مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 89نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 89

 

⟢ الفصلُ 89 ⟢

 

“هاه؟!”

 

رفعتُ نظري متتبعةً الذراع التي كانت تضغط على كتفي، ثم أطلقتُ صوتًا يشبه الصرخة من شدة المفاجأة.

 

“……صـ، صـ، صاحب السمو؟!”

 

كان الدوق الأكبر ينظر إليّ من جواري مباشرةً.

 

دَوِيٌّ وفوضى—! 

 

نهضتُ من السرير كمن أصابته نوبة فزع، وسرعان ما تدحرجتُ إلى أسفله.

 

“هَـاهْ—! ما الذي يحدث؟!”

 

هاه، هاه، هاه…….

 

بعد أن هبطتُ على الأرض، أخذتُ ألتقط أنفاسي وأنا أحدّق في الدوق الأكبر الجالس على الكرسي.

 

“…….”

 

“…….”

 

التقت عيناي بعيني الدوق الأكبر، فعقد ساقيه الطويلتين وأعاد ترتيب جلسته، ثم سألني بوجه هادئ لا يوحي بأنه يفهم سبب دهشتي:

 

“ما بكِ؟”

 

نظرتُ تارةً إلى وجه الدوق الأكبر وتارةً إلى الكرسي الذي يجلس عليه، ثم سألته:

 

“……مـ، ماذا تفعل هناك؟”

 

أيعقل أنه ظلَّ جالساً هناك يراقبني طوال الليل؟ أيعقل أن يكبّد نفسه مشقة جرّ كرسي المائدة ليجلس عند رأس السرير بالتحديد؟

 

عندها أمال الدوق الأكبر رأسه بحيرة.

 

“كنت أنوي النوم، لكن السرير بدا ضيقًا كما قالت كبيرة الخدم.”

 

“…….”

 

“لذلك جلستُ فحسب. وعندما رأيت وجه كبيرة الخدم، شعرتُ أنني قد أتمكن أنا أيضًا من النوم.”

 

“…….”

 

“هل هناك مشكلة؟”

 

“…….”

 

تبددت قوتي أمام ردّه الهادئ وكأن الأمر طبيعي تمامًا.

 

‘لكن…….’

 

لماذا لم أشعر بأي شيء عندما اقترب الدوق الأكبر مني إلى هذا الحد؟

 

كنت أعلم أن الدوق الأكبر بارع في إخفاء هالته. لكن اكتشافي أنني لم أدرك وجوده حتى اقترب مني بهذه الصورة كان صادمًا إلى حدٍّ كبير.

 

‘هل كنت متعبة إلى هذه الدرجة……؟’

 

ألا يُعدّ هذا إغماءً تقريبًا؟

 

أخفيتُ ارتباكي، وسارعتُ إلى ترتيب أفكاري.

 

ثم شددتُ ملامحي، ونظرتُ إلى الدوق الأكبر المسترخي على الكرسي وقلت:

 

“كان بإمكانك إيقاظي.”

 

ما إن تغيّرت نبرة صوتي حتى ارتفع أحد حاجبي الدوق الأكبر قليلًا.

 

“كنتِ ستقولين مجددًا إنك ستذهبين إلى العربة.”

 

“كان ذلك أفضل. عندها كنتَ ستتمكن من النوم براحة على الأقل، يا صاحب السمو.”

 

“أنا في الأصل لا أنام جيدًا بمفردي.”

 

“……ماذا؟”

 

صحيح……

 

تذكرتُ الأيام التي كنتُ أرتّب فيها غرفة نومه.

 

لم تكن هناك أي آثار تدل على أن أحدًا نام في سريره. ولا مرة واحدة.

 

‘باستثناء المرة التي استلقيتُ فيها قليلًا عندما فقدتُ وعيي، لم تتبعثر أغطية السرير ولو مرة.’

 

ماذا؟ هل يعني هذا أنه لم ينم طوال هذه المدة فعلًا؟

 

‘هل هذا ممكن أصلًا……؟’

 

بل، لماذا؟

 

بالطبع، كان السهر طوال الليل أمرًا مألوفًا للفرسان في ساحات القتال.

 

لكن……

 

‘ساحة المعركة والمنزل شيئان مختلفان.’

 

أليس من الغريب ألّا يتمكن من النوم حتى في منزله؟

 

آه……

 

أدركتُ الأمر في تلك اللحظة.

 

كان عدد القتلة الذين يتسللون إلى منزل الدوق الأكبر مرتفعًا على نحو غير عادي.

 

‘وأصبحتُ كبيرة خدم بفضل ذلك.’

 

وكأنه أراد أن يؤكد ما فكرتُ فيه، ابتسم الدوق الأكبر ابتسامةً حزينة وقال:

 

“ومع ذلك، نمتُ قليلًا الليلة الماضية.”

 

بفضلكِ.

 

“…….”

 

تخيلتُ هيئته بذلك الجسد الضخم وهو جالس على الكرسي، يغفو برأسه بين الحين والآخر.

 

ربما لهذا السبب.

 

فقد شعرتُ بوخزٍ في صدري من جديد دون سبب، لمجرد سماعي الدوق الأكبر يقول إنه استطاع النوم ولو قليلًا.

 

 ***

 

ترى، ما الذي تفكر فيه بذلك الرأس الصغير؟

 

كان كادريان بالكاد يكبح ضحكته.

 

كلما انشغلت فريا بالتفكير في شيء ما على ذلك النحو، كان وجه فريا الصغيرة في طفولتها يظهر بوضوح من خلالها.

 

شفاهها الحمراء الصغيرة التي تنكمش قليلًا من شدة التركيز، وعيناها الزرقاوان اللتان تتحركان ببطء وتدوران في محجريهما.

 

كانت فريا بعد بلوغها سن الرشد أكثر تعبيرًا في ملامحها مما كانت عليه آنذاك.

 

وكان كادريان يحب فريا على ذلك النحو.

 

كان يحب تعابيرها التي تعبّر عمّا بداخلها بجرأة بدلًا من إخفائه، وتقول الحقيقة بدلًا من الكذب.

 

بالطبع، لم تكن فريا تتصرف هكذا أمام الجميع.

 

فبوصفها آنسةً نبيلة، كانت تلتزم بآداب السلوك على نحو مثالي في المناسبات الرسمية، بل أفضل من أي شخص آخر.

 

لكنها كانت مختلفة عندما تكون مع كادريان.

 

ولهذا كان كادريان يحبها أكثر.

 

فحين يرى فريا التي لا تكشف حقيقتها إلا أمامه وحده، كان يشعر وكأنه أصبح شخصًا مميزًا بالنسبة إليها، كما كان يشعر بشيء من التفوق لأنه وحده يعرف جانبًا منها يجهله الآخرون.

 

ولعل ذلك كان بسبب تلك المشاعر الأنانية التي راودته.

 

ففي أحد الأيام، دخلت فريا فجأةً في نوم عميق.

 

ومنذ ذلك اليوم أيضًا بدأ أرق كادريان.

 

–”كادريان. خذ قسطًا من النوم. سأبقى إلى جوار فريديكا.”

 

–”لا…… لا نعرف متى ستفتح عينيها. يجب أن أكون، ……يجب أن أكون إلى جوارها. إذا فتحت عينيها ولم ترني، فسيكون ذلك مخيفًا لها جدًا.”

 

–”…….”

 

كان يشعر أن إغفالها ولو للحظة قد يجعل روحها، بل وحتى جسدها النائم، يتحولان إلى غبار ويختفيان.

 

لذلك لم يستطع مغادرة جانبها ولو للحظة. وحتى النوم كان بالنسبة إليه ترفًا.

 

لأنه لم يكن يعرف متى ستفتح عينيها.

 

وفي اليوم الذي تفتح فيه فريا عينيها، أراد أن يكون أول من يخبرها.

 

أنه سعيد بعودتها سالمة. وأنه كان ينتظرها. وأنه ……اشتاق إليها كثيرًا، كثيرًا جدًا.

 

لم يكن يعلم أن إيصال تلك الكلمات إليها سيستغرق منه كل هذا الوقت.

 

وهكذا أُصيب بالأرق.

 

كان الأمر كذلك. بالتأكيد كان كذلك.

 

‘لكنني نمتُ ليلة أمس.’

 

بل ونمتُ إلى جوار فريا.

 

كان أمرًا لم يتوقعه.

 

في البداية، لم يكن يفكر سوى في القلق على فريا.

 

ولأنه ظن أنها ربما كانت ترى كابوسًا، سحب كرسيًا وجلس إلى جوارها، بينما كانت تتمتم بكلمات غير واضحة أثناء نومها.

 

كان ينوي إيقاظها إن كانت ترى كابوسًا.

 

–”مرة واحدة فقط…… قبلة، ……مرة واحدة.”

 

لكن بعدما سمع ما كانت تقوله، بدا له أنها لا ترى كابوسًا على أي حال، فتركها وشأنها.

 

فقد كانت تلك كلمات اعتادت قولها كثيرًا في طفولتها، مما جعله يأمل في أنها ربما تستعيد ذكرياتها تدريجيًا.

 

لذلك اكتفى بمراقبتها. تمامًا كما فعل حين ذهب إلى الطابق الخامس من قصر الدوق الأكبر ليلتقي فريا آنذاك.

 

والغريب أنه، رغم أن المكان لم يكن ذلك الفضاء الموجود في الطابق الخامس من المبنى الرئيسي لمنزل الدوق الأكبر، حيث توجد الحديقة وشجرة العالم مجسَّدتين، كانت تفوح من فريا رائحة عطرة ونقية.

 

رائحة منعشة، لدرجة أنه تساءل إن كان للندى في المروج رائحة، أفلا تكون رائحته هكذا؟

 

وبينما كان منشغلًا بتلك الرائحة، سرعان ما شعر بالراحة، وأُغلقت عيناه من تلقاء نفسها.

 

بعد ذلك، لم يتذكر شيئًا. لقد غلبه النوم.

 

لم ينم نومًا هنيئًا كهذا قط منذ أن دخلت فريا في غيبوبة.

 

وذلك وهو جالس على كرسي……

 

وبينما كان ينظر إلى فريا بملامح يشوبها بعض الارتباك، تدحرجت هي من السرير إلى أسفله، وكانت أكثر ارتباكًا منه.

 

وفعلت ذلك بخفة وسرعة شديدتين، حتى إنها استخدمت مهارة السقوط الآمن وأتقنتها ببراعة.

 

حتى طريقة استيقاظها من النوم كانت تليق بها تمامًا.

 

 ***

 

بينما دخل الدوق الأكبر إلى الحمّام ليغتسل، رتبتُ حقيبة أمتعتي استعدادًا لمغادرة النُّزل.

 

طَق، طَق. 

 

رتبتُ الأوراق المبعثرة على المائدة ووضعتها في الحقيبة، ثم غسلتُ فناجين الشاي وإبريقه وجففتهما بمنشفة جافة.

 

وبينما كنتُ أرتب المائدة، وقع بصري على مقبض سيف موضوع في أحد جوانبها.

 

“…….”

 

كانت تلك أول مرة أراه فيها عن كثب منذ أن أصبح مقبض سيفي، الذي لم يبقَ منه سوى الحطام، في يد الدوق الأكبر.

 

‘أكان شكله هكذا في الأصل؟’

 

بدا غريبًا بعض الشيء.

 

كان ذلك بالتأكيد السيف الذي ظل لسنوات بمثابة ذراعي وساقي، وساعدني على سلب حياة الآخرين وحماية حياتي.

 

‘كيف انكسر نصل السيف؟’

 

كان سيفًا قويًا بما يكفي لتحمّل هالتي القتالية كاملةً.

 

سيفي الأول، الذي صُنع بعد طرقه آلافًا وعشرات الآلاف من المرات.

 

‘كيف انتهى بك الأمر إلى هذه الحال؟’

 

توقفتُ عن الترتيب للحظة، ومررتُ أصابعي بحذر على مقبض السيف.

 

 التصق الغبار والسخام بأطراف أصابعي، لكن حتى ذلك أثار في نفسي شعورًا بالأسى لسبب ما.

 

عندها خرج الدوق الأكبر من الحمّام.

 

“خرجتَ، يا صاحب السمو.”

 

“…….”

 

نظر الدوق الأكبر إليّ وإلى مقبض السيف بالتناوب. يبدو أنه رأى المشهد الذي كنتُ ألمس فيه مقبض السيف.

 

“آه، لأنه بدا لي مألوفًا بعض الشيء، إذ إن إحساسه يشبه السيف الذي أستخدمه.”

 

عندها أومأ الدوق الأكبر برأسه.

 

“لأنني صنعته وأنا أستحضر ذلك السيف في ذهني.”

 

“…….”

 

أنزل الدوق الأكبر المنشفة التي كان يجفف بها شعره، ثم تناول الملابس الموضوعة على السرير.

 

“لم تكن صاحبة ذلك السيف لتسمح لي برؤيته حتى لو طلبتُ منها أن تريني إياه. لذلك لم يكن أمامي سوى صنعه اعتمادًا على ذاكرتي وحدها.”

 

“……صنعته اعتمادًا على مجرد ذكرياتك عن رؤيتك للسيف؟”

 

“نعم.”

 

لم أستطع إخفاء دهشتي. فقد كانت جودة السيف الذي أهداني إياه الدوق الأكبر عاليةً جدًا، بحيث يصعب القول إنه صنعه اعتمادًا على ما رآه فحسب.

 

كان الإحساس به في اليد ووزنه قريبين جدًا من السيف الأصلي.

 

‘كنتُ مندهشة بالفعل لأن شكله يشبهه أيضًا…….’

 

فكرتُ وأنا أمرر يدي على مقبض السيف الذي أهداني إياه الدوق الأكبر.

 

‘لو كنتُ قد تلقيتُ هذا السيف هديةً آنذاك، فربما كنتُ سأشعر بالتردد حقًا.’

 

عندها سألني الدوق الأكبر:

 

“كم من الوقت بقي حتى مهرجان الاحتفال بالتحالف؟”

 

“إذا حسبنا المدة حتى يوم عودتنا إلى منزل الدوق الأكبر بعد المرور بالمعبد، فلدينا أسبوع كامل قبل مهرجان الاحتفال بالتحالف.”

 

“أسبوع…… علينا أن نُسرع إذن.”

 

“نعم، يا صاحب السمو.”

 

عدتُ إلى ترتيب أمتعتي.

 

وبعد أن تناولنا إفطارًا بسيطًا في الطابق الأول من النُّزل، صعدنا إلى العربة في وقت مبكر.

 

وبدأت العربة تتحرك ببطء.

 

 ***

 

“سيدي، ما الأمر؟”

 

“…….”

 

توقف رجل كان على وشك الدخول من مدخل النُّزل، ثم أدار رأسه.

 

كان الرجل يخفي نصف وجهه بغطاء الرأس المتصل بعباءته، ثم رفع الغطاء كاشفًا عن عينيه اللتين تتلألآن بجوهرتين حمراوين كالياقوت.

 

تعلقت عيناه الحمراوان بالعربة التي غادرت المكان أمام النُّزل قبل قليل، وأخذت تبتعد.

 

“هل كان هناك شخص تعرفه؟ هل أحضره؟”

 

هزّ الرجل ذو العينين الجوهريتين الحمراوين رأسه.

 

“لا، فلو تسبب ذلك في لفت الأنظار إلينا فسنقع في مشكلة. لا ينبغي أن تعرف إمبراطورية كاديا أننا دخلنا قبل البعثة بأسبوع.”

 

أومأ رجل آخر بدا أنه أحد أتباعه، ثم أجاب بصوت خافت:

 

“نعم، يا صاحب السمو.”

 

كان ولي عهد إمبراطورية تيناسيس، سيرهين، قد دخل إمبراطورية كاديا قبل الموعد المتفق عليه.

 

وكان تحرك سيرهين ومن معه يتسم بشيء من السرية والحذر.

 

وظلت عينا سيرهين معلقتين بإصرار بالعربة التي أخذت تبتعد.

 

ظل يحدّق في العربة، ثم سحب غطاء رأسه ببطء.

 

وعندها فقط، اختفت النظرة الملحّة التي كانت تلاحق العربة تدريجيًا داخل الظلال.

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.