مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 138: فائدة ذلك الحب المكتوم (10)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 138: فائدة ذلك الحب المكتوم (10)

“أُوه….آه… آآه…”

 

صدر من فكّ الماركيز صوت احتكاكٍ خافت، وكأنه يقاوم بكل ما أوتي من قوة.

 

زاد روسيفيوس من تدفق المانا في يده، وفي لحظةٍ خبت الحياة من عيني الماركيز السوداوين. وانساب صوته المشوّه من بين أسنانه.

 

“الكاهن كيليون….قال….أنه….تنصّت على….الذين شهدوا….تعميد….الأميرة….وهم يؤدون….قسم الصمت.…”

 

الكاهن كيليون؟

 

إن كان هناك كاهنٌ تربطه بالماركيز علاقةٌ شخصية….

 

“لا تقل لي….هل يعقل أن الطفل لم يتلقَّ التعميد؟”

 

لا يعلم طبيعة العلاقة بينهما، لكن كان هناك كاهنٌ يتردد على قصر الماركيز بين الحين والآخر.

 

وكان يمتلك قوةً مقدسة هائلة، وهو نفسه الذي شخص، حين كان روسيفيوس صغيرًا، أنه وُلد بفيضٍ مفرط من كلٍّ من القوة المقدسة والمانا.

 

‘بقوةٍ مقدسة كهذه، لا بد أنه صاحب نفوذٍ كبير داخل المعبد….ومع ذلك، كان يتصرف أمام الماركيز وكأنه لا يملك قوة.’

 

سواءً في حياته السابقة أو الحالية، فقد كان ذلك الضيف يتردد على قصر الماركيز منذ طفولته.

 

لكن تلك كانت كل المعلومات التي يعرفها عنه، حتى أنه لم يعد يتذكر ملامح وجهه.

 

وبعد أن حصل على الإجابة التي أرادها، محا روسيفيوس من ذاكرة الماركيز كل ما يتعلق بالأسئلة التي طرحها، ثم أزال جميع تعاويذه.

 

“كح.…!”

 

“أبي؟”

 

التقط الماركيز أنفاسه بعنف، غير مدركٍ لما حدث له، ثم مسح اللعاب الذي سال من زاوية فمه.

 

وفي طرفة عين شحب وجه والده حتى اسودّ، فأدرك دومينيك أن روسيفيوس قد استخدم السحر.

 

اندفع نحوه حتى كاد يلتصق صدره بصدره، وحدّق فيه بعينين متقدتين.

 

“أيها الوغد.…! ماذا فعلتَ؟!”

 

“….…”

 

لكن روسيفيوس لم يُبدِ أي رد فعل.

 

ابن الشيطان المتغطرس كان، منذ صغره، كلما تعرض لمضايقاته، يكتفي بالنظر إليه وكأنه يتحمل الأمر بصعوبة.

 

أما الآن، فلم يكن على وجهه أي أثرٍ لذلك.

 

مجرد وجهٍ بارد، خالٍ من أي تعبير، وهو ينظر إليه من علٍ.

 

صرّ دومينيك على أسنانه وحدّق فيه بعينين جاحظتين، فيما راحت يداه تعبثان بجنونٍ داخل ثيابه بحثًا عن شيء.

 

وعلى النقيض من ارتباك دومينيك، ظل روسيفيوس يفكر بهدوء.

 

‘هل كان يستخدم تلك الأداة السحرية في حياتي السابقة أيضًا؟ وهل لأنني بقيتُ كلبًا مطيعًا للماركيز حتى النهاية لم أكتشف الأمر؟ أم أن شيئًا ما قد تغيّر؟….صحيح، في ذلك الزمن لم تكن تلك الشعلة موجودة، لذا لم يكن هناك حديثٌ عن زوجٍ للأميرة.’

 

وفي تلك اللحظة، وبعد أن عجز دومينيك عن العثور على الأداة السحرية، رفع فجأةً حجر الزينة الكبير الموضوع فوق مكتب الماركيز.

 

“أيها….الناكر للجميل.…!”

 

لكن محاولته أُحبِطت بسهولة، ولم يصدر من روسيفيوس سوى سخريةٍ خافتة.

 

“….آغ!”

 

تجمد دومينيك في مكانه وذراعه مرفوعةٌ عاليًا.

 

ارتجفت ذراعه بلا توقف، فقد كان يحمل حجرًا بحجم رأس طفلٍ تقريبًا، وهي ذراعٌ لم تعرف التدريب يومًا، حتى بدا وكأنها ستصاب بالشلل.

 

“أيها الذي لا يعرف قدره.…! آغ…”

 

حاول الماركيز النهوض فجأة، لكنه اصطدم بحاجزٍ غير مرئي فسقط مجددًا على مقعده.

 

ثم نطق روسيفيوس بصوت هادئ.

 

“سأنهي هذه الصفقة.”

 

وبسبب غرابة المشهد، بدا صوته كأنه صادر من أعماق مظلمة.

 

“….ماذا؟”

 

“توقفوا عن جمع البلورات. وألغوا مخططكم أيضًا. أما كل ما فعلته من أجلكَ حتى الآن، فسأعتبره ردًا لجميل تربيتكَ لي.”

 

لم يكن يعرف بالتحديد مقدار الجهد الذي يبذله الكبار عادةً في تربية طفل، ولا إلى أي مدى كانت معاملته أدنى من ذلك….

 

لكن….

 

“أنتَ لستَ الابن الشرعي للماركيز الراحل.”

 

كانت عينا روسيفيوس، وهو ينطق كل كلمة ببطء شديد، تتوهجان بلونٍ أحمر قانٍ حتى من خلف عدستي نظارته.

 

“….فأنا أعرف ذلك.”

 

“مـ….ماذا قلت؟”

 

“لن أبلغ المعبد بالأمر. فلينصرف كلٌّ منا في طريقه.”

 

ولم يرَ داعيًا لأن يخبره بأن مجرد إبقائه حيًا نعمة، أو أن انتقامه الحقيقي كان أعظم بكثيرٍ مما يتخيل.

 

وفي اللحظة التالية، اختفى روسيفيوس من المكان.

 

***

 

“مـ….من هناك؟!”

 

“مر وقتٌ طويل، أيها الوريث الشاب.”

 

“أيها الوغد.…!”

 

توجه روسيفيوس مباشرةً إلى الملحق التابع لقصر جيبلز.

 

وكان ويلو، الذي طُرح طريح الفراش إثر حادثةٍ مخزية، يقيم هناك وحيدًا لإخفاء حالته عن الآخرين.

 

وما إن رأى ويلو، بوجهه الهزيل الشاحب، روسيفيوس حتى صاح بجنون.

 

“أنتم هناك! أليس من أحدٍ في الخارج؟! تخلصوا من هذا الوغد حالًا.…!”

 

أطلق روسيفيوس ضحكةً ساخرة خافتة، ثم نشر حاجزًا سحريًا.

 

لم يعد صراخ ويلو قادرًا على تجاوز جدران الغرفة، وأي شخصٍ يقترب من المكان سيغرق في النوم فورًا.

 

“ما زلتَ مفعمًا بالحيوية، كما أرى.”

 

“لِـ….لماذا أتيتَ؟!”

 

كان ويلو، الذي لم يستطع مغادرة فراشه طوال أشهرٍ حتى ضمرت عضلاته كلها، يبدو بائسًا إلى حدٍ يثير الشفقة.

 

ومع ذلك، لم يسبق أن رآه روسيفيوس في حياته شخصًا لا يستحق الاحتقار.

 

ولم يكن الأمر مختلفًا الآن أيضًا. فقد تمكن من إخضاعه بسهولةٍ مرتين بالفعل، ويبدو أن قدرته على التعلم معدومة.

 

‘أم أنه نسي لأن الأمر مضى عليه زمنٌ طويلٌ جدًا….؟’

 

ومع ابتسامة سخريةٍ خاطفة، عقد روسيفيوس ذراعيه واتكأ مائلًا على الجدار، بينما احتقنت عينا ويلو بالدم.

 

“بسببكَ وصلتُ إلى هذه الحال! ها؟ أطلق سراحي حالًا! حالًا!”

 

كان السحر الذي قيّد ويلو يمنع مفاصله من الحركة، وهو سحرٌ ابتكره روسيفيوس بنفسه.

 

قبل سنوات، ارتجله في لحظةٍ ليعاقب ذلك الأحمق بعدما تجرأ على استخدام القوة ضد سيسيليا.

 

ولم يكن في برج السحرة حتى تعويذةٌ مشابهة له مسجلة، لذلك عانى الكهنة كثيرًا وهم يحاولون إبطال مفعوله.

 

ولكي لا يجرؤ ذلك الجسد القذر على الاقتراب من سيسيليا مرةً أخرى، واصل روسيفيوس ضخ المانا فيه باستمرار حتى لا ينفك السحر أبدًا.

 

صحيحٌ أنه كان يحسن حالته تدريجيًا كي لا يثير الشبهات….حتى أصبح قادرًا على القيام بحركاتٍ بسيطة تجعل سكارليت تظن أنه يستطيع ممارسة حياته اليومية.

 

لكن ويلو كان يكره أن يراه الآخرون بتلك الهيئة العاجزة، لذلك ظل ملازمًا للفراش دائمًا.

 

وأخفى روسيفيوس كل ازدرائه بابتسامةٍ متقنة ارتسمت على شفتيه في تناسقٍ مثالي.

 

“أيها الوريث الشاب، لقد حلّ الخريف.”

 

“ومن سألكَ عن التاريخ أصلًا؟!”

 

احمر وجه ويلو حتى صار قانيًا، وبرزت عروق عنقه وصدغيه، ولم يكن قادرًا إلا على التحديق بعينين كادتا تخرجان من محجريهما.

 

“هل تعلم أن عمتكَ تنوي دخول مجلس الشيوخ؟”

 

“أي عمة؟ أنا ليس لديّ عـ….آه.”

 

يا له من أحمق. لقد مضى زمنٌ طويل منذ أصبح وجود عمته أمرًا معروفًا بين جيبلز، حتى أن اسم “آن ماري” أصبح مثبتًا رسميًا في شجرة العائلة، ومع ذلك نسي وجودها تمامًا.

 

“ويبدو أن تلك العمة تكنّ مودةً كبيرة لأختكَ الصغرى.”

 

“هاه! لا بد أن المرأتين انسجمتا معًا!”

 

لقد كان من الغباء بحيث لم يدرك أنه لو وُلدت أخته ذكرًا، لما حظي هو أصلًا بلقب وريث الماركيز.

 

“لو أن جسدي تعافى فقط، لأريّتُ تلك الحقيرة سكارليت….ها؟”

 

وكعادته، كان يتخيل وهو يقبض بيده على عنق أخته ويخنقها، لكن يده تحركت فجأةً حركةً واسعة.

 

في العادة كانت ترتجف قليلًا ثم تتوقف….

 

“هاه؟”

 

رفع ويلو ذراعه وهو يحدق فيها بوجهٍ مذهول. و كانت ذراعه ترتفع في الهواء.

 

“ما هذا؟”

 

“خلال فترة غيابكَ، تفككت وحدة أبناء الأسر النبيلة تمامًا، وقد أدرك الجميع مجددًا مدى أهميتكَ، أيها الوريث الشاب.”

 

وطوال الوقت الذي كان فيه روسيفيوس يتحدث بكلماتٍ لا يؤمن بها أصلًا، لم يكن ويلو يصغي إليه، بل راح يحرك جسده في كل اتجاه.

 

رفع ساقه، وحرك أصابعه، وأدار رأسه….

 

“إنه يتحرك.…! أستطيع الحركة!”

 

وتألقت في عينيه، اللتين كانتا غارقتين في الخمول، لمعةٌ غريبة.

 

“ولأنها المرة الأولى التي تتحرك فيها منذ وقتٍ طويل، فقد يكون الأمر شاقًا بعض الشيء.”

 

حرك روسيفيوس يده وألقى عدة تعاويذ. وبفضلها، أصبح ويلو قادرًا على تحريك العضلات التي لم يستخدمها منذ أشهرٍ كما لو كانت في حالتها الطبيعية.

 

كان خداعًا يعتمد على تأثير السحر، ليجهل حالة جسده الحقيقية ويجهده بلا حدود، مستغلًا غباء طباعه وتهوره.

 

“آه….هاهاها! هاهاهاها!”

 

قفز ويلو من فوق السرير، ثم أخذ يتدحرج على الأرض، وقد امتلأ وجهه بحماسٍ أقرب إلى الجنون.

 

أما روسيفيوس، فكان يراقبه بابتسامةٍ ملتوية على نحوٍ مخيف.

 

“حفل افتتاح مجلس الشيوخ الأسبوع القادم.”

 

“أيها الوغد! أتظن أنني سأشكركَ؟!”

 

“أراكَ هناك.”

 

“هاهاها! جاك! بيرسي! لقد شفيتُ تمامًا!”

 

وهو يصرخ بأسماء أتباعه المخلصين، اندفع ويلو خارج الغرفة دون أن يساوره أدنى شك.

 

وبعد أن غادر، ارتسمت على شفتي روسيفيوس ابتسامةٌ هادئة.

 

لم تكن تلك الابتسامة المصطنعة التي تظاهر بها ليستدرج ويلو، بل ابتسامةً كشفت مشاعره الحقيقية كما هي.

 

‘كل شيء….يسير تمامًا كما أرادته هي….’

 

لقد كانت شعلته الصغيرة المضيئة، العالمة بكل شيء، على صوابٍ دائمًا.

 

فوجود أحمقٍ أحادي الخلية كهذا على رأس فصيل النبلاء كان خطرًا على المملكة التي تخصها.

 

ثم رفع يده، وكتب في الهواء بحروفٍ متألقة من الضوء،

 

「مكافأةً لكِ على كل ما قدمتِه لي من عون، أطلقتُ سراح الشخص الذي سيكون المثال المضاد لإثبات مدى تميزكِ. أرجو ألا تغضبي كثيرًا.」

 

كانت سكارليت جيبلز ستنتزع منصب سيد العائلة بمجرد حصولها على دعم البارونة رينتيل، وتابعَي حيبلز، والعائلات التي استثمرت في أعمالهم.

 

لكن لإخماد المعارضة داخل بيت الماركيز، سيكون من الأفضل أن يرتكب الابن الذي يثق به الماركيز ثقةً عمياء خطأً فادحًا بيده.

 

‘كان ينبغي أن أفعل هذا منذ البداية.’

 

لم يكن هناك داعٍ لانتظار أن تثق بي شعلتي الصغيرة المضيئة. يكفي أن أبادر بفعل ما يفيدها، ثم أطلب منها ثقتها بعد ذلك.

 

كان يرغب في أن يركض إليها في هذه اللحظة نفسها، ويتوسل إليها أن تمدحه على ما فعله، لكن….

 

لقد شعر بالأسف على الوقت الذي أضاعه وهو يتصرف بحذرٍ حتى لا يثير شكوك أولئك الذين لم يكونوا ألفينوس الحقيقيين.

 

‘….بل إنهم هم من قطعوا عني آخر خيطٍ من التردد بأيديهم.’

 

ارتسمت ابتسامةٌ ساخرة من نفسه على شفتي  روسيفيوس، بينما خطّ في الهواء كلماتٍ من نور.

 

وسرعان ما اختفت الحروف، لتظهر في هذا الوقت داخل فنجان الشاي الخاص بسكارليت، التي كانت تستمتع وحدها بموعد شايها المعتاد.

 

***

 

أقيمت المأدبة الإمبراطورية احتفالًا بافتتاح الدورة الثانية لمجلس الشيوخ لهذا العام.

 

و كنتُ أنظر برضا إلى المشهد الذي صنعته بيدي.

 

‘نجاحٌ ساحق بكل المقاييس.’

 

أبقيتُ على وجهي ابتسامةً بريئة كعادتي، بينما كنتُ في داخلي أكاد أقفز من شدة الحماس.

 

وفي نهاية بصري، وقع وجه الماركيز جيبلز المتجمد من الصدمة.

 

‘يستحق ما يحدث له….منظرٌ يبعث على الشماتة.’

 

ثم ارتشفتُ بهدوءٍ ربع رشفةٍ فقط من كأس النبيذ الفوار الذي أحمله.

 

في أول جلسة للمجلس، التي انعقدت نهارًا، أعلنت البارونة رينتيل عزمها على استعادة لقب “جيبلز” الذي تخلت عنه قبل أكثر من عشرين عامًا.

 

ولأنه لم يسبق في التاريخ أن استعاد شخصٌ دخل برج العلماء حقه في عائلته، فقد كان من المتوقع أن يثير هذا الإعلان جدلًا واسعًا.

 

أما إعلان البارونة رينتيل، التي كانت قد تخلت عن عائلتها سابقًا لأنها امرأة، عن عودتها….

 

‘أنظروا….أنظروا إلى الطريقة التي ينظر بها إلى ابنته.’

 

كان وجه الماركيز جيبلز متجهمًا وهو يرمق ابنته مرارًا.

 

و كانت سكارليت، كعادتها، تتوسط الشباب وتتربع على عرش المجتمع الأرستقراطي، لكن هذه الصورة ستبدو مختلفةً تمامًا ابتداءً من الآن.

 

فحتى لو تصرفت سكارليت وكأنها لا تعلم شيئًا، فإن نوايا البارونة رينتيل كانت واضحةً للجميع.

 

“إذا أردتُ استعادة حقي في جيبلز، فعليّ أولًا أن أوضح سبب تخليّ عن ذلك الحق. وعندها ستدرك العائلات المرتبطة بمصالح مع جيبلز، بصورةٍ طبيعية، أن عملية اختيار وريث العائلة كانت معيبةً منذ البداية.”

 

ارتسمت على وجهي ابتسامةٌ راضية، بينما انتقلت عيناي إلى مشهدٍ لم يكن يبعث على الرضا إطلاقًا.

 

‘….ولِمَ كان عليه أن يشفى في هذا التوقيت بالذات؟ وكأنه جاء وهو يعلم كل شيء.’

 

كان ذلك ويلو غايبلز، واقفًا بين أولئك النبلاء المنحرفين الذين يدورون في فلكه.

 

‘ربما لأنه ظل طريح الفراش أشهرًا ولم يكن يأكل جيدًا….لقد هزل حتى بدا وكأنه شخصٌ آخر.’

 

لكن ملامح السخرية الرخيصة على وجهه، وطريقة وقوفه المتعجرفة، وضحكاته السوقية مع جماعته….كلها كانت تؤكد أنه ما زال ويلو نفسه.

 

قبل أيامٍ قليلة، أخبرتني إيلين، المسؤولة عن متابعة شؤون جيبلز، أن ويلو صار يركض في كل مكانٍ كمهرٍ جامح، حتى أنني ذهلتُ.

 

‘أي مهر؟ إنه حصانٌ مجنون.’

 

رمقته بنظرةٍ جانبية وأنا أرتب أفكاري المضطربة.

 

لا أعلم ما المتغير الذي سيحدثه ظهوره المفاجئ….لكن صديقتي ومعلمتي الكفءة ستتكفلات بالأمر كما ينبغي.

 

فقد قدمتُ لها تقريبًا كل ما أستطيع تقديمه من مساعدة.

 

‘طالما أن الأمر لا يتعلق بي شخصيًا، أشعر براحةٍ عجيبة.…’

 

وبينما كنتُ أفكر بذلك وأرفع كأس النبيذ إلى شفتي….

 

“تحياتي لنجمة الإمبراطورية الصغيرة، يا صاحبة السمو. لا بد أنكِ فوجئتِ بظهور أخي، أليس كذلك؟”

 

وجدتُ سكارليت نفسها قد اقتربت مني دون أن أشعر.

 

وكعادتها، أبعدت جميع من حولها حتى لا يسمع أحدٌ حديثنا.

 

“كنتِ تجمعين أنصاركِ وتلقين الخطب، ومع ذلك وجدتِ وقتًا للمجيء إلى هنا؟”

 

“جئتُ لأكسب تأييد سموكِ أيضًا.”

 

قالت ذلك، ثم انحنت بانحناءةٍ مبالغٍ فيها، قبل أن تقترب من أذني وتهمس،

 

“الرجل النبيل الذي يكنّ لسموكِ مشاعر خاصة….هو من شفى أخي.”

 

“ماذا؟”

 

أشارت سكارليت بخفةٍ بذقنها إلى الجهة التي يقف فيها ويلو. و كان روسيفيوس يراقب ويلو بصمت، بينما يحتسي الويسكي على مهل.

 

‘كنتُ قد قررتُ ألا أنظر إليه اليوم مهما حدث.…!’

 

لكنني وقعتُ في فخ سكارليت، وما إن وجهتُ نظري إليه دون قصد….حتى رفع روسيفيوس عينيه نحوي، وكأنه شعر بنظرتي.

 

ولم يكن لدي الوقت لأشيح ببصري، فأغمضتُ عيني بسرعةٍ غريزية.

 

“يا إلهي….هل تشاجرتما مجددًا؟”

 

_______________________

 

الله يعين سكارليت😂

 

المهم وناسه على روس تغيره حلو من زمان اصلاً مفروض كذا كان ماسك نفسه عشان ولا شي طلع الشربر الي بداخلك😘

 

اما سيسيل انتظر متى تندم على الي قالته وتضمه☹️

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.