الفصل 139: فائدة ذلك الحب المكتوم (11)
“لا تكوني هكذا. ألا ترين كم هو مؤثرٌ أنه شفى أخي من أجل سموكِ؟”
ظلت سكارليت تتحدث بمكرها المعتاد. ففتحتُ عيني قليلًا ورمقتها بنظرةٍ حادة.
“ألم يصلكِ أي تلميحٍ منه؟”
“ولِمَ ينبغي أن يصلني؟”
“….أرجوكِ، تقبّلي مشاعره. إنه يبذل كل هذا الجهد من أجلكِ.…”
“آنسة.”
لم أعد أحتمل، فقطعتُ كلام سكارليت بحزم، بينما رسمتُ على وجهي ابتسامة مشرقة مستغلةً ملامح سيسيليا إلى أقصى حد.
كانت تلك الابتسامة نفسها التي أستخدمها عندما أجعل فرسان الظلال يعجزون عن الاعتراض على أي كلمةٍ أقولها.
“لا تتجاوزي حدودكِ.”
“يا إلهي.”
لكن سكارليت، بدلًا من أن ترتبك، اكتفت بالتلويح بمروحتها وهي تنظر إليّ بفضولٍ واضح.
….الألفة أمرٌ جميل، لكن ليس إلى هذه الدرجة….
“حسنًا، على أي حال، صحيحٌ أن السيد روسيفيوس هو من شفى أخي.”
“وكيف عرفتِ ذلك؟”
“….لأنه أخبرني بنفسه.”
قالت ذلك وهي تشير بطرف مروحتها المطوية إلى جهةٍ معينة. ولم أكن بحاجةٍ إلى الالتفات لأعرف أن روسيفيوس يقف هناك.
“لا أعلم ما الذي يخطط له، لكن يبدو أنه يريد أن يدفعه إلى حفر قبره بيديه.”
“….…”
“أقصد….أنه قال أنه سيساعدني.”
ثم أضافت بصوتٍ خافت،
“من أجل سموكِ.”
“وقريبًا، سأجعلكِ لا تضطرين للقلق بشأن هذا الأمر.”
هكذا قال عندما التقينا في المنزل الآمن الأسبوع الماضي، وكأنه اتخذ قرارًا مصيريًا.
وعندما تعافى داخل الدفيئة وصارحني بمشاعره، بدا وكأنه ألقى عن كاهله عبئًا ثقيلًا.
أما الآن، فقد أصبح يتصرف بعزمٍ لم أعهده فيه من قبل.
لم أكن أعرف هذا الجانب من روسيفيوس. فهو دائمًا هادئ، و متحفظ، و لا يسمح لمشاعره بالظهور.
وحتى في الرواية الأصلية، عندما كان مهووسًا بإميلي، بدا كأنه شعلةٌ باردة فاترة، ولم أظن أن طباعه قد تغيرت كثيرًا الآن.
‘لكن….لماذا؟’
كان ذلك أيضًا عاملًا آخر من عوامل عدم اليقين بالنسبة لي. فاشتدت قبضتي على كأس النبيذ.
راحت سكارليت تتأمل وجهي بهدوء، ثم هزت كتفيها ونهضت.
“حاولا أن تنسجما معًا، حسنًا؟”
وبهذه التحية الغريبة، عادت إلى مجموعة الفتيات النبيلات من جيلها.
وطوال الوقت الذي كنتُ أحدق فيه إلى ظهرها وهي تبتعد، شعرتُ بوخزٍ في صدغي.
كان مصدره الاتجاه الذي يقف فيه روسيفيوس.
‘إذًا روسيفيوس هو من فك قيد ويلو….لا أظن أن الماركيز ألفينوس، الذي يهدف إلى السيطرة على معسكر النبلاء، هو من أمره بذلك. وبالنظر إلى أنه بات منفصلًا عن الماركيز وابنه طوال الوقت….فهل تدهورت علاقته بهما فعلًا؟’
حاولتُ ألا أشغل نفسي بالأمر، لكن ذلك كان مستحيلًا. فمنذ بداية الحفل، كانت عيناه تتبعانني باستمرار.
صحيحٌ أنه لم يكن يتوقف عن مراقبتي في السابق أيضًا، لكن هذه المرة كان الأمر أكثر صراحةً بكثير.
‘يبدو أن الشائعات قد انتشرت بالفعل….’
ولهذا السبب، ظل الناس طوال الحفل ينظرون إليّ وإليه بالتناوب ويتبادلون الهمسات.
بل إنني عندما دخلتُ القاعة برفقة ماكسيم، الذي كان يرافقني، شعرتُ وكأنني أسمع الجميع يحرّكون أعينهم وهم يختلسون النظر إلى روسيفيوس.
أما مكسيم، فقد بالغ في الشكوى مدعيًا أنه يكاد يموت خوفًا من روسيفيوس….
‘.…لا ينبغي لي أن أبقى هنا طويلًا.’
وإلا فقد يحدث أمرٌ آخر لا يمكن توقعه.
وبينما كنتُ أعقد العزم على المغادرة وأهمّ بتحديد مواقع فرسان الظلال….
“تحياتي لنجمة الإمبراطورية الصغيرة. آمل أن تكوني بخيرٍ طوال هذه المدة.”
….ها قد وقع أمرٌ آخر بالفعل.
ذلك الصوت المتكلّف المتمهل في حديثه….كان دومينيك.
“تبدين فاتنةً اليوم أيضًا….لكنني أظن أن عقدًا من الألماس الأخضر كان سيلائم ذلك الفستان على نحوٍ مثالي.”
“شكرًا على الاقتراح. سأطلب من وصيفاتي أن يبحثن في خزائني، فربما أملك شيئًا مشابهًا.”
وحين أجبتُ وكأنني نسيت هديته تمامًا، برز فك دومينيك بغيظ.
وفي الوقت نفسه، بدا أن تجاهلي لتهديده دفعه إلى التفكير في خطوةٍ أخرى، فضاقت عيناه أكثر.
ومن جهةٍ أخرى، ازداد وخز النظرات الحادة القادمة من روسيفيوس عند صدغي.
آه….يجب أن أعود بسرعةٍ حقًا….
“….أتساءل إن كنتِ قد زرعتِ بعض الأفكار الغريبة في رأس أخي الأصغر.”
“ماذا؟”
“لسببٍ ما….يبدو أنه ينوي الهرب من المنزل.”
قال ذلك ببطءٍ شديد، وهو يضيق عينيه أكثر، كأنه يحاول التقاط أي تغيرٍ يطرأ على ملامح وجهي.
الهرب من المنزل؟
وبشكلٍ لا إرادي، كادت عيناي تتجهان نحو روسيفيوس، لكنني تماسكتُ في اللحظة الأخيرة.
‘لا عجب أنه بدا غاضبًا عندما سمع أن دومينيك يعرف حقيقة تكويني الجسدي….’
ويبدو أن ذلك كان السبب الذي دفعه إلى اتخاذ قرارٍ ما، لكن خلافه مع ألفينوس….كان أخطر بكثيرٍ مما توقعت.
وهذا أيضًا كان عاملًا آخر من عوامل عدم اليقين….
ولإخفاء قلقي، شددتُ قبضتي على كأس النبيذ وتحدثتُ بصوتٍ هادئ.
“عائلة ألفينوس….هل تناقشون حتى شؤون عائلتكم مع القصر الإمبراطوري واحدةً تلو الأخرى؟”
عند سخريتي المبطنة، برز فك دومينيك غيظًا.
“لقد شهدتُ بنفسي مدى متانة العلاقة بين أخوي ألفينوس….ولستُ أظن أن لي مكانًا أتدخل فيه.”
ولِمَ تلقون الأمر عليّ أصلًا؟ أنتما من كانت علاقتكما سيئةً منذ البداية.
ورغم أن تخمين دومينيك كان صحيحًا، لم يكن بإمكاني تأكيده له.
وبينما كان وجه دومينيك يتقلب بين الاحمرار والازرقاق من الغضب….
“أيها الوريث الشاب، مضى وقتٌ طويل، أليس كذلك؟”
ظهر هذه المرة صوتٌ متبجح مستهتر. وكأن الأميرة ليست سوى هدفٍ يتناوب الجميع على إزعاجها.
اكتفيتُ برفع عيني نحوه، فإذا بويلو يضع ذراعه على كتف دومينيك.
‘إذًا لن يحييني حتى؟ حقًا يفتقر إلى أبسط أصول التربية. هل يظن أن ارتكابه لهذه الوقاحة نوعٌ من الانتقام مني؟’
ولم أحتج إلى التدخل، فقد علت همسات الاستنكار بسبب تصرفه الوقح، وسمعتُ ديريك، الذي كان يتولى حراستي اليوم، يراقبه بحذرٍ ويسخر منه في الوقت نفسه.
فارتشفتُ مرةً أخرى ربع رشفةٍ فقط من النبيذ الفوار، وأخذتُ أراقبهما بهدوء.
أما دومينيك، فقد تجمد تمامًا فور ظهور ويلو. ويبدو أن عقدة الخوف التي ترسخت فيه منذ الطفولة لم يكن من السهل تجاوزها.
ولشدة ما بدا ذلك مثيرًا للشفقة، ابتسمتُ بسخريةٍ خفيفة من وراء كأس النبيذ.
“تحياتي لنجمة الإمبراطورية الصغيرة. مضى وقتٌ طويلٌ حقًا، أليس كذلك؟”
“حقًا؟”
“….لا يعقل أن سموكِ، المشهورة بفطنتها، قد نسيتِ ذلك.”
هاه، بعد أن طرحكَ روسيفيوس أرضًا وجعلكَ طريح الفراش أربعة أشهر، ما زال لسانكَ طويلًا إلى هذا الحد.
كان جسده قد أصبح هزيلًا، لكن عينيه البنيتين المصفرتين، اللتين تثيران الاشمئزاز، بقيتا كما هما.
وفوق ذلك، بدا أنه قد شرب كثيرًا، إذ كان وجهه محمرًا من أثر الثمالة….يا للهول.
“على أي حال، يسعدني أن أراكِ مجددًا. ويبدو أنكِ أصبحتِ قريبةً جدًا من أختي خلال تلك الفترة.…”
آه….إذًا لم يبدأ بالحذر من سكارليت إلا الآن بعد ظهور البارونة رينتيل.
‘يبدو أن أحدهم نبهه. لا بد أنه أخبره بأن البارونة معلمتي، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون هناك صلةٌ بيننا.’
فويلو لا يملك من الفطنة ما يكفي ليدرك ذلك بنفسه.
لقد مضت سنواتٌ وأنا وسكارليت على تواصل، وهو لم ينتبه إلا الآن….
“وأيضًا….لم أكن أتوقع أن تنشأ بينكِ وبين السيد دومينيك علاقةٌ طيبة.…”
“…آه….هاها.”
أطلق دومينيك ضحكةً محرجة.
فعلى أي حال، كان واحدًا من أولئك الشبان الأرستقراطيين المنحرفين الذين كانوا يتغاضون عن هراء ويلو حين كان يتحدث عن جعلي زوجةً للماركيز.
‘صحيحٌ أن ألفينوس يهدفون في النهاية إلى إسقاط جيبلز، لكن إذا كان خلافهم مع روسيفيوس، الذي كان يتولى تنفيذ كل أعمالهم القذرة، قد وقع فعلًا….فمن الطبيعي أن يترددوا الآن بعدما فقدوا أهم وسيلةٍ لديهم. مع أنني لا أفهم لماذا يبدو واثقًا إلى هذا الحد رغم أنه أحضر معه حتى مبارزًا بالسيف السحري….’
وبينما كنتُ أتأمل الرجلين غارقةً في أفكاري….
“تـ….تحياتي لنجمة الإمبراطورية الصغيرة.”
تدخل صوتٌ جديد في الحديث.
كانت إميلي، وقد بدا التوتر واضحًا على وجهها.
“أعتذر عن مقاطعة حديثكم، لكنني سأغادر غدًا في رحلةٍ طويلة، لذلك أردتُ أن أودع سموكِ قبل أن أنصرف.”
قالت ذلك، ثم انحنت باحترامٍ بالغ، بينما كانت تنظر إليّ بعينين تملؤهما مشاعر القلق.
“أوه، ومن هذه؟ الآنسة تلك أصبحت الآن….وريثة هيلبيرك، أليس كذلك؟”
راح ويلو يجيل بصره في إميلي من رأسها إلى أخمص قدميها بنظراتٍ فظة.
كانت آخر مرةٍ حاول فيها التودد إليها، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب بسبب ليوبورت. وخلال تلك الفترة أصبحت ابنة الماركيز الحقيقية، بل وصارت أيضًا حبيبة الأمير الشاب، ويبدو أن ذلك لم يرق له إطلاقًا.
ابتلعتُ شماتتي بصمت، ثم التفتُّ للرجلين،
“حسنًا، هذا أفضل. والآن، هلّا تتكرمان بإخلاء المكان؟”
“….أجل، نستأذن.”
“إلى لقاءٍ في فرصةٍ أخرى.”
راقبتُ ظهريهما وهما يبتعدان بوجهٍ متجهم، ثم التفتّ إلى إميلي وابتسمتُ لها ابتسامةً مشرقة.
ويبدو أن روسيفيوس قد اطمأن أخيرًا، إذ خفّ الوخز الذي ظل يلازم صدغي طوال الوقت.
“آنسة، شكرًا لكِ. لقد جئتِ في التوقيت المناسب تمامًا. لقد حاولتِ إنقاذي من مضايقة هذين الرجلين بدافع فضولكِ اللطيف، أليس كذلك؟”
“لقد انتبهتِ؟”
ابتسمت إميلي ابتسامةً خجولة.
قبل بضعة أشهر، عندما حضرت حفلة الظهور الاجتماعي مرتديةً فستان والدتها، كان لا يزال يحيط بها شيءٌ من البساطة الريفية، أما الآن فلم يعد لذلك أي أثر.
فقد قامت وصيفةٌ بارعة، استعانت بها هنرييت عبر معارفها في المجتمع الراقي، بتصفيف شعرها بأناقة، ويبدو أن ليوبورت طلب لها فستانًا من دار الأزياء التي ترتادها دوقة العائلة، فجمع بين الرقي والرقة في آنٍ واحد.
تأملتُ بسرورٍ هيئة إميلي، التي ارتدت فستانًا أزرق كحليًا يليق بعينيها.
“إذًا….ينبغي أن أناديكِ الآن بوريثة هيلبيرك؟”
“سـ….سموكِ، هذا.…”
احمر وجه إميلي في الحال.
أجل، أخيرًا….استعاد الماركيز هيلبيرك مكانته وجميع حقوقه بعد أن استعاد ابنته الأصلية!
ولهذا حضر اليوم جلسة مجلس الشيوخ بكل فخر، كما سُجلت إميلي رسميًا ضمن أسرة هيلبيرك.
ولهذا أيضًا كان من السهل ملاحظة توتر معسكر النبلاء، وعلى رأسهم ألفينوس.
“بعد أن أعود من روزبيري، سأقدم نفسي إليكِ رسميًا كما ينبغي.”
“حسنًا، حسنًا. هل أخبرتِ أهل روزبيري بأنكِ أصبحتِ من هيلبيرك؟”
“نعم….في الحقيقة، كان أفراد عائلتي ينوون الحضور اليوم لتهنئتي، لكن….”
أظلم وجه أميلي.
لقد مرّ نصف شهرٍ بالفعل على الحادث الذي تعرض له البارون روزبيري. وكانت ترغب من أعماق قلبها في التوجه إلى روزبيري فورًا، لكنها لم تستطع، إذ كان من المقرر أن تظهر اليوم لأول مرةٍ بوصفها الابنة الشرعية للماركيز هيلبيرك.
“سيكون بخير. لقد تلقيتُ تقريرًا من كين أيضًا، وقال أن إصابته ليست خطيرة.”
“نعم، لكن.…”
“أعلم، ومن الطبيعي أن تقلقي.”
كان العمال الذين استأجرهم معسكر النبلاء يُحبَطون في كل مرةٍ على يد كين وحرس روزبيري، فاستغلوا الليل لتفجير المنجم سرًا.
ولهذا وقع الحادث غير المتوقع، وكان البارون روزبيري من بين المتضررين.
ولحسن الحظ، لم تتجاوز إصابته كسرًا في العظام.
وبالمقارنة مع أحداث الرواية الأصلية، حيث فجّر العمال المنجم دون أن يعترضهم أحد، فتسببوا بانهيارٍ جبلي كاد يودي بحياته، فقد كانت النتيجة هذه المرة أفضل بكثير.
وفي النهاية، كان ذلك لأن كين كان موجودًا هناك. ولأن تدخلي أحدث فرقًا، مهما كان بسيطًا.
….ومع ذلك، لم يكن بوسعي أن أتراخى بشأن أمورٍ أخرى. فما زالت النظرات الموجهة إليّ تؤلمني.
وبعد أن أنهيتُ حديثي مع إميلي، غادرتُ قاعة الحفل مباشرة.
كان كلٌ من البارونة رينتيل و الماركيز هيلبيرك يحظيان باهتمام الجميع، كلٌّ لأسبابه الخاصة، بينما كانت إميلي، بصفتها الوريثة لهيلبيرك، تتبادل التحيات مع زعماء العديد من الأسر المرموقة.
هذا وحده كان كافيًا.
فمن أجل العائلة الإمبراطورية التي أحبتني، ومن أجل أن يصبح هذا العالم أكثر أمانًا، كان هذا القدر من التغيير أكثر من كافٍ.
‘كل شيءٍ يسير على ما يرام.’
وبينما كنتُ أسير في الحديقة الخلفية للقاعة الكبرى المؤدية إلى قصر فريزيا، غمرتني مشاعر الرضا، متعمدةً أن أفكر في الأمور الإيجابية فقط.
كانت أصوات الحشرات تملأ الحديقة تحت ضوء القمر، فقد بدأ أوائل الخريف يحلّ دون أن أشعر.
‘أما روسيفيوس….’
ذلك الرجل الذي اضطرني في النهاية إلى الهروب من الحفل….
ذلك الرجل الذي ظل يرمقني بنظراتٍ توحي بأنه عقد العزم على شيءٍ ما….
“هاه….”
تنهدت، فتلاشى صوت زفيري في سماء الليل.
“سموكِ.”
في تلك اللحظة، تحدث ديريك، الذي كان يرافقني للحراسة، بصوتٍ منخفض.
“…ذلك….السيد.”
بمجرد سماعي عبارة “سيد”، هبط قلبي بقوة.
وكأن أحدًا كشف أنني كنتُ أفكر فيه للتو….
‘لابد أنه يتبعني….’
لم يكن الأمر مفاجئًا في الحقيقة. فحتى لحظة مغادرتي قاعة الحفل، لم تغادر عيناه ظهري.
لم أجب بشيء، واكتفيتُ بالإسراع في خطواتي.
لم يكن لديّ ما أقوله، وشعرتُ أنني إن فتحتُ فمي بكلمةٍ واحدة فسأنجرف إليه من جديد.
كان تجاهله هو الحل الوحيد.
أما ديريك، فلم يلحّ أكثر، وأطبق شفتيه بصمت.
‘انتشار الشائعات بسرعة بين فرسان الظلال يفيد أحيانًا….’
ابتسمتُ بمرارةٍ وأنا أواصل السير.
وبدا ديريك مضطربًا على نحوٍ واضح، مما دلّ على أن روسيفيوس ما زال يتبعنا.
وعندما وصلتُ أخيرًا إلى مدخل قصر فريزيا….
“….سيدي!”
صاح ديريك بذهول. فقد ظهر روسيفيوس أمامي فجأة. مستخدمًا تعويذة انتقالٍ آني علنًا داخل القصر الإمبراطوري.
“ما الذي تظن أنكَ تفعله؟”
لم يجب. بل تقدم نحوي بضع خطوات، حتى غطاني ظله.
وعندما رأيتُ وجهه عن قرب، بدا مضطربًا على غير عادته.
شعرت بنبضات قلبي تمتد حتى أطراف أصابعي. بينما ظل مترددًا طويلًا، وكأنه ينتقي كلماته بعناية….
ثم أطلقها أخيرًا، وكأنه يعترف بذنبٍ دفين.
“….الآن….أستطيع أن أصارحكِ بكل شيء.”
_______________________
وش كل شي؟ يعني مره كل شي؟ ولا فيه اشياء عن اشياء؟ يمه وشششششش
اميلي كيوت يوم جت تساعدها ومره ثانيه المؤلفة تعجبني من ذا النقطه ان مالنا دخل ابد في مغازل اميلي وليو🙂↕️
المهم ياكلون تبن ويلو و دومينيك المهم روس وش بيقول يارب صدق يقول كل شي عشان سيسل لاتخليه😔
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.