مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 94نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 94

⟢ الفصلُ 94 ⟢

 

لكن سيرهين، أنتَ…

 

‘هل تنظر إليّ الآن؟’

 

دقّ، دقّ، دقّ، دقّ.

 

‘ها هو ذا مجددًا.’

 

عاود قلبي الخفقان.

 

وكما حدث حين واجهتُ سيرهين في الحلم، اجتاحني من جديد ذلك الشعور الغامض بالنفور، فاستولى على رأسي وصدري.

 

لكن على عكس مشاعري التي أخذت تتعقّد شيئًا فشيئًا، انزاحت نظرات سيرهين عني بلامبالاة.

 

وكأنني لم أكن موضع اهتمامه أصلًا.

 

“……”

 

ما الأمر؟

 

‘ألم تتلاقَ أعيننا؟’

 

كنت متأكدةً أن نظرات سيرهين قد استقرت عليّ.

 

فقد سبق لصاحبة هذا الجسد أن التقت سيرهين في طفولتها.

 

ولهذا، كان من الطبيعي أن أشعر بالتوتر، متسائلةً إن كان سيتعرّف إلى هذا الجسد.

 

لكن باستثناء اللحظة الأولى التي التقت فيها أعيننا، لم يدر سيرهين رأسه نحوي حتى.

 

‘لعلّ الأمر كان مجرد وهم مني.’

 

وبسبب القلق الذي لم أستطع التخلّص منه، قررت أن أراقب سيرهين قليلًا بعد.

 

لم أحدّق فيه علنًا، لكنني كنت أنتهز كل فرصة سانحة لأتفحّص تعابير وجهه واتجاه نظراته من حين إلى آخر.

 

ومع ذلك، حتى بعد مرور وقت طويل، لم تتجه نظرات سيرهين نحوي مرة أخرى.

 

‘لقد مضى وقت طويل جدًا، لذا من المرجح أصلًا ألّا يتعرّف إليّ.’

 

وبينما كنت أراقب سيرهين، صعد الإمبراطور وسيرهين إلى المنصّة التي تشرف على قاعة الوليمة بأكملها.

 

عندها أخذت الضوضاء في القاعة تخفت تدريجيًا. وأطلّ الإمبراطور على ذلك الصمت الذي بدا وكأنه يرضيه، ثم فتح فمه.

 

“أيها الأوفياء المخلصون للإمبراطورية، إن اجتماعنا اليوم ليس مجرد وليمة، بل مناسبة ذات مغزى، نعيد فيها توطيد أواصر الوحدة مع دولة شقيقة عاشت معنا في خصام طوال سنوات طويلة.”

 

دوّى صوت الإمبراطور القوي في أرجاء قاعة الوليمة.

 

“علينا أن نطوي صفحة النزاعات وسوء الفهم التي استمرت طوال هذه السنين—.”

 

وتواصل خطاب الإمبراطور لبعض الوقت، مشددًا على أهمية التحالف.

 

كان صوته يزداد حزمًا وقوة، بينما أنصت النبلاء المفتونون به إلى خطابه في صمت.

 

‘لا عجب أنه الإمبراطور.’

 

على الرغم من أن تقييم الدوق الأكبر والسير أنيت للإمبراطور كان قاسيًا بعض الشيء، إلا أن الإمبراطور الذي واجهته بنفسها كان يمتلك نظرة عينين تفيضان بالهيبة والحكمة اللتين تليقان بسليل العائلة الإمبراطورية.

 

“……وفي ظل حماية شجرة العالم، سنصبح من جديد أمةً واحدة، ونحلم بمستقبل أعظم!”

 

وما إن دوّى صوت الإمبراطور المفعم بالعزم والحماسة، حتى انفجرت هتافات الحاضرين وتصفيقهم.

 

ثم قدّم الإمبراطور سيرهين بوصفه ولي عهد الدولة الحليفة.

 

فانطلقت من هنا وهناك صرخات إعجاب خافتة من الشابات النبيلات.

 

فمظهره الوسيم وهيبته بوصفه ولي عهد إحدى الإمبراطوريات كانا كفيلين بأسر قلوب الشابات النبيلات.

 

‘قد يكون بالنسبة إلى بعضهن أميرًا خرج حرفيًا من إحدى الحكايات الخرافية.’

 

نظرت إلى سيرهين الواقف على المنصّة.

 

وكلما أطلت النظر إليه، ازداد شعوري بالقلق على نحو غريب.

 

‘لماذا أشعر هكذا؟’

 

وضعت يدي المقبوضة فوق قلبي الذي كان ينبض بألم نابض، ثم أبعدت نظري عن سيرهين.

 

‘يبدو أنني أشعر بتحسن قليل حين لا أنظر إليه.’

 

في تلك اللحظة، خاطبني الدوق الأكبر.

 

“ما بكِ؟ هل تشعرين بشيء من الانزعاج؟”

 

رفعت نظري إلى الدوق الأكبر عند سماع صوته، فوجدته ينظر إليّ وهو يميل رأسه قليلًا.

 

هززت رأسي.

 

“لا، أنا بخير، سموّك.”

 

أومأ الدوق الأكبر عند سماع إجابتي.

 

“إن كنتِ تشعرين بتوعّك، فلا تتحمّلي الأمر وأخبريني.”

 

“حسنًا.”

 

وبينما كنت أتحدث مع الدوق الأكبر، نزل الإمبراطور عن المنصّة واتجه نحوه.

 

وتبعته بعثة سيرهين ووفد تيناسيس.

 

ارتجفت قليلًا، ثم سحبت يدي من ذراع الدوق الأكبر وتراجعت خطوة إلى الخلف.

 

“الدوق الأكبر بالوت.”

 

وحين ناداه صوت الإمبراطور العميق الوقور، أجابه الدوق الأكبر بأدب واحترام.

 

“يشرفني أن أحيّي جلالة الإمبراطور.”

 

تبادلا بعد ذلك بعض عبارات التحية والسؤال عن الحال، وسرعان ما اتجهت نظرات الإمبراطور الحادّة نحوي.

 

“……سمعتُ أنكِ تعملين كبيرة خدم.”

 

فأجابه الدوق الأكبر:

 

“نعم، جلالتك. إنها الشخص الذي أخبرتك عنه مسبقًا في رسالتي.”

 

وقفت إلى جوار الدوق الأكبر بوجه هادئ، ورفعت طرف فستاني قليلًا ثم انحنيت بثني ركبتيّ.

 

“يشرفني أن أحيّي جلالة الإمبراطور، شمس الإمبراطورية العظيمة.”

 

“انهضي.”

 

“نعم، جلالتك.”

 

اعتدلتُ من جديد ورفعت رأسي. وظل الإمبراطور يثبت نظره عليّ.

 

“إنه لأمر مؤسف حقًا أن يكون هذا الجمال محصورًا في عملكِ ككبيرة خدم.”

 

وفي اللحظة التي فتحت فيها فمي لأردّ عليه بأن هذا مجرد إطراء مبالغ فيه، سبقني الدوق الأكبر إلى الكلام.

 

“مظهرها ليس سوى إحدى مزاياها الكثيرة، جلالتك.”

 

“أحقًا؟”

 

“نعم. ستدرك ذلك بنفسك إذا راقبتها.”

 

“……”

 

ابتسمت بهدوء عند سماع كلام الدوق الأكبر، فيما ارتعشت زاوية فمي ارتعاشًا خفيفًا.

 

‘هذا الدوق الأكبر قد عقد العزم تمامًا.’

 

لم أعد أعرف إن كان يتعمّد التظاهر وكأنه واقع فعلًا في حب كبيرة خدمه، أم أن مشاعره تجاه خطيبته حقيقية.

 

لقد أصبح الأمر مربكًا حتى بالنسبة إليّ، فما بالك بالآخرين الذين لا يعرفون حقيقة ما يجري؟ لا بد أنهم أساؤوا فهم الأمر تمامًا.

 

وكما توقعت، ما إن سمع أفراد العائلة الإمبراطورية كلام الدوق الأكبر حتى اتجهت أنظارهم جميعًا نحوي.

 

أما نظرات الأميرة الثالثة، فكانت حادّة كالسيف ومشبعة بالضغينة، حتى شعرت بقشعريرة تسري في جلدي.

 

عندها نظر إليّ الإمبراطور وقال:

 

“أجل، سمعتُ أنكِ تتمتعين بقدرات متميزة. وقيل إنكِ تلقيتِ تعليمكِ مباشرةً على يد ذلك الكونت نوربرت شديد التدقيق.”

 

“……نعم، جلالتك. الكونت نوربرت هو معلّمي.”

 

“هكذا إذن. لا عجب، فقد لاحظتُ أن الدوق الأكبر بالغ في مدحكِ في رسالته.”

 

عند سماع كلام الإمبراطور، ألقيت نظرة خاطفة إلى الدوق الأكبر. لكنه ظل يحدّق أمامه بوجه هادئ، وكأن شيئًا لم يكن.

 

أجبت وأنا أخفض رأسي قليلًا:

 

“ذلك بفضل سعة صدر سموّ الدوق الأكبر ونظرته الكريمة إليّ.”

 

“الاحتفاظ بالمواهب إلى جانب المرء قدرة بحد ذاتها.”

 

“إنها لكلمة صائبة.”

 

ضحك الإمبراطور ضحكة خافتة عند سماع إجابتي، ثم تابع:

 

“سمعتُ أنكِ فقدتِ ذاكرتكِ.”

 

“……نعم، جلالتك.”

 

“آمل أن تستعيدي ذاكرتكِ في أقرب وقت ممكن.”

 

“شكرًا لك، جلالتك.”

 

“لتبلغكِ بركة شجرة العالم.”

 

“…….”

 

الذاكرة، وبركة شجرة العالم.

 

لو كان شخصًا آخر، لربما اكتفيتُ بسماع كلامه دون أن أوليه اهتمامًا كبيرًا، لكن الكلمات التي خرجت مباشرةً من فم الإمبراطور لم تبدُ لي مجرد ذكر عابر.

 

‘تلك النظرة.’

 

تلك النظرة التي كان يتفحّصني بها في صمت.

 

وفجأة أدركت الأمر.

 

آه……

 

‘الإمبراطور يعرف أيضًا.’

 

أنه يعرف أن هذا الجسد هو وريث عائلة بلانكر.

 

في الواقع، سيكون من الغريب ألّا يعرف الإمبراطور بأمر يتعلق بشجرة العالم.

 

‘لا بد أنه تحدث مع الدوق الأكبر بشأن الأمر.’

 

وحين التزمتُ الصمت، بادر الإمبراطور إلى تقديم سيرهين، ممثل الوفد.

 

“أعلم أنكما لستما غريبين عن بعضكما.”

 

عندها نظر سيرهين إلى الدوق الأكبر وأجاب:

 

“هذا صحيح، جلالتك. كثيرًا ما التقينا في ساحات القتال. ……مضى وقت طويل، أيها الدوق الأكبر.”

 

“مضى وقت طويل.”

 

أجاب الدوق الأكبر باقتضاب، فتابع الإمبراطور كلامه:

 

“أجل، اليوم هو يوم عقد التحالف وتحقيق الوئام. قد لا يكون الأمر سهلًا على رجلين التقيا طويلًا في ساحات القتال كعدوّين، لكنني آمل أن تضعا ما علق في نفسيكما من ضغائن جانبًا هنا اليوم. أليس ذلك هو الغرض الحقيقي من مأدبة الاحتفال بهذا التحالف؟”

 

حثّ الإمبراطور الرجلين على التصالح.

 

وعندها ابتسم سيرهين ابتسامة بدت واثقة من نفسها، ومدّ يده إلى الدوق الأكبر لمصافحته.

 

“كما قال جلالته، ما رأيك أن نطوي صفحة الخلافات وسوء الفهم هنا اليوم، أيها الدوق الأكبر؟”

 

“…….”

 

نظر الدوق الأكبر إلى سيرهين مليًّا، ثم قال:

 

“لم تكن هناك خلافات أو سوء فهم من البداية. لم يكن هناك سوى شخص تحرّكه الغيرة والجشع.”

 

ولا يعرف حتى قدر نفسه.

 

عند سماع كلام الدوق الأكبر، خفت لون وجه سيرهين قليلًا.

 

“الدوق الأكبر بالوت.”

 

“سموّ ولي العهد، هل سبق لك أن نزلت إلى ساحة القتال بنفسك وتبارزت معي بالسيف؟”

 

“……لا.”

 

عندها ابتسم الدوق الأكبر ابتسامة خفيفة.

 

“كنت أعرف ذلك. فمن واجهني دائمًا في القتال كانت السير سيا.”

 

“…….”

 

شهقتُ بهدوء وسحبت نفسًا قصيرًا.

 

‘لماذا ذُكر اسمي فجأة؟!’

 

شعرتُ بالارتباك، لكن الأمر أثار فضولي أيضًا، فأنصتُّ بهدوء إلى كلام الدوق الأكبر.

 

وبعد أن سمع الدوق الأكبر إجابة سيرهين، أمال رأسه قليلًا نحو الإمبراطور وقال:

 

“جلالتك، كما سمعتَ بنفسك، لم يسبق لسموّ ولي عهد إمبراطورية تيناسيس أن تشارك معي في مبارزة بالسيف مباشرة. ولذلك، لا يوجد بيننا خلاف أو سوء فهم حتى نتصالح بشأنه.”

 

وبينما قال ذلك، أمسك الدوق الأكبر بيد سيرهين التي كان قد مدّها إليه بكل هدوء، وقَبِل مصافحته.

 

“لقد أحسنتم صنعًا حين قررتم أن تصبحوا امبراطورية حليفة لنا. ……آمل ألّا تتغير هذه النية هذه المرة.”

 

“…….”

 

ماذا؟ هذه المرة؟

 

مرت تلك العبارة الغامضة بسرعة، لكنها تركت في نفسي أثرًا واضحًا.

 

‘ما الذي يعنيه؟’

 

ما المقصود بـ’هذه المرة’؟

 

وبينما كنت أفكر في معنى كلماته، ابتعدا الإمبراطور وسيرهين عن الدوق الأكبر واتجها نحو النبلاء الآخرين.

 

عندها فقط تنفست الصعداء.

 

لم يكن سيرهين ينظر إليّ، لكن مجرد وجوده بالقرب مني كان كافيًا ليجعل قلبي يخفق وأنفاسي تتسارع.

 

وأثناء محاولتي إخفاء ذلك ومواصلة الحديث مع الإمبراطور، كانت ساقاي ترتجفان ارتجافًا خفيفًا تحت فستاني.

 

في تلك اللحظة، أمسك الدوق الأكبر بيدي مجددًا، ورفعها لتستقر فوق ساعده. وشعرتُ تحت كفّي بعضلات ذراع رجل قوية ومتماسكة.

 

“تمسّكي بي. وإلا فقد تسقطين.”

 

“…….”

 

يبدو أنه ظن أن توتري هو ما جعلني على هذه الحال.

 

وعاود قلبي الخفقان.

 

لكن هذه المرة كان خفقانه مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي شعرتُ به حين كنت أنظر إلى سيرهين.

 

شعرتُ بوخز خفيف في قلبي، كما خُيّل إليّ أن وجنتيّ وحواف أذنيّ بدأتا تزدادان دفئًا.

 

‘هذا لن ينفع.’

 

عليّ أن أخرج قليلًا لأستنشق بعض الهواء.

 

رفعتُ نظري إلى الدوق الأكبر وسألته بصوت خافت:

 

“سموّك.”

 

“تفضلي.”

 

“هل يمكنني أن أذهب إلى الشرفة قليلًا؟”

 

“…….”

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.