الفصل 16: مراقبة الأشرار (4)
“إذا استخدم شخصٌ بلا طاقةٍ سحرية هذا الخاتم، فإن قوته الجسدية ستتضرر.”
نعم، هكذا كنتُ أنا—مولودةٌ بطبيعةٍ بعيدة كل البعد عن الخيال، لا أمتلك لا قوةً مقدسة ولا حتى طاقةً سحرية.
“أنتِ حالةٌ خاصة، أليس كذلك؟ أتمنى ألا تضطري لاستخدامه أبدًا.”
“حالة خاصة”….كانت العائلة الإمبراطورية تستخدم هذا التعبير بشكلٍ ملتف للإشارة إلى طبيعتي التي تفتقر إلى القوة المقدسة.
وبما أن الأمر بحد ذاته سرٌّ، فقد كان تعبيرًا لا يستخدمه سوى أفراد العائلة الإمبراطورية والمربية.
“لا تقلقي يا أختي. لديّ قوة ريبيكا المقدسة….وسيرافقني السيد لانسل والسيد براندن، فلا بأس. كما قال السيد تاي والسيد جيك أنهما سيتبعاننا سرًا.”
“حسنًا، استمعي إليهم جيدًا. وفي المرة القادمة، دعينا نخطط معًا مسبقًا.”
لم يختفِ القلق من عيني روزيليا الصارمتين.
رغم أن القبعة التي أرتديها أداةٌ سحرية تغيّر لون شعري وتشوّه ملامحي، فتجعلني أبدو كشخصٍ آخر بشعرٍ بني داكن، إلا أن وجه روزيليا كان يفيض قلقًا ومحبة.
‘كما توقعت، روزيليا تحبني مهما كان شكلي. رغم أني لن أخرج معها في المرة القادمة….’
حقًا، كم استغرق الأمر من إقناعٍ مرهق للحصول على هذا الخروج المتخفي.
“أريد أن أرى بعينيّ حياة شعب الإمبراطورية التي درستها في الكتب فقط، يا أبي. أخواتي وحتى أخي ثيو خرجوا لأول مرةٍ في سن العاشرة.”
“هذا صحيح، لكنكِ مختلفة، يا صغيرتي.”
“بما أني وُلدتُ ناقصةً قليلًا، ألا يجدر بي أن أبذل جهدًا أكبر.…؟”
قلتُ ذلك وأنا أعلم أن والدي سيتفاجأ.
“صغيرتي، سيسيل. ناقصة؟ أنتِ تعلمين أني لا أقصد ذلك.”
“أريد أن أرى العالم الذي تحكمه بعينيّ. ألم أقل أن حلمي هو أن أتولى منصبًا مهمًا في القصر يومًا ما، لأساندكَ، وفي المستقبل لأساند سمو ولية العهد؟”
هكذا اضطررتُ إلى الضغط على عائلتي التي تبالغ في حمايتي، تخشى أن أنكسر إن لمستني أو أطير إن هبّت الريح.
وبعد شدٍّ وجذبٍ طويل، جاء الاتفاق أخيرًا، وكان الفصل قد بلغ منتصف الربيع.
‘لحسن الحظ أني لم أخرج في البرد.’
ابتسمتُ وأنا أنظر إلى ملابس الناس الخفيفة خارج العربة.
ورغم أن العربة التي أركبها كانت عربة سيسيل الخاصة المزودة بسحر ضبط الحرارة، فلم أكن أشعر بعد بالطقس الخارجي.
‘سأتنقل كثيرًا اليوم، ومن الجيد أن ملابسي خفيفة.’
السبب الذي جعلني أتمسك بهذا الخروج إلى هذا الحد كان من أجل مستقبل البطلة إميلي.
لقاء مساعديها من العامة، الذين لا يمكن مقابلتهم مهما أقمتُ من حفلاتٍ داخل القصر—ذلك كان هدفي الحقيقي.
فمعظم الشخصيات النبيلة أشرار، بينما معظم المساعدين من عامة الشعب، مما جعل وضعها كـ”سندريلا” مؤلمًا.
‘بالطبع، الآن أُضيفت أميرةٌ إلى القصة. هاها.’
إميلي، الابنة الثانية لبارونية روزبيري التي تحكم إقطاعيةً صغيرة في منطقةٍ جبلية نائية، ستأتي بعد 12 عامًا إلى القصر الإمبراطوري بمفردها لإحياء أسرتها.
لكن كيف لعائلةٍ نبيلة محليةٍ غير معروفة أن تمتلك علاقاتٍ في القصر؟
لذلك ستلجأ إميلي إلى منزل كبير الخدم السابق نيكولسون، الذي انتقل إلى العاصمة مع ابنه الذي أصبح فارسًا.
وبما أن حصول العامة على منزلٍ في القصر صعب، فقد كان منزلهم في المنطقة الثالثة….
‘حتى لو كانت عائلةً متواضعة، فهي نبيلة في النهاية، فكيف يكون منزلهم لا في المنطقة الأولى حيث الأثرياء، ولا الثانية حيث التجار، بل الثالثة؟!’
المنطقة الثالثة كانت ذات أمنٍ سيئ، وستجلب لإميلي بعض المعاناة البسيطة.
وليس هذا فقط، فعندما عرض ليوبورت مرافقتها وسألها عن العنوان، ظنّت أنه سيكتشف مكانها، فأعطته عنوانًا مزيفًا لرفضه بلطف، مما جعله يتراجع مؤقتًا.
‘يجب أن أؤمن لها منزلًا على الأقل في المنطقة الثانية.’
لهذا كان هدفي العثور على كاين، ابن نيكولسون، الذي سيكون قد وصل إلى العاصمة. ثم أضمه إلى جانبي بأي وسيلةٍ وأدعمه.
‘لا بد أنه يعمل الآن خادمًا لدى حرس إحدى العائلات النبيلة….’
عندما توقفت العربة في مكانٍ خفي في الحي التجاري، وخرجتُ إلى سوق القصر، كدت أُصاب بالدوار من صخب المشهد.
بعد أن اعتدتُ رؤية الناس في القصر يتحدثون برقي ويمشون بوقار، كان رؤية من يصرخون ويجرون بعشوائيةٍ صدمة ثقافية حقيقية.
‘كان لديّ زمنٌ كهذا أيضًا….’
راودتني ذكرى حياتي السابقة الباهتة، لكنها لم تكن ذات فائدة الآن.
شعرتُ بالرهبة، فتمسكت بيد ماري التي كانت ترتدي ملابس عادية وترافقني.
“صاخبٌ جدًا، أليس كذلك؟ هل نعود إلى القصر الإمبراطوري؟”
“لا….لا بأس.…”
هذه فرصةٌ حصلتُ عليها بشق الأنفس!
‘عليّ فقط أن أصل بسرعةٍ إلى المنطقة الثالثة، وأجد الحي الذي تقع فيه مطاعم إميلي المفضلة.’
فقد كان في الإعداد أنها اشترت منزلًا في الحي الذي عاش فيه كاين منذ قدومه إلى العاصمة، لتعيش مع والدها.
ولحسن الحظ، كان لديّ بعض الأدلة للعثور على منزل كاين.
بما أن ذلك الحي كان الخلفية الرئيسية لحياة إميلي في بداية القصة، فقد وُصف جيدًا المخبز الذي كان نيكولسون يشتري منها الخبز صباحًا، والمطعم الذي كانت إميلي تذهب إليه وحدها.
‘لا بد أن واحدًا أو اثنين من تلك المتاجر لا يزال في مكانه.’
لكن لم يكن بإمكاني سؤال أي عابرٍ عن الطريق، لذا كنت أفكر في طريقةٍ طبيعية للوصول إلى المنطقة الثالثة.
فنظرتُ إلى ماري بفضولٍ وسألتها،
“ماري، هل هذه هي المنطقة الثانية؟ فهناك الكثير من المتاجر، كما ترين.”
حاولتُ أن أبدو بلا نيةٍ خاصة. فابتسمت ماري بلطفٍ وهي تنظر إليّ.
“كما هو متوقعٌ من سيدتي* الذكية. نعم، هذا صحيح.”
*تناديها سيدتي عشان التنكر
“إذًا….ماذا عن المنطقة الثالثة؟”
نظرتُ إليها وأنا أخفي بصعوبةٍ نظرة الترقب في عيني.
ماري، ابنة نبيلٍ لا تتنقل إلا بين القصر والمنطقة الأولى، ففكرت طويلًا قبل أن تجيب،
“حسنًا، أظن أنه عليكِ السير نحو ساعةٍ على هذا الطريق.”
“ساعة؟”
لا يمكن….
أصدقائي الذين سافروا إلى أوروبا في حياتي السابقة قالوا أن المدن هناك صغيرةٌ جدًا—يمكنكَ رؤية كل شيءٍ في نصف يوم.
وبما أن الرواية رومانسيةٌ خيالية كتبها كوري، فالمقياس لا بد أنه أوروبي، أليس كذلك؟
“ألهذا الحد القصر الإمبراطوري واسع؟”
“يا سيدتي….إنه أكبر قصرٍ في القارة الرئيسية.”
آه، يبدو أنني لم أعتد بعد على وحدات المسافة هنا.
حتى لو قالوا “ساعة سير”، فأنا لا أعرف سرعة السير لديهم….
‘لا عجب أن عدد السكان كبيرٌ رغم عدم وجود مبانٍ شاهقة.’
هل حتى مؤلفة الرواية لم تسافر إلى أوروبا مثلي؟
ربما بدا الإحباط على وجهي، إذ سألتني ماري بحذر،
“سيدتي، هل كنتِ ترغبين في الذهاب إلى المنطقة الثالثة؟”
“أمم….في الحقيقة.…”
حرّكتُ عينيّ قليلًا، وتفحصتُ الفارسين اللذين يقفان وكأنهما من المرافقة….وكأنهما ليسا كذلك.
لانسل وبراندن. وخصوصًا لانسل، كان من أقرب المقرّبين إلى روزيليا.
صحيحٌ أن أوامر روزيليا تأتي أولًا، لكني تعمدتُ الابتعاد عنها تحديدًا لخلق مثل هذه المواقف المفاجئة!
رفعتُ بصري إلى ماري محاوِلةً أن أبدو بريئةً قدر الإمكان.
“بما أننا هنا.…؟”
رمشة رمشة-
هيا، اعمل يا جمال سيسيل!
‘ألن ينجح بسبب القبعة السحرية.…؟’
لكن ماري ابتسمت كعادتها بلطف.
كما توقعت، ماري تحبني مهما كان مظهري—
“لا. مستحيل.”
بكلماتها الحاسمة، كدتُ أبكي.
“لماذا؟ أليس من الطبيعي في التسلل أو التفقد أن نذهب إلى منطقة العامة؟ أليس كذلك؟”
“المنطقة الثانية مناسبةٌ تمامًا. يمكننا رؤية حياة العامة النشطة هناك.”
“إن كانت حياةً يومية، فيجب رؤيتها في منطقة السكن. اليوم معنا لانسل وبراندن….وباقي الفرسان أيضًا.…”
“الأميرة روزيليا شددت بشدةٍ على ألا نغادر المنطقة الثانية.”
“أغ.”
تجنبتُ الخروج مع روزيليا عمدًا، لكن في وقتٍ لم أتوقعه، كان الجميع قد تم استمالتهم مسبقًا.
“أيها السادة.…”
نظرتُ إلى الفارسين خلفي بعينين دامعتين، واضعةً فيهما آخر أمل….لكن لانسل وبراندن هزّا رأسيهما بصمتٍ وكأنهما كانا ينتظران هذه اللحظة.
“هينن.…”
هل انتهى الأمر هكذا؟ ألن أتمكن من تذوق كرات اللحم من “الأميرة والعصفور”، ولا خبز القمح من “بولينا”؟
كم كنتُ متحمسةً لزيارة مطاعم إميلي الموصى بها….
هل ستتحطم خطتي المثالية هكذا؟
‘هل أفتعل نوبة عناد؟’
فكرتُ بسرعة. لكن بدا أنهم لن يتأثروا، وحتى لو نجحتُ بعد عناء….فقد يعني ذلك أن الفرسان وحدهم سيتحملون العواقب.
‘روزيليا أختي مخيفةٌ كرئيسة….’
أنا أميرةٌ فاضلة عشتُ في العصر الحديث. لا أمارس التعسف. يمكنني التخلي عن رغباتي كقائدةٍ ناضجة.
حاولتُ مواساة نفسي، لكن….بما أنني على وشك خسارة فرصةٍ حصلتُ عليها بصعوبة، شعرتُ برغبةٍ في البكاء.
‘هاه، كوني أميرة عديم الفائدة!’
“سيدتي، الاستمتاع بوجبات السوق الخفيفة ممتعٌ أيضًا، أليس كذلك؟”
لم تعرف بالضبط ما الذي أردته، لكنها أدركت خيبتي، فحاولت ماري تحسين مزاجي بعرض حلوى مثل غزل البنات والكريب.
لذيذة، نعم….لكنها ليست مدهشةً كما تظنين….
“اشترِ لي ذلك.”
أشرتُ إلى أسياخ الأناناس المشوي على الفحم.
بما أنني خرجت، يجب أن أستفيد على الأقل.
وكأنها كانت تتوقع هذا، قادتني ماري بابتسامةٍ إلى البائع.
كان الخروج متخفيةً بحد ذاته أمرًا جيدًا. رؤية الحياة التي قرأتُ عنها فقط بعينيّ ساعدتني على فهم فوضى العالم خارج القصر.
بعد أن كنتُ أرى فقط ثراء القصر، أصبحت حياة العامة أقرب إليّ.
وفي السوق الصاخب، نسيتُ خوفي سريعًا، واعتدتُ على هذه الفوضى.
‘ربما لأن العالم من صنع كوري، هناك أشياء مألوفة.’
حتى أنا التي لم تسافر في حياتها السابقة، شعرتُ بألفةٍ مع هذا السوق.
بعد أن انتهيتُ من الأناناس المشوي مع ماري، أشرتُ إلى شيءٍ آخر.
“والآن اشترِ لي هذا.”
كان مارشميلو مشوي.
….قلت أنه ليس طعمًا غريبًا، لم أقل أنه ليس طعمًا أحبه.
النكهة القوية التي لم أتذوقها منذ زمنٍ سيطرت على لساني، ولم أستطع التوقف.
“أرأيتِ؟ من الجيد أنكِ بقيتِ في المنطقة الثانية.”
“أمم….حسنًا.…”
ظنت ماري ذلك وهي تراني أستمتع بالوجبات، لكن….
‘هذا لا يعوض عدم ذهابي إلى المنطقة الثالثة.’
في الأصل، كنتُ أتطلع إلى أطعمة مطاعم إميلي هناك.
‘سأجعل أحدًا يجلب لي كرات اللحم وخبز القمح لاحقًا.’
في الحقيقة، لم يكن الفضول حول الطعام بقدر رغبتي في زيارة أماكن القصة….
وبينما كنتُ أنتظر ماري تدفع الحساب لبائع المارشميلو….شعرتُ فجأةً بإحساسٍ غريب، فعقدتُ حاجبي.
“انتظري لحظة.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
___________________
لو اختها معها اجل كان احسن دامها كذا ولا كذا مب رايحه😂
المهم تكفون لايصير شي مابي دراما خطف وحالتهم حاله ثم احتمال مايخلونها تطلع لين تبلغ
مع ان ذاه يمكن يصير زين شوي يعني ان به سكيب بيصير🌝
بس مابي دراما توني مخلصة تشاشين و داجون صدعوبي مع انهم حلوين😔
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.