مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 171: بعدمٍ يُؤمن به (2)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 171: بعدمٍ يُؤمن به (2)

“مرة أخرى؟ لم يُصب أحدٌ بأذى، أليس كذلك؟”

 

“نعم، ولحسن الحظ أننا كنا نمر بالقرب من المكان في ذلك الوقت. وقد وصلت فرقة الحراسة إلى الموقع، فسلمنا الأمر إليهم وعدنا.”

 

“في المرة السابقة كان ذلك خلال فترة مهرجان الشمس، لذلك كان المكان مزدحمًا بالناس، لكن اليوم….”

 

“نعم. ولحسن الحظ الشديد، كان اليوم يومًا عاديًا من أيام الأسبوع، لذا كان عدد المارة قليلًا. لكن هذه المرة أيضًا، من أين جاءت رائحة الطاقة المظلمة.…؟”

 

راح أليكس يهذي بكلامٍ متواصل وهو يجلس في المكان المخصص للفرقة الثالثة.

 

في المرة السابقة، عندما كدتُ أُصاب بسبب الخيول الهائجة، خمّنتُ أن السبب هو وجود فيراتشو متغلغل بالطاقة المظلمة ومخزّنٌ في مبنى نقابة ألفبنوس التجارية، ولذلك هاجت الخيول، التي كانت أكثر حساسية للطاقة المظلمة من البشر.

 

فهل كان هناك شيءٌ آخر متغلغلٌ بالطاقة المظلمة موجودًا بالقرب من المكان هذه المرة أيضًا؟

 

هل يمكن أن يكون الأمر متعلقًا بمبنى نقابة ألفينوس التجارية مرة أخرى.…؟

 

وكأنه راوده التفكير نفسه، أومأ أليكس برأسه بملامح ذات مغزى. كان ذلك يعني أنه سيتحقق من الأمر.

 

‘كما توقعتُ، هؤلاء رفاقي الذين ظلوا يلازمونني منذ أكثر من عشرة أعوام. يكفي أن ألمّح حتى يفهموا.’

 

والآن، وقد اجتمع الجميع حقًا، عاودتُ تفحّص وجوه الفرسان واحدًا تلو الآخر وبدأتُ الحديث.

 

“تعلمون أن هذا الشهر مهمٌ جدًا، أليس كذلك؟”

 

لم يكن سؤالًا يحتاج إلى إجابة.

 

وبينما كنتُ أنظر إلى الفرسان وهم يجيبون إما بأصواتهم أو بإيماءاتٍ من رؤوسهم، تابعتُ كلامي.

 

“بفضل جهودكم طوال الفترة الماضية، ستُختتم قضية جيبلز بصورةٍ جميلة قبل نهاية هذا الخريف. لكننا لا نعرف ما المتغيرات التي قد تطرأ، لذا أبقوا أعينكم مفتوحةً قليلًا بعد. سأمنحكم إجازةً كمكافأةٍ طويلة في نهاية العام.”

 

عندما سمع الفرسان مجددًا ذكر إجازة المكافأة التي كنتُ أكرر الحديث عنها أحيانًا منذ عودتي من سيرنيتا، أشرقت وجوههم قليلًا.

 

فقد كانوا جميعًا قد دخلوا قبل أكثر من عشرة أعوامٍ كمتدربين في فرقة حراستي، وظلوا إلى جانبي دون انقطاع منذ ذلك الحين.

 

صحيحٌ أنهم كانوا يحصلون من حينٍ لآخر على إجازاتٍ قصيرة، لكنهم منذ أن نالوا رتبة الفرسان قبل نحو عشرة أعوام، لم يتمكنوا من التراخي في مراقبة العائلات الموكلة إليهم، ولا بد أنهم كانوا جميعًا منهكين.

 

‘وبعد أن ننهي هذه القضية على خير، ينبغي أن أتشاور مجددًا مع غريس بشأن كيفية إدارة الظلال السوداء من الآن فصاعدًا. فقد يتغير منصبي أنا أيضًا، لذا يمكنني أن أرتاح حتى اجتماع شؤون الدولة في العام الجديد….’

 

عندها، ألن أتمكن حقًا من الذهاب في رحلةٍ مع روسيفيوس إلى أي مكان؟

 

ستكون القارة الشرقية خيارًا رائعًا، وكذلك إقليمي ميرجي، الذي مُنح لي ولم أتمكن من زيارته ولو مرةً واحدة.

 

‘أي مكانٍ سيكون رائعًا ما دمتُ سأذهب مع روسيفيوس.’

 

ستكون أول رحلةٍ لي منذ أن وُلدتُ في جسد سيسيليا….

 

وبينما كنت ُغارقة في أوهامٍ عابرة، لفتت أنظارِي فجأة وجوه الفرسان، وقد بدت غريبةً بعض الشيء.

 

كانوا ينتظرون مني أن أواصل حديثي، وبدا أنهم أدركوا تمامًا ما الفكرة التي مرت في ذهني من تعابير وجهي.

 

“جميلٌ جدًا.”

 

“مع أنكِ كنتِ ستصلين إلى هذا في النهاية على أي حال….”

 

“في ذلك الوقت كنتِ محبطةً حقًا.”

 

“سموّكِ، كل ما عليكِ الآن هو أن تكوني سعيدة….”

 

بعبارة أخرى، كانت ملامحهم تقول بوضوح أنهم مستعدون تمامًا للسخرية مني.

 

“مـ، ما بكم؟ لنركز، ركزوا. همم همم!”

 

أطلقتُ سُعالي وكأنني أوبخ الفرسان، مع أنني كنتُ أنا من فقد التركيز أصلًا.

 

ولكي أستعيد رباطة جأشي من الإحراج، سارعتُ إلى تغيير الموضوع.

 

“سيد روني، سيدة رينا. كيف كانت فريملين؟”

 

“كنتُ أفضّل أن نتحدث عن شيءٍ آخر غير فريملين وأمثالها….”

 

“لكن لا مفر، فهذا اجتماعٌ دوري.”

 

المشكلة أن روني كان من النوع الذي لا يُشق له غبار في مضايقتي بصفته ظلًا لي، بينما كانت رينا نفسها ممن جعلوني أشعر بالاختناق منذ الماضي….

 

وعندما تبادل الفارسان كلماتهما بنبرةٍ مازحة مستفزة، انطلقت ضحكاتٌ مكتومة من أرجاء قاعة الاجتماع.

 

يا رفاق، اشكروا حظكم حقًا أنني إنسانةٌ حديثة من حياتي السابقة….

 

“إذاً، لا تقصدان أن تبلّغاني بأنكما لم تكتشفا أي شيءٍ غير عادي في فريملين، أليس كذلك، يا سيدة رينا وسيد روني، الفارسان الكفؤين؟”

 

ابتسمت رينا ابتسامةً عريضة باتجاه روني، ثم تنحنحت.

 

“سأرفع إلى سموكِ تقريرًا عن نتائج زيارتي إلى المكان الذي كان بمثابة موطني، بعد أكثر من عشرة أعوام، بفضل كرم سموكِ الذي لا حدود له.”

 

“حسنًا، هل كان شعوركِ مختلفًا هذه المرة؟”

 

“نعم. لولا أنني كنتُ في مهمة، لكنتُ ذهبت من دون تنكر، ولألقيتُ التحية على الأشخاص الذين كانوا يحبونني ويدللونني في الماضي.”

 

قالت رينا أنها تسللت إلى فريملين بعد أن تنكرت في هيئة خادمة وحصلت على عملٍ هناك، وذلك بفضل تعريف روني لها، بعدما كان قد كوّن علاقاتٍ وطيدة مع خدم فريملين متظاهرًا بأنه موزع صحف.

 

وبما أن هناك أشخاصًا يأتون أحيانًا طمعًا في الراتب ثم يهربون بسبب ضغوط النبلاء، فقد كان من السهل عليها أيضًا الانسحاب دون إثارة الشبهات.

 

“إذا حللنا هذه الأمور جيدًا، فستتمكنين حينها من رد الجميل لهم على قدر ما أحبوكِ ودللوكِ.”

 

“لهذا السبب بالضبط أخلص في ولائي لسموكِ.”

 

كانت رينا، التي عانت من المعاملة السيئة عندما كانت في فرسان فريملين، بسبب كونها من عامة الشعب، وكذلك لأنها امرأة، تواصل التحدث بسخريةٍ لاذعة وبأسلوبٍ ساخر.

 

“إذاً، ماذا اكتشفتِ؟”

 

“همم….لقد تغيّر كبير الخدم.”

 

“كبير الخدم؟”

 

“كبير الخدم السابق رجلٌ في منتصف العمر خَبِر العمل في مختلف أرجاء النقابات عندما كان شابًا، لذلك لديه خبرةٌ واسعة. في الماضي، أحضره أهل فريملين بعدما طلبوا منه إنشاء نقابةٍ تجارية هناك، لكنه لم يتمكن من افتتاحها في النهاية، فأصبح كبير خدمٍ بدلًا من ذلك.”

 

“عندما توليتُ مسؤولية فريملين، كان يعمل بالفعل كبير خدم، لذلك لم أكن أعرف شيئًا عن ماضيه. ومنذ الشهر الماضي، سلّم منصب كبير الخدم إلى خليفته وتراجع إلى وظيفةٍ أقل شأنًا. وقد أثار ذلك استغرابي، لأنه لم يتقاعد.”

 

أضاف روني شرحًا إلى كلام رينا.

 

إذا كان ذلك قد حدث في الشهر الماضي، فهو الوقت الذي بدأ فيه وضع الفصيل النبيل يتغير مع رحيل روسيفيوس عن ألفينوس.

 

أن يجري استقطاب استثمارات الأحجار الكريستالية على نطاقٍ واسع ظاهريًا، ثم تحريك شخصٍ خبير بخفايا النقابات….

 

“من المرجح جدًا أنه سيتولى مهمة التوزيع، مستفيدًا من شبكة علاقاته مع النقابات.”

 

أومآ رينا و روني برأسيهما موافقين على استنتاجي.

 

“لا يزال الأمر متعلقًا بالتجارة. سيد روني، تعاون مع الفرقة الثالثة وتحقق من أحوال ذلك الرجل مؤخرًا.”

 

“هل يمكنني فعل ذلك؟”

 

سألت رينا بملامح مرتبكة.

 

يبدو أنها كانت تتوقع تكليفها بمتابعة الأمر، لأنها رأت فيه فرصةٌ لرد الصاع لفريملين.

 

“لا، أظن أن لديّ مهمةٌ أخرى أريد تكليفكِ بها يا سيدة رينا. أما بخصوص نقابة ألفينوس التجارية، فقد منحوا نائب رئيس النقابة إجازة، أليس كذلك؟”

 

أجاب مارتان، المسؤول عن إسمير، على الفور.

 

“نعم. يبدو أن اختفاءه منذ مغادرة السيد روسيفيوس لنقابة ألفينوس لا يختلف كثيرًا عن طرده.”

 

“سمعتُ أن الأب والابن من ألفينوس سيتوليان إدارة أعمال النقابة بأنفسهما….”

 

توقفتُ قليلًا بعد أن قلتُ ذلك.

 

كان روسيفيوس قد أخبرني بالكثير جدًا عن شؤون الفصيل النبيل. بل إنه أمدني حتى بتفاصيل محددة بشأن ما ستكشفه البارونة رينتيل وتتهمهم به قريبًا.

 

بمعنى آخر، تمكنتُ من سد الثغرات التي عجز فرسان الظلال السوداء عن ملئها رغم جمع المعلومات لما يقارب عشرة أعوام، وبسهولةٍ بفضل روسيفيوس.

 

لذلك، فإن الأمر الأهم من كل شيءٍ كان…..

 

“أولًا، هناك أمرٌ أريد أن أحدثكم عنه مستفيدةً من وجودنا هنا.”

 

جمعتُ يديّ بهدوء فوق المكتب وجلستُ باستقامةٍ من جديد.

 

“لقد كنتم جميعًا مشغولين جدًا هذا العام، أليس كذلك؟ يبدو أن التحضير لمهرجان مايو كان بالأمس فقط، وإذا بنا أصبحنا في أكتوبر.”

 

ولأن نبرتي بدت ذات مغزى، ظهرت علامات التوتر على وجوه جميع الفرسان.

 

“هذا العام….بل منذ أن نلتم رتبة الفرسان وحتى الآن، لقد بذلتم جهدًا كبيرًا في القيام بأمورٍ لم تعتادوا عليها.”

 

بعد أن قلتُ ذلك، تنحنحت قليلًا.

 

كان كل هذا مقدمةٌ للكلام الذي كان عليّ أن أقوله لفرساني اليوم مهما حدث.

 

كلامٌ كنتُ أشعر بالحرج حتى من التفكير فيه، لدرجة أنني لم أجرؤ حتى على صياغته داخل رأسي.

 

لكن هؤلاء كانوا مرؤوسيّ الذين تقاسموا معي سنواتٍ طويلة من الحياة والعمل.

 

عضضتُ شفتي برفق، ثم أغمضتُ عيني بإحكام، وأخذتُ نفسًا عميقًا قصيرًا، ثم نطقتُ بسرعة….

 

“لـ، لقد عانيتم كثيرًا بسبب حياتي الخاصة….”

 

كحّ-

 

صدرت من أماكن مختلفة أصوات محاولاتٍ لكتم الضحك.

 

ولم يكن الأمر مقتصرًا على المشاغبين أمثال ديريك ورينا، فقد ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة حتى على طرفي شفتي كين.

 

بل حتى إيلين كانت تخفض عينيها و تطبق شفتيها، وكان من الواضح أنها تكتم ضحكتها.

 

و خشية أن تتلاشى شجاعتي، سارعتُ إلى مواصلة الكلام،

 

“لقد قلتُ أن هذا الشخص هو أكثر من ينبغي الحذر منه هذا العام، ثم انتهى الأمر بي إلى هذا الوضع، لذا أشعر أنا أيضًا ببعض الحرج. على أي حال، لقد تلقيتُ مساعدةً كبيرة بفضله.”

 

لم أحدد من هو الفاعل في كلامي، لكن لم يكن هناك أحدٌ يجهل إلى من أشير.

 

فقد بالغ هؤلاء في مضايقتي مراتٍ لا تحصى، وفي المقابل، ألم يروا الكثير من الأمور بأعينهم.…؟

 

“وبفضله حصلتُ على معلوماتٍ لم تتمكنوا من الوصول إليها، لكنكم تعرفون أنني ما كنتُ لأمتلك الأساس الذي أُركّب عليه قطعة الأحجية الأخيرة لو لم تبذلوا كل ذلك الجهد طوال هذه السنوات، أليس كذلك؟ قلتُ هذا فقط خشية أن تشعروا بالإحباط….”

 

“أوه، ما هذا؟”

 

تدخّل كين فجأة.

 

ومن تبادله النظرات مع بقية الفرسان، بدا وكأنه يتحدث بصفته ممثل فرسان الظلال السوداء.

 

“كنا نظن أنكِ ستقولين شيئًا مثل: اعترافكِ ببداية علاقتكِ العاطفية أو ما شابه.”

 

“ماذا؟”

 

فتحتُ عينيّ على اتساعهما وأخذتُ أنظر حولي، فهز جميع الفرسان رؤوسهم وكأنهم يوافقون على كلام كين.

 

عندها تابع أليكس،

 

“أجل، نشعر بالخذلان. هل ظننتِ أننا من النوع الذي سيتقاتل على لقمة العيش؟”

 

“نحن أصلًا من قرروا اتباع أي أمرٍ تأمريننا به. في كل مرةٍ كنّا نُمنح فيها رتبة الفرسان، كنتِ تستدعيننا وتختبرين ولاءنا. ألم يكن ذلك كافيًا لتتأكدي من ولائنا حينها؟”

 

حتى إيلين نفسها أطالت في الرد على غير عادتها.

 

“إنني أخلص لسموكِ لأنكِ، إلى جانب جمالكِ المتمنّع، تتمتعين أيضًا بفضيلة الاهتمام بمثل هذه الأمور البديهية.”

 

وحتى بقية الفرسان أخذوا يومئون برؤوسهم بحماسٍ تأييدًا لمزاح رينا.

 

وبما أنني اطمأننتُ من ردّ فعل الفرسان الودّي على نحو لم أتوقعه…..

 

“هاه؟”

 

“سموكِ، هل تبكين؟”

 

“يا رجل، اصمت!”

 

….بدأت عيناي تدمعان.

 

كان ذلك لأن التوتر الذي أصابني وأنا أتكلم عن أمرٍ محرج إلى هذا الحد قد زال فجأة.

 

هؤلاء الحمقى يثيرون مشاعري بلا داعٍ…..

 

“لـ، لستُ أبكي!”

 

“احذر. إن أخطأتَ، فسنسلّمك إلى ذلك الشخص….”

 

أشار روني بيده أمام عنقه بحركةٍ توحي بقطعها، وهو ينظر إلى صديقه المقرب بيتر.

 

وبينما انفجر الفرسان بالضحك عند رؤية ذلك، سارعتُ إلى الرمش بعيني عدة مراتٍ لأهدئ الدموع التي كانت تحرق أطرافهما.

 

‘ستختفي هيبة الأميرة التي حافظتُ عليها لأكثر من عشرة أعوام….’

 

“على أي حال، نحن لسنا مستائين لأنكِ أخفيتِ الأمر عنا. لا داعي لكل هذا القلق.”

 

“من الطبيعي أن تكون بحوزته معلوماتٌ أكثر منا، بما أنه كان هدفنا الأساسي.”

 

“ثم إن علاقتكِ به أقرب منا إليه هي على المستوى الشخصي. وستشاركيننا بكل ما نحتاج إلى معرفته، أليس كذلك؟”

 

“نـ، نعم….”

 

ومع الكلمات التي أضافها قادة الفرق الثلاثة واحدًا تلو الآخر لطمأنتي، احمرّ وجهي من شدة الإحراج.

 

فمثلما كنتُ أثق بهم، كان الزمن الذي وثقوا فيه بي عميقًا وطويلًا أيضًا….

 

‘هل كنتُ أنا من لم تثق بهم مجددًا؟ لكن كان لا بد من التطرق إلى هذا الأمر مرة واحدة على الأقل….’

 

هدّأتُ خجلي وارتشفتُ قليلًا من فنجان الشاي.

 

وكأنها أرادت تشجيعي، كانت هنرييت قد وضعت بجانبي قطعةً من الشوكولاتة ومنديلًا صغيرًا في وقتٍ ما.

 

وعندما هدأت الأجواء قليلًا، وهدأتُ أنا والفرسان على نحوٍ مناسب، تحدّثتُ،

 

“وفوق ذلك، كانت هناك أمورٌ كثيرة تحدث في الآونة الأخيرة، داخل القصر وخارجه. وشعرتُ بالأسف لأنني ربما أخبركم بها متأخرة جدًا.”

 

“سموكِ هي من تستخدمنا، وليس من واجبها أن تطلب إذننا.”

 

أجابت إيلين، أكبرهم سنًا، هذه الكلمات بحزم وكأنها تضع حدًا للحديث.

 

كان معناها واضحًا: لا داعي لأن تطلبي موافقتنا بعد الآن.

 

فابتسمتُ لها ابتسامةً لطيفة، ثم بدأتُ أخبرهم بما أعددته.

 

“أولًا، بخصوص استخدام الكريستال. لم تكن الصفقة تهدف ببساطةٍ إلى تخزين الكريستالات استعدادًا لاضطرابٍ اصطناعي، أو إلى رفع أسعارها، بل كانت تهدف إلى تلويث الكريستالات بالطاقة المظلمة، ثم استخدامها لرسم دائرةٍ سحرية هائلة.”

 

“تلويث الكريستالات بالطاقة المظلمة؟”

 

“هل هذا ممكنٍ أصلًا؟”

 

“هذا ما أقوله. سمعتُ أن الكريستالات لا تزال تنضج حتى الآن بالقرب من البحر الذي لا عودة منه.”

 

اتسعت عيون الفرسان بدهشةٍ أمام المعلومات التي لم يتوقعوها.

 

“إذاً، إذا كانت تلك الكريستالات موجودة، فهل يمكن التأثير في البحر الذي لا عودة منه حتى من دون ذلك الشخص؟”

 

“لا، لأنه لا يوجد شخصٌ آخر يمتلك هذا القدر الهائل من الطاقة السحرية. قيل أن الأمر سيكون مستحيلًا ما لم يتعاون عددٌ من سحرة برج السحر معًا، لذلك لا داعي للقلق.”

 

“إذاً، هل سبب هياج الخيول اليوم هو الكريستالات الملوثة بالطاقة المظلمة؟”

 

“لا أدري….”

 

طرقتُ بأصابعي على المكتب طرقًا خفيفًا عند سؤال أليكس.

 

“قيل أن الكريستالات التي تنضج بالقرب من البحر الذي لا عودة منه لا تزال غير مستقرة، ولذلك لا يستطيع أحدٌ تحريكها. لذا، إذا كانوا يخططون لفعل شيءٍ ما، فلا بد أنهم سيستخدمون الكريستالات التي اشتروها حديثًا هذه المرة. سأستفسر عن الأمر.”

 

لم أذكر ممن كنتُ أنوي الاستفسار، لكن يبدو أنهم جميعًا فكروا في الشخص نفسه. فقد انحنت أطراف أعينهم بطريقةٍ ذات مغزى….

 

“وبما أننا نتحدث عن هذا الأمر، أظن أنني سأخبركم بشيءٍ صعبٍ قليلًا.”

 

وبقول ذلك، ألقيتُ نظرةً على ديلان وبول الجالسين خلف أليكس. و اتخذ الفارسان ملامح متوترة، وكأنهما كانا يعلمان أن اللحظة التي انتظراها قد حانت.

 

_____________________

 

اوووووووه بتعلمهم ان عيونه حمرا هعهعهعهع!!!! وناسه

 

الفصل يضحكك فرسانها يجننون من زمان وهم يحارشونها بس الحين كلهم مجتمعين عليها واضح من زمان ينتظرون ذا اللحظة😭

 

في عرسهم يقدرون يصفقون وهم يقولون ذولا كوبل شبكناهم قبل يتشبكون✨

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.