مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 96نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 96

⟢ الفصلُ 96 ⟢

 

قبل اثني عشر عامًا، أظن أنني كنت أتجول في ذلك اليوم أيضًا بحثًا عن كادريان.

 

كانت أول وليمة أحضرها صاخبة فحسب، ولم أجد فيها أي متعة.

 

وفوق ذلك، لم أكن أحب الأماكن المكتظة بالناس كثيرًا.

 

‘أفضل شيء هو أن ألعب مع كادريان وحدنا.’

 

لكن أين ذهب كادريان؟

 

لم أتمكن من العثور عليه داخل قاعة الوليمة.

 

‘لقد قال إنه سيأتي إلى الوليمة حتمًا اليوم…….’

 

عندما أخبرته أنني قلقة لأنني سأحضر وليمة للمرة الأولى، قال كادريان إنه سيبقى معي.

 

كان كلام كادريان بأنه سيظل إلى جواري من أجلي لأنني كنت قلقة مؤثرًا للغاية.

 

‘وقال أيضًا إن ذلك أمر بديهي بالنسبة إلى الخطيب.’

 

كان ذلك الفتى قليل الكلام، فظّ التعبير، لكنه كان يجعل قلبي يخفق بقوة مرةً بين حين وآخر بهذه الطريقة.

 

‘أتمنى لو أكبر بسرعة.’

 

عندها يمكننا إقامة حفل الزفاف أيضًا……

 

‘وبذلك سأتمكن من العيش مع كادريان!’

 

وعندها يمكننا اللعب معًا كل يوم، أليس كذلك؟

 

ولأنني لم أستطع كبح مشاعري الفياضة، أخذت أمشي في أروقة القصر الإمبراطوري وأنا أبتسم بسعادة.

 

كنت في طريقي إلى الحديقة.

 

–”إذا افترقنا عن بعضنا ولم نتمكن من العثور على بعضنا، فسأنتظركِ في الحديقة الشرقية للقصر الإمبراطوري.”

 

وبما أنني لم أجد كادريان مهما بحثت، فكرت أن من الأفضل أن أذهب إلى هناك أولًا وأنتظره.

 

وسيكون أفضل بكثير إن كان كادريان قد سبقني إلى هناك!

 

“واو، لقد وصلت!”

 

كانت مصابيح أرضية خافتة الإضاءة مصطفّة على امتداد الطريق الحجري.

 

طَق، تَق. طَق، تَق.

 

كان وقع خطواتي على الطريق الحجري ممتعًا في كل مرة تطأه قدماي.

 

أخذت أقفز بخفة حتى توغلت في أعماق الحديقة.

 

وبعد وقت قصير، ظهرت أمامي في نهاية الطريق مساحة واسعة من العشب.

 

جلست على العشب وخلعت حذائي وألقيت به جانبًا.

 

“آه……، هذا مريح.”

 

هيهي. لقد قال كادريان إن لا بأس بذلك.

 

أما أمي وأبي فكانا يوبخانني قائلين إن هذا التصرف لا يليق بـ آنسة.

 

–”لا بأس. يمكنكِ أن تتصرفي براحة أمامي.”

 

وقال ذلك ثم خلع حذاءه هو الآخر.

 

–”حتى لو وبّخونا بسبب هذا، فسنتلقى التوبيخ معًا، فلا تقلقي.”

 

في تلك اللحظة، أدركت.

 

هذا هو الرجل!

 

لا يمكن أن يكون شريك حياتي الذي سيتقبلني ويفهمني تمامًا سوى هذا الفتى!

 

‘إن فرّطت فيه، فقد أكبر وأموت وحيدة طوال حياتي!’

 

أحب كادريان! أحبه كثيرًا جدًا!

 

أخذت أدندن وحدي وأحرّك ساقيّ الممدودتين ذهابًا وإيابًا.

 

‘لكن متى سيأتي كادريان؟’

 

تمتمت وأنا أرفع رأسي نحو سماء الحديقة الفسيحة المفتوحة فوقي.

 

“ترى لماذا اخترعوا شيئًا مثل الولائم أصلًا؟ إنها مملة، ولا أستمتع بها إطلاقًا.”

 

عندها—

 

حفيف—!

 

خرج شخص من بين الشجيرات الكثيفة أمامي مباشرة.

 

فنهضت واقفةً فجأة من شدة المفاجأة.

 

“مـ، من أنت؟”

 

توقفت تلك الهيئة لحظةً مترددة، ثم خرجت من الظلال وظهرت تحت ضوء القمر.

 

‘هاه؟ ذلك الفتى…….’

 

كان وجهًا أعرفه.

 

كان ذلك الفتى الذي وقف إلى جانب جلالة الإمبراطور عندما بدأت الوليمة منذ قليل.

 

‘قالوا إنه أحد أمراء إمبراطورية تيناسيس.’

 

وبفضل جلالة الإمبراطور الذي كان يصطحبه بنفسه ويعرّفه إلى الآخرين، كنت أعرف اسمه على الأقل.

 

‘سيرهين.’

 

وبينما كنت أردد اسم الفتى في ذهني، وضع يده على صدره وحيّاني بأدب واحترام.

 

“لم أقصد إخافتكِ. لقد التقينا مرةً منذ قليل عندما حيّيتُ جلالة الإمبراطور. هل تتذكرينني؟”

 

كان سلوك الفتى مهذبًا ورزينًا إلى أبعد حد. لكن……

 

‘أشعر بشيء غريب.’

 

كان لدي شعور وكأنني واجهتُ وجودًا ما لم يكن ينبغي لي أن أواجهه.

 

فتراجعت إلى الخلف دون وعي.

 

عند رؤية ذلك، عقد الفتى حاجبيه قليلًا.

 

“لماذا تفعلين ذلك؟ هل ارتكبتُ خطأً ما؟”

 

كان شديد الحساسية حتى تجاه أدق تغير يطرأ على مشاعري، فسألني مجددًا:

 

“لماذا تتجنبينني؟”

 

‘لا أشعر بالارتياح.’

 

كان شعره الذهبي اللامع وعيناه الشبيهتان بجواهر حمراء غامضة تتلألآن تحت ضوء القمر.

 

كان صبيًا يتمتع بملامح جميلة تخطف أنظار الناس رغم صغر سنه، لكن……

 

‘لسبب ما، لا أحبه. خصوصًا…….’

 

أنزلت نظري نحو معطف الفتى، أو بالأحرى نحو الجهة التي يوجد فيها جيبه الأيمن.

 

كانت طاقة مشؤومة خفية تتدفق من ذلك الجيب.

 

“آه.”

 

لاحظ الفتى اتجاه نظري، فأطلق تنهيدة قصيرة وتوقف في مكانه.

 

“لا يُعقل…… هل تستطيعين الشعور به؟”

 

“…….”

 

ولأنني لم أجب، بدا أنه اعتبر صمتي إقرارًا بذلك.

 

ومنذ تلك اللحظة، تغيّر الجو المحيط بالفتى الذي كان يتصرف بأدب حتى ذلك الحين.

 

“إذن هذه هي العائلة التي اختارتها شجرة العالم.”

 

ثم تمتم:

 

“يا لها من قوة مزعجة حقًا.”

 

وفي عينيه الحمراوين تسللت للحظة برودة قاسية.

 

‘عليّ أن أبتعد من هنا.’

 

وما إن عزمت على ذلك واستدرت بسرعة—

 

طَق—! حتى أُمسك بمعصمي.

 

“اتركني!”

 

هززت ذراعي بكل قوتي محاوِلةً الإفلات من يده، لكن قبضته التي أحكمت الإمساك بي كانت أقوى.

 

“آخ!”

 

ولأن جسدي لم يستطع مقاومة قوة الاندفاع، تدحرج بعنف فوق العشب.

 

“هل أنتِ بخير؟ أرأيتِ؟ لماذا تهربين مني؟ ……إذا فعلتِ ذلك، فلن أستطيع أن أكون لطيفًا معكِ.”

 

رفعت يدي عن الأرض ونظرت إلى الفتى.

 

“……لماذا تفعل هذا؟”

 

أجاب الفتى عن سؤالي بوجه فاتر لا مبالٍ:

 

“طالما وراودني الفضول… أن تتحكم قطعةُ خشبٍ قد تحترق وتلاشى بمصيرِ الإمبراطوريةِ برمّتها. …………أليس هذا ضربًا من الغرور؟ ألا توافقينني؟”

 

“…….”

 

“ثم خطرت لي فكرة جعلتني أشعر بالظلم. لماذا أنتم وحدكم من تملكون تلك البركة؟”

 

تلألأت نظرة الفتى على نحو غريب.

 

عندها أدركت. لقد فعل كل هذا بعدما عرف إلى أي عائلة أنتمي.

 

“عائلة تساعد شجرة العالم على أن تضرب جذورها في أرض البشر. ……إذا اختفت تلك العائلة وحدها……”

 

كانت نظرته المسلّطة عليّ باردة إلى درجة جعلت القشعريرة تسري في جسدي كله.

 

“فعندها لن تعودوا قادرين على التمتع بتلك البركة أيضًا، أليس كذلك؟”

 

“…….”

 

“ولهذا كنت أنوي قتلكِ.”

 

كان يتحدث عن قتل إنسانة بنبرة هادئة للغاية، رغم صغر سنه.

 

تمتم الفتى بنبرة امتزج بها الضيق:

 

“لقد طمعتُ بكِ……. وبقوة روحكِ أيضًا. ……من يدري؟ إذا انتقلت روحكِ إلى إمبراطوريتنا، فربما تتبعها تلك البركة أيضًا.”

 

ثم ابتسم ابتسامة مشرقة.

 

“أليس كذلك؟”

 

وعاد الفتى يتقدم نحوي.

 

“لا تقترب.”

 

عند سماع ذلك، ابتسم الفتى ببراءة.

 

“لقد خفتِ، أليس كذلك؟ لكن ماذا تستطيع تلك الشجرة أن تفعل الآن؟ هل تحمي تلك البركةُ الآنسةَ النبيلة؟”

 

وبينما كان يقول ذلك، أدخل يده في جيبه الذي كانت تتسرّب منه طاقة مشؤومة، وأخرج شيئًا منه.

 

كان حجرًا أسود حالك السواد.

 

كان يشبه حجرًا سحريًا، لكنه كان أظلم منه بكثير، وكانت تنبعث منه طاقة أكثر قتامة ونذيرًا بالسوء.

 

“لا تقترب!”

 

“عليكِ أن تنسي جميع الذكريات التي عشتِها في هذا المكان، يا حارسة شجرة العالم.”

 

“قلت لك لا تقترب! ألا يوجد أحد في الخارج؟! كادريان! كادريان!”

 

“بجسد جديد، وباسم جديد. ……ستكونين معي. ثم سنراقب معًا. سنراقب تلك الشجرة وهي تذبل وتموت.”

 

تراجعت إلى الخلف، وصرخت باتجاه مدخل الحديقة.

 

“كادريان!”

 

كادريان! ساعدني!

 

وما إن صرخت، حتى أسرع الفتى نحوي وأمسك بيدي بقوة.

 

“ماذا تفعل؟!”

 

لم يكترث لمقاومتي، بل وضع الحجر في راحة يدي، ثم أغلق أصابعي عليه وأجبرني على قبض يدي.

 

‘هاه……؟’

 

وفي اللحظة نفسها، شعرت وكأن كل الطاقة قد انسحبت من جسدي.

 

حركت شفتيّ وأنا أنظر إلى الفتى، لكن حتى صوتًا خافتًا لم يخرج مني.

 

نظر الفتى إليّ وكأن منظري يرضيه.

 

ثم انحنى فوقي وأنا ملقاة على العشب، وقبّل شعري.

 

“ستنسينني قريبًا، لكن لا بأس. لأننا سنبقى معًا من الآن فصاعدًا.”

 

“…….”

 

“……سنلتقي مجددًا بعد قليل.”

 

“…….”

 

بدأ بصري يومض ويتقطع.

 

كان ذلك الفتى المخيف والمثير للاشمئزاز ينظر إليّ بتعبير حنون، يشبه تمامًا تعبير مربيتي التي كانت تغني لي أغاني النوم كل ليلة.

 

كادريان. كادريان……. أشعر بالنعاس……

 

‘لا ينبغي أن أنام…….’

 

كادريان سيبحث عني……

 

وكانت تلك آخر فكرة راودتني قبل أن أغرق في نوم عميق تمامًا.

 

كانت تلك آخر ذكرى أملكها من طفولتي حين كنت فريا.

 

 ***

 

–”آنسة فريديكا بلانكر. ستبقين معي باسم سيا. ……طوال حياتكِ.”

 

انكمشتُ على نفسي وأنا أحتضن رأسي الذي كاد ينفجر من شدة الألم.

 

‘كفى—!’

 

ثم حلّ هدوء يشبه السكون الذي يسبق العاصفة.

 

“هاه، هاه، هاه…….”

 

كان الأمر مختلفًا هذه المرة عن الماضي، حين لم يبقَ من بعض الذكريات سوى شظايا متناثرة، فلم أكن أعرف أيّها كان حلمًا وأيّها كان ذكرى.

 

نعم، لعلّ تشبيهها بالأحجية أدق.

 

فقد بدأت شظايا الذكريات التي كانت مبعثرة قد بدأت أخيراً تعود إلى أماكنها الصحيحة.

 

 

ومع انطباق قطعة الأحجية الأخيرة في الجزء الذي ظل فارغًا، دون أدنى خطأ، استرددتُ أخيراً كامل ذكرياتي بصفتي فريا

 

حتى تلك المشاعر العارمة التي كنت أحملها تجاه الدوق الأكبر، إلى درجة أنني شعرت بالسخف لأنني ظننت أنني كنت أطلّ على ذكريات صاحبة الجسد من خلال الأحلام.

 

ظللت أضم رأسي وألتقط أنفاسي المتلاحقة حتى أستعيد انتظام تنفسي.

 

وبعد قليل، شعرت بأحدهم يمسكني ويهزّني.

 

أرخيتُ جفنيّ اللذين كنت أطبقهما بقوة، ثم رفعت رأسي، فتسللت إلى وجهي قطرات مطر خفيفة.

 

ومن خلال رؤيتي الضبابية، رأيت سيرهين.

 

“سيا!”

 

كان سيرهين يمسك بكتفيّ ويناديني.

 

وكانت ملامحه مفعمة بالقلق واليأس.

 

سيرهين……؟

 

“لماذا أنت هنا…….”

 

وبينما كنت أتمتم بذلك، باغتني ألم حاد مجددًا، فضغطت على جبهتي.

 

“آخ……!”

 

“سيا! هل أنتِ بخير؟!”

 

وحين أمسك سيرهين بذراعي محاولًا مساعدتي على النهوض، التوت أحشائي من شدة الألم.

 

طَق—! فصفعتُ يده وأبعدتها عني دون وعي.

 

ناداني سيرهين بوجه مرتبك.

 

“سيا……؟”

 

“سيرهين…….”

 

“نعم، أنا. هل عرفتِني؟”

 

“…….”

 

سيرهين، سيرهين…… سيرهين—!

 

بدأت الذكريات التي كانت تدور في رأسي بلا ترتيب تستقر في أماكنها، واحدة تلو الأخرى.

 

‘نعم، إذن كنتَ أنت…….’

 

ذلك الإنسان الذي سرق طفولتي.

 

الشخص الذي سلبني كل ما كان من حقي أن أعيشه كان…… أنت.

 

وانفجرتُ في وجه سيرهين بالصوت المفعم بالسخط المكبوت الذي اختنق في داخلي طويلًا، وصرخت كأن صرختي تحمل كل غضبي:

 

“كنتَ أنت!!!”

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.