مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 15: مراقبة الأشرار (3)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 15: مراقبة الأشرار (3)

لم أستطع حقًا أن أفهم. لماذا تعاديني سكارليت تحديدًا؟

 

‘هل أُعجبت بليو فقط من خلال الشائعات؟ لكن سحره الحقيقي لا يظهر إلا عندما يُرى عن قرب….’

 

صحيحٌ أن عائلة جيبلز تنتمي إلى الفصيل النبيل، لكن هذا لا يعني أنهم معادون للعائلة الإمبراطورية، وحتى لو كانوا كذلك، فلا سبب يجعل ابنتهم تكره أميرة.

 

وقبل كل شيء، كان هذا أول لقاءٍ لنا فعلًا.

 

“آه.”

 

لقد تشتت ذهني لدرجة أنني لم أتحكم حتى في تعابير وجهي.

 

لابد أنني بدوتُ شاردةً تمامًا، لكن ملامح سيسيليا الشبيهة بالجنية أنقذت الموقف بالكاد.

 

وبعد أن حدقت سكارليت في وجهي قليلًا، ألقت التحية أيضًا على ليوبورت الذي كان يبتسم بلا اكتراث.

 

“أنتَ السيد الشاب من عائلة أورنباخ، أليس كذلك؟ تشرفتُ بلقائكَ.”

 

“نعم، تشرفتُ بكِ، آنسة جيبلز. أنا ليوبورت من أورنباخ.”

 

يا له من تقدمٍ كبير. مقارنةً بالمرة الأولى التي لم يستطع فيها حتى النظر إليّ، لقد كبر كثيرًا.

 

ومن مظهر سكارليت الجاف، ورد فعل ليوبورت المحايد، بدا حقًا أنهما التقيا لأول مرةٍ اليوم.

 

‘إذًا لماذا تكرهني أنا.…؟’

 

لا يزال وجه سكارليت متصلبًا قليلًا. ما الذي يزعجها تحديدًا؟

 

وفي تلك اللحظة—

 

“سكارليت، رغم ما تقولينه، يبدو أنكِ أحسنتِ استغلال الفرصة من أجل هذا الأخ الذي سيصبح سيد العائلة مستقبلًا؟”

 

دون أن ألاحظ، كان هناك صبيٌ قد اقترب خلفها. كان نحيفًا وطويلًا، بشعرٍ أحمر مصفف بعناية.

 

إذًا، الأخ يعني….

 

‘ويلو جيبلز….ذلك الوغد.…!’

 

ذلك الشرير الذي يضايق الفتيات من العائلات المتواضعة مثل إميلي.

 

ارتجف جسدي قليلًا وأنا أتذكر صفاته.

 

‘وبالمناسبة، أحد أسباب مضايقة سكارليت لإميلي كان بسبب هذا الأخ أيضًا….’

 

أخفيتُ شعوري بالاشمئزاز بصعوبة.

 

وقف ويلو بجانب سكارليت بخطواتٍ واثقة، ورغم أنه تعلم نفس آداب السلوك، إلا أن تصرفه كان فظًا بشكلٍ يناسب شخصيته.

 

“ويلو من عائلة جيبلز يحيي نجمة الإمبراطورية الصغيرة.”

 

وحتى انحناءته كانت تحمل شيئًا من التباهي.

 

وبالنسبة لي، التي تحملت انطباعًا سيئًا عنه مسبقًا، لم يكن فيه شيءٌ يُعجب.

 

‘مقرفٌ حقًا.’

 

أخفيتُ ذلك وابتسمتُ بلطف.

 

“تشرفتُ.”

 

لكن سكارليت بدت أكثر توترًا….

 

ما هذا؟ لماذا تتصرف هكذا؟ هل هي غاضبةٌ من أخيها؟ لكن لماذا يزداد وجهها قسوةً عندما تنظر إليّ؟

 

‘هل كان عليّ ألا أبتسم؟ هل يعني ذلك أنني….أغويته أنا أيضًا؟’

 

وبينما كنتُ أغرق أكثر في حيرتي—

 

“لقد سمعتُ كثيرًا عن جمال سموكِ الشبيه بالجنيات، لكن رؤيتكِ شخصيًا شرفً عظيم.”

 

قال ويلو ذلك وهو ينحني ليصل إلى مستوى نظري ويمد يده.

 

“إن سمحتِ، هل يمكنني مرافقتكِ؟”

 

هاه؟ إلى أين يظنني ذاهبة؟

 

كانت عيناه البنيتان تلمعان بطريقةٍ غريبة.

 

ما هذا.…؟

 

‘أي نوعٍ من الآداب هذا؟ التودد المفاجئ لأميرة؟ وأنا في العاشرة فقط.’

 

حاولتُ الحفاظ على هدوئي، لكنني في الداخل كنتُ مرتبكة.

 

وبينما كنتُ أفكر كيف أرد عليه بصفتي أميرة—

 

“أخي، ألا تعتقد أنكَ قد تضع سموها في موقفٍ غير مريح؟”

 

دوّى صوت سكارليت الراقي في الممر. وتجمد وجه ويلو المبتسم فجأة، بشكلٍ مخيف.

 

“سكارليت، هل تحاولين إحراجي أنا، وريث عائلة جيبلز؟”

 

  قال ذلك ببطء.

 

بل أنتَ من يحرج نفسه….وما قالته سكارليت صحيح.

 

تلاقت نظراتهما للحظة، وغرقت عينا سكارليت في الظلام.

 

“كيف لي أن أفعل ذلك حتى في تفكيري؟ فقط أردتُ أن أذكّركَ بالحفاظ على لباقتكَ أمام سموها.”

 

“لباقة؟ تقصدين نفاقكِ ذاك؟”

 

“….…”

 

ما هذا؟ لم أكن أعرف أن علاقتهما هكذا.

 

رغم صراخه، لم ترد سكارليت، بل اكتفت بتصلب تعابيرها.

 

‘لم يكن هناك مشهدٌ يجمعهما في القصة، لكن يبدو أن علاقتهما غريبةٌ فعلًا.’

 

شعرتُ أنني بحاجةٍ لمعرفة المزيد عن هذين الأخوين اللذين سيسببان المتاعب لإميلي.

 

‘عليّ إعادة فهم شخصية سكارليت أولًا.’

 

وخلال تفكيري، ظلّ ويلو يحدق في سكارليت.

 

“تشرفتُ بكَ، سيد جيبلز.”

 

قلتُ ذلك بوضوح لألفت انتباهه.

 

“لكن لدي مرافِقٌ اليوم، لذا سأضطر لرفض طلبكَ. سأغادر الآن.”

 

ثم أمسكتُ يد ليوبورت بسرعة.

 

بدا واضحًا أنني أحاول المغادرة، فتجهم وجه ويلو بشدة.

 

كان أطول مني برأسٍ كامل، مما جعل مظهره مخيفًا.

 

‘إنه يعاملني كطفلة، لا كأميرة….بلا خجل.’

 

***

 

لقد مر وقتٌ طويل منذ أن ظهر ذلك الطفل ذو العينين الحمراوين في حلمي.

 

آخر مرةٍ رأيته كانت تقريبًا عندما أصبحتُ صديقةً لليوبورت.…و كان قد كبر كثيرًا.

 

لا يزال في تلك الغرفة الشبيهة بالمخزن، وجسده نحيل، ربما بسبب قلة الطعام.

 

لكن عينيه الحمراوين كانتا تتلألآن بوضوحٍ في ضوء القمر المتسلل من النافذة الصغيرة.

 

كان مستلقيًا على الأرض بجانب النافذة. وبجانبه، كانت بعض الكتب الأساسية التي قرأتها سابقًا لأبناء النبلاء مبعثرة.

 

‘يبدو أنهم علموه القراءة.’

 

وعند قدميه، كانت صينية طعامٍ رديئة فيها حليبٌ وخبزٌ يابس وبطاطا ونقانق….لم يكن الطعام قليلًا، لكنه لم يكن مُعدًا بعناية، ويبدو أنه لم يأكل منه كثيرًا.

 

‘هل هذا الطفل موجودٌ فعلًا في هذا العالم؟ إن كان كذلك، فسيد العائلة الذي يحتجزه لا بد أنه كان بين الحاضرين اليوم….’

 

و بفتحٍ مفاجئ، اندفع الباب بعنف.

 

امتدّ ضوء الممر طويلًا إلى داخل الغرفة. ولو كانت القدرة المالية كافيةً لإضاءة الممر بهذا السطوع، فإن خلو هذه الغرفة من حتى شمعدانٍ واحد كان دليلًا واضحًا على الإهمال.

 

“يا هذا، أيها الشيطان اللعين.”

 

كان صوت صبيٍ بدا وكأنه قد تجاوز لتوّه مرحلة تغيّر صوته. هل هو في مثل عمر ويلو جيبلز؟

 

وبما أنه كان يقف وظهره لضوء الممر، لم يكن وجهه يُرى بوضوح، كما في كل مرة.

 

“هل أخبركَ بخبرٍ مذهل؟”

 

الطفل، الذي كان مستلقيًا على جانبه وظهره إلى الباب، لم يُبدِ أي حركةٍ مهما قال الصبي.

 

“أيها الوغد، أخوكَ الأكبر يتحدث.”

 

“أغ!”

 

ولأن الغرفة لم تكن واسعة، لم يحتج الصبي سوى بضع خطواتٍ ليضرب ظهر الطفل بقدمه.

 

ورغم أنه كان يرتدي نعالًا من الصوف الناعم، فلم يكن الألم شديدًا، لكن ذلك لا يجعل من الممكن قياس ثقل العنف أو خفّته.

 

“اعتبر أني أرحمكَ لأن مزاجي جيد.”

 

بطقّةٍ خفيفة، ضربه بطرف قدمه على كتفه.

 

ظلّ وجه الطفل بلا تعبير، كأنه منحوتٌ من الرخام، لكن عينيه بدتا وكأنهما ترتجفان قليلًا.

 

“اليوم، ذهبتُ إلى القصر الإمبراطوري، ورأيتُ من ستصبح قرينتي.”

 

ذهب اليوم إلى القصر الإمبراطوري؟

 

هل ما يحدث الآن يجري حقًا في الزمن الحقيقي.…؟

 

“قال أبي أنه سيفعل المستحيل ليجعلني صهرًا للعائلة الإمبراطورية. لذا، أنتَ—رغم أنكَ مجرد شيطان—ستصبح قريبًا لهم. بفضلي أنا.”

 

هاه، ماذا قال؟

 

إن كان فعلًا من نبلاء الإمبراطورية، فالعائلة الإمبراطورية هي عائلتنا نحن.

 

غريس متزوجة، وروزيليا غير متزوجة لكنها تكبره بعشر سنواتٍ على الأقل، وريبيكا كاهنة….

 

‘أنا؟’

 

لماذا الجميع يصرّون على استهدافي هكذا؟

 

في تلك اللحظة، تمنّيتُ بشدةٍ أن يكون هذا المشهد من بُعدٍ آخر تمامًا.

 

“وبالطبع، قبل ذلك قد أضعكَ على محرقة الحرق.”

 

قال ذلك بصوتٍ مليءٍ بالمتعة.

 

بما أنه يتحدث عن المحرقة، فربما يكون هذا من عالمٍ آخر أو بلدٍ آخر….هنا لا توجد محارق.

 

‘حتى لو حاولتُ التفكير بإيجابية، فالأمر المؤكد أن أم هذا الطفل كانت فارسةً قُتلت في بحر لا عودة منه….آه.’

 

ظلّ الصبي يعبث برأس الطفل بطرف قدمه بلا أي رد فعل، ثم بدا أنه فقد اهتمامه، فأطلق شتيمةً بين أسنانه.

 

وبينما كان يبحث بعينيه عن شيءٍ يضايق به الطفل، التقط قطعة خبزٍ يابسة من الصينية على الأرض.

 

لم يكن ليرغب في أكلها، إذ اكتفى بقضمةٍ واحدة ثم بصقها على الأرض. كان واضحًا من النظرة الأولى أنها قاسيةٌ جدًا.

 

“….تسك. انتظر جيدًا، أيها الشيطان.”

 

دويّ-

 

وبمجرد أن أُغلق الباب، انحدرت دمعةٌ من عين الطفل، كأنها ارتجفت بفعل الصدمة.

 

وكما في ذلك اليوم داخل تلك الخيمة، مددتُ يدي التي لا تصل، وربتُّ على جبينه.

 

‘كان شعره تحت ضوء القمر بنيًا بلا شك….’

 

الشعر البني شائعٌ جدًا. إلى أي عائلةٍ ينتمي إذاً؟

 

رغم أني تمنّيتُ ألا يكون ما قاله الصبي من هذا العالم، إلا أنني في الوقت نفسه رغبتُ أن يكون كذلك حقًا.

 

على الأقل، ربما أستطيع أن أُحسّن—ولو قليلًا—نظرة الناس إلى تلك العيون الحمراء التي يتعرض بسببها هذا الطفل لكل هذا الاتهام.

 

فلديّ السلطة….والمعلومات.

 

***

 

“سيسيل، في التسلل القادم سأرافقكِ بالتأكيد، لذا اليوم عليكِ أن تتبعي تعليمات الحراس جيدًا.”

 

ومن بين أفضل ما في بلوغي العاشرة، أنه أصبح بإمكاني الخروج متخفية—ولو داخل أسوار القصر—إلى خارجه.

 

“أختي، لا تقلقي. في المرة القادمة عليكِ أن تأتِي معي حتمًا، حسنًا؟”

 

رغم قولي ذلك، فإن أول ما فكرتُ فيه بعد تحديد هذا الخروج كان كيف أُبعد روزيليا عني!

 

‘تتشكل فرقة حراستي من ثمانية أشخاص….وروزيليا مهووسةٌ بأمني بشكلٍ مرضي.…’

 

كنتُ أخرج لهدفٍ معين، لكن تحت حمايتها المفرطة والدقيقة لن ينجح أي شيء. فشخصيتها حادة كقصّة شعرها القصير المقطوع عند الأذن.

 

لذلك تعمدتُ أن أحدد موعد خروجي في يوم عملها بعد صدور جدول نوبات فرسان المعبد، متظاهرةً بالجهل.

 

ومع ذلك، يبدو أنها لم تستطع كبح قلقها، فجاءت إلى غرفتي منذ الصباح الباكر.

 

‘كوني بلا قوةٍ مقدسة سرٌ بالغ السرية، لذا لم يكن بوسع روزيليا—المتمسكة بالقواعد—أن تغيّر نوبتها دون مبرر.’

 

شعرتُ بالذنب تجاهها لأنها تقلق عليّ بصدق، فرفعتُ سبابتي وأريتها الخاتم الخيطي.

 

في الحقيقة، كان يحمل حجرًا كبيرًا، لكنه بدا صغيرًا بفضل سحرٍ أُخفي به عن الأنظار.

 

“الأخ ثيو أهداني أيضًا خاتم انتقالٍ آني لأستخدمه عند الحاجة.”

 

عندما تمكنتُ أخيرًا من الخروج متخفية، أحضر ثيودور—الذي يدير مؤسسةً خيرية ويملك شبكة علاقاتٍ واسعة—عدة خواتم انتقالٍ آني حديثة من برج السحر.

 

“نعم، رأيتُ ذلك.”

 

تنهدت روزيليا.

 

“لكن إذا استخدم شخصٌ بلا قوة سحرية هذا الخاتم.…”

 

خفضت صوتها وهي تربط رباط قبعتي.

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_______________________

 

وش نهاية الفصل ذي كأنها مقطوعه

 

و خسوره للحين مادرت ان الي تشوفه روسيفيوس؟ تـء

 

اما سالفة ان العيال ناشبين لها واضحه عشان اهلس وعشان الجمال والنسب😂 بس حلو كذا مابي طرف ثاني حالياً كلهم نشبه مالهم شخصية و ليو عنده إميلي يعني مافيه طرف ثاني يخلي الناس عندهم متلازمة الطرف الثاني🙂‍↕️

 

المهم روس هو البطل الثاني في الروايه الاصليه؟ يعني فطس في الروايه الاصليه🫩 ورعي المسكين

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.