مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 129: فائدة ذلك الحب المكتوم (1)نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 129: فائدة ذلك الحب المكتوم (1)

“أحيّي النجمة الصغيرة للإمبراطورية. سموّنا التي لا يجفّ ذكر اسمها يومًا في أوساط المجتمع الأرستقراطي بالعاصمة الإمبراطورية.”

 

ظهرت سكارليت في الدفيئة وانحنت لي بتحيةٍ مبالغٍ فيها للغاية وحركات استعراضية.

 

كان هذا أول لقاءٍ بيننا منذ مسابقة صيد سيرنيتا.

 

وأنا أنظر إلى حركاتها العابثة وتعابيرها الماكرة، أجبتها بفتور،

 

“….هل لدى الآنسة أيضًا شيءٌ كانت تنتظر الفرصة للقيام به طوال هذا الوقت؟”

 

“وأنا أيضًا؟”

 

“حتى ليو صار يضايقني مؤخرًا وكأنه عقد العزم على ذلك.”

 

“يا إلهي، كما هو متوقعٌ ممن أكنّ له الإعجاب، لديه حدسٌ أفضل مما يبدو.”

 

قالت ذلك وهي تبتسم بعينيها ابتسامةً ناعمة.

 

هذه الفتاة….حقًا.

 

رمقتها بنظرةٍ جانبية ودعوتها للجلوس.

 

وكان الشاي البارد المُحضّر من أوراق شاي نقابة دالمار، التي كانت سبب أول معرفةٍ جمعت بيني وبين سكارليت، يخفف من حر أغسطس الخانق.

 

“لقد عدتِ فجأةً إلى القصر الإمبراطوري، فكم كانت دهشة الجميع. وبعد أن حطم الفرسان الملحق تقريبًا أثناء مداهمتهم، انتشرت شائعاتٌ تقول أنكِ ربما أُصبتِ وأنتِ عالقةٌ في تلك الفوضى.”

 

“لقد تلقيت الفضل، فمن الذي يجرؤ على اختلاق مثل هذه الأوهام؟”

 

“لقد وقع أمرٌ جلل كهذا ثم غادرتِ دون أن ترَي أحدًا، فمن الطبيعي أن يقلق الناس.”

 

كنتُ قد أُصبتُ فعلًا، لكنني أخفيتُ تعابير وجهي وارتشفتُ الشاي بهدوء.

 

“ويبدو أن السيد روسيفيوس قد عاد إلى العاصمة مع سموكِ أيضًا، أليس كذلك؟”

 

“كح.…”

 

“يا إلهي، يبدو أنني أصبتُ الهدف مباشرة. أنا وقحةٌ بعض الشيء، أليس كذلك؟”

 

قالت ذلك مازحةً وهي تخرج منديلًا من حقيبتها وتسلمه إليّ.

 

هذه الفتاة….هذه الفتاة منذ قليلٍ وهي….

 

رمقتها بنظرةٍ مستاءة ومسحت فمي ويدي بمنديلها.

 

منذ ظهور البارونة رينتيل في المجتمع الأرستقراطي، لم تعد سكارليت تخفي حقيقتها أمامي.

 

وكان واضحًا أن آخر حاجزٍ أبقته بيننا، وتصرفها السابق وكأنها لا تثق بي، لم يكن إلا احتياطًا تحسبًا لحدوث أي خطأ.

 

لا أعلم كيف استطاعت إخفاء هذه الطبيعة كل هذا الوقت.

 

“إذًا يبدو أن صراع ألفينوس قد انتصر فيه الأخ الأصغر على الأخ الأكبر.”

 

“ماذا؟”

 

“أحدهما لم يتلقَّ سوى الرفض طوال الوقت، بينما الآخر يقضي مع سموكِ الكثير من الوقت بطرقٍ مختلفة، أليس كذلك؟”

 

“….…”

 

تظاهرتُ بأنني لم أسمع شيئًا وأخذتُ رشفةً من الشاي البارد.

 

حتى لو أصبحت مرتاحةً بما يكفي لإظهار ما في داخلها، فهل يمكن للمرء أن يصبح وقحًا وماكرًا إلى هذا الحد؟

 

“طوال مسابقة الصيد كانت نظرات السيد روسيفيوس مشتعلةً تمامًا.”

 

“ومتى تعرفتما أصلًا؟”

 

فحتى الآن لم يكن هناك أحدٌ يناديه باسمه مجردًا.

 

والحقيقة أنني كنتُ أتساءل عن ذلك منذ مأدبة الشمس الأخيرة حين بدا الاثنان ودودين على نحوٍ لافت.

 

“يا إلهي، هل هذه غيرة؟”

 

“آنسة سكارليت.”

 

عند كلماتها المازحة، تشددت ملامحي.

 

ورغم أن تصرفها معي بهذه الألفة كان نتيجة صداقةٍ طويلة ويسعدني ذلك….إلا أن المشكلة أن حديثها كان يتجه تحديدًا نحو أمرٍ أحاول تجاهله.

 

راقبت سكارليت وجهي للحظات، ثم أزالت ملامح المزاح وأجابت بصراحة،

 

“إنه شخصٌ لا أحد يعلم أي نوعٍ من العلاقة قد تنشأ بينه وبين سموكِ، لذا حرصتُ على التعرف إليه مسبقًا.”

 

“….هذا يبعث على الذهول حقًا.”

 

“ولماذا؟ لأنكِ ستبقين في القصر الإمبراطوري؟”

 

وحين تمتمتُ متذمرة، تحدثت سكارليت إليّ كما لو كانت تلاطف طفلًا.

 

“ما دمتِ تعرفين، فلماذا تسألين؟”

 

“هذا غريب. سموكِ.…”

 

مالت سكارليت بجسدها نحوي قليلًا و تحدّثت بصوتٍ خافت،

 

“ألا تؤمنين بالحب؟”

 

أطبقتُ شفتي بإحكام.

 

‘….وكيف لي أن أؤمن به؟’

 

لكن لو أجبت بذلك فسوف تسألني عن السبب، وعندها سأضطر إلى استحضار حياتي السابقة التي دفنتها جهد استطاعتي وأنا أعيش باسم سيسيليا….

 

فاكتفيتُ بتجنب نظراتها والعبث بالكأس الزجاجية بين يدي.

 

“هل تعتقدين حقًا أن السيد روسيفيوس يحب الآنسة أميلي؟”

 

“ذلك.…”

 

“لقد أخبرتِني أيضًا أنه قال بنفسه أنه يغار من وريث أورنباخ، صحيح؟”

 

رفعت سكارليت كتفيها بلا مبالاة.

 

“سموكِ، لكن أحيانًا تحمل نظرة واحدة حقيقةً أعمق من مئة كلمة.”

 

“….…”

 

“فالكلمات تبقى مجرد كلماتٍ في النهاية. ولو كانت الكلمات لا تحمل سوى الحقيقة، فلماذا وُجد مفهوم الكذب أصلًا؟”

 

انظروا إليها.

 

ابتسمت سكارليت ابتسامةً مشرقة.

 

لم تكن تلك الابتسامة المصطنعة المثالية التي اعتادت إظهارها في المجتمع الأرستقراطي، بل كانت ابتسامةً تحمل شيئًا من الشقاوة والعبث.

 

النظرات، إذًا….إن كانت النظرات التي أعرفها عنه….

 

“وفوق ذلك، قد تخدع تلك النظرات صاحبها، لكنها لا تستطيع خداع الآخرين. وإلا فلماذا انتشرت كل تلك الشائعات عن سموكِ والسيد روسيفيوس؟”

 

“الشائعات؟ ذلك لأن الآنسة في حفلة الشاي.…”

 

“في ذلك الوقت كنتُ أمزح فقط. لكن أي شخصٍ رآه ولو للحظةٍ خلال مسابقة الصيد، لا يمكنه ألا يدرك أنه يكنّ لسموكِ مشاعر حب.”

 

“….…”

 

لم أجد ما أقوله، فاكتفيتُ بتتبع حافة الكأس الزجاجية بإصبعي.

 

كنتُ أعلم أن نظره ظل معلقًا بي طوال فترة وجودنا في سيرنيتا.

 

منذ اللحظة التي دخلتُ فيها تلك الحديقة، وعندما ألقيتُ كلمة الافتتاح، وحين تمنيتُ الحظ الطيب لليوبورت وفرساني وأبناء أختي، وحتى عندما كنتُ محطمةً بسبب ما حدث مع يوستيان….

 

كنتُ أعلم أنه، رغم توقفه عن التواصل معي وكأنه يحاول قطع علاقته بي، ما زال يتصرف كشخصٍ لم يستطع التخلي عن مشاعره تجاهي.

 

فكيف كان يمكنني ألا أعرف؟

 

‘لقد تظاهرتُ بعدم الملاحظة فقط لأنني شعرتُ بأنه يحاول إنهاء علاقتنا.’

 

وفوق ذلك….

 

“طوال حياتي، الشخص الوحيد الذي أحببته هو أنتِ، يا سموكِ، يا ضوئي الصغير.”

 

لقد قالها بنفسه.

 

وما إن تذكرتُ ذلك حتى انقبض قلبي مجددًا بألمٍ خافت.

 

“إن كان يحمل كل هذا الشغف، فلا يمكن أن تكون سموكِ غافلةً عنه. وإن كان السبب أنكِ تبتعدين عنه لأنه من حزب النبلاء، فولية العهد ستسر بذلك باعتباره جزءًا من سياسة التوازن بين الفصائل. وإن كان لأنه ليس الابن الشرعي للماركيز….فذلك أيضًا اختيارٌ بعيد جدًا عن معاييركِ المعتادة في اختيار الأشخاص، أليس كذلك؟”

 

لم يكن في كلام سكارليت أي خطأ.

 

“إذًا لم يبقَ سوى أمرٍ واحد، وهو قلب سموكِ. هل يمكن أنكِ لا تحملين له أي مشاعر؟”

 

“ذلك.…”

 

“سموكِ، النظرات لا تكذب. لقد رأيتُ كل شيء. رأيتُ كيف تتجنبين عمدًا حتى النظر إلى الجهة التي يوجد فيها السيد روسيفيوس.”

 

هزت سكارليت سبابتها أمام عينها.

 

كانت تلك الحركة العفوية البعيدة عن قواعد اللباقة الأرستقراطية مفعمة بالألفة والمودة تجاهي.

 

“ولا يوجد سوى تفسيرٍ واحد لذلك. أنتِ لا ترغبين أصلًا في مثل هذه العلاقة. خاصةً إذا تذكرنا كيف كنتِ دائمًا تؤكدين أنكِ ستبقين في القصر الإمبراطوري طوال حياتكِ.”

 

“….يبدو أن قطعتي على رقعة الشطرنج أذكى مما توقعت.”

 

“كان ينبغي لسموكِ أن تتحلى ببعض حسن الاختيار.”

 

ارتفع طرف فم سكارليت في ابتسامةٍ مائلة.

 

ورغم أناقتها الباهرة التي حرص الماركيز جيبلز على إظهارها بها اليوم أيضًا، كانت تلك الابتسامة أكثر ما منحها حيوية.

 

ولأنني لم أعد قادرةً على الاستمرار في التظاهر بالجهل، اخترتُ أن أبوح بما في داخلي.

 

فهي ليست من أتباعي المباشرين، ولذلك لن يتسبب تغيّر موقفي أمامها في أي مشكلةٍ حقيقية.

 

وعلى أي حال….أليست أقرب امرأةٍ إليّ؟

 

‘هل سأتحدث إلى فرسان الظل؟ أو إلى أخواتي؟ أم إلى الوصيفات؟’

 

ظللتُ أختار كلماتي في ذهني طويلًا قبل أن أنجح أخيرًا في نطق أول جملة.

 

“أنا لا أهتم بما ليس أبديًا.”

 

“كما توقعتُ.…”

 

ورغم أنني كنتُ ما أزال أحدق في الكأس الزجاجية، استطعتُ أن أعرف من نبرة صوتها أنها ابتسمت.

 

“قد يشتعل المرء للحظة. قد يتصرف وكأنه مستعدٌ لأن يمنح الطرف الآخر كل شيء. وقد يكرس له ماله ووقته معًا. نعم، قد يحدث ذلك مرة.”

 

وفي الحقيقة، كانت هذه الكلمات تنبش جراح حياتي السابقة التي دفنتها منذ زمن.

 

ربما نسيتُ تفاصيل الأحداث نفسها منذ وقتٍ طويل، لكن مشاعر الحماس وخيبات الأمل التي عشتها آنذاك ما زالت راقدةً في أعماق قلبي، وتعود أحيانًا لتؤلمني في صدري.

 

“قد تعجب بشخصٍ لأنه جميل. أو لأنه طيب القلب. أو لأن صوته جميل. وقد تنجذب إليه تدريجيًا لهذا السبب أو ذاك. الحب من النظرة الأولى؟ نعم، أصدق أنه موجود. أصدق كل ذلك.”

 

ظللتُ أتحدث وأنا أحدق في حافة الكأس، ثم رفعتُ بصري نحو سكارليت.

 

و كانت تستمع إليّ بوجهٍ جاد على نحوٍ غير معتاد.

 

“لكن كم تظنين أن ذلك سيدوم؟”

 

“….…”

 

“سنة؟ عشر سنوات؟ نعم، ربما يدوم. لكن الحب يتغير يومًا ما.”

 

“سموكِ.”

 

“لكن حقيقة أنني سيسيليا إشبايك أماريوس، الأميرة الرابعة لإمبراطورية أسوراماسورا، لن تتغير أبدًا. وكذلك محبة والدي لي، وحقيقة أنني سأؤدي دورًا أكثر أهمية في عهد سمو ولية العهد.”

 

“….…”

 

“والسلطة التي ستمسكين بها بصفتكِ سيدة جيبلز المستقبلية، لن تتغير هي الأخرى. ولو كان هدفكِ الحقيقي ليس وراثة جيبلز بل مستقبلًا مع ذلك الفارس، لما ساعدتكِ أبدًا.”

 

لم تُجب سكارليت بشيء.

 

اكتفت بالنظر إليّ بصمت، بينما كنتُ أواصل بصوتٍ مرتجف الحديث الذي أبوح به للآخرين لأول مرة بصعوبةٍ بالغة.

 

وبعد أن مر بعض الوقت قليلًا….

 

“إذًا، لماذا تدعمين علاقة وريث أورنباخ العاطفية؟ بل وتساندين تلك الآنسة من خلف الستار أيضًا.…؟”

 

أمالت سكارليت رأسها باستغراب.

 

“ذلك.…”

 

….أما هذا تحديدًا فكان أعجز عن الإجابة عنه.

 

فأطبقتُ فمي مجددًا.

 

‘لأنه وُلد ليحمل ذلك المصير، وقلب البطل لا يتغير….’

 

ويبدو أن سكارليت فسّرت صمتي بطريقتها الخاصة، فتابعت حديثها،

 

“حسنًا، ربما يكون ذلك نوعًا من حسن النية. أو ربما لأن وريث أورينباخ، في النهاية، مجرد شخصٍ آخر لا تربطكِ به علاقةٌ مباشرة.”

 

“لا، ليو….”

 

“وسواءً تغيّر حبه أم لا، فإن تلك الآنسة ستصبح في النهاية الماركيزة هيلبيرك، لذا فبحسب حسابات سموكِ لن تكون هناك مشكلةٌ كبيرة.”

 

هزّت كتفيها ولوّحت بيدها وكأن علاقتهما أمرٌ لا يستحق النقاش أصلًا.

 

“هيكتور….آه، أعني فارسي الشخصي.”

 

ترددت سكارليت قليلًا وكأنها تفكر إن كان ينبغي لها قول ذلك أم لا، ثم تحدثت ببساطة،

 

“لقد كرّس حياته لي منذ كنتُ في العاشرة من عمري.”

 

وكانت القصة التي بدأت ترويها تتعلق بحبيبها الذي استمرت علاقتها به لأكثر من عشر سنوات.

 

في الحقيقة، لم أكن أهتم كثيرًا بمشاعر الحب لدى الآخرين.

 

كل ما في الأمر أنني كنتُ أخشى أن تتغير المشاعر التي تتجه نحوي يومًا ما، كما تغيّرت كل المشاعر التي اقتربت مني من قبل.

 

‘فالحب الذي لا يتغير….مجرد حظٍ يناله الآخرون وحدهم.’

 

وكأن قلبي الدفاعي انكشف للعيان، اشتدت قبضتي على الكأس الزجاجية.

 

“ذلك لأن الآنسة.…”

 

لأنكِ جميلةٌ إلى ذلك الحد.

 

وصلتُ إلى تلك الكلمات ثم عجزتُ عن المتابعة.

 

فلو كانت مدة صلاحية الحب تُقاس بالمظهر، لكانت سيسيليا أيضًا شخصًا يستحق أن يُحَب لسنواتٍ طويلة.

 

حتى أنني عندما كنتُ صغيرةً ظننتُ أن ذلك الحب الغامر الذي أتلقاه سببه مظهر سيسيليا الشبيه بالدمية.

 

‘وحتى الآن، لا أعتقد أن مظهري بلا تأثيرٍ إطلاقًا.’

 

ومن ناحيةٍ أخرى، كان ذلك هو المشكلة تحديدًا.

 

هل الحب الذي تتلقاه سيسيليا موجّهٌ حقًا إليّ أنا؟

 

وإلى من تتجه مشاعر الرجل الذي اعترف بحبه؟

 

وهل أنا أصلًا أستحق أن أتلقى ذلك الحب؟

 

وفي اللحظة التي عضضت فيها شفتي بقوة….تحدّثت سكارليت فجأة،

 

“في البداية…”

 

ثم رفعت طرف فستانها على نحوٍ مفاجئ.

 

تفاجأتُ من جرأتها للحظة، لكن سرعان ما وقع بصري على ندبةٍ عميقة في فخذها.

 

ثلاثة خطوطٍ طويلة متشققة بوضوح، كانت دون شك آثار مخالب.

 

“في البداية، كان دافعه الشعور بالذنب. أخذتُ ابن مربيتي معي للعب في الغابة، وهناك هاجمتنا وحوشٌ سحرية. كان في الحادية عشرة فقط آنذاك. أليس من الطبيعي ألا يتمكن من حمايتي؟”

 

كانت الندبة عميقةً جدًا.

 

وإذا كان هذا أثرها بعد أن بهتت مع نمو سكارليت، فلا بد أنها كانت أشد فظاعةً في ذلك الوقت.

 

حتى بنظرةٍ عابرة أمكن تخيل أن حجم الكف الذي خلّف تلك الخدوش كان يقارب حجم رأس طفلٍ صغير.

 

“ومنذ ذلك اليوم، أقسم هيكتور أن يعيش من أجلي. أليس مضحكًا؟ كان مجرد طفلٍ صغير.”

 

امتلأت عينا سكارليت بدفءٍ واضح وهي تستعيد تلك الذكرى.

 

“ثم جاء الامتنان بعد ذلك. أصيبت والدته، مربيتي، بمرض مورتاليا، وكانت بحاجةٍ ماسة إلى ثمن الدواء. وكما تعلمين، فإن الماركيز جيبلز شديد العقلانية عندما يتعلق الأمر بالمال.”

 

ارتسمت ابتسامةٌ ساخرة على شفتيها.

 

كانت تقصد أنه ينفق بسخاءٍ على التملق والتفاخر، لكنه بخيلٌ مع خدمه.

 

“كانت مربيتي بمنزلة أمٍ لي أيضًا، لذلك كنتُ يائسة. كنتُ في الخامسة عشرة حينها، ولم يكن لدي مالٌ خاص، لكن كانت لدي فساتين ومجوهراتٌ باهظة الثمن. فبعتُ بعضها فقط لأؤمّن ثمن الدواء.”

 

“وماذا حدث للمربية؟”

 

هزّت سكارليت رأسها برفق.

 

“مع ذلك، لولا أننا حصلنا على الدواء، لكانت ماتت في وقتٍ أبكر بكثير، وربما ما كانت لترى هيكتور يُمنح لقب فارس.”

 

“….هذا يدعو للارتياح.”

 

ساد بيننا جوٌ كئيب للحظات.

 

ثم تحدّثت سكارليت،

 

“ما أريد قوله هو أن تغيّر الحب أمرٌ طبيعي.”

 

________________________

 

انفدا سكارليت ابي فصل خاص لها مع هيكتور ذاه☹️

 

المهم سيسيل تو استوعب انها صدق في تروما ماطلعت منها حياتها الاولى للحين معها يعني مفروض تنساها وتعيش بس كسيسيل بس هي لوء مره مجروحه وجع في الرجاجيل😔

 

عشان كذا حلو عندها سكارليت تفضفض لها🤏🏻

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.