، ثم تابعتُ كلامي دفعةً واحدة.

 

“من الآن فصاعدًا، انتبهوا إلى كلامكم وتصرفاتكم. مفهوم؟”

 

بدأت وجوه الفرسان المتجمدة تلين بطريقةٍ مازحة بعد لحظاتٍ قليلة من الصمت.

 

كانت تعابيرهم تقول أنهم فهموا تمامًا أنني أضفتُ ذلك مراعاةً لروسيفيوس.

 

فأنا كنتُ أقول لهم ألا يرتكبوا زلة لسانٍ بشأن العيون الحمراء أمامه.

 

“حسنًا، أجل.”

 

“إذا كانت صاحبة السمو توصي بذلك إلى هذا الحد….فعلينا أن ننتبه للأمر.”

 

ومع استمرار مزاح الفرسان، ارتخت الأجواء. ولم يكن الأمر يصل حتى إلى حد السخرية مني.

 

‘….لقد مرّ الأمر بسهولةٍ أكبر مما توقعتُ. ظننتُ أنهم سيسخرون مني طويلًا.’

 

وبينما شعرتُ بالارتياح، سارعتُ إلى تغيير الموضوع و التفتّ لإيلين،

 

“وبخصوص السحرة المبارزين المحتجزين. لقد قرر السيد روسيفيوس مقابلتهم. قال أنه سيأتي لاحقًا، لذا….”

 

“آه، نعم. فهمت.”

 

حتى عندها، ارتسمت على طرفي فم إيلين ابتسامةٌ باهتة خالية من الحماس.

 

نعم، لو أن الجميع تفاعلوا مثل إيلين لكان الأمر أفضل بكثير….

 

“إذا سارت الأمور على ما يرام، فقد يقترح إطلاق سراح بعض السحرة المبارزين.”

 

“ماذا؟ ولماذا؟”

 

“كطُعم، نوعًا ما. كان يراقب المبنى الذي يقيم فيه السحرة المبارزون، أليس كذلك؟ قال أنه لم يشعر بأنهم يستخدمون سحر الانتقال، لكنه لاحظ أنهم يبدون وكأنهم يدخلون القصر الإمبراطوري ويخرجون منه.”

 

“نعم، فهمت. بما أنه بارعٌ في تعقب السحرة المبارزين، فلا بد أن يكون هذا هو القرار الصائب.”

 

عندها تدخل ماكسيم، الذي ظل صامتًا حتى تلك اللحظة.

 

“فما رأيكِ أن أساعد بصفتي مترجمًا؟”

 

“هل يمكنكَ فعل ذلك؟ الأمر ليس لأن استجوابكَ لهم لم يكن يسير على ما يرام، بل لأنه يريد أن يتحدث معهم بصفته ساحرًا مثلهم عن الآلات السحرية التي يستخدمونها….أنتَ تعرف، أليس كذلك؟”

 

“أنا لا أفعل سوى اتباع قرار صاحبة السمو.”

 

ابتسم ماكسيم ابتسامةً عريضة عندما قال ذلك، وكأنه كان يخشى أن أكون قد سلبته المهمة التي كان يقوم بها.

 

صحيح، ماكسيم ليس على قدر تلك الألفة معي مقارنةً ببقية الفرسان، كما أنه موظفٌ مدني، لذلك يتصرف بقدرٍ أكبر من الرزانة.

 

“صحيحٌ أنه يتحفظ مني ويتعامل معي ببرود، لكنني سأتحمل كل ذلك بدافع ولائي لصاحبة السمو….”

 

قال ذلك وهو يتظاهر بمسح دموعه وشهقاته.

 

‘آه، لقد تأثر بأليكس أيضًا….’

 

وبينما هززتُ رأسي يمينًا ويسارًا في استنكار، سألت إيلين،

 

“إذًا، هل يعلم هو أيضًا بشأن قرية أصحاب العيون الحمراء؟”

 

“….لا، ليس بعد. برج العلماء يقول أنها لا تزال مجرد فرضية في مرحلة البحث، ولذلك لا ينبغي كشفها للغرباء. لكن أظن أنه يجب أن نخبره بالأمر قبل أن يعلن برج العلماء نتائجه، فهو مرتبكٌ قليلًا لمجرد رؤيته لذلك الكاهن….”

 

وفي النهاية، بدا أن كلامي قد وصل إليهم على أنه قلقٌ بشأن روسيفيوس، فارتخت ملامح الفرسان وأصبحت رخوةً على نحوٍ غريب.

 

“إذًا، اسمحي لي أن أسأل.”

 

تحدّث كين مرة أخرى، وهو يتفحص بقية الفرسان بنظرةٍ سريعة وكأنه يسأل بالنيابة عن فرسان الظلال.

 

“هل هذا يعني أنكِ ستمنحيننا جميعًا إجازةً في الشتاء، ثم تستعدين للزواج الإمبراطوري؟”

 

“الـ، الأمر ليس كذلك.…!”

 

‘ممنوعٌ الانحراف عن الموضوع!’

 

طرقتُ على المكتب بقوة، وحثثتهم على العودة مجددًا إلى الحديث عن العمل.

 

ومع ذلك، لم يكن من المرجح أن تبدو وجنتاي المحمرتان وكأنهما احمرّتا من الغضب….

 

***

 

“سيد روسيفيوس! متى وصلتَ؟”

 

“منذ قليل.”

 

بعد أن انتهى الاجتماع الطويل، وحين فتحتُ باب مكتب قصر النرجس ودخلتُ، كان روسيفيوس واقفًا عند النافذة التي تقع مباشرةً أمام الباب.

 

لم أُخفِ فرحتي برؤيته، وسرتُ نحوه بخطواتٍ سريعة ثم عانقتُ خصره.

 

تصلّب روسيفيوس في اللحظة التي لامسته فيها، لكنه سرعان ما ضم كتفيّ بدوره، مصحوبًا بضحكةٍ بدت كأنها زفرة.

 

كان هذا الرجل، الذي لا يستطيع ملامسة الآخرين، يتصرف في كل مرةٍ بحرج حين يتعلق الأمر بالتلامس الجسدي.

 

ورغم أن الأمر كان يثير شفقتي، إلا أنه كان يمنحني شعورًا بالفخر أيضًا، فابتسمتُ بسعادةٍ ودفنتُ خدي في صدره الصلب.

 

“آه، أشعر وكأنني أتعافى قليلًا.”

 

“تتعافين.…؟”

 

عند تمتمتي العفوية الخالية من الحذر، أصبح صوت روسيفيوس جادًا.

 

“هل أُصبتِ في مكان ما؟”

 

“آه، لا.”

 

حينها أمسك بكتفيّ وكأنه يريد تفقد وجهي.

 

“أقصد قلبي.”

 

“قلبكِ.…؟”

 

وبدا أن التعبير لم يصل إليه تمامًا، فأخذ روسيفيوس يردد كلماتي ببطء وكأنه يتحسس معناها.

 

فشرحتُ له بنبرةٍ متذمرة،

 

“لقد سخر مني فرسان الظلال كثيرًا اليوم.”

 

“الفرسان….سخروا من صاحبة السمو؟”

 

“هل تعرف كم ظلوا يسخرون مني منذ الماضي؟”

 

“….رغم أن صاحبة السمو تتعامل معهم بلا تكلفٍ مهما كان الأمر….كيف يجرؤون على….”

 

جاء صوت روسيفيوس باردًا على نحوٍ مخيف. يبدو أنه أخذ تذمري على محمل الجد، حرفيًا.

 

ضحكتُ بخفةٍ ورفعتُ رأسي قليلًا، فوقع بصري على التجعيدة الواضحة بين حاجبيه.

 

“الأمر هو أنني كنتُ أقول لهم منذ وقتٍ طويل أنه يجب عليّ أن أحذر، لأنكَ كنتَ تلاحق الآنسة إميلي باستمرار.”

 

كحّ روسيفيوس مختنقًا من المفاجأة، إذ لم يتوقع مثل هذا الكلام.

 

“ماذا؟ لقد قلتَ ذلك بنفسكَ في حفل حديقة ألجينيا، أليس كذلك؟ قلت أنكَ فعلًا تحمل مشاعر تجاه الآنسة إميلي. ولهذا قلتُ أن كلامي يستند إلى أساس.”

 

“….نعم. لقد قلتُ ذلك فعلًا.”

 

“وحتى بعد ذلك، كنتَ تقول في كل مرةٍ أنها آنسةٌ تكنّ لها مشاعر الحب أيضًا….”

 

“فهمتُ. لقد أخطأتُ.”

 

تبع ذلك اعتذارٌ تختلط به نبرة ضحك.

 

“إذًا، بماذا كان فرسان صاحبة السمو يسخرون منكِ منذ ذلك الحين؟”

 

“بماذاا؟ كانوا يواصلون ربطكَ بي، ولذلك قالوا أنني كنت أشعر بالاختناق لأنكَ….”

 

‘أوف، شعرتُ بالخجل حتى وأنا أقولها.’

 

الآن، حين أفكر في الأمر، لم يكن في تصرفات روسيفيوس يومًا ما يدعو إلى سوء الفهم….

 

فدفنتُ وجهي مجددًا في أحضانه، وأنا أتمتم بالكلمات دونما وضوح.

 

“يبدو أن فرسان صاحبة السمو يتمتعون ببصيرةٍ حادة. أما شعلتي الصغيرة، فقد كانت تجهل مشاعري بلا رحمة.”

 

“لـ، لذلك، لماذا كنتَ في ذلك الوقت….”

 

‘كنتَ تسايرهم وتتصرف بتلك الطريقة أيضًا….’

 

حتى في نظري، كان تذمرًا تافهًا وضيق الأفق، لذلك لم أستطع إتمام كلامي كما ينبغي.

 

وبلا جدوى، شددتُ ذراعيّ حول خصره بقوة، ودفنتُ وجهي أعمق في صدره. بينما كان صدره يهتز بشكلٍ مريح مع صوت ضحكته.

 

وفي الوقت الذي بدأت فيه أطراف أصابع روسيفيوس تمسح شعري بخفة، وكأنه يهدئني، تحدّث،

 

“أما أنا، فلم يكن بوسعي حتى أن أتخيل أنني سأحظى بمثل هذا الترف يومًا.”

 

رنّ صوته كأنه زفرة.

 

“في ذلك الوقت، كنتُ أنوي فقط أن أدفن تلك الذكرى في مكانٍ ما من قلبي، لأستخرجها قبل موتي وأتذكر أن حياتي هذه كانت أفضل من حياتي السابقة.”

 

خشيتُ أن يكون يتحدث عن هذا الأمر بوجهٍ يكسوه الأسى، فرفعتُ رأسي مجددًا وتفحصت ملامحه بقلق.

 

ولحسن الحظ، كانت الابتسامة الخافتة هي ما ارتسم على وجهه وهو ينظر إليّ.

 

“لكن في هذه الحياة لدي الكثير من الذكريات التي تستحق أن أتذكرها، لذا ألن يكون شريط ذكرياتي الأخيرة أطول بكثير أيضًا؟”

 

“قلت لكَ لا تتحدث عن الموت.”

 

“….لقد أخطأتُ في كلامي.”

 

عندما تذمرتُ، ضحك روسيفيوس بخفة وأخذ يفرك جبهتي بإبهامه برفق.

 

“صاحبة السمو لم تأمرني حتى الآن بموعدٍ معين يجب أن أعيش حتى يحين، لذا فقد تجاوزتُ حدودي.”

 

“ولا تقل أشياء كهذه أيضًا.”

 

هل يريدني أن آمره بموعد موته؟ أي نوعٍ من الأشخاص يظنني؟

 

رمقته بنظرةٍ مستاءة و ابتعدتُ عن جسده الذي كنتُ متكئةً عليه. فسقطت يده التي كانت تقبض على خصلات شعري، وكأنها تأسفت لفراقها.

 

“بخصوص السحرة المبارزين….لقد أخبرتُ السيدة إيلين بالأمر، وقالت أنه بإمكانكَ المجيء في أي وقت. كما أن السيد ماكسيم قال أنه سيساعد في الترجمة….”

 

مددتُ نهاية كلامي، ورفعتُ عينيّ نحوه وأنا أدحرجهما بتردد، وكما توقعتُ تمامًا….

 

“….للأسف، لا أملك ذريعةً لرفض الأمر.”

 

تصلبت ملامح روسيفيوس بامتعاض. ولو لم يكن ماكسيم يدرس في الخارج في القارة الغربية، لبدا وكأنه كان سيرفض الأمر فورًا.

 

فربتُّ على خده بخفة، وكأنني أحاول تحسين مزاجه،

 

“إذا كنتَ ستطلق سراح بعض السحرة المبارزين كطُعم، فيمكنكَ التشاور مع إيلين.”

 

“حسنًا.”

 

“….أنتَ تعرف أنني لا أقصد أن تذهب الآن، أليس كذلك؟”

 

وأنا أقول ذلك، دفنتُ رأسي مجددًا في أحضانه.

 

وكما حدث هذه المرة أيضًا، تفاجأ الرجل قليلًا، لكنه سرعان ما ابتسم وكأنه شعر بالاطمئنان، ثم احتضن كتفيّ.

 

وعندما جلس على حافة النافذة، مال جسدانا المتعانقان، فأصبحتُ متكئةً عليه بالكامل.

 

كان قلبي يدغدغني بلا سبب. فقد كان حضنه الصلب مريحًا، وكانت أشعة شمس الظهيرة المتدفقة عبر النافذة الزجاجية خلفه دافئة….

 

“حقًا، حقًا يبدو الأمر كالحلم….”

 

ترددت همهمة روسيفيوس فوق رأسي.

 

“أن أشعر بهذا القدر من الطمأنينة كلما تجرأتُ على ملامسة صاحبة السمو هكذا، وأن تشعر صاحبة السمو بالطمأنينة نفسها أيضًا.”

 

كان يبدو أنه يستعيد ما قلته قبل قليلٍ عن شعوري بالتعافي.

 

“إذًا أنتَ سعيد، أليس كذلك؟”

 

“….نعم.”

 

تأخرت إجابته لحظة، لكن لم تكن هناك حاجةٌ إلى الشك في مشاعره. فقد كان روسيفيوس في كل مرةٍ يتفوه بكلمة “السعادة” وكأنه ينطق كلمةً غريبة عليه.

 

ما كان يمكنني الوثوق به هو ذلك الشعور بأننا متصلان هكذا، وذلك الاطمئنان إلى أن مشاعرنا تصل إلى بعضنا بعضًا.

 

وبعد أن بقينا على هذه الحال طويلًا، بدأ النعاس والدفء يتسللان إليّ.

 

و بينما كنتُ متشبثةً به، تمتمتُ بما خطر ببالي،

 

“وصلني اتصالٌ من البارونة رينتيل، كما تعلم. وقد سألتني إن كانت….القوة المقدسة التي تتمتع بها تختلف عن تلك المسجلة في سجلات المعبد؟”

 

_______________________

 

طقطقة فرسانها عليها جوي مره بس يوم دخلت وطلع روس موجود خلاص صاروا ولا شي اهم شي طلته نسهيهيههننهععااااتهالبباعهااااتههههعتااااااهههه🤏🏻

 

و سيسيل صايره تعجبني وهي تضمه كذا واجد يماااااااااه

 

بس كان تعجبني امثر كل ماندمت انها ماسوت له كذا واجد بس شكلها تعودت عالندم تء

 

المهم انه مستانس😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.