مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 169: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (16)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 169: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (16)

مررتُ بأطراف أصابعي على شعر روسيفيوس من الجهة التي رُبط فيها.

 

وكأن شعره وحده يفصح عن إرهاق الرحلة الطويلة، فقد كان مربوطًا على نحوٍ مرتخٍ، بخلاف قميصه وسرواله اللذين بدوا وكأنه قد بدّلهما لتوّه.

 

“هل ذهبتَ إلى مكانٍ بعيد؟”

 

“….ذهبتُ إلى بحر اللاعودة.”

 

ارتجفتُ قليلًا عندما سمعتُ الاسم ذي الوقع المخيف الذي ذكره.

 

“ذهبتُ لأتفقد البلورات التي تتعرض للالتهام بالسحر الأسود.”

 

“كونها لا تزال هناك، هل يعني أن تلك الخطة ما زالت….”

 

ولعلّه شعر بأن صوتي قد جفّ من شدة القلق، إذ راحت أطراف أصابعه، بينما كان يحتضن ساقي، تربّت على كاحلي مواسية.

 

“لا يعرف موقعها سواي والماركيز. وفوق ذلك، حال البلورات غير مستقرة، لذا حتى أنا لا أستطيع العبث بها بتهور.”

 

“أليس في بقائها هناك خطر؟ هل يجب أن تظل هناك طوال هذا الوقت؟”

 

“عندما يكتمل التهام السحر الأسود لها تمامًا، تستقر حالتها. سينتهي الأمر في منتصف الشهر المقبل.”

 

كان اليقين المطلق يتخلل صوته. ولا عجب في ذلك، فقد كان هذا أمرًا نجح فيه في حياته السابقة بعد حساباتٍ دقيقة ومحكمة.

 

“سأذهب حينها وأجمعها كلها وأتخلص منها، لذا لا داعي للقلق.”

 

“قلتَ أن الماركيز يعرف مكانها.”

 

“لا بأس. أولًا، لا أحد يستطيع التنقل بالسرعة التي أستطيعها. ثم إذا بدأت البارونة رينتيل بمواصلة هجومها في المجلس تدريجيًا، فهل سيجد الماركيز أصلًا وقتًا يغيب فيه عن العاصمة الإمبراطورية؟”

 

“….صحيح. حتى لو كان الهجوم موجّهًا إلى جيبلز، ففي النهاية كل تلك الأمور متورطٌ فيها ألفينوس.”

 

أومأتُ برأسي وأنا أواصل، من دون وعي، مداعبة شعره.

 

ولعل ذلك كان يدغدغه، إذ رفع روسيفيوس رأسه عندها فقط.

 

شبك ذراعيه فوق ركبتي، وأسند ذقنه عليهما. وأخيرًا أصبحنا متقابلين وجهًا لوجه.

 

“ثم إنني لا أظن أن السحرة المبارزين بارعون في سحر الانتقال.”

 

“لكنهم اختفوا جميعًا في سيرنيتا.”

 

“قد يكون الانتقال لمسافاتٍ قصيرة ممكنًا. لكن بحر اللاعودة يبعد عنا مسافةً لا تكفي عشرة أيام كاملة من الركض المتواصل حتى نصل إليه.”

 

“إذًا….”

 

ولعل القلق ظل ظاهرًا على وجهي، إذ ابتسم روسيفيوس ابتسامةً صغيرة،

 

“لقد تركتُ أيضًا حاجزًا حارسًا هناك حتى لا يعبث به أحد. والأهم من ذلك، ما لم تكن قوة الشخص السحرية بمستوى القوة التي أمتلكها، فلن يتمكن من إحداث أي تأثيرٍ ذي شأن في بحر اللاعودة. لذلك….”

 

نهض روسيفيوس من مكانه، ووضع ذراعيه على جانبي السياج الذي كنتُ أجلس عليه، كأنه يحاصرني بينهما.

 

وفي لحظة، أصبح مستوى أعيننا متساويًا.

 

“لا داعي لأن تقلقي بشأن ذلك المكان، يا صاحبة السمو.”

 

“حقًا؟”

 

“نعم، حقًا.”

 

ثم انحنى وأسند رأسه إلى كتفي.

 

وكعادته، لم يلقِ بثقل جسده عليّ، لكن بدا عليه قدرٌ واضح من الارتياح.

 

“بما أنني أحسن التصرف، فسأتولى الحصول على مكافأتي بنفسي.”

 

“وهل هذه مكافأة؟”

 

ضحكتُ بخفوت من نبرته الماكرة على نحوٍ لا يشبهه.

 

“لولا وجود صاحبة السمو، لما حظيتُ بهذه التجربة قط.”

 

أي أنه لم يسبق له في حياته أن اتكأ على أحدٍ بهذه الطريقة….

 

كانت كلماته التي يلقيها بنبرةٍ عادية، من دون أن يدرك وقعها، تؤلم أعماق قلبي بلا رحمة.

 

‘….سأجعله يفعل كل ما يريد.’

 

أيًا كان ما يريده. سأمنحه كل شيء، بقدر ما ندمتُ وآلمني الأمر.

 

‘أتمنى أن يستمر في رغبته بأشياء مني. حقًا، مهما كان ما يريده، سأكون قادرةً على أن أمنحه إياه كله.’

 

حقًا، ما دام هذا الإيمان الراسخ بيننا سيستمر….

 

‘أتمنى ألا يتغير لأطول وقتٍ ممكن.’

 

و بينما كنتُ أعبث بالشعر المرتخي تحت رباطه، طبعت قبلةً صغيرة على صدغه.

 

***

 

لم يواجهنا خدم المطبخ، بل وضعوا الطعام على طاولة الشاي ثم غادروا.

 

وقد أعدّوا مائدةً كاملة، بدءًا من المقبلات، شطائر الجمبري، وصولًا إلى الحلوى، التفاح المشوي بالزبدة، حتى لا يضطروا إلى الدخول والخروج من جديد.

 

وكالعادة، مضغ روسيفيوس كل طبقٍ بحذر شديد، وكأنه يتذوق الطعام للمرة الأولى، بينما كنتُ أتفحص ملامحه لأعرف ما الذي يحبه وما الذي لا يستسيغه.

 

وطوال تناولنا الطعام، أصبح ما حدث خلال الأيام التي لم نلتقِ فيها موضوعًا للحديث.

 

وحتى لو كنا قد تبادلنا الأحاديث أحيانًا عبر المرآة اليدوية، فإن الحديث وجهًا لوجهٍ كان مختلفًا تمامًا.

 

“صحيح، وبالمناسبة، قبل قليل أعطاني وريث ألفينوس شيئًا وقال أنه آلةٌ سحرية.”

 

“….هدية أخرى؟”

 

توقفت يد روسيفيوس التي كانت تقطع البيتزا ليضع لي قطعةً في طبقي فجأة. وقد ارتدّ صوته بنبرةٍ مخيفة إلى حدٍ ما.

 

“لقد أخذها معه قبل قليل. وحتى لو كان قد تركها، لكنتُ أحرقتها.”

 

“…….”

 

بدا روسيفيوس مستاءً جدًا. فلوّحتُ بيدي نافيةً وأنا أواصل الحديث، آملةً أن أهدئ من مزاجه.

 

“لا، المهم هو….أن تلك الآلة، كما قيل لي، تملك وظيفةً لتحويل القوة المقدسة إلى قوةٍ سحرية.”

 

“تحويل القوة المقدسة….إلى قوة سحرية؟”

 

“نعم. حتى الشيء الذي أراني إياه قبل قليلٍ عمل عندما استخدم قوته المقدسة.”

 

تغيرت ملامح روسيفيوس على الفور وأصبحت جادة.

 

“كنتُ أستغرب كيف استطاع ذلك الرجل استخدام سحرٍ بهذا المستوى رغم أن قوته السحرية عادية….”

 

ولأنه بدا سعيدًا بالعثور على خيطٍ يقوده إلى الإجابة، مدّ لي البيتزا في طبقي بحركاتٍ أكثر خفة، بعدما قطعها بعناية.

 

“يبدو أنه ينبغي لي أن أُلقي نظرةً على تلك الآلة.”

 

“لكنه أخذها معه، كما قلتُ.”

 

“سيكون نائمًا الآن بسبب السحر الذي ألقيته عليه قبل قليل. كما أنني أستطيع العثور على غرفته حتى وعيناي مغمضتان.”

 

“….آه.”

 

لقد نسيتُ مجددًا أن هذا الرجل هو أقوى شخصٍ في هذا العالم.

 

رفعتُ حاجبي ببطء، وأنا أنظر إلى وجهه الذي بدا أكثر ارتياحًا.

 

وكالعادة، بدأ روسيفيوس يمضغ البيتزا بجديةٍ شديدة، وكانت تعلوها مأكولاتٌ بحرية مثل لحم المحار والحبار المقطع إلى شرائح صغيرة.

 

“….هل اطمأننتَ الآن؟”

 

“أما فيما يتعلق بإحكام فمه، فنعم، لكن الماركيز سيكتشف بالتأكيد أن هناك شيئًا غريبًا.”

 

صحيح، فلو عاد دومينيك اليوم من القصر الإمبراطوري ولم يقل شيئًا على الإطلاق، فسيبدو الأمر مريبًا.

 

و صحيحٌ أن القيد الذي فرضه عليه روسيفيوس سيمنعه حتى من إظهار أي علامةٍ تدل على الأمر من خلال تعابير وجهه.

 

“لكن ماذا سيحدث إذا خالف القيد الذي فرضته عليه قبل قليل؟”

 

“بادئ ذي بدء، لا توجد إمكانيةٌ لانفكاك ذلك القيد. لكن في حالةٍ نادرة للغاية، إذا حاول ذلك رغم كل شيء….”

 

توقف روسيفيوس عن الكلام عند هذه النقطة، ثم هز رأسه هزة صغيرة.

 

“….لا شيء.”

 

“ماذا؟ فأنا أتحمل الأشياء المقززة جيدًا.”

 

هل الأمر دمويٌ إلى هذه الدرجة؟ أم لأنه وقت تناول الطعام؟

 

كنتُ على وشك تحريك شفتيّ لألح عليه بدافع الفضول الخالص، حينها تحدّث،

 

“الأمر فقط أنني لا أريد أن أخبر صاحبة السمو بمثل هذه الأمور.”

 

قال ذلك وهو يبتسم بإحراج، وكأنه يطلب مني أن أتفهم الأمر.

 

‘لا بد أن الأمر فظيعٌ حقًا.…؟’

 

تداخل في ذهني وجه الرجل الذي، بنظراته المخيفة التي كان يرمق بها دومينيك قبل قليل، لم يكن حتى يسمح لتلك النظرات بالاقتراب مني، فشعرتُ بالخجل من دون حيلة.

 

وبينما كنتُ أهدئ خفقان قلبي خلال لحظات الصمت القصيرة، وقعت عيناي على التفاح المشوي بالزبدة الموضوع على لوحٍ حجري للتدفئة.

 

وبقدر ما ازداد خجلي، ازدادت مشاكستي أيضًا، فتحدّثتُ بنبرةٍ متصنعة اللامبالاة،

 

“أليس لونه جميلًا أيضًا؟ إنه روزافيل من إقليم روزبيري، وقد أهدتني إياه الآنسة إميلي.”

 

“….أجل.”

 

مرت نظرة روسيفيوس القاتمة فوق التفاح المشوي.

 

“الآنسة إميلي لطيفة القلب أيضًا.”

 

“…….”

 

و عندما لم أتوقف عند هذا الحد، أطلق روسيفيوس تأوهًا مكتومًا.

 

“لو كنتِ تغارين، لكان ذلك يسعدني…..لكنكِ تمازحينني، أليس كذلك؟”

 

“لماذا؟ هل بالغتُ؟”

 

سألتُ بحذر، وقد فاجأني الأمر قليلًا.

 

ألم نصل بعد إلى درجةٍ من الألفة تسمح لي بالمزاح معه بهذا القدر؟

 

“….لا، الأمر فقط….كيف أقولها….”

 

تردد روسيفيوس قليلًا قبل أن يتابع،

 

“لأنني أشعر بالخجل….”

 

“أما أنا، فقد كنتُ أعرف كل شيءٍ منذ البداية، أليس كذلك؟”

 

“….ليس هذا ما أعنيه.”

 

أطلق روسيفيوس زفرةً منخفضة.

 

“انجذابي إلى تلك الآنسة….كان فقط بسبب قوة الجذب التي تحملها القوة المقدسة.”

 

بدا وجه روسيفيوس وهو يقول ذلك كوجه رجلٍ استسلم للأمر الواقع.

 

“قوة الجذب….التي تحملها القوة المقدسة؟”

 

“لستُ متأكدًا تمامًا، لكن الاحتمال الأرجح هو أن جدتي لأمي كانت شقيقة القديسة الراحلة.”

 

“….يا إلهي.”

 

‘خلفية الرواية، أما زالت مستمرةً حتى الآن؟ وفوق ذلك، بتلميحٍ ضخم كهذا؟’

 

ارتجفت حدقتاي من شدة المفاجأة.

 

“لم يكن لي أقارب بالدم سوى أمي، لذلك لم يكن بوسعي أن أعرف ما الفرق بين انجذاب القوة المقدسة والمشاعر التي تحملها تجاه شخصٍ ما….”

 

كان من الواضح أن ابتسامةً مريرة قد علقت عند زاوية فمه وهو يقول ذلك.

 

وحين انحرف الحديث إلى طفولته، شعرتُ بالذنب لأنني كنتُ قد مازحته بشأن الأمر.

 

ولعله شعر بأنني أراقب تعابير وجهه بحذر.

 

“ها أنتِ تفعلينها مجددًا يا سموكِ. قلتُ لكِ أنني بخير.”

 

ضحك روسيفيوس بخفة، ثم سحب اللوح الحجري نحوه وقطع التفاحة المشوية، ومدّها إليّ.

 

وحين تناولتُ ما قدمه لي بطاعة، ابتسم ابتسامةً خافتة وكأنه اطمأن أخيرًا.

 

“حتى صاحبة السمو الأميرة الإمبراطورية الثالثة قالت أنها تشعر فيّ بهالةٍ مشابهة لتلك التي يشعر بها المرء لدى الماركيز هيلبريك، لذا لا بد أن في الأمر بعض الصحة.”

 

“ريبيكا قالت ذلك؟ متى تحدثتما عن هذا الأمر؟”

 

هل كان ذلك عندما فقدتُ وعيي؟

 

و أجاب روسيفيوس بحذر،

 

“في الحقيقة، عندما تحريتُ عن الكاهن كيليون….كنتُ قد سألتّ صاحبة السمو ريبيكا عنه.”

 

“قلتَ أنكَ بحثت عنه في المعبد الكبير، وكانت ريبيكا هي من فعلت ذلك؟”

 

كان الأمر جديدًا عليّ تمامًا. فما زالت ريبيكا تتنقل بين أرجاء قصر فريزيا وتقيم فيه، ولذلك كنتُ ألتقي بها مرة أو مرتين في الأسبوع على الأقل.

 

أختي عميقة التفكير، بخلاف غريس أو ثيودور، لم تسخر مني حتى بشأن هذا….

 

“….وبما أننا نتحدث عن الأمر، ما رأيكَ في أن أطلب مساعدة ريبيكا في مسألة نسب الماركيز؟ سيكون الأفضل لو أدلى الكاهن كيليون بشهادته، لكن….”

 

لو أعلنت ريبيكا، وهي من أفراد العائلة الإمبراطورية وكاهنة في الوقت ذاته، أن القوة المقدسة لدى الماركيز تشبه قوة الكاهن كيليون وتختلف عن قوة روسيفيوس، فسيصبح الأمر سهلًا.

 

“….رغم أنني لا أعرف إن كانت ستتدخل من أجلي.”

 

“إن كانت صاحبة السمو الأميرة الإمبراطورية الثالثة، فستتدخل بكل سرور. فهذا طلبٌ من صاحبة السمو الرابعة.”

 

“….ما هذه الثقة؟”

 

فتحتُ عينيّ بدهشة أمام تأكيد روسيفيوس غير المتوقع.

 

ولعل تغير تعابير وجهي راق له، فضحك ضحكةً منخفضة وأجاب،

 

“يكفي أن أرى كيف تعاملكِ بلطفٍ لأدرك مدى اهتمام صاحبة السمو الأميرة الإمبراطورية الثالثة بكِ. أنا لا أعرف شعور الأخوة أصلًا، لذلك لا أستطيع الجزم….”

 

“…….”

 

مرة أخرى، آلمتني من أعماقي كلماته التي كان يلقيها بعفوية وكأنها لا تعني شيئًا.

 

حقًا، عليّ أن أمنحه كل شيء. سواءً كان أقارب بالدم أم أي شيءٍ آخر….

 

‘أقارب بالدم؟ هل جننتُ؟!’

 

بعد أن انتهينا من تناول الطعام، استخدم روسيفيوس سحر الانتقال الآني وأحضر صندوق الموسيقى السحري من قصر الماركيز.

 

وكما في المرة السابقة، فرش مفرش المائدة في المكان المطل على الحديقة، وما إن جلس حتى سارعتُ إلى الدخول في حضنه وجلستُ فوقه.

 

“….صاحبة السمو؟”

 

“هذه أيضًا تجربةٌ لم تعرفها من قبل، أليس كذلك؟”

 

“….نعم. حقًا.”

 

ضحك بصوتٍ منخفض فوق رأسي، ثم لف ذراعيه حول كتفيّ.

 

وحين استند ظهري براحةٍ إلى صدره العريض، شعرتُ بأمانٍ كبير.

 

“سيدتي، شعلتي الصغيرة، لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها أبدًا….”

 

كان في زفرته المنخفضة التالية مزيجٌ من التأثر والانفعال. فدغدغ ذلك أذني، وضحكتُ بخفة.

 

ثم مدّ روسيفيوس يده، وبثّ القوة المقدسة في صندوق الموسيقى أمام عينيّ. فانفتح الغطاء كما حدث سابقًا، وتحركت الخيول الدوارة بينما انساب اللحن.

 

وبينما كنتُ أحدق شاردة في ذلك الشيء اللامع الدائر أمامي.

 

“….يبدو أن عليّ أن ألتقي بالسحرة المبارزين بنفسي.”

 

قال ذلك ببطء، وهو يسند ذقنه إلى قمة رأسي.

 

“هل فهمتَ المبدأ؟”

 

“إنه بسيط. ولهذا فهو خطير. إذا نشر ذلك الرجل آلاتٍ سحرية من النوع نفسه الذي كان يستخدمه بين أشخاصٍ آخرين….”

 

“تقصد أداة السحر الهجومية تلك؟”

 

غرقتُ في التفكير للحظات.

 

كان ماكسيم قد أمضى أسابيع يكافح لإقناع السحرة المبارزين بالانضمام إلى صفنا، لكن لم يُحرز أي تقدمٍ يُذكر.

 

حتى أنني بدأتُ أفكر: هل ينبغي لنا حقًا أن نجرب إلقاء سحرٍ على عقولهم؟

 

‘علينا أن نكشف جميع أوراقنا في اجتماع الشؤون السياسية في أكتوبر….’

 

فاخترتُ كلماتي بحذر.

 

“بدأتُ أفكر أيضًا في أن سبب جلب وريث ألفينوس لهذا العدد الكبير من السحرة المبارزين وعدم استخدامهم، قد لا يكون مجرد علاقة توظيفٍ عادية.”

 

“إنه احتمالٌ وجيه.”

 

كان روسيفيوس يراقب مساكن السحرة المبارزين طوال الفترة الماضية. وقال أنهم لا يبدون وكأنهم جاؤوا من أجل مهمةٍ محددة، إذ كانوا يتصرفون براحةٍ مفرطة.

 

تمامًا مثل السحرة المبارزين الذين كانوا يتشبثون بالبقاء في قصر النرجس.

 

“حسنًا، قابلهم. سأخبر الفرسان. لكن….”

 

أدرتُ رأسي ونظرتُ إليه بحزم.

 

“لا ترهق نفسكَ كثيرًا. إنما أطلب منكَ ذلك لأنني آمل أن يكون بينكم شيءٌ مشترك، بما أنكم سحرة.”

 

“….إن كان هذا أمرًا من صاحبة السمو، فسأفعل.”

 

أشرق وجه الرجل الذي كان يتمنى بأي وسيلةٍ أن يكون عونًا لي بنوعٍ من الفرح.

 

و احتوت يده القوية خدي، ثم استقرت قبلةٌ قصيرة على جبهتي.

 

“وبهذه الحجة، سأتمكن من زيارتكِ حتى عندما تكونين في قصر النرجس.”

 

ثم جاءت القبلة التالية تحت عيني.

 

“لن تتظاهري بعد الآن بأنكِ لا ترينني.”

 

ثم على طرف أنفي.

 

“أليس كذلك؟”

 

“….قلتُ لكَ، حاول أن تثق بي.”

 

ومن شدة خجلي، خرج صوتي وكأنه توبيخ. فابتسم ابتسامةً صغيرة، وأمال رأسه إلى الأسفل أكثر.

 

________________________

 

صرخخخختتتتتتتتتتتتتتتتتتتت انا اكثر وحده مستانسه يمه يناس وينهم من زمان

 

وبعد كل ذاه تقول لغريس انها تواعده تقريباً؟ ايه معليه 😂

 

بس كيوت انتظر نظرات خواتها لها اااااااع🤏🏻 و ثيو يارب يشخصن😘 مع ان روس يجنن مايستاهل الشخصنة😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.