مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 163: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (10)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 163: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (10)

“ممتاز. أحسنتِ صنعًا.”

 

ابتسمتُ لهنرييت ابتسامة رضا.

 

يبدو أن هنرييت نجحت في استفزاز ذلك الوغد دومينيك.

 

‘إذا تعرض للتجاهل من كل جانب، فلا بد أن غضبه سينفجر في الاتجاه الخطأ.’

 

مثل الأميرة التي كان قد بدأ بالفعل ينظر إليها باستخفافٍ في قرارة نفسه، معتقدًا أنها ستصبح زوجته.

 

‘لا ينبغي له أن يتصرف هكذا بالنظر إلى مكانته، لكن من يُدفع إلى موقفٍ دفاعي قد يتصرف بدافع غريزته.’

 

كان هذا التفكير منفّرًا للغاية، لكن شفافيته المفرطة أتاحت لنا وضع خطةٍ كهذه.

 

فأنا محاطةٌ دائمًا بعددٍ مبالغٍ فيه من الحراس، وكان لدي أيضًا ما أستند إليه بثقةٍ واطمئنان.

 

‘ما أستند إليه، أي.…’

 

انزلقت عيناي ببطءٍ نحو مرآة اليد الموضوعة في أكثر الأماكن وضوحًا، بجوار حافظة أدوات الكتابة مباشرة.

 

كانت مرآة يدٍ بسيطة، عادية إلى حدٍّ يكاد يجعلها متواضعة، وقد طُرّزت على الحرير المثبت على غطائها أغصانٌ من الورد بتفاصيل دقيقة.

 

كان روسيفيوس قد أوصاني بإصرار أن أحملها معي دائمًا، إذ كان سيغيب عن القصر الإمبراطوري بضعة أيام.

 

“إذا حدث أي شيءٍ خلال غيابي، فعليكِ أن تخبريني به حتمًا. وبصراحة، لقد وضعتُ عليها تعويذةً أخرى أيضًا. بحيث أعرف فورًا إذا رصدتُ ظهور قوةٍ مقدسة أو قوة سحرية تتجاوز حدًا معينًا.”

 

“تعويذة.…؟”

 

“لأنني لا أعرف ما الذي قد يفعله أخي بالدم في غيابي.”

 

كان بإمكانه المجيء إليّ فورًا أينما كان في القارة، ولذلك أخبرني أن أتواصل معه إذا حدث أمرٌ طارئ.

 

عندما ذهب إلى الدير، كان يتحرك برفقة عدة أشخاص، وكان يضطر إلى تقسيم الرحلة إلى مرتين أو نحو ذلك بسبب حرصه على سلامتي، لكنه قال أنه إذا كان وحده، فيمكنه عبور القارة كلها بتعويذة أو اثنتين فحسب.

 

‘….عندما تلقيتُ هذه المرآة منه في البداية، لم أشعر سوى بالريبة تجاهها.’

 

أما الآن، فقد أصبحت مصدرًا لا يُضاهى للطمأنينة.

 

‘ما أغرب قلب الإنسان.’

 

طرقتُ الغطاء بطرف إصبعي عبثًا، ثم التفتُّ لهنرييت،

 

“إذًا، طُعم الكريستال قد ابتلعه الابن الثاني لفريملين؟ على كل حال، لا بد أن الأمر مهم، ومع ذلك يصرون دائمًا على تكليف المتهورين بهذه الأمور.…”

 

“لو كان لديهم من الأخلاق ما يجعلهم يدركون أن أبناءهم متهورون، لما أقدموا على فعلٍ كهذا أصلًا.”

 

جاء رد هنرييت ساخرًا ببرود.

 

ولأن هذا الجانب منها كان مختلفًا كثيرًا عن صورتها في الأوساط الاجتماعية، كانت سكارليت تندهش في كل مرةٍ تراها فيها إلى جانبي.

 

“كانت طريقة الاستثمار غريبةٌ بعض الشيء. إذا كان الاستثمار في أصولٍ ملموسة، سواء كانت مجوهراتٍ أو سبائك ذهب، فلا بد من مبادلة المال بالأصل الملموس، أليس كذلك؟ لكنهم يقولون أنهم سيعترفون بالملكية اعتمادًا على شهادة الاستثمار وحدها، بحجة أنها “استثمارٌ في القيمة”. ويقولون أن المستثمر سيعيد بيعها على أي حال.”

 

“من المؤكد أنهم يستخدمون الكريستال فعليًا في شيءٍ ما. ولهذا لا يستطيعون تسليم الكريستال.”

 

“نعم. ومع ذلك، يبدو أنهم لا يرفضون المستثمرين، لأنهم يريدون رفع السعر وتحقيق أرباحٍ من فرق السعر أيضًا. لقد وصل السعر بالفعل إلى عشرين قطعة ذهبية لكل كيلوغرام واحد من الكريستال.”

 

أطلقتُ صفيرًا داخليًا من شدة الدهشة.

 

مباشرةً بعد أن أعلن روسيفيوس قطع علاقته بهم، كانت كمية الكريستال التي اشترتها نقابة ألفينوس التجارية من دار مونتاز التجارية ثلاثين كيلوغرامًا.

 

وبما أنهم لا بد أنهم أجروا صفقاتٍ بحجمٍ مماثل عشرات المرات، فلم يكن بوسعنا حتى تخمين ما قد تساويه كمية الكريستال التي بحوزتهم، أهي بضعة آلاف من القطع الذهبية أم عشرات الآلاف.

 

“وبالنظر إلى أنهم يقولون إنهم سيوزعون الأرباح لاحقًا…”

 

“فهذا يعني أنهم سيحققون مكاسب مالية من العمل الذي يقومون به باستخدام الكريستال، ثم يوزعون ذلك المال فيما بينهم. العقد لا يحدد مبلغًا معينًا، أليس كذلك؟”

 

“كما توقعتم تمامًا. كل ما هو مكتوبٌ فيه هو أنه واحدٌ بالمئة من إجمالي الأرباح.”

 

أخرجت هنرييت من بين ثيابها ورقةً ملفوفة. وكانت شهادة الاستثمار تحمل ختم أسرة الكونت فريملين.

 

“يعني أنهم لن يدفعوا شيئًا إن لم تكن هناك أرباح. ومن المرجح أصلًا أنهم لن يكشفوا عن الأرباح الحقيقية بشكلٍ واضح.”

 

طقطقتُ أطراف أصابعي فوق العقد المفروش على المكتب بإيقاعٍ منتظم وأنا غارقةٌ في التفكير.

 

وكان رأس الأفعى المرسوم على ختم أسرة كونت فريملين يلامس طرف إصبعي مرارًا.

 

“أولًا، شاركي شهادة الاستثمار مع أليكس عندما يأتي لاحقًا. أما فريملين، فروني هو المسؤول عنهم.…”

 

“هل أستدعي اللورد روني؟”

 

“….وأحضري رينا معكِ أيضًا.”

 

مرت لمحةٌ من الدهشة على وجه هنرييت الرسمي للحظات عند سماع كلامي.

 

كانت رينا، التي بدأت حياتها كفارسةٍ في فرسان فريملين، تعتبر تلك الفترة من حياتها ذكرى مؤلمة لا ترغب في استعادتها.

 

فحتى خلال اختبار اختيار المتدربين للفصيلة السادسة، لم تُظهر رينا ذلك الجانب العنيف إلا لأنها كانت تريد بأي وسيلةٍ أن تهرب من فرسان فريملين.

 

ولهذا، رغم معرفتها الجيدة بأسرة الكونت فريملين، لم أكلّفها بملف فريملين.

 

‘كنتُ قلقةً أيضًا من أن تؤثر صدمة رينا السابقة فيها، لكن الأهم من ذلك أن رينا، بطبعها سريع الغضب، قد تسمح لمشاعرها الشخصية بالتدخل في عملها.…’

 

لكن ما سيحدث من الآن فصاعدًا كان خاتمة كل ما أعددناه طوال تلك الفترة بأكملها.

 

كان علينا استخدام جميع الأوراق التي يمكن استخدامها، سواءً كانت صالحةً للعب أم لا.

 

“قد تكون هناك أمورٌ لا تستطيع رينا وحدها تمييزها.”

 

“مفهوم.”

 

أومأت هنرييت، ثم حولت نظرها إلى الساعة الطويلة لتتحقق من الوقت.

 

“صاحبة السمو، لقد حان الوقت بالفعل.”

 

“أجل. إذًا سأذهب.”

 

“حسنًا، استمتعي بوجبتكِ.”

 

“وأنتِ أيضًا.”

 

كان غداء اليوم موعد اللقاء الدوري مع أختي وحاكمتي، غريس.

 

كنتُ أنوي أن أطلعها على الكيفية التي ستسير بها الخطة التي أعددتها على أرض الواقع.

 

‘غريس تثق بي ثقةً مطلقة، لكن.…’

 

هذا لا يعني أنه ينبغي لي أن أتعامل مع الأمر باستخفاف.

 

‘بدأتُ هذا العمل لأصبح سيسيل النافعة، لكنه أصبح الآن حقًا أمنيتي التي أريد تحقيقها.’

 

فاستحضرتُ في ذهني صديقتي التي ستتمكن من تحقيق طموح حياتها من خلال هذا المسرح، وأستاذتي التي ستحقق حلمًا عتيقًا ظلت تحمله طويلًا.

 

وكذلك الرجل الذي سيتمكن من الانتقام بعد سنواتٍ طويلة، حبيبـ، حبيبـ، حبيبـ….أووف، أشعر بالخجل.

 

‘….الرجل الذي سيصبح حبيبي.’

 

وما إن أتممتُ الجملة في ذهني حتى شعرتُ بحرارةٍ تسري في وجهي بلا سبب.

 

‘ما يريده هو أن أتم هذه المهمة على أكمل وجه. وبعد ذلك.…’

 

بعد ذلك، سنتحدث عن الشكل الذي سنكون عليه معًا.

 

***

 

في مطبخ قصر الرمان، حيث كانت غريس تقيم، أُعدّ اليوم أيضًا طبق الغداء الرئيسي من أطعمةٍ لا بأس من تناولها باردة، مثل المعكرونة الباردة والسندويشات وغيرها.

 

فقد كانت أحاديثي مع غريس تطول في كل مرة.

 

“حتى الآنسة جيبلز أصبحت مستعدة نفسيًا؟”

 

حين يرى المرء غريس، وهي في أوائل الأربعينيات من عمرها، فلن يستطيع أحدٌ أن ينكر أنها حاكمةٌ سامية المقام.

 

وفي الواقع، كانت غريس قد تسلمت بالفعل أكثر من نصف الأعمال الفعلية التي كان أبي، الذي بدأ يستعد للتنازل عن العرش تدريجيًا، يتولاها، وكانت تعمل على ترسيخ نفوذها بصفتها الإمبراطورة القادمة.

 

كانت عيناها الزمرديتان المائلتان إلى الزرقة تلمعان من خلف غرتها الطويلة المفروقة من أحد الجانبين، وكأنهما تخترقان روح من أمامها، بينما كان وجهها، ذو الملامح الواضحة المقسمة بانسيابية، يشبه بنية أبي العظمية إلى حدٍ كبير، وتكسوه مهابةٌ ناضجة.

 

وقد زاد مظهر أختي الكبرى الرائع من ولائي لها إلى أقصى حد، فأجبتها بأدبٍ وحماس،

 

“نعم. في السابق، كانت لا تحضر سوى التجمعات الاجتماعية، مثل حفلات الشاي والصالونات، متجنبةً أنظار الماركيز، لكنها في الآونة الأخيرة بدأت تتجول لإقناع العائلات التي استثمرت في جيبلز أو أتباعهم بالانضمام إلى صفها.”

 

“بما أن البارونة رينتيل تحظى باهتمامٍ كبير في المجلس، فقد آن الأوان لأن يبدو حرصها على الاختباء غريبًا بعض الشيء. كما أن تلك الآنسة الشابة تتواصل معكِ منذ….؟”

 

“ست سنوات. لقد عانت الآنسة سكارليت كثيرًا طوال تلك الفترة أيضًا، لأن البارونة رينتيل لم تتمكن من اتخاذ قرارٍ حاسم.”

 

“هل صحيحٌ أنها لم تتمكن من اتخاذ قرارٍ حاسم مبكراً؟”

 

قالت غريس ذلك وهي تبتسم ابتسامةً ساخرة، فلم أملك إلا أن أضحك ضحكةً خجولة.

 

قد أخدع الآخرين، لكنني لم أستطع خداع غريس وحدها. فهي أختي التي استثمرت فيّ قرابة عشرين عامًا لمجرد أنني، رغم أنني كنتُ طفلة، تجرأتُ على مصارحتها برأيي.

 

استفدت من ميزة كوني أصغر إخوتها، وابتسمت ابتسامة عريضة قبل أن أقول:

 

“كل ما في الأمر أنني انتظرتُ حتى يصنع فصيل النبلاء أخطاءه بنفسه. كيف لي أن أتوقع أن تُهيأ لي ساحةٌ بهذه الروعة فعلًا؟”

 

“صحيح. وقد مضى بالفعل كل ذلك الوقت منذ أن بدأتِ بمراقبة تلك العائلات.”

 

صحيحٌ أنني أخبرتُ سكارليت بأن البارونة رينتيل تأخرت في اتخاذ قرارها، لكن البارونة كانت مستعدةً منذ البداية تمامًا للانخراط في هذه الخطة.

 

كل ما في الأمر أنها انتظرت لأنني كنتُ أريد أن أهيئ مسرحًا أفضل.

 

في الحقيقة، كنتُ أنتظر أن تُفتح ساحة الرواية بسلام….

 

‘لقد كنتُ حمقاء حقًا.’

 

فالشيء الذي كنتُ أظنه القصة الأصلية لم يكن في الواقع سوى ما يشبه حياة روسيفيوس السابقة.

 

‘كنتُ أتباهى بامتلاكي عقلًا ناضجًا، وأتصرف وكأنني أعرف كل شيء، بينما كنتُ في الحقيقة لا أرى إلا ما أريد أن أراه.…’

 

حين وصلت أفكاري إلى هذا الحد، غمرني شعورٌ بالكآبة.

 

وللحفاظ على سلامي النفسي، حاولتُ استحضار وجهه في ذهني. وجهه حين كان يقول أن كل شيءٍ على ما يرام….

 

‘بما أنه يريد مني ألا أقلق، فعليّ أن أحاول قدر الإمكان ألّا أفعل.’

 

لم تكن مشاعر الذنب القديمة سهلة التجاهل كما تمنيتُ….لكنني فتحتُ فمي وأنا أقطع السندويش بسكين بإيقاعٍ خفيف، وكأنني أحاول تبديد أفكاري.

 

“في جلسة مجلس الشيوخ القادمة، ستشن البارونة رينتيل هجومها مستندةً إلى موادي، وفي اجتماع الشؤون السياسية الشهر المقبل، ستوجه الضربة القاضية.”

 

“الضربة القاضية؟”

 

“أكثر ما يمكننا الاعتماد عليه هو أن فصيل النبلاء يحتكر الكريستال في الآونة الأخيرة.”

 

“الكريستال؟”

 

“منذ الربيع، وهم يشترون خامات الكريستال والمناجم وما شابه، لكنهم في الآونة الأخيرة بدأوا في جذب مستثمرين من الخارج، ربما لرفع الأسعار.”

 

“….وبعد ذلك، إذا باعوا كل ما يملكونه، فلن يخسر سوى المستثمرين. ومن ناحيةٍ أخرى، بما أن الكريستال يُستخدم في حملة الاستكشاف إلى البحر الذي لا عودة منه، فسيشكل ذلك عبئًا على فرسان القديسين أيضًا.”

 

بدت ملامح غريس جادةً إلى حدٍّ ملحوظ. فكل ما يتعلق بالبحر الذي لا عودة منه كان مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بأمن القارة الأم.

 

“وهناك أمرٌ آخر أيضًا، في الحقيقة….”

 

أومأت غريس بذقنها، مطالبةً إياي بالمتابعة.

 

“إنها مجرد نظريةٍ خرج بها برج العلماء، لكن.…”

 

خفضتُ صوتي بحذر.

 

وكعادتي حين أنفرد بغريس، كنتُ قد صرفتُ جميع الخدم من حولنا، ومع ذلك كان عليّ أن أتوخى أقصى درجات الحذر.

 

“يعتقد برج العلماء أن البحر الذي لا عودة منه أصبح غير مستقرٍ بسبب وفاة القديسة في سنٍ مبكرة. وهناك أيضًا دلائل تشير إلى تورط فصيل النبلاء في الحادث الذي أودى بحياة القديسة السابقة.”

 

تجمدت عينا غريس ذواتا اللون الأزرق الذهبي بقوة.

 

وبالنسبة إلى غريس، التي عايشت بنفسها فظاعة الاضطرابات العاتية، لا بد أن الأمر بدا أشد خطورة.

 

“لا يمكن التحقق من صحة ذلك حتى ظهور القديسة التالية، لذا فهو لا يزال في مرحلة الفرضية في الوقت الحالي….لكن إذا أجاز برج العلماء هذه الفرضية، فسيكون بإمكاننا توجيه اتهام إليهم بارتكاب جريمةٍ على نطاق القارة بأسرها.”

 

“وكيف عرفتم أن فصيل النبلاء متورط.…؟”

 

“لقد استمالوا أحد الكهنة. وكان هناك شيءٌ قدّمه ذلك الكاهن للقديسة على سبيل الهدية من دون أن يعرف حتى ماهيته، ويبدو أنه كان نوعًا من الأدوات السحرية، أو قنبلة.”

 

“…….”

 

هبط بصر غريس بحدةٍ على قطعة الزينة الموضوعة في وسط المائدة.

 

‘لا بد أن الأمر صادمٌ للغاية.’

 

حتى أنا كنتُ أتفاجأ كلما سمعتُ القصة من البارونة رينتيل أو من الكاهن كيليون، أما بالنسبة إلى غريس، فلا بد أن الأمر كان أشبه بانفجار قنبلةٍ أمامها دفعةً واحدة.

 

“….لم أتوقع أن ينتهي بنا الأمر إلى إشراك برج العلماء أيضًا. عندما عهدتُ إليكِ بالبارونة رينتيل في البداية، لم يخطر ببالي قط أنها ستتحرك بنفسها.…”

 

“يمكن القول أن أختي اختارت، من دون أن تدرك، أفضل شخصٍ ممكن.”

 

تعمدتُ أن أجعل صوتي مرحًا، محاوِلةً تخفيف التوتر عن غريس.

 

“لكن البارونة رينتيل كان أبي هو من ألحقها ببيكي وثيو، أليس كذلك؟”

 

“ومع ذلك، أليست أختي هي التي اختارت موهبةً تصلح لتعليم طفلةٍ في الرابعة من عمرها على مدى ثمانية عشر؟”

 

“أليس ذلك لأنها كانت تلميذةً تستحق كل العناء الذي بذلته في تعليمها؟”

 

وبعد أن خف توتر غريس قليلًا، أخذنا نتبادل المجاملات ونكيل المديح لبعضنا بعضًا.

 

“لقد وثقت بي البارونة رينتيل، وكذلك أختي، ثقةً تفوق ما أستحقه.”

 

“سيسيل، منذ اللحظة التي رأيتكِ فيها في المهد، لم يكن أمامي سوى أن أثق بكِ.”

 

أشرق وجه غريس الوسيم بملامح وديعة.

 

حب أختي وثقتها اللذان يفوقان ما أستحقه….

 

‘عليّ أن أنهي أمور هذا العام على خير، وأكافئها على ذلك.’

 

ومع أجواء الدفء التي سادت للحظات، أفرغتُ أنا وغريس ما تبقى من الطعام في طبقينا.

 

وحين استدعينا الخدم الذين كانوا ينتظرون في الخارج ليجمعوا الأطباق الفارغة ويقدموا لنا الحلوى، تحدّثت غريس،

 

“بالمناسبة، سمعت أنكِ عانيتِ كثيرًا بسبب يوسي أثناء مسابقة الصيد؟ لم تتح لي الفرصة حتى لأشكركِ بشكلٍ لائق.”

 

“….آه، نعم. لا، لا عليكِ يا أختي.”

 

صحيح. لقد حدث أمرٌ كهذا فعلًا.

 

في ذلك الوقت، كنتُ خائفة إلى درجةٍ شعرتُ معها أن روحي ستفارق جسدي، لكن بعد أن وقعت أحداثٌ كثيرة جدًا منذ ذلك الحين، بدا الأمر الآن وكأنه حدث في زمنٍ سحيق.

 

حينها، كنتُ أتألم وأشعر بقلقٍ شديد، إذ كنتُ سأعجز عن مواجهة غريس وعائلتي إن أصاب يوستيان مكروه.

 

‘لكن يوسي خرج من الأمر سالمًا في النهاية.…’

 

والآن بعد أن فكرتُ في الأمر، أدركت أن روسيفيوس جاء لمساعدتي آنذاك، رغم أنه كان يتعرض للتهديد من دومينيك، وكيف عرف بما يحدث أصلًا؟

 

وحين خطرت لي هذه الفكرة، شعرتُ بدفءٍ خفيف يتسلل إلى قلبي.

 

عندها نظرت إليّ غريس من خلف يديها المتشابكتين أمام وجهها،

 

“سمعت أن هناك شابًا من أبناء النبلاء يعارضه يوسي بأن يكون شريكًا لكِ.…”

 

“خخ!”

 

فجأة، شرقتُ بمثلجات الليمون دون أن أدرك.

 

_______________________

 

هعهع شكل روس هاوش يوستيان ذاه قام قال والله ماتصير زوج خالتي😭

 

الفصل هيبه بس من طهور غريس الي ياله تطلع ومدري متى تصير امبراطورة

 

تجنننننننن هيبة مره واو وصفها واو تخيلتها بأحلا شكل في راسي عشان كذا يارب ماتصير الروايه مانهوا منب مستعده اشوفها مشوهة😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.