مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 128: نبضٌ لا يُعرف سببه (10)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 128: نبضٌ لا يُعرف سببه (10)

‘لأنكَ، في القصة التي أعرفها، كنتَ كذلك.’

 

لكن لم يكن بوسعي أن أنطق بمثل تلك الكلمات.

 

وفي الوقت نفسه، لم أستطع أن أبقى صامتة. فالمرارة التي ارتسمت على وجهه أعادت الوخز إلى صدري، ولم أجد مفرًا سوى الهروب إلى موضوعٍ آخر.

 

“….إذًا، لقاؤنا اليوم كان مجرد صدفة. قلتَ أنكَ لم تكن تعلم أن الماركيز سيحضر لرؤيتي.…”

 

“صحيح، ولكن.…”

 

توقفت كلمات روسيفيوس عند هذا الحد، بينما ارتسمت ابتسامةٌ على طرف شفتيه.

 

وما إن هبطت عيناه إلى الأسفل حتى تحولت تلك الابتسامة إلى سخريةٍ مريرة من نفسه.

 

“لكنني رأيتُ الآنسة إميلي والماركيز يخرجان، فقلتُ لعلّ هناك فرصة….ولو كانت بنسبة عشرةٍ بالمئة فقط.”

 

“لكن لماذا.…”

 

توقفتُ عن إكمال السؤال.

 

هل جاء إلى هنا وهو يتمسك بذلك الاحتمال الضئيل؟

 

لكنني كنتُ أخشى سماع الإجابة. كنت أخشاها إن كانت كما أتوقع، وأخشاها أكثر إن كانت غير ذلك، لأنني سأشعر بالحزن.

 

ورغم أنني لم أكمل سؤالي، فقد سبقني روسيفيوس بالإجابة.

 

“….لأنني كنتُ أتمنى أن أراكِ، ولو بهذه الطريقة.”

 

انقبض قلبي من جديد.

 

وكأنني أنكر ذلك الخفقان، أجبته ببرودٍ متعمد.

 

“لكنكَ قلتَ أن الاحتمال لا يتجاوز عشرةً بالمئة.”

 

“مع ذلك، لم يكن معدومًا. وما دامت سموّكِ لم تستدعني بعد، فلا بد أن أنتظر فرصةً أُثبت فيها أن لي فائدة.”

 

“يبدو من كلامكَ وكأنكَ تعمدت إفساد العربة عمدًا.…”

 

“….مستحيلٌ أن أفعل ذلك.”

 

ارتبك روسيفيوس بشدة.

 

ولأنني قلتها فقط لأربكه، ثم رأيته يرتبك فعلًا، شعرتُ بأنني أوشك على البكاء.

 

في كل مرةٍ أراه يتأثر بكل كلمةٍ أنطق بها، وفي كل مرةٍ أدرك فيها أنني أصبحتُ شخصًا بالغ الأهمية بالنسبة إليه….كان عليّ أن أكبح رغبتي في التخلي عن كل شيءٍ واحتضان مشاعره.

 

فعلى الرغم من أنني لم أمنحه أي جواب، ظل يواصل القيام بكل ما يستطيع من أجلي بإخلاص.

 

لكن….ليس الآن.

 

فتحتُ فمي أخيرًا على مضض.

 

“….شكرًا لكَ على ما فعلته بشأن البارونة رينتيل.”

 

في الحقيقة، حتى كلمات الشكر لم أكن أرغب في قولها.

 

لأنني شعرتُ أنه لو تسربت مني ولو ذرةٌ واحدة من المشاعر الإيجابية، كالشكر، فإن الجدار الذي شيدته بيننا سينهار بالكامل.

 

ولهذا أطبقتُ شفتيّ بقوة، حتى لا أضيف كلمةً أخرى.

 

ومع ذلك، كان ذلك وحده كافيًا لترتسم على شفتي روسيفيوس ابتسامةٌ رضا.

 

و حتى تلك الابتسامة كانت تؤذيني. فأردتُ أن أبكي حقاً.

 

***

 

بعد بضعة أيام، قبيل الفجر، داخل عربة القصر المتجهة إلى قصر النرجس.

 

“كما هو معروف، فإن معظم الأشخاص الذين امتلكوا مقدارًا كبيرًا من كلٍ من القوة المقدسة والقوة السحرية ماتوا في سن مبكرة. وحتى الذين عاشوا منهم، أصيبوا بأضرارٍ في أعضائهم، وانتهى الأمر بإعاقتهم.”

 

“إعاقة.…”

 

“وأكثر الإصابات شيوعًا تكون في القلب أو الدماغ.”

 

“إذاً هذا يفسر الأمر.…”

 

هززتُ رأسي وأنا أستمع إلى كلمات ماكسيم.

 

‘في ذلك اليوم، كانت حرارة جسده مرتفعةً للغاية….ربما يشبه الأمر تلف الدماغ الناتج عن ضربة الشمس.…’

 

كان هذا تقريرًا عن المهمة التي أوفدتُ فيها ماكسيم وأليكس إلى برج العلماء بعد أن علمتُ أن روسيفيوس وُلد أيضًا بموهبةٍ كبيرة في القوة المقدسة، وذلك لإجراء مزيدٍ من التحقيقات.

 

“أليس هذا كافيًا؟ أتفكر في الذهاب إلى برج العلماء مرةً أخرى؟”

 

“أرغب في دراسة الأمر بتفصيلٍ أكبر. بما أنني لا أستطيع تعلم الفنون القتالية، فعلى الأقل يجب أن أنبش في الكتب والمراجع حتى أستحق ما آكله، أليس كذلك؟ حتى تشعر سموّكِ أن اختياري لم يكن خطأ.”

 

ابتسمتُ برضا لكلامه المازح.

 

‘رغم أنه يتحدث بخفة، فلا بد أنه وجد شيئًا يستحق المزيد من البحث.’

 

ولأنه أخبرني بأنه سيغادر بعد ظهر اليوم بالقطار، ولم يكن لدينا متسعٌ من الوقت، استدعيته منذ ساعات الصباح الأولى، رغم أنه اقترح أن يرسل تقريره كتابة.

 

فقد كان لدي أمرٌ مهم لا بد من تكليفه به.

 

“لكن….هل تقولين يا سموكِ أن سحرة السيف يرفضون الكلام؟”

 

“لا أدري إن كانوا يتظاهرون بعدم فهم لغة الإمبراطورية أم أنهم فعلًا لا يعرفونها….على أي حال، أظن أنكَ أنتَ من يجب أن يستجوبهم.”

 

“همم….من الغريب أن يصلوا إلى هنا وهم عاجزون عن نطق كلمةٍ واحدة. لعل ثقافة مملكة جوك مختلفة. على أي حال، سألتقي بهم. يبدو أن ابتعاثي للدراسة في القارة الغربية كان من أجل هذا اليوم.”

 

قال ماكسيم ذلك مجددًا بروحه المرحة المعتادة.

 

من يصدق أن هذا الشاب نفسه كان في طفولته عاجزًا حتى عن الرد على ذلك الوغد ويلو، ولم يكن يفعل سوى تلقي الإهانة بصمت؟

 

كان الرجال الذين تعقبوا الماركيز هيلبيرك محتجزين مع أولئك الذين اقتحموا قصر البارونة رينتيل.

 

لكنهم جميعًا لزموا الصمت؛ سواءً كانوا يتمسكون بحقهم في عدم الإدلاء بأي أقوال، أو أنهم حقًا لا يفهمون اللغة، فلم ينطق أيٌ منهم بكلمة.

 

‘في الحقيقة، أعرف اللغة المشتركة للقارة الغربية، وكان بإمكاني الذهاب بنفسي….لكن منذ ما حدث في سيرنيتا، أصبحت فرقة الظل تبالغ في حمايتي.’

 

ولحسن الحظ، كان لدينا شخصٌ درس في القارة الغربية، لذلك قررنا تكليف ماكسيم باستجوابهم.

 

وبما أن القبض عليهم جرى أثناء وجود ماكسيم في مهمةٍ ببرج العلماء، فلم نتمكن من الاستعانة به إلا الآن.

 

“بالمناسبة، عندما كنتَ تدرس في القارة الغربية….كان الوريث لعائلة ألفينوس هناك أيضًا، أليس كذلك؟ يبدو أن الفترة تزامنت.”

 

“صحيح، لكننا درسنا في بلدين مختلفين.”

 

“أليس البلد الذي كان فيه، مملكة جوك، بعيدًا عن مملكة وول؟”

 

في تلك الأثناء، وصلت عربة القصر إلى أمام قصر النرجس. وكان المكان هادئًا للغاية، إذ لم يكن معظم المسؤولين قد حضروا إلى أعمالهم بعد.

 

ساعدني ماكسيم على النزول من العربة، بينما تابعتُ سؤالي.

 

“إذًا، هل كان هناك الكثير من سحرة السيف في مملكة وول التي درستَ فيها؟”

 

“مملكة جوك، التي درس فيها الوريث لعائلة ألفينوس، هي أكثر دول القارة الغربية تطورًا في هندسة الأدوات السحرية. وسمعتُ أنه إذا امتلك الشخص ولو قدرًا ضئيلًا من القوة السحرية، فإنه يستطيع استخدام السحر بواسطة الآلات السحرية.”

 

“إذاً.…”

 

“أغلب الظن أن السلاح الذي استخدمه الوريث آنذاك كان يعتمد أيضًا على إحدى تلك الآلات السحرية.”

 

“نعم، فقد سمعتُ أن مقدار قوته السحرية عاديْ جدًا.”

 

‘بما أن روسيفيوس، الذي يستطيع حتى استشعار وجود فرساني، استغرب قدرة دومينيك على استخدام السحر….فلا بد أن ذلك صحيح.’

 

وبينما كنتُ غارقةً في تلك الأفكار، واصل ماكسيم مرافقته لي ونحن نصعد درجات مدخل قصر النرجس.

 

وأكمل شرحه،

 

“وبالطبع، يوجد في القارة الغربية أيضًا أشخاصٌ وُلدوا بقوةٍ سحرية ويستخدمون السحر بطبيعتهم. لكن بفضل الآلات السحرية، يستطيعون استغلال قوتهم السحرية بكفاءة أكبر من سحرة القارة الرئيسية….آه!”

 

وفجأة انقطع ماكسيم عن الكلام، وقد بدا وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقع رؤيته.

 

فتبعتُ نظره إلى حيث كان يحدق….

 

“أحيي نجمة الإمبراطورية الصغيرة. صباح….الخير.”

 

كان روسيفيوس يقف هناك، مستندًا إلى مدخل قصر النرجس.

 

وفي ذلك الوقت المبكر، حيث لا يتحرك أحدٌ سوى الفرسان المناوبين، بدا واضحًا أنه كان ينتظر قدومي.

 

“يا للهول.”

 

تظاهر ماكسيم بالخوف، وأفلت يدي بخفةٍ ثم تراجع خطوةً إلى الوراء.

 

‘من أين تعلم هذا التصرف الغريب؟’

 

لكن ما إن أنهى روسيفيوس تحيته ورفع رأسه، حتى انزلقت عيناه للحظةٍ نحو ماكسيم.

 

وكان في نظرته بريقٌ لم أعهده من قبل….برودة….أو شيءٌ يشبهها.

 

“هل….أدخل أولًا إذًا؟”

 

وقف ماكسيم خلفي وكأنه يتخذ مني درعًا يحتمي به، في تصرفٍ وقح إلى حد ما.

 

‘لقد أصبح يشبه أليكس كثيرًا….بل تأقلم بسرعةٍ أيضًا.’

 

حبستُ رغبتي في توبيخه، ثم التفت إلى روسيفيوس.

 

“صباح الخير. ما الذي جاء بكَ إلى هنا؟”

 

“جئتُ لرؤية سموّكِ.”

 

‘هل اعتدتُ الأمر أخيرًا؟’

 

كما في الآونة الأخيرة، جاءت كلماته مباشرة وصريحة، لكن قلبي هذه المرة لم يخفق بجنونٍ كما كان يفعل سابقًا.

 

“وما الأمر؟”

 

“لا بد أن يكون لدي سبب….أليس كذلك؟”

 

ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيه.

 

وما إن خطا خطوةً نحوي حتى عاد ماكسيم يبالغ في رد فعله.

 

“بما أنكما تريدان التحدث، فسأتوجه أنا إلى غرفة الاستجواب أولًا.”

 

“أظن أن عليكَ الاستماع أيضًا.”

 

قاطع روسيفيوس كلامه فورًا. وكان صوته، رغم أنه لم ينظر إليه حتى، باردًا إلى درجةٍ توحي وكأنه غاضب.

 

“….أنا؟”

 

أمال ماكسيم رأسه وهو يشير إلى نفسه بإصبعه.

 

فمنذ حفلة ألجينيا، حيث ظن أن روسيفيوس يغار منه، و أصبح يتعامل معه بحذرٍ شديد.

 

‘صحيحٌ أن روسيفيوس قال أنه لم يحمل أي مشاعر تجاه إميلي، لذا فإن ذلك….’

 

….لكن على الأرجح، كان ماكسيم قد فهم الأمر على نحوٍ صحيح.

 

ومع ذلك، لم أكن أرغب في التفكير في هذه المسألة أكثر، فرفعتُ صوتي لأقطع تلك الأفكار.

 

“ولماذا ماكسيم أيضًا؟”

 

“من الواضح أن اصطحابكِ للسيد ماكسيم بلاوبير إلى قصر النرجس في هذا الوقت المبكر يعني أنكم تنوون تكليفه باستجواب سحرة السيف، لأنه درس في القارة الغربية.”

 

كان صوته وهو يتحدث عن ماكسيم، الواقف إلى جانبي مباشرة، جافًا وقاسيًا بصورةٍ ملحوظة، وكأنه يتحدث عن شخصٍ غير موجودٍ أصلًا.

 

وفي المقابل، ورغم أنني لم أظهر ذلك، فقد فوجئتُ كثيرًا بثقته.

 

فهو يعرف أن ماكسيم درس في القارة الغربية، ويعرف أيضًا سبب اصطحابي له إلى قصر النرجس في هذا الصباح….

 

“لم أكن أتنصت….ولم أزرع جاسوسًا بينكم.”

 

….يبدو أن دهشتي كانت واضحةً على وجهي.

 

وضع روسيفيوس يده على صدره، ثم انحنى قليلًا حتى أصبحت عيناه في مستوى عيني.

 

“لأنني لا أريد أن يكون هناك أي شيءٍ أجهله عن سموّكِ.”

 

ثم ارتسمت على وجهه، الذي كان شديد البرود قبل لحظات، ابتسامةٌ خافتة ودافئة.

 

‘.…ما هذا؟’

 

لقد أصبحتُ أملك بعض المناعة أمام قوله أنه جاء لأنه أراد رؤيتي، لكن هذا….كان جديدًا تمامًا. وفوق ذلك، اقترب مني فجأة إلى هذه الدرجة، مستخدمًا وجهه بهذه الطريقة….

 

ولم أستطع حتى التظاهر بأن وجهي لم يحمر.

 

“آه….يبدو أن عليّ التحقق من أمن فرقة الظل.”

 

أتسمعونني أيها الظلال؟ لم يكن بوسعي سوى أن أدير رأسي بسرعةٍ إلى الجانب.

 

“فرسان سموّكِ لم يفشوا لي شيئًا. كل ما فعلته هو التفكير في أفضل طريقةٍ للاستفادة من السيد ماكسيم بلاوبير.”

 

“يا له من شرف. أن تفكر بي إلى هذا الحد.”

 

قال ماكسيم ذلك بمرحه المعتاد، فاختلست عينا روسيفيوس نحوه نظرةً عابرة. وما زالت نظرته الباردة تخلو حتى من أدنى أثر للود.

 

‘كم هو مخيف….لقد نسيتُ ذلك لأنه يتعامل معي بلطف، لكنه في النهاية ليس الشرير الخفي في القصة الأصلية عبثًا.’

 

“إذًا، فأنتَ تعرف أيضًا أن السيد ماكسيم مشغول.”

 

“بالفعل.…”

 

و عندما تحدثتُ بنبرةٍ توحي له أن يختصر كلامه ويرحل، خفض روسيفيوس نظره.

 

“سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. لقد وقع اقتحامٌ في قصر الماركيز هيلبيرك الليلة الماضية.”

 

“….وكيف عرفتَ ذلك؟”

 

“لقد وضعتُ سحرًا بسيطًا على منازل العائلات التي ترعاها سموّكِ، مثل قصر البارونة رينتيل و قصر الماركيز هيلبيرك.”

 

“….سمعتُ أنكَ أقمت حاجزًا دفاعيًا في قصر البارونة رينتيل سابقًا، لكنني لم أكن أعلم أنكَ فعلت الأمر نفسه في قصر الماركيز هيلبيرك.”

 

“صحيحٌ أن بضعة فرسانٍ أوصى بهم الدوق أورنباخ كانوا يحرسون المكان، لكنني أردتُ أن أبدو أكثر فائدةً منه.”

 

قال روسيفيوس ذلك بصوتٍ بدا وكأنه يستمتع بالأمر.

 

كان يقصد أن ليوبورت قد أعار هيلبيرك سريةً من فرسان أورنباخ، لكنهم، على عكسه، لم يتمكنوا من اكتشاف المتسلل.

 

كما في كل مرة، كان يصف ليورت بمنافسه في الحب….وحتى الآن….

 

‘يبدو أنه لا يكف عن مراقبة ليوبورت بحذر.’

 

وفوق ذلك، إذا كان يقدم معروفًا لهيلبيرك، فلا أستطيع إلا أن أفكر في اتجاهٍ واحد….

 

‘حتى لو لم يكن الأمر كذلك….فهل هو مجرد تأثير العادة؟’

 

ولعله لاحظ أن نظرتي بدأت تضيق، فأضاف بسرعة،

 

“تلك الآنسة ليست لها أي علاقةٍ بهذا الأمر على الإطلاق.”

 

و جعلني نفيه الحاسم أشعر بشيءٍ من الحرج.

 

“….لم أفكر بذلك أصلًا.”

 

“إذاً فهذا يطمئنني.”

 

ابتسم ابتسامةً خفيفة، أما أنا فسارعتُ إلى تغيير الموضوع خجلًا.

 

“إذًا، لا بد أنكَ لم تأتِ لمجرد إخباري بوجود متسلل.”

 

“لقد سلمتُ ذلك المتسلل إلى أحد فرسان سموّكِ.”

 

“أحد فرساني؟”

 

“الفارسة ذو ذيل الحصان الرمادي.”

 

إيلين مجددًا؟

 

‘كما حدث في المرة الماضية….وكذلك في حادثة سيرنيتا.’

 

وبسبب كثرة استعانتها بمساعدته، بدا أنها أصبحت مألوفةً لديه إلى حد كبير.

 

ولم يعجبني ذلك.

 

لم يعجبني أنني، رغمًا عن إرادتي، ما زلتُ أتلقى مساعدته. وأنني أواصل الاعتماد على لطفه، رغم أن مشاعره قد تتغير في أي لحظة.

 

كنتُ لا أشعر بالاطمئنان إلا إذا جرى كل شيءٍ بيدي ووفقًا لخطتي.

 

‘وكلما ازداد عدد الأمور التي أشكره عليها….ازداد شعوري بالذنب نحوه….’

 

و عندما بقيتُ صامتة، تابع روسيفيوس الشرح من تلقاء نفسه.

 

“يبدو أن أحد معارف أخي….كان يحاول سرقة التمثال المقدس.”

 

“إذًا، عرفتَ ما حدث من خلال الحاجز السحري؟”

 

“قد أكون الابن الأصغر المتهور، لكنني أعرف جيدًا أنه لا ينبغي أن أترك الناس يلاحظون أن المعلومات تتسرب مني باستمرار.”

 

وأثناء قوله ذلك، أشرق وجه روسيفيوس قليلًا، حتى بدا أشبه بوجه فتى صغير.

 

وكانت تلك الحيوية التي تظهر أحيانًا على وجهه، المعتاد على الجمود والهدوء، تثير في داخلي شعورًا غريبًا يدغدغ القلب كل مرة.

 

“أما التفاصيل، فقد أخبرتُ بها تلك الفارسة. أما أنا….فقد انتظرتُ فقط لأخبر سموّكِ بهذا بنفسي.”

 

“انتظرتَ؟ وكيف عرفتَ متى سأصل؟”

 

“لأنكِ ستأتين إلى العمل في النهاية، ولو مرة.”

 

قال ذلك مبتسمًا وهو يعتدل في وقفته.

 

ولسببٍ لم أفهمه، شعرتُ بشيءٍ من الأسف عندما ابتعد وجهه عني، الأمر الذي أربكني بشدة.

 

‘الأسف؟….ولماذا أشعر بذلك أصلًا؟’

 

“إذًا، بما أنكِ مشغولة، فسأستأذن.”

 

وبابتسامةٍ لا تزال تزين شفتيه، أدى تحيةً مقتضبة، ثم ألقى على ماكسيم نظرةً باردة.

 

“سعدتُ لأنني استطعتُ رؤيتكِ، ولو للحظة.”

 

….ثم غادر بهدوء.

 

لكن ظهره وهو يبتعد بكل ذلك الحسم، ترك في نفسي شعورًا غريبًا بالفراغ، وسرعان ما تحول ارتباكي إلى احتقارٍ للذات.

 

‘.…اختاري أمرًا واحدًا فقط، سيسيليا.’

 

_______________________

 

ايه اختاريه هو وخلاص طول الوقت مغير تقول قلبه بيتغير وهو يسوي العكس يختي عطيه وجه طيب! خلي الافكار بعدين

 

امنيتي الوحيده لذا الروايه سيسيل ماتفكر وتخلي قلبها يتكلم😔

 

المهم روس رايع ادعم النشبه لين سيسيل تستسلم✨

 

اما ماكسيم يضحك توه يبي ينحاش عشان الكوبل وخايف بس يوم مدحه استانس حلتيته😭

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.