مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 98نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 98

⟢ الفصلُ 98 ⟢

 

رفعتُ نظري عن ذلك الحجر الأسود الذي ظلّ بصري متوقفًا عنده، وحدّقتُ في وجه سيرهين الوقح بلا خجل.

 

“أيها المجنون.”

 

لم يعد هناك ما يستدعي قول المزيد.

 

شتمتُ سيرهين بصوت خافت، ثم أخرجتُ الهالة من أطراف أصابعي متجهةً نحوه.

 

لكن…

 

‘هاه؟’

 

لم يتعدَّ الأمر تجمّع هالة زرقاء عند أطراف أصابعي ثم اختفائها، دون أن تتشكّل لها قوة حقيقية أو هيئة واضحة.

 

وحين ظهرت الدهشة على وجهي، ضحك سيرهين قائلًا، “هاها.”

 

في تلك اللحظة، بدأ كتفي، حيث أمسك بي سيرهين قبل قليل، يؤلمني بوخز حاد.

 

وحين خفضتُ نظري إليه، رأيتُ ختمًا أسود على هيئة فراشة، لا أعرف متى ظهر.

 

“……ختم؟”

 

نظرتُ إلى سيرهين بملامح لا تصدّق ما يحدث.

 

“ماذا فعلتَ بي؟”

 

“لا داعي لأن تعرفي ذلك أيضًا. لا يمكنني أن أستخفّ بمهمة اصطحاب السير سيا، لذا اكتفي بالقول إنني أعددتُ شيئًا خاصًّا.”

 

“سيرهين……!”

 

حين ناديتُ سيرهين وأنا أضغط على أسناني، ضحك ضحكةً خافتة.

 

“حين تنادين اسمي بهذا الوجه… الأمر مختلف نوعًا ما.”

 

كانت نظرة سيرهين إليّ هادئةً إلى حدّ مخيف.

 

لقد كان ذلك جنونًا.

 

كنتُ أعرف منذ وقت طويل أنه مجنون، لكنني تظاهرتُ بالجهل لأن جنونه لم يكن موجّهًا نحوي قط.

 

لكن الآن، بعدما رأيتُ الأمر بوضوح، راودتني فكرة مروّعة مفادها أن سبب بدء جنون سيرهين ربما كان أنا.

 

قال سيرهين وهو يعيد الإمساك بالحجر بإحكام:

 

“شيا، لقد أعددتُ جسدًا آخر. كل ما عليكِ فعله هو أن تنامي قليلًا ثم تستيقظي. ……لا بأس. سننجح هذه المرة أيضًا.”

 

هاه… 

 

خرجت مني تنهيدة.

 

“إذًا في النهاية……”

 

بدأ جسدي كله يرتجف من شدة الغضب الذي عجزتُ عن تفريغه كما ينبغي.

 

“اقتراح التحالف هذا أيضًا، كان في النهاية مجرّد وسيلة لجرّي معك من جديد، أليس كذلك؟”

 

لم ينفِ سيرهين كلامي على وجه الخصوص، بل اكتفى بابتسامة خفيفة.

 

في تلك اللحظة، نسيتُ حتى أنني في القصر الإمبراطوري، وأخرجتُ الخنجر الذي كنتُ أخفيه داخل فستاني.

 

“مُت فحسب.”

 

وحين أمسكتُ بالخنجر واتخذتُ وضعيّة الاستعداد، راوح سيرهين بنظره بين وجهي والخنجر، ثم ابتسم ابتسامةً مريرة.

 

بوجه بدا وكأنه مجروح.

 

“كنتُ أؤمن أنكِ، حتى لو استعادتِ ذاكرتك، ستمسكين بيدي.”

 

“……”

 

“لأنني كنتُ أؤمن أننا بنينا قدرًا من الثقة بيننا يسمح بذلك.”

 

“……”

 

اقشعرّ بدني. 

 

لمجرّد أنني صدّقتُ شخصًا كهذا صديقًا، وحميتُه بحياتي.

 

‘لم يسبق أن كنتُ مثيرةً للشفقة إلى هذا الحد……’

 

تصاعد احتقاري لذاتي وغضبي في آنٍ واحد حتى بلغ ذروة رأسي.

 

‘ماذا أفعل؟ ماذا عليّ أن أفعل كي أجعل ذلك الوغد المجنون يصمت؟’

 

هل أقطع عنقه كما فعلتُ بالقتلة الذين تسلّلوا إلى الدوقية الكبرى؟

 

لا. لا يمكنني قتله بهذه البساطة.

 

‘بل يجب أن أجعله يقضي تسع سنوات في الجحيم، مثلما فعلتُ أنا. لا، بل اثنتي عشرة سنة إذا أضفنا إليها السنوات التي عشتُها كبيرة خدم له.’

 

وحين رأى سيرهين ذلك الغضب يذوب في عينيّ، مدّ إليّ الحجر الأسود.

 

“لا تفكّري في شيء آخر، وأمسكي بيدي يا سيا.”

 

قلتُ له وأنا أطبق أضراسي بقوة، وكأنني أسحق كلماتي:

 

“اغرب عن وجهي.”

 

ثم اندفعتُ نحوه مباشرةً.

 

كلما شقّ الخنجر القصير الهواء حول جسد سيرهين، دوّى صوت حاد.

 

شووو—! شَرر.

 

تمزّق طرف ثوبه مع الهواء، ثم—

 

“طشّ!”

 

انشقّ جلده جرحًا سطحيًّا، وتناثر الدم.

 

‘ما زالت الجروح سطحية. إن استمررتُ هكذا فلن أتمكن من قتل سيرهين!’

 

في تلك اللحظة، مرّت قبضة سيرهين بمحاذاة خدي الأيسر بعنف.

 

أيها الوغد……! أيها اللعين الذي استغلّ نصف حياتي كما يحلو له!

 

تفاديتُ هجوم سيرهين بخفّة، وتوغّلتُ أكثر مقتربةً منه.

 

قليلًا بعد. قليلًا فقط!

 

ليت هذا الغضب الذي لا يجد منفذًا يتمكّن من خنق أنفاس ذلك الوغد……!

 

مرت أمام عينيّ ذكريات السنوات التي قضيتها في إمبراطورية تيناسيس.

 

حتى في تلك الحياة المليئة بالأكاذيب، كانت هناك، وإن نادرًا، لحظات تمكّنتُ فيها من الابتسام.

 

وفي كل تلك اللحظات، كان سيرهين إلى جانبي.

 

ولهذا ازددتُ غضبًا.

 

حتى إنني شعرتُ أن وصف هذا الشعور بأنه مجرد غضب لا يفي بعمقه إطلاقًا.

 

اللعنة، اللعنة. اللعنة!!!

 

“مُت! قلتُ لك مُت!”

 

لوّحتُ بالخنجر كمن فقد صوابه.

 

وأخيرًا، تمكّنتُ من إحداث جرح غائر إلى حدّ كبير في فخذه الأيسر.

 

“كُخ!”

 

سمعتُ أنين سيرهين القصير.

 

‘قليلًا بعد، فقط قليلًا!’

 

عندها حدث الأمر.

 

فبالتزامن مع تراجع سيرهين إلى الخلف على عجل، شعرتُ بألم لا يمكن وصفه بالكلمات صادرًا من الختم المطبوع على كتفي.

 

“آه؟!”

 

رنّ صوت—

 

“طنننغ—!”

 

وأفلتُّ الخنجر من يدي في اللحظة نفسها، ثم جثوتُ على إحدى ركبتيّ وأسندتُ يدي إلى الأرض.

 

“كُخ!”

 

كان السبب أنني شعرتُ بثقل هائل، كما لو أن كتلةً صخريةً ضخمة وُضعت فوق كتفي الذي يحمل الختم.

 

‘لا أستطيع… ……الحركة!’

 

رفعتُ رأسي بصعوبة وحدّقتُ في سيرهين، فقال وهو يلهث بعنف:

 

“حسنًا، فهمتُ. أنتِ يا سيا، عازمةٌ حقًا على قتلي.”

 

قبضتُ على كتفي الذي طُبع عليه الختم، وعضضتُ على أسناني بقوة.

 

‘ألم يكن هذا الختم يقتصر على ختم الهالة فحسب……؟’

 

وكأنه قرأ أفكاري، ابتسم سيرهين وقال:

 

“كما قلتِ، لا يكفي أن أمنع هالةً واحدةً فحسب لمواجهة شخص مثلك.”

 

“……”

 

“هل نسيتِ يا سيا؟ أنا أكثر شخص يعرفكِ في هذا العالم.”

 

رفع سيرهين يده الأخرى. فتدفقت من أطراف أصابعه طاقة حمراء داكنة كأنها خيوط مغزولة، وكانت متصلةً بالختم على كتفي.

 

‘ما هذا بحقّ… ……؟’

 

كانت تلك قوةً تنذر بشرّ شديد.

 

تشبه تمامًا ذلك الحجر الأسود الذي يمسكه سيرهين…

 

وبينما كنتُ أحدّق في الحجر الأسود، خطرت لي فجأةً ذكرى.

 

اليوم الذي متُّ فيه.

 

تلك القوة التي لوّنت السماء والأرض في ذلك اليوم، تلك القوة المظلمة والمشؤومة التي التهمت جسدي.

 

‘مستحيل… هل عقد تحالفًا مع ساحرٍ أسود؟’

 

اقترب سيرهين مني وأمسك بمعصمي بإحكام.

 

“آخ!”

 

فتح كفّي بالقوة وقال:

 

“الزمي الهدوء. لا أريد أن أؤلمكِ.”

 

“أيها المجنون! اتركني!”

 

وكلما اشتدت مقاومتي، ازداد الضغط والألم اللذان يسببهما الختم على كتفي.

 

كان جسدي، العاجز حتى عن استخدام الهالة أمام قوة هذا الختم المجهولة، ضعيفًا وعاجزًا بصورة مروّعة.

 

‘هل سيجرّنني بعيدًا هكذا مرةً أخرى؟’

 

كما حدث آنذاك. كما حدث قبل اثني عشر عامًا، في ذلك اليوم.

 

‘هل سأفقد جميع ذكرياتي من جديد، وأعيش كدمية في يد سيرهين؟’

 

لا…

 

‘لقد كانت السنوات الاثنتا عشرة مرعبةً بما يكفي، فكيف يُعقل أن أعيش بقية حياتي إلى جوار سيرهين، كدمية لا تعرف شيئًا؟!’

 

لا! لا!!

 

‘في هذه الحالة، الموت أفضل بكثير!’

 

ليساعدني أحد… أحدٌ ما، أرجوكم…

 

“ساعدني……”

 

كادريان…

 

أخذتُ ألوّي جسدي بكل ما أوتيتُ من قوة محاوِلةً انتزاع يدي من قبضة سيرهين، وصرخت:

 

“كادريان!!”

 

في تلك اللحظة.

 

كواااانغ—!

 

وسط دويّ هائل، اصطدم سيرهين الذي كان واقفًا أمامي بشيء ما، ثم طار بعيدًا في لمح البصر.

 

‘هاه……؟’

 

نقلتُ نظري بصعوبة إلى المكان الذي طار إليه سيرهين، فرأيتُه يرتطم بأحد أعمدة الشرفة، ثم يسقط إلى الأرض.

 

وإلى جانبه…

 

كان كادريان ينهال على سيرهين بهجمات لا تعرف الرحمة.

 

هاه……؟

 

‘كادريان؟’

 

أهو كادريان حقًا؟

 

وكأنني استيقظتُ للتو من النوم، ظللتُ أحدّق في كادريان شاردة الذهن.

 

كان إحساسي أشبه بمن لم يستيقظ من نومه تمامًا. لولا أن هذا ليس حلمًا، فكيف يمكن لكادريان أن يكون هنا…؟

 

“كواك! كوااانغ—!”

 

انفجرت أصوات مدوّية من الرجلين اللذين كانا يتصارعان بعنف.

 

وتماوجت طاقة سوداء من جسد سيرهين وهو يتصدى بمهارة لهجمات كادريان.

 

لم أكن أعرف في تلك اللحظة إن كانت تلك طاقة سحرٍ أسود أم شيئًا آخر.

 

ولم أكن أرغب حتى في معرفة ذلك.

 

كنتُ فقط أشعر بالارتياح لأن كادريان جاء لإنقاذي، ولأن الحجر الأسود لم يصل إليّ هذه المرة.

 

ضممتُ اليد التي كدتُ ألمس بها الحجر الأسود قبل قليل، ورفعتها إلى صدري.

 

كانت يدي ترتجف. لا، بل كان جسدي كله يرتجف.

 

لحُسن الحظ… يا لِلارتياح…..

‘هذه المرة، لم أُسحب بعيدًا……’

 

عندها أمسك كادريان بعنق سيرهين بقبضةٍ خشنة، ورفعه في الهواء.

 

ومع أن سيرهين لم يكن صغير البنية هو الآخر، فإن كادريان رفعه بسهولة بيدٍ واحدة، وكأنه لا يزن شيئًا.

 

“كُخ!”

 

أطلق سيرهين أنينًا خافتًا.

 

“كادريان……”

 

وحين ناديته بصوت يكاد يخبو، أوقف كادريان هجومه والتفت نحوي.

 

التقت عيناي بعيني كادريان في الهواء.

 

كانت تلك أول نظرة نتبادلها منذ أن استعدتُ ذكرياتي.

 

ولعلّ ذلك هو السبب.

 

فقد فاض في صدري شيء ساخن لا أستطيع وصفه.

 

ولولا القوة التي كانت تضغط عليّ، لربما اندفعتُ إليه في الحال واحتضنته.

 

لكن بسبب الثقل الهائل الذي ظلّ يضغط على جسدي فوق الختم، لم يكن بوسعي سوى أن أحدّق فيه وأنا شبه منهارة على الأرض.

 

كادريان……

 

وحين خفضتُ طرفَي عينيّ وحرّكتُ شفتيّ بصعوبة، ازدادت نظرة كادريان حدّة، وانتفخت عضلات فكه الصلب.

 

ثم استدار من جديد وبدأ يهاجم سيرهين.

 

في تلك اللحظة.

 

“آه! سموّك!”

 

شهق الماركيز غريفن بدهشة وهو يدخل من مدخل غرفة الاستراحة.

 

وخلفه، اندفع ولي عهد إمبراطورية كاديا، أرثر، الذي كان يتبعه، نحو كادريان وقد أصابه الذهول هو الآخر.

 

“هاه؟ مـ… ما هذا! الدوق الأكبر؟!”

 

صرخ أرثر وهو يركض، موجّهًا كلامه إلى الماركيز غريفن الذي تجمّد في مكانه من شدة الصدمة:

 

“الباب! أيها الماركيز، أغلق الباب بسرعة! امنع أيّ شخص من الدخول!”

 

“آه، أجل! أجل، سموّك!”

 

ثم لمح أرثر وجودي، فغيّر اتجاهه واندفع نحوي.

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.