مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 111: روسيفيوس ألفينوس (3)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 111: روسيفيوس ألفينوس (3)

نظرتُ إلى إيلين بوجهٍ متصلب من التوتر. كانت قد أغمضت عينيها برفق، وكأنها تستشعر شيئًا ما.

 

“إذا كنتُ قادرةً على الإحساس بها، فلا بد أنها كميةٌ كبيرة من الطاقة السحرية. أي….”

 

عضضتُ شفتيّ بقوة.

 

“….يبدو أنه عرف أن سموكِ هنا.”

 

رغم أن إيلين لم تذكر الفاعل صراحة، فإن كلتينا كانتا تعرفان جيدًا عمَّن تتحدث.

 

ابتلعتُ فرحةً مفاجئةً ارتسمت في خاطري مع صورة ذلك الرجل، وحاولتُ جاهدةً أن أتمسك فقط بذلك القلق الثقيل الذي يعتصرني.

 

‘لقد انقلب الأمر مجددًا. هل كان السبب أنا هذه المرة أيضًا.…؟’

 

***

 

حين دخل روسيفيوس غرفة الاستقبال باستخدام سحر الانتقال الآني، كانت هناك امرأةٌ واحدة تقف وحدها وسط الظلال الخافتة.

 

لم يكن وجهها ظاهرًا بسبب غطاء الرداء الذي أسدلته عميقًا على رأسها، لكن روسيفيوس عرف على الفور من تكون.

 

‘قيل أن الجوهرة تحمل حب الأميرة الثالثة.’

 

دفءٌ خافت، بعيد المنال، كضوءٍ صغير.

 

لأنه شعر بذلك الدفء فورًا.

 

بل إن كل ذلك لم يكن مهمًا أصلًا. فكيف له أن ينسى هيئة الشخص الذي ضمه إلى صدره لأول مرةٍ منذ عشرات السنين؟

 

جالت عيناه في أرجاء الغرفة. و كانت هناك أكوامٌ من الأغطية والحبال، أشياءٌ لا تنتمي إلى غرفة استقبال، مكدسةً في أحد الأركان.

 

أشياءُ كان من المفترض أن تُستخدم في العملية….وكان مجرد النظر إليها كافيًا ليشتد فك روسيفيوس بقوة.

 

بسبب حيلته الصغيرة التي دبرها، كانت على وشك أن تتعرض للخطر مرةً أخرى.

 

‘لا يزال الوقت مبكرًا للاطمئنان….يبدو أن كل من في الغرفة من الفرسان المقدسين.’

 

لم يشعر بوجود أي شخصٍ آخر يقترب من المكان، عدا أولئك الذين تعامل معهم قبل قليل.

 

وللحظةٍ قصيرة، فكر: يا لحسن الحظ.

 

وفي اللحظة نفسها، شعر وكأن قلبه يذوب ويسقط.

 

إذًا….كان يشعر بالقلق عليها. هو نفسه الذي تجرأ على أن يكون سببًا في ظهور خيط هذا الخطر.

 

ولأنه لا يملك حتى حق الشعور بالارتياح، أطلق روسيفيوس أبرد كلماته، محملًا إياها بأكثر مشاعره ظلامًا تجاه نفسه.

 

“إنها سموكِ مرةً أخرى.”

 

لم يكن ذلك سوى كراهيةٍ لذاته التي تسببت في هذا الموقف.

 

“صحيح، إنها أنا مرةً أخرى. لا بد أنكَ تشعر بخيبة أمل، لكن لا حيلة في ذلك.”

 

رن صوت سيسيليا بطريقةٍ لم يعهدها منها قط.

 

لم يكن ذلك صوتها المتصنع المتدلل، ولا نبرتها الماكرة حين تمثل دورًا ما.

 

وبالتأكيد لم يكن ذلك الصوت الحنون الذي كان يسمعه حين كانت تمنحه جزءًا من وقتها.

 

اكتشف روسيفيوس نفسه يشعر بأسفٍ عميق لذلك الاختلاف.

 

ومن يكون هو حتى يشعر بمثل هذه المشاعر؟ وما أهمية أن تكون تلك الشعلة الصغيرة، اللطيفة مع الجميع، غير لطيفةٍ معه وحده؟

 

شعر وكأن شيئًا يعلق في حلقه ويخنقه، فرفع يده دون وعيٍ وحك عنقه. فارتخت ربطة العنق التي كانت تخنقه دائمًا.

 

ومع ذلك، لم يخفِ ذلك الضيق.

 

“لا بد أنكِ تدركين جيدًا ما معنى وجود سموكِ هنا.”

 

“ولِمَ لا أدرك؟ يعني أن خطتكَ لاختطاف الآنسة روزبيري قد أُحبطت. يؤسفني أن أقول هذا.”

 

رفعت زاوية فمها الواحدة وابتسمت ابتسامةً مستفزة.

 

تلك الابتسامة التي نادرًا ما كانت تُظهرها له، ولم يكن ينالها إلا في مواقف كهذه.

 

وكعادتها، أصابت في استنتاجها….لكنه لم يكن الجواب الكامل.

 

‘….يعني أن سموكِ كنتِ على وشك الوقوع في خطر.’

 

ابتلع روسيفيوس الإجابة الحقيقية التي لا يستطيع التفوه بها. وتفاقم ذلك الاختناق في صدره مجددًا.

 

وفيما كان عاجزًا عن نطق أي كلمة….

 

“يا للخسارة. لا بد أنكَ تشعر بخيبة أمل، أليس كذلك؟”

 

خرج صوتها الساخر وهي لا تزال تبتسم بنصف فمها فقط.

 

وأصابه كلامها في الصميم. لكن الغريب أن ملامحها هي الأخرى كانت توحي بالألم.

 

حدّق روسيفيوس في سيسيليا بصمت. لم يستطع أن يشيح بنظره عن ذلك الفم الذي تعلوه ابتسامةٌ مائلة.

 

ولعلها كانت تتعمد ألا تدعه يراها، إذ بقيت واقفةً في الظل، لكن الخط الرقيق لشفتيها الممتلئتين كان بارزًا تحت ضوء القمر.

 

ذلك….ضوء القمر.

 

“ما العمل؟ رغم ذلك، لا تحمل عليَّ ضغينة. يبدو أنكَ كنتَ مغرمًا حد الجنون، حتى أصبحت خطتكَ مليئةً بالثغرات. وانتهى بكَ الأمر تبذل جهدكَ هباءً مرةً أخرى.”

 

“بالتأكيد….إنه أمرٌ يدعو للأسف.”

 

كان المؤسف بالنسبة إليه أنها ظنت أن كل ما فعله لم يكن سوى جهدٍ ضائع.

 

“صحيح….لا بد أن الأمر كذلك.”

 

ابتلعت سيسيليا كلماتها وهي تعض شفتيها بقوة.

 

كانت الشفتان نفسيهما اللتان بدتا شاحبتين ومضطربتين بالأمس.

 

وعادت إلى ذهنه صورة سيسيليا وهي تتألم بسبب يوستيان، فعاوده ذلك الألم النابض في فم معدته، محملًا بالذنب.

 

لكن حتى هذا الشعور بالذنب كان ترفًا لا يحق له.

 

لذلك تابع روسيفيوس حديثه بنبرةٍ متعمدة البرود،

 

“لكن بما أن سموكِ تفسدين خططي مرةً بعد مرة، فقد أصبحتُ في موقفٍ محرجٍ للغاية.”

 

“كان عليكَ أن تحب بطريقةٍ أكثر صحة. لا أن تقع في حب شخصٍ مرتبطٍ أصلًا.”

 

“شخصٌ….مرتبط؟”

 

سوء الفهم ذاك الذي استمر حتى الآن.

 

سوء فهمٍ كان قد تركه على حاله متمنيًا أن تفكر كما يحلو لها، دون أن يكلف نفسه عناء تصحيحه.

 

أو ربما كان ذلك طبيعيًا. فهو في حياته السابقة عاش بالفعل حياةً يمكن وصفها بتلك الكلمات.

 

و هي كانت تتصرف دائمًا كما لو كانت تعرف كل ما حدث آنذاك.

 

“هذه هي أكبر مشكلةٍ أصلًا. آه، وبالطبع، كون ذلك الشخص هو السيد ليوبورت، خصمكَ اللدود، مشكلةٌ أيضًا.”

 

ابتسم روسيفيوس بخفةٍ في نفسه عند تأكيد سيسيليا ذلك.

 

وفي خضم كل شيء، كان وقع عبارة “السير ليوبورت” بدلًا من “ليو” عذبًا على مسامعه.

 

صحيحٌ أن حبه كان خطأ. فهو تجرأ على أن يحملها في قلبه. عدا ذلك….لم تكن تعرف شيئًا.

 

و دون أن يشعر، تقدم روسيفيوس خطوةً نحوها.

 

“….يبدو أنكِ يا سموكِ، تعرفين دائمًا كل شيء.”

 

لم يكن ينوي ذلك. ولم يكن يملك الحق في ذلك.

 

لكن ما إن اقترب منها حتى بات عاجزًا عن التراجع. ففي اليوم الذي وطئت فيه قدماها عالمه، كانت قد سمحت له بمسافةٍ كهذه.

 

“ما الذي يحدث في أسواق العاصمة الإمبراطورية، وما السلع التي ستُعرض في المزاد السري هذه المرة، ولماذا يطمع بها الفصيل الأرستقراطي.”

 

“هذا لأن.…”

 

“بل وحتى صراع الخلافة داخل عائلة الماركيز جيبلز، وحقيقة أن الفصيل الأرستقراطي يراقب هيلبيرك باهتمام.”

 

وأثناء حديثه، كان الشعور الذي يتسرب إلى قلبه هو….خيبة الأمل.

 

لأنها ظلت تسيء فهمه حتى النهاية بعدما تركها تسيء فهمه.

 

ولأنها، رغم كونها خلاصه الوحيد، تبخل عليه حتى بذلك اللطف الذي تستطيع منحه لأي شخصٍ آخر.

 

“ومع أنكِ تعرفين كل شيء.…”

 

لكن ربما كان صوته قد بدا مخيفًا. فقد أطبقت شفتيها اللتين غمرهما ضوء القمر بقوةٍ أكبر، حتى بدتا وكأنهما ستتألمان مجددًا.

 

وكان ذلك وحده كافيًا ليلين قلبه. فلم يعد قادرًا على مواصلة الكلام.

 

مع أنكِ تعرفين كل شيء….حتى مشاعري تجاهكِ.

 

‘صحيح….ربما لا تعرفين.’

 

بل لعل عدم معرفتها هو الأفضل.

 

فهو وجودٌ آيلٌ إلى الزوال قريبًا، ومشاعره القبيحة والكئيبة هذه….مجرد إدراكها لها سيكون عبئًا عليها.

 

لذا قرر روسيفيوس أن يطمع في شيءٍ صغيرٍ جدًا، شيءٌ يمكنه أن يسمح لنفسه بالرغبة فيه.

 

على أي حال، فقد التقيا هكذا. وهذا يعني أنها خصصت له بعضًا من وقتها.

 

رفع يده دون وعيٍ وكأنه يريد أن يمدها نحوها، ثم قرر أن يطمع قليلًا أكثر. و نزع قفازه بأسنانه، فانسكب ضوء القمر على يده التي لم تمسكها إلا هي.

 

لكنه، خلافًا لضوء القمر الذي كان يضيء سيسيليا، بدا باردًا على نحو قاسٍ.

 

استقرت نظرات سيسيليا على أطراف أصابعه. ولن تتخيل أبدًا كم من الرغبات الدنيئة والمظلمة كانت مختبئة في هذه الحركة البسيطة….

 

“….لم يكن هناك داعٍ لأن تأتي سموكِ بنفسها.”

 

أصابعه التي لم تستطع يومًا أن تصل إلى أحد، ضغطت برفقٍ أسفل شفتي سيسيليا.

 

حدق روسيفيوس لبعض الوقت في منظر شفتيها اللتين انفرجتا قليلًا، فعادت الحمرة إليهما.

 

ترى….هل سيمر هذا المشهد أمام عينيه في لحظاته الأخيرة أيضًا؟

 

وكأنها توبخ أوهامه، تراجعت سيسيليا خطوةً إلى الخلف بسرعة. وكانت زاويتا عينيها قد احمرتا، وكأنها غضبت من وقاحته.

 

نظر روسيفيوس إلى يده التي لا تزال معلقةً في المكان الذي لامسها فيه، ثم ابتلع ابتسامةً مريرة.

 

“حسنًا….ربما أردتُ أن أخبركِ بنفسي أن الخطة قد فشلت.”

 

وكأنها توبخه على جشعه المفرط، ارتسمت على شفتي سيسيليا ابتسامةٌ ساخرة.

 

“لم أكن أتوقع أصلًا أن ألتقي بكَ.”

 

….بالطبع.

 

فهي شخصٌ يعرف بالتفصيل كل ما فعله في حياته السابقة، ومن المؤكد أنها كانت تعرف أيضًا أنه لم يكن ينوي الحضور إلى هذا المكان.

 

لكن كونها حقًا لم تتوقع لقاءه….إذًا، كما ظن.

 

“….إن كان الأمر كذلك، فقد أقدمتِ على فعلٍ لا معنى له.”

 

كان ذلك أمرًا محزنًا. فقد ظلت تلك الشعلة الصغيرة تلقي عليه كلماتٍ مؤلمة.

 

“قد يكون الأمر بلا معنى بالنسبة إليكَ. فأنتَ لم تحقق ما كنتَ تتمناه بشدة.”

 

لو أنها فقط لم تظن أنه يحب تلك الآنسة….فهل كانت ستنظر إلى قلبه مرةً واحدة كما ينبغي؟

 

“آه، صحيح. إذًا أنا أحب الآنسة روزبيري.”

 

لو أنه لم يسايرها في ذلك الفهم الخاطئ….فهل كانت على الأقل سترى الوجهة الحقيقية التي يتجه إليها قلبه؟

 

“أتظن أن الآنسة روزبيري ستمنحكَ ولو جزءًا صغيرًا من قلبها؟”

 

فهل كانت ستدرك أن الشخص الذي يتوق إلى جزءٍ من قلبه هو….هي نفسها؟

 

“هذا ليس حبًا. إنه مجرد شعورٍ مشوه، أيها السيد. أفق من وهمكَ.”

 

كان حلق روسيفيوس يختنق مرارًا.

 

لم يكن يملك حق لومها….ومع ذلك شعر بالمرارة تجاهها.

 

“وحتى لو كان حبًا فعلًا، فطريقة تعبيركَ عنه خاطئةٌ من الأساس.”

 

شعورٌ مشوه. طريقةٌ خاطئة. وجودٌ وُلد خطأً منذ البداية.

 

‘صحيح….من أكون أنا حتى أجرؤ على الطمع بشيء؟.…’

 

عندها فقط أدرك روسيفيوس أنه لم يسحب اليد التي وصلت إليها.

 

كانت كلمات سيسيليا الحادة تمزق حتى آخر ذرةٍ من شجاعته. فأطبق يده في ضعف.

 

وفي تلك اللحظة….ارتجف صدره مع صوتٍ خافت. لقد كانت قبضة سيسيليا الصغيرة قد ارتطمت بصدره.

 

لا طريقة قبضها، ولا القوة التي وضعتها فيها، كانتا تحملان أي قدرٍ من الأذى.

 

ومع ذلك….آلمه الأمر. لأنها كانت تقصد أن تؤلمه.

 

و ارتعش قلبه الذي كان قد خمد.

 

“لماذا لا تتفاداها؟”

 

واندفعت تلك القبضة البريئة نحوه مرةً أخرى.

 

“كف عن التعلق بأشياء لا علاقة لها بكَ.…”

 

“الذي لا يفهم.…”

 

امتلأت يد روسيفيوس بمعصم سيسيليا الصغير.

 

ورغم أنه كان يلامسه بالفعل، كاد أن يشد قبضته أكثر لأنه أراد أن يلمسها أكثر….لكنه كبح نفسه بصعوبة.

 

أما أن تضربه مئة مرة فلم يكن يهتم. لكن يدها هي التي ستتألم أكثر.

 

“اتركني!”

 

وفي الحال لوحت سيسيليا بيدها الأخرى أيضًا. لكن لأنها كانت يدها غير المعتادة، أُمسكت بسهولةٍ أكبر.

 

“قلت لكَ اتركني!”

 

حاولت سيسيليا تخليص معصميها وهي تلويهما….لكنه لم يستطع أن يطيعها.

 

حتى وإن لم تكن تتوقع رؤيته، فقد انتهى الأمر بها إلى لقائه. وإذا كانت ستكرهه وتسيء فهمه على أي حال…

 

فليكن إذًا….

 

“الذي لا يفهم….لستُ أنا.”

 

شد روسيفيوس المعصمين اللذين كان يمسكهما. فتمايلت سيسيليا خطوةً إلى الأمام، وعادت تقترب منه بالقدر نفسه الذي ابتعدت به.

 

و ارتفع صوت أنفاسها المتقطعة من عند صدره.

 

“….أليست سموكِ هي من لا تفهم؟”

 

“وما الذي لا أفهمه؟”

 

رفعت سيسيليا رأسها فجأة.

 

وفي عينيها الخضراوين المائلتين إلى الذهبي، اللتين أصبحتا على مقربةٍ شديدة منه، لم يكن هناك سوى صورته هو.

 

“أنا أعرف أكثر منكَ في كل شيء. وأعرف أيضًا كم أن ما تحاول فعله الآن عديم الجدوى.…أمورٌ كهذه!”

 

كانت أقرب إلى صرخةٍ يائسة.

 

“لا أظن أن هناك شيئًا أكثر حماقةً….من أن تهب قلبكَ لأمرٍ يبدو مستحيلًا.”

 

نعم، كان الأمر عديم الجدوى. وكان حماقةً أيضًا. فالتحرك وفق إرادة الماركيز لم يجلب له في النهاية أي فائدة.

 

لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا. بل كان يجب أن يكون مختلفًا.

 

كان ينبغي أن يكون كذلك….

 

لكن كلما نظر إلى سيسيليا، إلى تلك الشعلة الصغيرة التي جعلته يتحمل دناءة حياته الحالية، ضعف قلبه مرارًا.

 

“أتظنين حقًا أنني لا أعرف ذلك؟ أنني لا أدرك كم.…”

 

بمجرد أن أواجهكِ، يصبح هدف حياتي بأكمله شيئًا تافهًا إلى حدٍ لا يصدق.

 

أرغب في أن أتخلى عن كل شيءٍ وأصبح أحمق لا يفعل سوى اتباعكِ أينما ذهبتِ.

 

وأعرف أنني لا ينبغي أن أفعل ذلك، لذا أحاول أن أودعكِ بهدوءٍ داخل قلبي….لكن وجودكِ نفسه يستمر في تغذية أوهامي.

 

للمرة الأولى….أراد أن يبكي.

 

لكن بالنسبة لتلك الشعلة الصغيرة، لن يكون الأمر سوى موقفٍ محرج، لذلك لم يستطع أن يُظهر شيئًا.

 

ثم سألته سيسيليا بوجهٍ مرتبك،

 

“هل يبدو وجه شخصٍ يعرف كل هذا هكذا؟”

 

أي تعبيرٍ كان يرسمه الآن؟

 

لم يُسمح له يومًا بأن تكون له تعابير خاصة به، لذلك لم يكن يعرف حتى أي وجهٍ يتخذه في أي لحظة.

 

والجواب الوحيد الذي استطاع روسيفيوس تقديمه كان شيئًا قريبًا من الحقيقة.

 

“….ألم تكن سموكِ في خطر؟”

 

كانت حقيقة….لكنها لم تكن إجابةً لسؤال سيسيليا.

 

ومع ذلك، كانت أيضًا مشاعره الصادقة.

 

فاتسعت عينا سيسيليا.

 

“كنتُ أتساءل إن كنت سأتمكن من رؤيتكِ بهذه الطريقة ولو مرة….لكنني لم أتوقع حقًا أن تأتي.…”

 

ما إن اعترف بمشاعره مرة، حتى لم يعد هناك سدٌ يمنعها.

 

الارتياح لأنه قالها أخيرًا. والذنب الذي بدأ يتسلل إلى قلبه في الوقت نفسه. والبؤس الذي كان ينهض داخله كلما تذكر المصير الذي حكم به على حياته….

 

اختلطت كل تلك المشاعر وتململت في أعماقه.

 

القوة المقدسة والطاقة السحرية….المادتان اللتان عذبتاه طوال حياته كانتا تتلاطمان داخله، وكأنهما تريدان تمزيق بعضهما بعضًا.

 

لكن لأنه كان يلامس سيسيليا، استطاع بالكاد أن يهدأ.

 

أطلق زفيرًا بطيئًا.

 

إذًا….إن كان سيجرؤ على الطمع في القليل….فقط القليل….

 

ثم انحنى رأسه ببطء.

 

____________________

 

ضمها! تكفى! يمه كم هرمنا عشان ذا الفصل اهع ببكي دمعتتتتتت اخيراا يلبيهم

 

مشاعره واو ماتوقعت مشهد المقدمه يجي بدري بنفس الوقت ماتوقعت المشهد من وجهة نظره وااااااااااااااو

 

المهم خلاص سيسيل ماعاد عندس عذر عنه شوي ويعترف

 

اما فرسان سيسيل ياويل الي يقرب خلوه يسوي الي يبي زوجته حلاله🔫

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.