مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 83نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 83

 

⟢ الفصلُ 83 ⟢

 

فيوليتا بالوت، دوقة بالوت الكبرى…….

 

فيوليتا بالوت، دوقة بالوت الكبرى.

 

فيوليتا بالوت، دوقة بالوت الكبرى!

 

كانت فيوليتا تستعيد ذلك الاسم في ذهنها مع كل خطوة تخطوها نحو المكان الذي توقفت فيه عربة الدوقية.

 

شعرت وكأن الغيوم الناعمة والبتلات الحمراء قد فُرشت تحت قدميها.

 

كان مزاجها خفيفًا إلى درجة جعلتها تشعر وكأنها تطير، وعقلها يكاد يدوخ من شدة السعادة.

 

‘العائلة التي سأحمل اسمها، والرجل الذي سأظفر به، والمكانة التي سأمتلكها.’

 

وما إن تذكرت النظرة البنفسجية الحادّة حتى سرت قشعريرة في جسدها كله.

 

سبق لفيوليتا أن رأت الدوق الأكبر كادريان من بعيد.

 

فكادريان لم يكن ممن يسهل رؤيتهم في قاعات الولائم، لكنه كان مضطرًا هو الآخر إلى حضور بعض المناسبات الإمبراطورية التي لا يمكنه تفاديها.

 

وفي ذلك اليوم، بدا كادريان رجلًا مهيبًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 

ومنذ ذلك اليوم، فهمت فيوليتا لأول مرة معنى أن يقع المرء في الحب من النظرة الأولى.

 

جمال أخّاذ، وجسد متناسق، ونظرة ذكية، وهيبة وسلطة تنبثقان من كامل جسده.

 

لم تتلاقَ عيناهما، ولم تتحدث إليه حتى، ومع ذلك، في تلك اللحظة، شعرت فيوليتا بوضوح وكأن شيئًا ما قد استحوذ عليها، وكأنها على وشك أن تُلتهم أمامه.

 

ظلت ذكرى لقائهما الأول حيّة في قلبها، لأن تلك اللحظة كانت بالنسبة إليها بداية الحب.

 

كم ندمت حين عادت إلى منزلها في ذلك اليوم دون أن تتمكن حتى من توجيه كلمة واحدة إليه.

 

ليته لا ينظر بـتلك العينين الساحرتين إلا إليّ… وليته لا ينادي بـذلك الصوت الآسر إلا باسمي…

 

وأما اليوم.

 

فلكي لا تعيش مثل ذلك الندم مرة أخرى.

 

‘اليوم سأُريه نفسي كاملة.’

 

مرّ مستقبل جميل تقضيه برفقة كادريان سريعًا في مخيلتها.

 

وبعدها مباشرة، فُتح باب العربة.

 

أخيرًا……!

 

اتجهت نظرة فيوليتا المفعمة بالتطلّع نحو الشخص الذي فتح باب العربة ونزل منها.

 

‘همم……؟’

 

تصلّبت زاوية فم فيوليتا.

 

‘امرأة؟’

 

لم يكن أول من نزل من العربة هو كادريان الذي كانت فيوليتا تنتظره بفارغ الصبر.

 

كان شعرها الطويل بلون البلاتين، مرفوعًا بعناية ومربوطًا إلى الخلف، يلمع وكأن ضوء القمر والنجوم قد انسكب عليه.

 

بشرة بيضاء ناعمة، وعينان بلون الياقوت، وشفتان بلون الخوخ.

 

كانت تتمتع بجاذبية تجعل المرء، حتى لو مرّ بها عابرًا دون اكتراث، يعود لينظر إليها مرة أخرى.

 

‘أهذه…… كبيرة الخدم؟’

 

كانت ترتدي زيّ كبير خدم بدا واضحًا أنه مصنوع بعناية من خامة فاخرة.

 

ولم يكن زيّ كبير خدم عاديًا مألوفًا، بل ثوبًا خاصًا صُمم لهذه كبيرة الخدم تحديدًا.

 

ورغم أن تصميمه لم يكشف عن أي جزء من بشرتها، فقد أبرز انحناءات جسدها على نحو واضح.

 

‘ومثل هذه المرأة إلى جوار سموّ الدوق……!’

 

بدأت تفهم سبب انتشار تلك الشائعات السيئة عن الدوق الأكبر.

 

‘ما دام يرافقه شخص كهذه، فلا عجب أن تلاحق سموّ الدوق الأكبر مثل تلك الشائعات السخيفة!’

 

ارتجفت قبضة فيوليتا المشدودة بقوة، ثم رفعت نظرها إلى إيغَر الواقف بجوارها.

 

‘أخي الأكبر! ما شأن هذه المرأة؟!’

 

نادته فيوليتا بصوت خافت لا يستطيع سماعه سواه، لكن لسوء حظها، كان إيغَر نفسه مسمّرًا في مكانه، يحدّق مذهولًا في الدوق الأكبر وكبيرة خدمه اللذين نزلا من العربة.

 

“أخي الكبري!”

 

حافظت فيوليتا بصعوبة على ابتسامتها، ثم غرزت مرفقها بقوة في خاصرة إيغَر.

 

“آه، أوه!”

 

عندها فقط استعاد إيغَر وعيه، وتنحنح قائلًا:

 

“أحم.”

 

ثم اتجه نحو الدوق الأكبر الذي نزل من العربة بعد كبيرة الخدم.

 

“سموّ الدوق الأكبر، أهلًا وسهلًا بك.”

 

حيّا الكونت دوفين الدوق الأكبر بأدب، ثم ألقى نظرات دقيقة على كبيرة الخدم الواقفة خلف كادريان، يتفحّصها من رأسها حتى أخمص قدميها.

 

‘لم أتوقع أن يصطحب معه كبيرة خدم كهذه.’

 

في تلك اللحظة، شعر الكونت دوفين فجأةً بهالة باردة، فرفع رأسه بسرعة.

 

وتلاقت عيناه مع عيني كادريان البنفسجيتين.

 

هييك……!

 

استنشق الكونت دوفين نفسًا حادًا.

 

‘ما بال تلك النظرة……؟’

 

كيف يمكن أن تكون مشبعة بذلك القدر من نية القتل!

 

كانت نظرةً تشبه نصل سيف تلطّخ بدماء العديد من القتلى.

 

هل انكشف أمره لأنه كان ينظر إلى كبيرة الخدم بنظرات مريبة؟

 

ظلّت نظرة كادريان الباردة تجوب وجه الكونت دوفين لبعض الوقت.

 

تنحنح الكونت دوفين قائلًا “أحم”، ثم فتح فمه:

 

“يبدو أننا لم نلتقِ منذ وقت طويل، سموك. سمعتُ مصادفةً أنك ستمر عبر إقليمنا، فأرسلتُ فرساننا حتى تتمكن من الراحة قليلًا قبل مواصلة رحلتك. وكنت قلقًا من أن يكون ذلك قد أزعجك.”

 

عندها فقط أمال كادريان رأسه قليلًا، وأجاب:

 

“مرّ وقت طويل يا كونت دوفين. لم أتوقع أن نلتقي مجددًا في إقليم الكونت. ……ولو كان ذلك بمحض الصدفة.”

 

فضحك الكونت دوفين بصوت عالٍ:

 

“هاها! أليست هذه هي الأقدار التي تجمع الناس ببعضهم؟ آه، وأيضًا…….”

 

وبينما كان الكونت دوفين يراقب رد فعل كادريان بحذر، أشار إلى فيوليتا الواقفة خلفه لتقترب، ثم قدّمها إلى كادريان.

 

“سموك، هذه شقيقتي الصغرى، فيوليتا.”

 

عندها تقدمت فيوليتا، مرتديةً فستانها الأحمر.

 

“عندما علمت هذه الفتاة بزيارة سموّك، أعدّت مأدبةً خصيصًا لك، كما جهّزت غرفة نومك أيضًا.”

 

رفعت فيوليتا طرف فستانها برفق، وألقت التحية على كادريان.

 

همم.

 

اتجه نظر كادريان نحو فيوليتا.

 

شعرت فيوليتا بقشعريرة تسري في جسدها وهي تدرك أن نظره قد استقر عليها وحدها، ثم بدأت تردد كلمات التحية التي أعدّتها مسبقًا.

 

“تشرفت بلقائك، سموّ الدوق الأكبر. لا بد أنك تراني للمرة الأولى. لكنني سبق أن رأيت سموّك من بعيد، ولو للحظات، عندما حضرت إحدى الولائم. إلا أنني لم أجرؤ على الاقتراب من سموّك والتحدث إليك، فلم تتح لي الفرصة لأ—”

 

 

“هل تنوي أن تُبقينا واقفين هكذا، يا كونت؟”

 

“!”

 

قطع كادريان كلام فيوليتا بملامح فاترة، وكأنه لم يكن قد سألها عن ذلك أصلًا، ولا كان لديه أدنى اهتمام بسماعه.

 

ارتبك الكونت دوفين أيضًا أمام صوت كادريان البارد.

 

“ما هذا… كيف لرجلٍ أن يكون بهذا القدر من الوقاحة…!”

 

ضغطت فيوليتا على شفتيها وزمّتهما بقوة. وبقدر حمرة شفتيها، صبغ الخجل وجنتيها باللون الأحمر القاني.

راقب الكونت دوفين تعابير شقيقته الصغرى، ثم ابتسم متصنعًا وقال:

 

“آه، لم أفكر في الأمر كما ينبغي. تفضل من هنا. سأصطحبك إلى الداخل، سموك…….”

 

تقدّم الكونت دوفين في المقدمة، وتبعه كادريان وفريا. أما فيوليتا، فظلت تحدّق فيهم من مكانها لبعض الوقت.

 

 ***

 

كانت الأطباق المعدّة في قاعة المأدبة فاخرةً ومبهرة، وكأنها تعكس هيبة قصر الكونت بكل تفاصيلها.

 

‘يبدو أنهم بذلوا جهدًا كبيرًا في إعداد مأدبة تليق بالدوق الأكبر.’

 

كنتُ أقف خلف الدوق الأكبر، مستعدة لخدمته في أي لحظة، إذ كان بإمكاني أن أؤدي واجبي بصفتي كبيرة خدمه.

 

فالدوق الأكبر كان ضيف الكونت، أما أنا فلم أكن كذلك.

 

‘تبًّا…… أنا جائعة.’

 

كان الدوق الأكبر قد دعاني إلى الجلوس بجانبه وتناول الطعام معه، لكنني رفضت قبل أن تتاح فرصة لظهور أي كلام أو اعتراض.

 

لم أرد أن أمنح الأخوين من عائلة الكونت، اللذين كانا يحدّقان بي بنظرات حانقة، أي ذريعة للتشبث بها ضدي.

 

حدّقتُ في مؤخرة رأس الدوق الأكبر.

 

‘لا يمكن أن يكون هذا الدوق الذكي قد نسي أنني كبيرة خدمه.’

 

ومع ذلك، يطلب مني أن أجلس إلى جانب النبلاء على مائدة الطعام…….

 

‘انظروا إلى نظرات هذين الأخوين.’

 

فهما لا يجرؤان على مواجهة الدوق الأكبر أو تفريغ غضبهما عليه، لذلك لا يجدان أمامهما سوى التحديق بي وكأنهما يريدان قتلي.

 

وحين تأملت الأمر، بدا أن نظرات تلك الآنسة تشبه إلى حدٍّ ما نظرات الأميرة الثالثة أيضًا.

 

على أي حال……

 

‘يبدو أن الدوق الأكبر سيستمر في التصرف بهذه الطريقة…….’

 

تذكرتُ ما قاله الدوق الأكبر في العربة.

 

–”أرجوك، لا تُفسد هدوئي يا سموك.”

 

–”أنتِ محقّة. قولكِ إن كل ما أخبركِ به الآن لن يُسمع في أذنيكِ إلا على أنه حكاية تخص شخصًا آخر…… فهمتُ ذلك. لذا، لا داعي لأن تقلقي في الوقت الراهن.”

 

كنت أتساءل لماذا كانت عبارة “في الوقت الراهن” تثير انزعاجي على نحو غريب، فإذا بها تعني بوضوح أنه لا ينوي أن يُبقيني كبيرة خدمه إلى الأبد.

 

وبينما كنتُ أفكر في مستقبلي مع الدوق الأكبر وما سيؤول إليه وضعي، باغتني سؤال موجّه إليّ مباشرة.

 

“بعد أن رأيتُ كبيرة الخدم التي تدور حولها الشائعات عن قرب هكذا، فهمتُ الآن. الشائعات ليست مبالغًا فيها.”

 

“…….”

 

تلك الشائعات اللعينة. لماذا يهتم الناس بأمور الآخرين إلى هذا الحد؟

 

نظرتُ إلى الكونت دوفين ببرود.

 

‘وماذا في ذلك؟’

 

ماذا تريد مني أن أفعل؟

 

عندها برز فكّ الكونت دوفين قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة ودنيئة.

 

وبعد ذلك أرخى طرفي عينيه، واتخذ ملامح قلقة على الدوق الأكبر، وقال:

 

“سموك. أعلم أن هذا ليس حديثًا مناسبًا لمائدة الطعام، لكن…… هل سمعت الشائعات المتداولة في العاصمة؟ أخشى أن تسيء تلك الشائعات إلى سمعة دوقية بالوت، ولذلك أردت أن أتحدث عنها مستغلًا هذه الفرصة.”

 

“الشائعات…… ما الشائعة التي تتحدث عنها؟”

 

عندها فتح الكونت دوفين فمه، وكأنه كان ينتظر هذا السؤال منذ البداية.

 

“أشعر بالحرج حتى من ذكرها، لكن هناك شائعة تقول إن كبيرة خدم دوقية بالوت لا تكتفي بأداء واجباتها كخادمة، بل إنها أيضًا…… ذلك، السرير…….”

 

“آه.”

 

أومأ الدوق الأكبر برأسه، قائلًا إنه سمع بها من قبل.

 

آه…… 

 

ابتلعتُ تنهيدةً في داخلي.

 

‘تلك الشائعة…… تُرى من الذي ينشرها بكل هذا الإصرار؟’

 

نظرتُ إلى الكونت دوفين نظرةً ملؤها الاستياء، وهززتُ رأسي.

 

وفي تلك اللحظة، فتح الدوق الأكبر فمه بهدوء.

 

“وماذا في ذلك؟ هل هناك سبب يمنعها من ذلك؟”

 

“……عفوًا؟”

 

هاه؟

 

عند سماع ردّ الدوق الأكبر غير المتوقع، اتجهت أنظار الأخوين من عائلة الكونت ونظري بسرعة نحو الدوق الأكبر.

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.