مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 79نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 79

 

⟢ الفصلُ 79 ⟢

 

في أعين الآخرين، ربما بدا أن كادريان يراقب فريا.

 

لكن كل ما فعله كادريان كان من أجل حماية فريا.

 

فالجوهرة الموجودة في القلادة التي سمّتها فريا قلادة الكلب لم تكن تؤدي دورًا في منعها من مغادرة الدوقية الكبرى فحسب، بل كانت تمتلك أيضًا تأثيرًا يمنع السحر الأسود من التغلغل في ذلك الجسد مجددًا.

 

ولم يكتفِ كادريان بذلك، بل أمر مساعده إيدغار بمراقبتها والتأكد من أنها لا تقوم بأي تصرفات خطرة.

 

وفي الوقت نفسه، أبقى الكونت نوربرت إلى جانبها، حتى لا يجرؤ أيّ شخص في قصر الدوقية الكبرى على تجاهل فريا أو الاستهانة بها، بل وحتى عيّن السير ألين لحراستها.

 

كان كل ذلك من أجل أن تتأقلم فريا تدريجيًا مع حياتها في مقرّ الدوق الأكبر.

 

وقد أراد كادريان أن يمنحها الوقت حتى تستعيد ذكرياتها.

 

لكن حدث أمر لم يتوقعه أحد.

 

فريا لم تكتفِ بإظهار الهالة، بل أخذت مهارتها في التحكم بها تتحسن يومًا بعد يوم.

 

وفوق ذلك، طلبت ساحة تدريب خاصة بها، بل وبدأت تتعلم فنون المبارزة بنفسها.

 

‘لست متأكدًا من أنه يمكن اعتبار ما فعلته تعلّمًا ذاتيًا فعلًا.’

 

كانت فريا تستخدم الهالة والسيف ببراعة تامة.

 

بمهارة وخبرة تشبهان خبرة محارب عتيق أمضى سنوات طويلة في القتال فوق ساحات المعارك.

 

“لذلك راودني احتمال أن تكون روح تلك الفتاة، بعد أن غادرت جسدها، قد عاشت عشرة أعوام في جسد آخر.”

 

أي إنها ربما عاشت حياة أخرى في جسد شخص آخر خلال السنوات العشر التي كانت فيها نائمة.

 

“وأحيانًا تتحدث بإحدى لغات الإمبراطوريات الأخرى. ……لكن يبدو أنها لا تدرك ذلك بنفسها.”

 

“أوووه؟”

 

تجمد وجه فانتيس للحظة من شدة الدهشة عند سماع كلام كادريان، ثم أومأ برأسه.

 

“هذا احتمال معقول يا إيها الدوق الأكبر.”

 

“لكن ألم تقل إنك لم ترَ حالة كهذه من قبل؟”

 

“لكن السحر الأسود موجود الآن.”

 

“…….”

 

“أيها الدوق الأكبر، هل تعرف لماذا السحر الأسود خطير؟ ليس لأنه شرير وقوي فحسب.”

 

قال فانتيس إن سبب خطورة السحر الأسود هو أنه مجال مجهول لم تكتمل أبحاثه بعد.

 

“باختصار، مهما حدث، فلن يكون وجود السحر الأسود في الأمر مستغربًا.”

 

لم يمضِ على ظهور السحرة السود مجددًا سوى ثلاثة أعوام.

 

“أتظن أنهم ظهروا فجأة هكذا، قائلين “مفاجأة!”؟ بالطبع لا. لقد كانوا مختبئين، يترقبون الفرصة ويجمعون قواهم.”

 

وقال إنه لا أحد يعرف إن كانت السنوات التي قضوها في جمع قوتهم عشر سنوات، أم عشرين سنة، أم حتى مئة سنة.

 

“لقد اختبأ أولئك الأوغاد بوجوه جيراننا. لا بد أنهم كانوا موجودين داخل برج السحر أو قصر الدوقية الكبرى، وفي القصر الإمبراطوري أو حتى المعبد. ……فهل من المستحيل أن يكونوا موجودين في عائلة بلانكر أيضًا؟” 

 

“…….”

 

“نحن نعرف أيضًا أن هناك احتمالًا كبيرًا لارتباط السحر الأسود باليوم الذي نامت فيه الآنسة بلانكر فجأة. لذلك، فإن الجزء الذي يشك فيه الدوق الأكبر احتمال وارد أيضًا.”

 

عند كلام فانتيس، خفض كادريان نظره بهدوء وتمتم:

 

“هناك احتمال…….”

 

ابتسم فانتيس ابتسامة مشرقة.

 

“إذًا، كل ما علينا فعله هو معرفة أين كانت وماذا فعلت خلال السنوات العشر التي كانت فيها نائمة، أليس كذلك؟!”

 

لكن كادريان بدا وكأنه لم يسمع كلام فانتيس، إذ تمتم لنفسه بصوت خافت:

 

“……إذن، هناك من علّم تلك الفتاة القتال بالسيف.”

 

“……هاه؟”

 

كراك—!

 

عند سماع صوت شيء يتحطم، خفض فانتيز نظره نحو يد كادريان.

 

كان مسند ذراع الكرسي الذي أمسك به كادريان يتمزق بين أصابعه.

 

“آه! ذلك الكرسي، إنه واحد من كرسيين فقط بقيا في الإمبراطورية!” 

 

كان فانتيس على وشك أن يطلب منه ألّا يمزقه، لكنه أغلق فمه.

 

فقد كانت نظرة كادريان الحادة والغضب المتدفق من جسده مخيفين للغاية.

 

ابتلع فانتيس ريقه بصعوبة وقال بصوت خافت:

 

“حسنًا…… ربما سيكون وجود كرسي واحد فقط في الإمبراطورية أكثر دلالة.”

 

هاها…… ضحك فانتيس ضحكةً شاحبة وحوّل نظره بعيدًا.

 

“سأحضر حجر الاستدعاء إلى الدقيقة الكبرى فور إنتهاء التحقيق…….”

 

أومأ كادريان برأسه ونهض من الكرسي.

 

وبينما كان كادريان يستعد لمغادرة المكتب، سأله فانتيس:

 

“آه، صحيح. لكنك قلت إنها تحدثت بإحدى لغات الإمبراطوريات الأخرى، أليس كذلك؟ أيّ إمبراطورية كانت؟”

 

استدار كادريان نحو فانتيس عند الباب، ثم أجاب بهدوء:

 

“……تيناسيس.”

 

 ***

 

كانت الغرفة المجاورة التي انتقلت إليها مليئة بالكتب التي تبدو صعبة، بما يليق بمكتبة رئيس برج السحر. 

 

لم أرَ كتابًا أرغب في قراءته على وجه الخصوص، فاكتفيت بالسير ببطء بمحاذاة رفوف الكتب، أتفقد أنواع الكتب الموجودة فيها.

 

وهكذا ظل الوقت يمر.

 

ربما لأن الحديث طال، فلم يخرج الدوق الأكبر من الغرفة طوال هذا الوقت.

 

هاااام—.

 

‘أنا متعبة.’

 

ربما لأن وقت الرحلة في العربة كان طويلًا، فقد بدأت أشعر بالنعاس قليلًا.

 

وبينما كنت أتثاءب طويلًا، لفت انتباهي مكتب موضوع بجوار النافذة.

 

لا بد أنه المكتب الذي يستخدمه رئيس برج السحر، بما أن هذه مكتبته.

 

‘يبدو أنه ليس من النوع المرتب.’

 

كانت فوق المكتب أوراق مليئة بكتابات يصعب قراءتها، وكتب سميكة مبعثرة كيفما اتفق.

 

وأثناء توجهي نحو المكتب، نقرت بلساني مستاءةً من الفوضى التي تعم سطحه.

 

ثم استقر نظري فجأة على طبق موضوع في أحد جوانب المكتب.

 

ما هذا؟

 

كانت هناك ورقة شجر واحدة، تتوهج بلون ذهبي، موضوعة فوق طبق أبيض ناصع.

 

‘ما أجملها.’

 

كانت ورقة الشجرة تتلألأ على نحو غامض، وكأنها غُمست في ماء أُذيب فيه مسحوق الذهب ثم أُخرجت منه.

 

مددتُ يدي دون وعي، ورفعتُ تلك الورقة.

 

واو……

 

حين رأيتها عن قرب، بدت أجمل بكثير. وشعرتُ وكأن حيويةً ونضارةً نابضة تنبعث من الورقة بأكملها.

 

‘هذا غريب…… عروق الورقة تشبه اللغة القديمة.’

 

لم تكن لغةً قديمة بالتأكيد. لكنها كانت تشكّل نقوشًا غامضة إلى حدّ يجعل من السهل أن أظنها كلماتٍ باللغة القديمة.

 

وفي تلك اللحظة—

 

“مارديليا، فبنتورا ألمارديان…….”

 

ماذا؟

 

وضعتُ يدي على فمي.

 

‘ماذا قلتُ للتو؟’

 

كان الأمر غريبًا. فرغم أن النقوش تشبه اللغة القديمة، كانت هذه أول مرة أراها بوضوح، ومع ذلك كنتُ أتعرف إليها على أنها حروف وأقرأها.

 

وفي الوقت نفسه، بدأت ورقة الشجرة التي كنت أمسك بها تتغلغل تدريجيًا داخل راحة يدي.

 

“ماذا؟!”

 

ما إن صرختُ من شدة المفاجأة حتى انبعث ضوء قوي من ورقة الشجرة.

 

“آآغ!”

 

لماذا، لماذا—! ماذا فعلتُ أصلًا؟!

 

وبسبب انبثاق أشعة شديدة السطوع، اضطررتُ إلى رفع ذراعي وحجب عينيّ بكلتا يدي.

 

“…….”

 

مرّت لحظات قصيرة، ثم أنزلتُ ذراعي بهدوء وأخذتُ أتلفت حولي بحذر.

 

كان سيل الضوء الباهر الذي ملأ المكتبة قد اختفى تمامًا دون أن يترك أثرًا.

 

وظلّت المكتبة هادئة كما كانت. وعاد إليها السكون نفسه الذي رأيته حين دخلتها أول مرة.

 

“ما الذي حدث بحق…….”

 

في تلك اللحظة، انفتح باب المكتبة ودخل الدوق الأكبر.

 

“فريا؟”

 

“ا، الدوق الأكبر.”

 

حين نظرتُ إليه بوجه شارد وكأنني فقدتُ القدرة على استيعاب ما حدث، اقترب مني مسرعًا وأمسك بكتفيّ.

 

“هل أنتِ بخير؟”

 

أومأتُ برأسي، ثم ألقيتُ نظرة خاطفة على سطح المكتب.

 

“أنا بخير، لكن…… ورقة الشجرة التي كانت فوق المكتب…….”

 

عندها اتجه نظر الدوق الأكبر أيضًا إلى المكتب.

 

لم يكن هناك شيء على الطبق الأبيض فوق المكتب.

 

استحضرتُ ما حدث قبل قليل، ثم فتحتُ فمي بحذر.

 

“كانت هناك ورقة شجرة واحدة على ذلك الطبق، فالتقطتُها…….”

 

نظرتُ إلى الدوق الأكبر، ثم فتحتُ كفّي بحذر.

 

“لكنها اختفت داخل راحة يدي.”

 

“…….”

 

ظلّ الدوق الأكبر ينظر إليّ مليًّا.

 

كان وجهه يوحي بأنه لم يفهم ما أقوله.

 

أعلم ذلك. فأنا أيضًا أعرف مدى غرابة هذا الكلام.

 

‘أنا نفسي لا أستوعب ما حدث، فكيف سيصدّقني الدوق الأكبر؟’

 

شعرتُ بالأسى من دون سبب، فسارعتُ إلى شرح ما حدث.

 

“أنا لم أسرقها أبدًا. لقد اختفت فعلًا. فجأة بدأت تتغلغل داخل راحة يدي، ثم لمع ضوء ساطع. هذا صحيح يا سموّك. أنا لم أفعل سوى أنني أمسكتُ بورقة شجرة واحدة، لكن—”

 

“فريا.”

 

حين بدأتُ أتكلم بلا ترتيب وأنا أحدّق في راحة يدي، رفع الدوق الأكبر رأسي لكي أنظر إليه وقال:

 

“اهدئي.”

 

“…….”

 

آه، ها هو الأمر يتكرر.

 

ما السحر الذي يكمن في صوت الدوق الأكبر؟

 

بمجرد أن قال لي “اهدئي”، شعرتُ فعلًا بأن قلبي بدأ يهدأ.

 

‘أظن أن هذا حدث معي من قبل أيضًا…….’

 

نظرتُ إليه وبدأتُ أتنفس بعمق ببطء. وعندها هدأ قلبي حقًا، وكأن ما حدث لم يكن إلا كذبة.

 

وفي تلك اللحظة، نظر الدوق الأكبر في عينيّ وسأل:

 

“هل أصبتِ في مكان ما؟”

 

هززتُ رأسي نافيةً.

 

“لا…….”

 

أومأ الدوق الأكبر برأسه عند إجابتي، ثم قال:

 

“لو كان شيئاً مهماً حقاً، لما تركه ملقىً هكذا بإهمال. ولما كان ليسمح لشخص يراه للمرة الأولى بالدخول إلى مكان يضم أشياء مهمة. فرئيس برج السحر ليس شخصاً متساهلاً إلى هذا الحد.”

 

“……لكنها اختفت.”

 

رفعتُ راحة يدي نحوه وقلت:

 

“تغلغلت ببطء، كما لو أنها تغوص في الماء…….”

 

أمسك الدوق الأكبر بيدي، ثم أخذ يفرك راحة يدي بإبهامه برفق.

 

“…….”

 

كان شعوري غريبًا. فانكمش كتفاي من تلقاء نفسي، وسرت حرارة في أذنيّ، كأن أحدًا وضع نارًا عند طرف شحمة أذني.

 

وبينما كنتُ أقف ساكنةً وأنا أحدّق في أصابعه التي تتحرك فوق راحة يدي، سمعتُ من فوق رأسي ضحكةً خافتة.

 

وفي تلك اللحظة، انفتح باب المكتبة مرة أخرى بعنف.

 

هذه المرة كان رئيس برج السحر.

 

‘آه!’

 

فزعتُ ودفعته بعيدًا عني وتراجعتُ إلى الخلف. 

 

لم أعرف سبب ذلك، لكنني أخفيتُ خلف ظهري، في اللحظة نفسها، اليد التي كان الدوق الأكبر يمسك بها.

 

اندفع رئيس برج السحر إلى المكتبة وصاح. ولسبب ما، كان وجهه مفعمًا بالحماس، وعلى محياه ابتسامة مشرقة.

 

“ماذا حدث للتو؟ ماذا فعلتِ؟!”

 

ماذا؟ ماذا فعلتُ……؟ هل يُعقل أن الضوء قد تسرب إلى الخارج؟

 

وحين ظللتُ مطبقةً شفتيّ بإحكام، قال رئيس برج السحر بوجه مفعم بالحماس:

 

“صحيح، أليس كذلك؟ كبيرة الخدم هي من فعلت هذا، أليس كذلك؟!”

 

عندها قطّب الدوق الأكبر حاجبيه وقال بوجه يدل على أنه لا يفهم عمّا يتحدث:

 

“ماذا فعلت؟”

 

“ألم ترَ ما ظهر خارج النافذة؟!”

 

صرخ رئيس برج السحر بذلك، ثم اندفع نحو النافذة وفتحها على مصراعيها.

 

“انظرا إلى هذا! إنها معجزة! معجزة!”

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.