مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 82نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 82

⟢ الفصلُ 82 ⟢

 

اتجه نظر الدوق الأكبر أيضًا إلى خارج النافذة بعد كلامي.

 

قال بملامح خالية من الاكتراث:

 

“إذًا، لن تكون هناك مشكلة بشأن الطعام والمبيت.”

 

“……عفوًا؟”

 

ضحك الدوق الأكبر ضحكة خافتة وقال:

 

“فقط لا تأكلي أي شيء يقع في يدكِ؛ ستؤذين معدتكِ.”

 

“…….”

 

في البداية لم أفهم ما الذي قصده، لكن بعد وقت قصير أدركت معنى كلام الدوق الأكبر.

 

كان عشرات الفرسان مصطفّين في الخارج بانتظارنا، وبالنظر إلى العباءات ذات اللون البني المحمرّ وشعار النبالة المطرّز على زيّهم الرسمي، بدا أنهم فرسان عائلة الكونت دوفين.

 

‘لقد علموا أننا سنمر من هنا، فجاءوا لاستقبالنا من طرف عائلة الكونت.’

 

نظر الدوق الأكبر إلى خارج النافذة، ثم أطلق ضحكة قصيرة. ولأن تلك الضحكة بدت باردة على نحو غريب، ابتلعتُ ريقي الجاف دون أن أشعر.

 

بدا في غاية الهدوء والارتياح، لكن لا يمكنني ألّا أقلق، فهذا هو المكان الذي لجأ إليه الطبيب المجنون دريك. 

 

‘ربما كان من الأفضل أن نسلك طريقًا آخر، حتى لو اضطررنا إلى الالتفاف قليلًا.’

 

كان هناك طريقان أو ثلاثة طرق أخرى يمكن سلوكها في الطريق من برج السحر إلى المعبد.

 

لكن بما أن الدوق الأكبر لم يكن يستطيع أن يغيب عن دوقية بالوت لوقت طويل، لم يكن أمامنا خيار سوى اختيار الطريق الأسرع ولو بفارق بسيط.

 

ولسوء الحظ، كان ذلك الطريق يمر تحديدًا عبر إقليم بيلاتادوفين، التابع لعائلة الكونت دوفين.

 

‘وكأن جدولنا الزمني ليس ضيقًا بما يكفي، وها نحن الآن عالقون هنا.’

 

تذكرتُ وجه الكونت دوفين الذي رأيته يوم اجتماع كبار النبلاء، فصررتُ على أسناني.

 

“لكن، سموك.”

 

سألتُ الدوق الأكبر وأنا أراقب ما يحدث في الخارج بحذر:

 

“أليس هذا خطرًا؟”

 

فمهما كانت عائلة كونت، فهي في النهاية العائلة نفسها التي تلاعبت بالأمور في مهرجان الصيد.

 

لكن الدوق الأكبر أجاب بهدوء:

 

“ما الذي يدعو للقلق؟ وأنا هنا.”

 

“…….”

 

ثم رفع أحد جانبي فمه بابتسامة وقال:

 

“بل أظن أن الخطر عليهم هم. لطالما كنتُ فضوليًا لرؤية وجوه من تجرأوا على المساس بما هو لي.”

 

“…….”

 

عقدتُ حاجبيّ باستغراب عند سماع كلام الدوق الأكبر.

 

ما هو لي؟

 

ثم أدركتُ فجأةً ما الذي يعنيه بـ”ما هو لي”.

 

‘ما هوو لييييي؟!’

 

هاه! لا يُعقل أن هذا الدوق الأكبر الأحمق يقصدني أنا حين يقول إنني ملكه، أليس كذلك؟!

 

هاه! يا للسخف. هل أنا شيء من ممتلكاته؟! لا، وحتى لو كنتُ شيئًا، فلماذا أكون ملكًا للدوق الأكبر أصلًا؟!

 

صحيح أن هذا الجسد هو جسد خطيبة الدوق الأكبر، لكن وماذا في ذلك!

 

فنحن لم نتزوج، ولم أعترف حتى بأنني خطيبته!

 

‘ومن قال إنني سأكون ملكًا لك أيها الدوق الأكبر؟!’

 

هاه! هاه! 

 

أطلقتُ في داخلي زفرات من الغيظ مرارًا، عاجزة عن تصديق ما سمعت.

 

وبينما كنتُ غارقة في ذلك، سألني الدوق الأكبر:

 

“تبدين سعيدة. أراكِ متحمسة للقاء من حاول إطعامكِ السم، أليس كذلك؟”

 

فتحتُ عينيّ على اتساعهما وقلت:

 

“س، سعيدة؟ كيف أبدو سعيدة؟ هذا غير صحيح إطلاقًا.”

 

عندها حرّك الدوق الأكبر حاجبه وضحك ضحكة خفيفة.

 

“صحيح. لا ينبغي أن يشعر المرء بالسعادة عند لقاء من حاول قتله.”

 

“…….”

 

أنا أبدو سعيدة الآن؟

 

‘كيف كانت ملامح وجهي إذًا؟’

 

رفعتُ يدي وبدأتُ أفرك خديّ في مواضع مختلفة. وباستثناء كونهما دافئَين قليلًا، لم أشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا عن المعتاد……

 

في تلك اللحظة، فتح الدوق الأكبر نافذة العربة.

 

وما إن فعل ذلك حتى تقدم فارس، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة، وانحنى أمام الدوق الأكبر بانضباط واحترام.

 

“يشرفني أن أحيّي سموّ الدوق الأكبر بالوت. أنا كيلتا هيرتيا، قائد فرسان عائلة الكونت دوفين. سنرافق سموّك ونحرسك من هنا حتى قصر الكونت.”

 

عرّف الفارس نفسه بصفته قائد فرسان العائلة، وفي الوقت نفسه ألقى تحيةً مهذبة على الدوق الأكبر، ثم ألقى عليّ نظرةً خاطفة بدت وكأنه يتفحّصني.

 

قال الدوق الأكبر:

 

“هل هذا بأمر من الكونت؟”

 

“نعم، سموك. حسب علمي، ما إن وصله خبر زيارتك حتى بدأ الاستعداد منذ الفجر. وقد أمرنا بأن نرافقك ونضمن وصولك بأمان.”

 

“بأمان، هاه…….”

 

تمتم الدوق الأكبر بهذه الكلمات، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وكأن الأمر يثير تسليته.

 

“أرشدونا.”

 

“إذًا، تفضل معنا.”

 

أومأ الدوق الأكبر برأسه، ثم أغلق نافذة العربة.

 

تحركت العربة من جديد. وكانت وجهتنا قصر الكونت دوفين.

 

عائلة الكونت نفسها التي حاولت تسميمي.

 

‘العائلة التي يوجد فيها دريك فيلهايل، ذراع سيرهين الأيمن.’

 

 ***

 

واصلت العربة سيرها طويلًا، مسترشدةً بفرسان العائلة، حتى غادرت ساحة الإقليم.

 

وبعد مسافة لا أعرف مقدارها، ظهر أمامنا طريق جيد الصيانة يؤدي مباشرةً إلى قصر الكونت.

 

‘يبدو أنهم يعتنون بالطريق المؤدي إلى قصر الكونت على نحو لا بأس به.’

 

كان قصر الكونت يقترب منا تدريجيًا، وحتى من هذه المسافة غير القليلة، بدا كبيرًا وفخمًا إلى حدٍّ واضح.

 

نظرتُ إلى قصر الكونت بفتور.

 

‘كيف يجرؤ على أن يأمر الدوق الأكبر بالمجيء والذهاب كما يشاء؟’

 

أينما ذهبت، لا بد أن تجد أناسًا يتصرفون بوقاحة دون أن يعرفوا قدر أنفسهم.

 

كان هناك أمثالهم حتى في إمبراطورية تيناسيس.

 

فقد كان بعض النبلاء، رغم معرفتهم بالشائعات عن طبع ولي العهد سيرهين القاسي، يرونها مجرد شائعات لأنهم لم يلتقوا به شخصيًا، ولذلك كانوا يتحدّون سلطته من حين لآخر.

 

‘وفي كل مرة، كانت رؤوسهم تسقط.’

 

ولم يكن هذا الموقف مختلفًا كثيرًا.

 

فلم يكن سوى تهوّر نابع من تجاهل الفارق الهائل بين الدوق الأكبر والكونت.

 

‘لم يكتفِ بإظهار أنه كان يراقب تحركات الدوق الأكبر، بل تجرأ أيضًا على اعتراض طريقه وتغيير وجهته كما يحلو له.’

 

صحيح أن الكونت دوفين قال إنه سيضمن سلامة الدوق الأكبر، لكن نيّته الدنيئة في التحكم به والتلاعب به كانت واضحة تمامًا.

 

ألقيتُ نظرة خاطفة على الدوق الأكبر الجالس بهدوء في الجهة المقابلة.

 

‘أين ذهب ذلك الشرير الذي تتحدث عنه الشائعات البشعة، أيها الدوق الأكبر؟’

 

لا ينبغي لك أن تجرّ نفسك مطيعًا لمجرد أن كونتًا من أمثال هذا استدعاك. أنت لست من هذا النوع، أليس كذلك؟

 

كان بإمكانك، ولو في ذلك المكان، أن تأمر بقطع رأس قائد الفرسان، أو حتى أن تنتزع لسانه.

 

‘كان عليك أن تستعرض طبعك القاسي والبارد. أين ذهب شيطان ساحة المعركة ذاك……؟’

 

لكن نظرة الدوق الأكبر، المنشغلة بمراقبة المشهد المتداعي خارج النافذة، لم تكن إلا هادئة ومستقرة.

 

‘حقًا، لا أستطيع أن أعرف ما الذي يدور في رأسه.’

 

هل من الطبيعي أن يكون المرء هادئًا إلى هذه الدرجة وهو في طريقه إلى قصر شخص حاول إطعام كبيرة خدم عائلته السم، وحاول إعطاءه هو جرعةً هيجان؟

 

وبعد قليل، عبرت العربة البوابة الحديدية السوداء لقصر الكونت، وتوقفت عند مدخل القصر.

 

 ***

 

“أخي الأكبر، كيف أبدو؟”

 

هزّت المرأة الواقفة أمام المرآة جسدها يمينًا ويسارًا، كي تجعل فستانها الفخم المنتفخ يمتدّ على نحو أوسع.

 

كان مشهد الفستان الأحمر وهو ينتشر حولها يبعث إحساسًا وكأن وردةً حمراء تتفتح بكامل بهائها.

 

ابتسم الرجل الواقف إلى جوارها بإعجاب، وقال:

 

“جميلة. أنتِ أجمل زهرة رعاها بيت الكونت دوفين يا فيوليتا، وأنتِ تحفة عائلة الكونت دوفين.”

 

كان إيغَر دوفين، ربّ عائلة الكونت دوفين، يحيط كتف شقيقته الصغرى بحنان.

 

عندها أطلقت فيوليتا دوفين ضحكةً رنانة.

 

فيوليتا دوفين.

 

كانت شقيقته الصغرى، تصغره بعام واحد، والزهرة التي ربّتها عائلة الكونت دوفين بعناية فائقة.

 

راحت فيوليتا تعبث بأقراطها ذات اللون المشابه للون عينيها، ثم سألت إيغَر:

 

“أخي الأكبر، هل سيعجب بي سموّ الدوق الأكبر؟”

 

فربّت إيغَر على كتف فيوليتا.

 

“وهل يحتاج الأمر إلى سؤال؟ الدوق الأكبر يُبقي إلى جواره حتى امرأةً وضيعةً لا يُعرف أصلها. فكيف له أن يرفضكِ، وأنتِ زهرة عائلة الكونت دوفين ذات الصيت المرموق؟”

 

ابتسمت فيوليتا بغرور وهي تنظر إلى انعكاسها في المرآة، مسرورةً بكلمات إيغَر التي كان يرفع من شأنها بها.

 

زهرة عائلة الكونت…….

 

“فيوليتا بالوت، ……دوقة بالوت.”

 

كانت قد بدأت بالفعل تنطق اسمها بإضافة “بالوت” إليه، وكأنها أصبحت دوقة بالوت بالفعل.

 

سرت قشعريرة باردة في ذراعيها.

 

“أخي الأكبر، ألا تراني مناسبةً له إلى درجة تجعل الأمر يبدو وكأن اسم بالوت كان جزءًا من اسمي منذ البداية؟”

 

ابتسم إيغَر برضا وأومأ برأسه.

 

“بالطبع. ولماذا تظنين أن الدوق الأكبر لم يتزوج طوال هذه السنوات وعاش وحيدًا؟”

 

استدارت فيوليتا حول نفسها، ثم رفعت نظرها إلى إيغَر وسألته:

 

“ولماذا؟”

 

ربّت إيغَر على خد شقيقته الصغرى برفق وقال:

 

“لأنه لم يلتقِ بكِ.”

 

“يا إلهي!”

 

غطّت فيوليتا فمها وهي تضحك بخجل، ثم تمتمت فجأةً بملامح حزينة:

 

“لكن يا أخي الأكبر، صاحبة السمو الأميرة الثالثة كانت تستهدف سموّ الدوق الأكبر قبلنا. فهل يحق لنا أن نفعل هذا؟”

 

ضحك إيغَر بخفة.

 

“فيوليتا، الدوق الأكبر لا يهتم بالأميرة الثالثة إطلاقًا.”

 

“أنا قلقة أكثر من أن تغضب جلالة الإمبراطورة منا. هذا ما يشغلني.”

 

“لماذا ستغضب منا بعدما فشلت الأميرة الثالثة؟ ما لم يُجبر جلالة الإمبراطور الدوق الأكبر والأميرة الثالثة على الزواج بأمر إمبراطوري، فلن يتمكنا من الارتباط أصلًا. وفي هذه الحالة، من الأفضل أن تتقدمي أنتِ.”

 

أومأت فيوليتا برأسها، وقد فهمت ما يعنيه.

 

في تلك اللحظة، جاء كبير خدم عائلة الكونت وصعد إلى الطابق، ثم طرق الباب.

 

“سيدي الكونت، لقد وصلت عربة دوقية بالوت الكبرى.”

 

فأجاب إيغَر من أمام الباب:

 

“حسنًا. سأنزل الآن.”

 

“نعم.”

 

عاد إيغَر ونظر إلى فيوليتا.

 

“حسنًا، لقد حان الوقت.”

 

وضع إيغَر يد فيوليتا برفق على ذراعه، وابتسم.

 

“هيا بنا، يا صاحبة السمو دوقة بالوت.”

 

“دوقة بالوت، صاحبة السمو…….”

 

رفعت فيوليتا شفتيها الحمراوين بابتسامةٍ فاخرة، وأجابت بفرح واضح:

 

“نعم، يا أخي الأكبر!”

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.