مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 52نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 52

⟢ الفصلُ 52 ⟢

 

ابتلعتُ ريقي بصعوبة تحت نظرات الدوق الأكبر المخيفة.

 

“سألتكِ، ما الذي تفعلينه؟”

 

صوت بارد قاسٍ. غضبٌ يوحي بأنه قد يستل سيفه في أي لحظة ويوجّهه إلى عنقي.

 

كانت عيناه البنفسجيتان، اللتان اقترب لونهما من الحمرة القانية، كفيلتين ببثّ الرعب في النفس، متجاوزتين بذلك مجرد الغموض والجاذبية.

 

وقد لامسني ذلك الإحساس المخيف بوضوح حتى شعرت به على جلدي.

 

أخفضتُ نظري وقلت بهدوء:

 

“سموّك، ما هي واجبات كبيرة الخدم؟ أهي مجرد إدارة شؤون القصر لا أكثر؟”

 

“…….”

 

وبدلًا من الإجابة، انطلقت نظرات الرجل الحادة نحوي، وكأنها تخنق عنقي.

 

ففتحتُ فمي مجددًا.

 

“أرى أن الاطمئنان على حالة سموّك، بصفتك ربّ هذه الأسرة، هو أيضًا من مهامي بصفتي كبيرة الخدم.”

 

“…….”

 

“لذلك، سأطمئن عليك قليلًا.”

 

لم يكن سؤالًا عمّا إذا كان مسموحًا لي بفحصه. كان أقرب إلى إبلاغه بأنني سأفحصه، وعليه أن يبقى ساكنًا.

 

اقتربتُ منه حتى صرتُ على مسافة قريبة.

 

‘كما توقعت.’

 

كانت هناك رائحة دم خافتة جدًا، لكنها واضحة.

 

‘لقد أُصيب.’

 

بدأتُ على الفور أتفقده من موضع إلى آخر.

 

لكن، خلافًا لتوقعي بأنه مصاب، بدا مظهره سليمًا تمامًا.

 

فباستثناء شعره الذي كان مضطربًا قليلًا، لم أستطع العثور على أي شيء غير طبيعي تقريبًا.

 

وحين أملتُ رأسي متسائلة، قال الدوق الأكبر بصوت فاتر:

 

“إن كنتِ قد انتهيتِ من تفقدي، أفلا تخرجين الآن؟”

 

“…….”

 

لو كان الأمر كالمعتاد، لأجبته بـ”حسنًا”، ثم استدرتُ وغادرت الغرفة دون تردد، لكنني شعرت لسبب ما أنني لا ينبغي أن أفعل ذلك اليوم.

 

وفي تلك اللحظة التي دخل فيها أمره البارد بطردي من أذن وخرج من الأخرى، تصاعدت رائحة الدم من ذراع الدوق الأكبر اليسرى، وكانتأشد قليلًا.

 

حدّقتُ في ذراعه اليسرى وقلت:

 

“على ما يبدو…….”

 

“…….”

 

“يبدو أن عليّ أن أتفقدك أكثر قليلًا.”

 

“…….”

 

رفعتُ رأسي وابتسمت له ابتسامة عريضة. فتحرك حاجبا الدوق الأكبر بضيق.

 

ثم وجّهت إليه نظرة حازمة، آمِلةً أن يفهم منها أنني لن أتراجع عن قراري.

 

“سموّك، أعتذر، لكن…….”

 

“…….”

 

“انزع ملابسك من فضلك.”

 

“…….”

 

“…….”

 

ساد صمت قصير.

 

توقعت أن تندلع جولة من الصياح، لكن الدوق الأكبر خلع ملابسه بطاعة على نحو مفاجئ.

 

سُرْرْك، طَقّ. سُرْرْك، طَقّ.

 

وبضع حركات من يديه كانت كافية لتسقط جميع الملابس التي كانت تغطي جسده على الأرض، وتتكدس فوق بعضها كأنها جلود مهجورة.

 

وأثناء خلع الدوق الأكبر ملابسه، استدرتُ سريعًا وأخذتُ مستلزمات العلاج التي أحتاج إليها.

 

كانت هناك حقيبة إسعافات أولية مجهزة في كل غرفة، لذا لم أكن بحاجة إلى مغادرة الغرفة.

 

‘هناك أيضًا دواء لإيقاف النزيف. جيد.’

 

إذا لم يكن الجرح عميقًا، فسيكفي اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة.

 

‘وبالنظر إلى أن رائحة الدم ليست قوية، فلا يبدو أن الجرح خطير إلى تلك الدرجة.’

 

كان الدوق الأكبر يخرج أحيانًا في وقت الفجر إلى مكان ما ثم يعود.

 

وفي كل مرة، كانت تفوح منه رائحة دم الموتى؛ رائحة الدم الفاسد الكريهة.

 

كانت رائحة تطغى بالكامل على رائحته الطبيعية المنعشة.

 

لكن الرائحة المنبعثة منه الآن كانت مختلفة قليلًا. كانت رائحة دم ساخن سال لتوّه من جلد ممزق.

 

لذلك تأكدتُ من أن الدوق الأكبر قد أُصيب، وأن هناك جرحًا في مكان ما من جسده الآن.

 

‘كيف يجرؤ…….’

 

أيّ وغد……

 

قبضتُ بقوة على الضمادة التي كنت أجهزها.

 

‘حتى أنا لم أتمكن من لمسه بعد……!’

 

وبالطبع، إذا كان الدوق الأكبر قد أُصيب، فمن الواضح أن خصمه لم يعد حيًّا الآن.

 

ومع ذلك، كنت غاضبة.

 

إن كان لا بد لأحد أن يصيبه، فيجب أن أكون أنا. وإن كان لا بد لأحد أن يجرح عنقه، فيجب أن أكون أنا من يفعل ذلك.

 

يجب أن أكون أنا الوحيدة القادرة على إصابة الدوق الأكبر.

 

‘فذلك الدوق الأكبر لي…….’

 

كيف يجرؤ على إيذاء ما هو لي؟!

 

ورغم توقعي أن ذلك الوغد قد مات بالفعل، لم يهدأ غضبي.

 

لم أشعر سوى برغبة في نبش قبره وتمزيقه إربًا.

 

لا، هذا لن ينفع.

 

‘في المرة القادمة، سأرافقه أنا أيضًا.’

 

حتى لا يُصاب الدوق الأكبر مرة أخرى.

 

حملتُ الحقيبة واتجهت نحو الدوق الأكبر. كان جالسًا على طرف السرير، وقد خلع ملابسه العلوية.

 

وكما توقعت، كان على ذراعه اليسرى المكشوفة جرح طويل يبلغ طوله نحو شِبر.

 

أيها الدوق الأكبر الأحمق. لقد أُصبت……

 

أخذتُ أذمّه في سرّي، ثم تفقدت جرحه بحذر حتى لا يتسع.

 

‘لكن هل سيأخذني معه عندما يخرج؟’

 

أم أنني سأضطر، كالمعتاد، إلى ملاحقته سرًّا؟ لا، مهلاً، لا يمكنني الخروج أصلًا من دون إذنه بسبب قلادة الكلب……

 

‘ماذا أفعل؟’

 

وبينما كنت أخطط في سري لكيفية مرافقته، واصلت تفقد جرحه بدقة.

 

بدا الأثر وكأنه جرح أحدثه شيء شديد الحِدّة، لكن لحسن الحظ، لم تكن هناك أي علامة تدل على تعرضه للسم.

 

“لا يحتاج إلى خياطة.”

 

بللتُ قطعة قماش نظيفة بمطهر، ثم مسحتُ بحذر الجرح وما حوله من شوائب، ورششتُ عليه دواءً سائلًا لإيقاف النزيف.

 

وما إن لامس الدواء الجرح حتى بدأ الدم الذي كان يتسرب ببطء يتوقف سريعًا.

 

وبعد أن تأكدتُ من توقف النزيف، أخرجتُ مرهمًا طوّره طبيب عائلة الدوقية الكبرى.

 

“هذا دواء طوّره رانوس.”

 

أخذتُ قليلًا من المرهم بطرف إصبعي، ثم مررته برفق فوق جرحه حتى غطيته به.

 

“سيساعد على التئام الجرح بسرعة، ويمنع حدوث الالتهاب. ……لكنه سيسبب بعض الحرقة.”

 

“…….”

 

وبالطبع، لم يتغير تعبير الدوق الأكبر قيد أنملة.

 

‘هذا هو المرهم نفسه الذي وضعه العم ليند، كبير الطهاة، على ظهر يده، ثم ظل يقفز في الفناء الخلفي نصف ساعة كاملة وهو يقول إنهيؤلمه.’

 

إذا لم يكن الدوق الأكبر قد فقد إحساسه، فلا بد أن يده تؤلمه وتحترق بشدة الآن.

 

‘يا له من رجل صلب.’

 

بعد أن فرغتُ من توزيع المرهم، جهزتُ الضمادة.

 

“هل يمكنك رفع ذراعك قليلًا؟”

 

رفع الدوق الأكبر ذراعه بهدوء. فلففتُ الضمادة الناعمة حول ذراعه الضخمة، وثبّتُّها بإحكام.

 

“أخبرني إن شعرتَ بأنها ضيقة أكثر من اللازم.”

 

عندها فتح الدوق الأكبر فمه، بعدما ظل صامتًا حتى تلك اللحظة.

 

“……أنتِ ماهرة. لم أكن أعلم أنكِ تجيدين مثل هذه الأمور.”

 

“هذا أيضًا كان مسجلًا في كتاب بالوت رون—.”

 

“لا، ليس فيه شيء من هذا القبيل.”

 

“…….”

 

“هل ظننتِ أنني لن أستطيع حفظ كتاب بالوت رون؟”

 

“تشيه.”

 

“ماذا؟”

 

“لا شيء.”

 

في العادة، كان يتجاوز معظم الأعذار مهما كانت واهية، لكنه كان عنيدًا على نحو ملحوظ هذه المرة.

 

فتحتُ فمي وأنا أرتب الضمادات والأدوية التي استخدمتها في علاجه، محاوِلةً تغيير موضوع الحديث.

 

“بالمناسبة، إلى أين ذهبتَ؟”

 

“…….”

 

وكما توقعت، لم يُجب الدوق الأكبر.

 

طَقْ، طَقْ.

 

 

لم يكن يُسمع وسط الصمت سوى صوت ترتيب محتويات الصندوق.

 

أغلقتُ غطاء الصندوق وثبّتُّ قفله، ثم رفعتُ رأسي ونظرت إليه.

 

“أهو مكان لا يمكنك إخباري به حتى أنا، كبيرة الخدم؟”

 

“…….”

 

أطبق الدوق الأكبر شفتيه بإصرار.

 

يا له من عنيد.

 

نقرتُ بلساني في سرّي وتنهدت.

 

‘حسنًا، لا بأس. منذ متى ونحن نتبادل مثل هذه الأحاديث أصلًا؟’

 

فالوضع ليس جيدًا تمامًا، وربما من الأفضل أن أتراجع قليلًا في الوقت الراهن.

 

‘سأطعمه شيئًا لذيذًا، وعندما يتحسن مزاجه قليلًا، سأحاول سبر أغواره من جديد.’

 

وبينما كنت أفكر بذلك، حملتُ الصندوق ونهضت، ثم ابتسمت للدوق الأكبر ابتسامة مرسومة بعناية.

 

“سموّك.”

 

“……ماذا؟”

 

“ليس عليك أن تخبرني بما لا تريد إخباري به.”

 

“…….”

 

“لكن لا تتحمّل كل شيء وحدك. أليس لديك مساعد؟ يمكنك الاستعانة بالقائد جايدن أيضًا، أو بالسير ألين. ما رأيك أن تبحث عن شخصتستطيع أن تفتح له قلبك وتصارحه بما يدور في داخلك؟”

 

كنت أعلم أنني سأُوبَّخ على تدخلي فيما لا يعنيني، لكنني مع ذلك أردت أن أقول له هذه الكلمات ولو مرة واحدة.

 

‘وسيكون الأمر أفضل لو صارحني أنا بتلك الأفكار والمشاعر الخفية.’

 

أليس هكذا نبني الثقة بيننا شيئًا فشيئًا؟

 

وبينما كنت أبتسم في سرّي، أطلق الدوق الأكبر ضحكة ساخرة.

 

“إذا كنتِ ستثرثرين بتلك الحماقات المعتادة، من قبيل أن المرء يجب أن يتقاسم همومه مع الآخرين، فلا تقولي شيئًا من الأساس.”

 

“…….”

 

آه، هذا الدوق الأكبر…… إنه شخص معقد. معقد للغاية.

 

‘لكن كلامه صحيح. بل ويتوافق مع نظرتي إلى الحياة أيضًا.’

 

هناك بعض الجوانب التي نتوافق فيها بشكل غير متوقع، أليس كذلك؟

 

أومأت برأسي.

 

“صحيح. كل ما قلته سموّك صحيح.”

 

“…….”

 

عندها انعقد حاجبا الدوق الأكبر بضيق.

 

“ألم تكوني قبل قليل تقولين لي أن أصارح أحدًا بما في داخلي؟”

 

“آه، تلك النصيحة تصلح للأشخاص العاديين فحسب، لا لشخص مثل سموّ الدوق الأكبر.”

 

“وما الذي يميّز شخصًا مثلي؟”

 

“شخص لديه أعداء كثيرون؟”

 

“…….”

 

محوْتُ الابتسامة عن وجهي في لحظة، وقلت بنظرة جادة:

 

“بالنسبة لشخص مثلك، يا سموّك، الهموم أشياء تحملها معك حتى الموت. لأنها…… قد تصبح نقطة ضعفك.”

 

“آه، ألهذا السبب تخفي عني كبيرة الخدم كلَّ هذه الأمور؟ لأنكِ تخشين أن تتحوّل إلى نقاط ضعف يمكن استغلالها؟”

 

“…….”

 

تراجعتُ إلى الخلف وأنا أبتسم ابتسامة مشرقة، متظاهرةً بأنني لم أسمع شيئًا من كلماته الأخيرة.

 

“لذلك أخفِ أسرارك جيدًا أنت أيضًا. ولا تسمح لي بأن أجد نقطة ضعف لك.”

 

“……إلى أين تذهبين؟”

 

“إذا واصلت التعرّض للإصابات بهذه الطريقة قبل مهرجان الصيد، فقد تتخلف عني حتى.”

 

“…….”

 

“إذًا، أتمنى لك ليلة هانئة.”

 

انتهى دوري هنا!

 

وسارعت إلى الخروج من الغرفة.

 

***

 

“أن تصبح نقطة ضعف، هكذا إذن…….”

كان يعلم ذلك جيداً، أليست هذه العبارة مما يتردد كثيراً حتى في النصائح العابرة التي يتداولها الناس؟

 

ولكن……

 

‘كلما نظرتُ إليها، يتملكني شعورٌ غريب ومألوف كأنني رأيتها من قبل.’

 

وقف كادريان أمام المرآة يتأمل انعكاس جسده.

كانت ضمادة ناصعة البياض تلفّ ذراعه اليسرى بإحكام، وتذكر لمسات يديها وهي تفحص الجرح القابع تحتها بعناية فائقة.

 

لقد كانت أكثر براعة في لف الضمادات حتى من طبيبه الخاص رانوس.

كانت امرأةً يستعصي فهمُها مهما حاول.

وعلاوة على ذلك……

 

 

–”بالنسبة لشخص مثلك، يا سموّك، الهموم أشياء تحملها معك حتى الموت. لأنها…… قد تصبح نقطة ضعفك.”

 

في اللحظة التي سمع فيها كادريان كلمات كبيرة الخدم قبل قليل، برز إلى ذهنه شخص آخر.

 

–”اسمع جيدًا أيها الدوق الأكبر. الهموم أشياء يحملها المرء وحده حتى الموت. وما إن يخرجها من فمه، حتى تصبح نقطة ضعفه. هل أنتمتلهف إلى هذا الحد لكي أعثر على نقطة ضعف لك؟”

 

تذكّر كلمات الفارسة التي كانت عدوة له ذات يوم.

 

لقد بدا له الشخصان متطابقين للحظة.

 

‘هل بدأت أفقد صوابي……؟ أم أن…….’

 

ومن دون أن يدرك كادريان، نبت في زاوية من قلبه سؤال آخر.

 

 

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.