مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 14: مراقبة الأشرار (2)نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 14: مراقبة الأشرار (2)

الشخص الذي كنتُ أتطلع لرؤيته هو تحديدًا….البطل الثاني والدمية الخفية الذي لا يتردد في ارتكاب أي شرٍ من أجل امتلاك إميلي.

 

روسيفيوس ألفينوس.

 

فقد لاحظتُ أنه عندما قدمت عائلة ألفينوس تهنئتها، لم يظهر أي طفلٍ أسود الشعر في مثل عمري.

 

‘قيل أن الماركيز ألفينوس تبنّى ابن أخته اليتيم.…’

 

تظاهرتُ بنظرةٍ بريئة وأنا أراقب عائلة ألفينوس المتجهة نحو قاعة الحفل. لكن لم يكن بجانب الماركيز وزوجته سوى صبي ذو شعرٍ بني.

 

‘ألم يتم تبنيه بعد؟ أم أنه لم يبلغ السن الذي يسمح له بالحضور؟’

 

رغم أنه بطلٌ ثانٍ، فإن معلوماته في القصة كانت غامضة، ولم أكن أعرف حتى إن كان أكبر مني أم أصغر.

 

‘كنتُ أتطلع لرؤية نسخة الطفولة من ذلك الوسيم البارد ذي الشعر الأسود….’

 

وعند التفكير في الأمر، كان الماركيز ألفينوس نفسه ذا مظهرٍ عاديٍ جدًا، من شعره البني الشائع إلى ملامحه التي تبدو مألوفةً بشكلٍ غريب.

 

‘كيف يمكن أن يخرج من هذه العائلة ذلك الوسيم البارد؟ هل والده الحقيقي دوق الشمال مثلًا؟’

 

تمتمتُ لنفسي بمزحةٍ لا وجود لها في هذا العالم، وأنا أتمتم بخيبة أمل.

 

حسنًا، لا يمكن تحقيق كل شيءٍ من أول مرة.

 

“على الأقل يمكنني إقامة حفلةٍ للأطفال النبلاء باسمي.”

 

اكتفيتُ بالتعرف على سكارليت وبقية الأطفال المرشحين ليكونوا أشرارًا، وقررتُ العودة إلى قصر فريزيا.

 

فالتوتر الذي شعرتُ به أمام ذلك الحشد عاد فجأة، وتركني مرهقةً بشدة.

 

“سموكِ، لقد كنتِ رائعةً اليوم.”

 

“كما هو متوقع، سموكِ تتألقين في أي مكان.”

 

كانتا ماري وباتيشا، اللتان حضرتا الحفل مع عائلتيهما بعد أن تركتاني مع ثيودور.

 

ربما لأنني كنتُ مرهقةً من كثرة الوجوه الجديدة، شعرتُ بسعادةٍ مضاعفة لرؤيتهما، وخرج صوتي طفوليًا دون قصد.

 

“أنا متعبةٌ جدًا. أريد العودة إلى غرفتي والراحة.”

 

“لكن عليكِ الاعتياد على هذا من الآن فصاعدًا.”

 

“ممم، بما أنني جربتُه مرة، سيكون الأمر أسهل لاحقًا.”

 

تبادلت ماري وباتيشا نظرات مبتسمة.

 

وبينما كنتُ أغادر المبنى متجهةً إلى قصر فريزيا بخطواتٍ متعبة….

 

“سموكِ!”

 

ركض نحوي طفلٌ بصوت يشبه عصفوراً.

 

“تجري هكذا داخل القصر الإمبراطوري؟”

 

“يبدو أن ساقاكِ طويلتان جدًا، كدتُ لا أستطيع اللحاق بكِ إن لم أركض.”

 

قال ليوبورت، الذي أصبح أطول مني بقبضة يد، وهو يلهث بخفة.

 

“ألن تذهب إلى الحفل؟”

 

“حتى لو ذهبت، لن أفعل سوى الوقوف جانبًا، أليس كذلك؟ كما أنني سعيدٌ برؤيتكِ خارج قصر فريزيا.”

 

ابتسم ليوبورت بإشراق.

 

كان الجميع قد توجهوا إلى قاعة الحفل بعد انتهاء المراسم. لكن الحفلات كانت للكبار، وكنتُ أنا نفسي عائدةً بدلًا من حضورها، لذا كان من الطبيعي أن يفعل ليوبورت الشيء نفسه….

 

“ألا يوجد من هم في مثل عمركَ؟”

 

تحدثتُ وكأنني مدربة، قلقةٌ من أن يهمل وريث عائلة أورنباخ علاقاته الاجتماعية.

 

“هل لدي أصدقاءٌ غيركِ يا سموكِ؟ أنتِ تعلمين ذلك.…”

 

“حسنًا.…”

 

تذكرتُ نظرة العداء التي رأيتها من سكارليت، وأضفتُ بتردد،

 

“ابنة ماركيز جيبلز في مثل عمركَ أيضًا.…”

 

“جيبلز؟”

 

“نعم، ألم تلتقيا من قبل؟”

 

اتسعت عينا ليوبورت.

 

“لا أعرفها.”

 

لا يعرف سكارليت؟

 

تفاجأتُ، لكنني أخفيتُ ذلك وسألتُ بهدوء،

 

“حتى صدفةً لم تلتقيا؟”

 

“رأيتها اليوم لأول مرة. أنا لا أحضر تجمعات والديّ أو جدتي الاجتماعية. هل يجب أن أعرفها؟”

 

أمال رأسه بتعجب. فشعرتُ بالارتباك.

 

ظننتُ أنهما يعرفان بعضهما بسبب نظرتها العدائية لي….

 

لكنني أجبتُ بلا تفكير،

 

“إذًا عد إلى منزلكَ. ما الممتع في القصر الذي تزوره دائمًا؟”

 

“لأن الكبار هنا….لا، سموكِ قاسيةٌ جدًا. هل صداقتنا بهذه البساطة؟”

 

بدا أن ليوبورت تأثر قليلًا من ردي. كان وجهه الحزين يشبه جروًا فقد حيويته.

 

‘عند التفكير في سكارليت….لا يبدو أنها تفضل هذا النوع.’

 

في هذا العمر، فرق السنتين كبير، وربما من الصعب أن تقع فتاةٌ في الثانية عشرة في حب صبي في العاشرة.

 

ربما يكون لها ذوقٌ خاص….أو ربما لا يعرفان بعضهما بعد.

 

“إذًا، أنتَ تريد اللعب معي لأنني صديقتكَ الوحيدة؟”

 

رغم أنني أحبه كصديق، كنتُ أحاول ألا أترك له أي مجال.

 

ليس هذا من باب الوهم، بل نتيجة خبرةٍ غير مباشرة من حياتي السابقة. فقد قرأتُ الكثير من القصص حيث يقع البطل في حب صديقة طفولته….

 

“نعم، بالطبع. الآن يمكنكِ التجول بحريةٍ في القصر، أليس كذلك؟ ألا تحتاجين إلى رفيقٍ لاستكشاف أماكن جديدة؟”

 

ربما لأنه أراد البقاء أكثر، لم يتأثر بمحاولاتي لإبعاده.

 

“صحيحٌ يا سموكِ، بما أنكِ خرجتِ، تجولي قليلًا قبل العودة.”

 

“أنتِ دائمًا تتمشين معه في حديقة قصر فريزيا فقط.”

 

أيدتا ماري وباتيشا رأيه.

 

‘الآن بعد التفكير….ربما من الجيد أن أترك لهما فرصةً لحضور الحفل.’

 

فهما في الثانية والعشرين، وقد حان وقت زواجهما، لكنهما لم تستمتعا بالحياة الاجتماعية بسبب عملهما معي.

 

‘صحيح أن كونهما خادمتين لي سيجلب لهما عروض زواجٍ جيدة، لكن المتعة شيءٌ آخر.’

 

آه، أنا حقًا أميرةٌ مراعية جدًا.

 

محاولةً لاحتواء إرهاقي، أخرجتُ صوتًا متصنّعًا بنبرةٍ ناضجة،

 

“حسنًا. بما أنني مدينةٌ بفضل، فلا مفرّ من ذلك. سأتنزه مع ليوبورت لنحو ساعة، فاذهبا أنتما إلى قاعة الحفل وتجولا بدلًا عني.”

 

“يا إلهي، سموكِ! هل تأمريننا بحضور الحفل؟”

 

“نعم. قد لا تكون ساعةً كافية، لكنها أفضل من لا شيء.”

 

في الحقيقة، كانت هذه أول مرةٍ تقريبًا أتمكن فيها من التجول في أرجاء القصر بحرية، لذا كان اقتراح ليوبورت مغريًا أيضًا.

 

“يا إلهي، سموكِ….متى كبرتِ هكذا.…؟”

 

قالت ماري ذلك بصوتٍ متأثر، بينما ضمّت باتيشا يديها إلى فمها متأثرةً مثلها.

 

‘يا لهما من مبالغتين.’

 

لو لم أكن أميرتهما، لكانتا على وشك القول أنني كبرتُ فجأة.

 

“إذًا يا سموكِ، استمعي جيدًا لكلام فرسان الحراسة.”

 

“والجو بارد، فلا تذهبي قرب البحيرة.”

 

“حسنًا، حسنًا.”

 

لوّحتُ لهما بيدي كأنني أرسلهما بعيدًا.

 

كان من سيحضر الحفل قد دخل بالفعل، ومن سيغادر قد غادر، فصار الممر هادئًا.

 

“هل قال لكَ الدوق وزوجته أن تنتظر؟”

 

“قالا لي أن أفعل ما أشاء، لكن من الأفضل أن نعود معًا، أليس كذلك؟ سيكون ذلك أسهل على السائق.”

 

حتى لو كان قصر الدوق قريبًا من القصر الإمبراطوري، فإن تحريك العربة من أجل ليوبورت وحده سيكون مرهقًا—هكذا كان تفكيره اللطيف.

 

أعجبني ذلك، فارتفع مزاجي و تحدّثتُ بنبرةٍ مرحة،

 

“هناك حديقةٌ صناعية داخل القصر الرئيسي، هل نذهب إليها؟ فيها بركةٌ أيضًا.”

 

“فكرةٌ رائعة!”

 

مدّ ليوبورت يده وكأنه اعتاد ذلك، فمددتُ يدي لأمسكها—

 

وفي تلك اللحظة بالذات….

 

“إن أراد أخي أن يخوض مغامراته العاطفية فليفعل ذلك بنفسه!”

 

أهذا ما يُقصد بصوتٍ كحبات اللؤلؤ؟ صوتٌ صافٍ لكنه حاد، دوّى في الممر.

 

نظرتُ نحو مصدر الصوت، فرأيتُ أشخاصًا يتجادلون عند مدخل قاعة الحفل.

 

“يبدو أنهم يتشاجرون. أظنهم في عمرنا.”

 

قال ليوبورت ذلك وهو يشير بإصبعه.

 

يبدو أن أميرنا البريء لم يتعلم بعد أن عليه تجاهل شؤون العائلات الأخرى.

 

“أنزل يدكَ، ليو.”

 

“آه، صحيح.”

 

هذا الطفل أيضًا لا يملك سوى صديقٍ واحد—أنا.

 

على أي حال، لم يكن صوت شخصٍ بالغ. فضيّقتُ عينيّ متسائلةً من يكون، ثم….

 

“آه، تبدو كابنة الماركيز جيبلز.”

 

“تستطيع رؤيتها؟”

 

“هيهي، لأنكِ لا تتدربين على القوة المقدسة، صحيح؟ تعلمتُ مؤخرًا كيف أضخها في عينيّ لأرى الأشياء البعيدة. ما زلتُ بحاجةٍ للكثير من التدريب.”

 

كأنه يستخدم منظارًا كعدسة لاصقة….راح ليوبورت يتباهى بإنجازه بلا حذر.

 

وبعد أن قال ذلك، بدأتُ ألاحظ الشعر البرتقالي الذي كان مخفيًا بين زخارف الممر الفخمة.

 

‘حتى صوتها مميزٌ فعلًا….’

 

وبينما كنتُ أفكر أن سكارليت تفاجئني اليوم في كل شيء….استدارت سكارليت نحونا.

 

هل ستأتي إلى هنا؟

 

دون وعي، أفلتُّ يد ليوبورت. شعرتُ بنظرته المستغربة نحوي، لكنني كنتُ منشغلةً بمراقبة تعبير سكارليت.

 

كانت خطواتها متقنةً لدرجةٍ تنضح بالأناقة، لكن وجهها المتجمد كان مليئًا بالغضب.

 

ابتلعتُ ريقي بصعوبة….وفي تلك اللحظة، ثبتت عينان بلون العسل عليّ.

 

بمعنى آخر، ما ركزت عليه سكارليت لم يكن ليوبورت….بل أنا.

 

رغم أن لقاءنا كان عفويًا، إلا أنها اقتربت نحوي بثباتٍ طبيعي تمامًا. بينما انبهرْتُ في داخلي بأناقتها التي لا تشوبها شائبة.

 

‘هذا نوعٌ مختلف من الأناقة عن أخواتي….’

 

ليست أناقة طبيعية نابعةً من النبل، بل أناقةٌ حادة كأنها صقلت بجهدٍ هائل.

 

وبينما كنتُ غارقةً في إعجابي، وصلت سكارليت أمامي.

 

“أحيي نجمة الإمبراطورية الصغيرة، سمو الأميرة الرابعة. أنا سكارليت، ابنة الماركيز جيبلز.”

 

حتى تحيتها كانت مثالية.

 

رغم أنني أتلقى المديح على آدابي، إلا أن أسلوبها كان يحمل رقيًا مصقولًا.

 

‘يبدو أن صدارة المجتمع لا تأتي فقط من النسب والجمال….’

 

أخفيتُ اضطرابي و رددتُ بهدوء،

 

“تشرفتُ بلقائكِ.”

 

“لقد حيّيتُ سموكِ في مراسم التهنئة، لكن يشرفني حقًا أن أحييكِ مباشرة.”

 

كانت كلماتها تنساب بسلاسة….وكان إعجابي بها يتضاعف بلا حدود.

 

لكن في اللحظة التالية—

 

‘هل هي حقًا تكرهني.…؟’

 

لاحظتُ انزعاجًا خفيًا في عينيها المتعجرفتين، فتفاجأتُ.

 

لو لم أكن منتبهةً بعقل راشد، لمرّ الأمر دون ملاحظة….لكنه كان عداءً واضحًا.

 

‘أعني….أنا لم أفعل شيئًا أصلًا!’

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

______________________

 

اوك واضح اهلها مجانين حاشين راسها مب على كيفهم ابيهم صديقات بلوك

 

اما ليوبورت اسكت ساكت خلك على جنب كود سيسيل تصادقها هعهعهعهعهع

 

المهم شكل ولا وحده من خواتها حضر الحفله؟ بلا اخوها؟ وش التبذير ذاه كل النسوان مشغولات؟ تـء😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.