مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 51نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 51

⟢ الفصلُ 51 ⟢

 

–”لا تُكثري من الكلام، والزمي جانبي.”

 

حتى بعد انتهاء الاضطراب الذي حدث عند الفجر، لم تسمح لي السيدة أنيت بالابتعاد عنها.

 

وكانت تصلني بين حين وآخر أصوات تناديني من خلف النافذة، وكأنهم يبحثون عني.

 

وبدا لي أن عليّ التدخل في الأمر، فبدأ القلق يتملكني، والتفتُّ إلى السير أنيت وقلت:

 

“سير أنيت، أنا…….”

 

يبدو أن عليّ العودة إلى العمل الآن، ولو تدريجيًّا……

 

لكن السير أنيت لم تفعل سوى تقليب صفحات الكتاب، وهي مغمضة العينين.

 

فَلْفَلْفَلْ.

 

“ششش. ألا ترين أنني أقرأ؟ انتظري.”

 

“……حسنًا.”

 

في هذه الحالة، كان يجدر بكِ على الأقل أن تفتحي عينيكِ، أيتها السير أنيت……

 

آه. لقد تجاوز الوقت موعد الغداء بالفعل.

 

كان الجلوس ساكنةً في الوقت الذي يفترض أن أكون فيه منهمكةً في العمل والتنقل هنا وهناك يجعلني أشعر وكأن جسدي كله يؤلمني منالجمود.

 

‘أهذا نوع آخر من الاحتجاز؟’

 

لماذا يحب أفراد هذه العائلة احتجاز الناس إلى هذا الحد؟

 

جلستُ على الأريكة وأخذت أراقب السير أنيت وهي تقلب صفحات كتابها. وبينما كنت أفعل ذلك، عادت إلى ذهني بصورة طبيعية أحداثالفجر.

 

نبرة كلامها وتصرفاتها… كانا أشبه بمحاولة تهدئة ابنة صغيرة لمست شيئًا قذرًا.

 

‘لقد جعلني ذلك أشعر وكأنني شخص عزيز وثمين.’

 

لكنني كنت أتوقع ذلك إلى حدٍّ ما.

 

فمن مجرد أن الدوق الأكبر لم يستطع قتلي على الفور، بل ظل يحاول جعلي أستعيد ذكرياتي، كان من الممكن استنتاج أن هوية صاحبةهذا الجسد ذات قيمة كبيرة.

 

إلا أن الدوق الأكبر بدا وكأنه يتجنب إظهار ذلك الأمر إلى أقصى حد، بينما السير أنيت، رغم محاولتها إخفاءه، بدت وكأنها لا تستطيعإخفاء مشاعرها.

 

‘ربما تكون هذه فرصة.’

 

فرصة لزعزعة السير أنيت وانتزاع الحقيقة منها.

 

‘لكن…… لسبب ما، لا أريد فعل ذلك.’

 

مجرد التفكير في خداع السير أنيت جعل صدري يؤلمني.

 

نعم، ربما يمكن تسمية هذا الشعور بالذنب.

 

لم أرد استغلال محبتهم لصاحبة هذا الجسد ذريعةً لإشباع فضولي.

 

فباستثناء ما حدث في ساحة المعركة، لم يرتكب الدوق الأكبر أي خطأ بحقي، كما أن السير أنيت، رغم أنني لم ألتقِ بها منذ وقت طويل،أبدت لي لطفًا وودًّا.

 

لم أرد خداعها.

 

فمهما فعلت، لا يمكنني…… أن أصبح الشخص الذي يريدونه.

 

‘لكنني أيضًا لا أريد أن أبقى حبيسة هذه الغرفة إلى الأبد.’

 

نهضت ببطء من الأريكة. عندها وضعت السير أنيت الكتاب الذي كانت تقرؤه على الطاولة بقوة، فصدر صوت طَقّ!

 

“لم أقل إنه يمكنكِ النهوض.”

 

وصلني صوتها الحازم، إلا أن القلق كان ظاهرًا حتى في نبرتها.

 

لم أدرك ذلك حين كنت أعيش مع الدوق الأكبر ذي الطبع الجاف. لكنني أدركته الآن وأنا أرى السير أنيت.

 

كانت لهجتها الجافة لا تختلف كثيرًا عن لهجة الدوق الأكبر، إلا أن ما يكمن خلفها كان القلق والاهتمام.

 

‘إذن، كانت صاحبة هذا الجسد محبوبة إلى هذا الحد.’

 

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

 

“أعلم أنكِ كنتِ تحاولين مراعاة مشاعري.”

 

“…….”

 

“وأنا أيضًا أشعر بالأسف لأنني لا أتذكر شيئًا…….”

 

“لا…….”

 

اعتذرت إليها وكأنني حقًّا صاحبة هذا الجسد.

 

وكان اعتذاري صادقًا.

 

فهذا اعتذار عن دخولي، مصادفةً، إلى جسد شخص كانوا يعتزون به، وعن خداعهم رغم ذلك.

 

بدت الحيرة على وجه السير أنيت إثر كلماتي المفاجئة.

 

وفي الحقيقة، في تلك اللحظة تحديدًا، تمنيت لو كنت صاحبة هذا الجسد.

 

شخصًا لا شك في أنه نشأ محبوبًا، ولا يزال محبوبًا حتى الآن.

 

ولقد قد شعرت بالاستياء من السماء.

 

كنت أريد أن أسألها لماذا وضعتني، من بين كل الأجساد، في هذا الجسد تحديدًا. لو كانت بحاجة إلى جسد شخص ما، ألم يكن بإمكانهاأن تختار يتيمًا لا صلة له بأحد وتضعني فيه؟

 

لا أظن أنني شعرت يومًا بهذا القدر من العجز والبؤس والمهانة كما شعرت اليوم.

 

‘أريد أن أغادر هذا المكان بأسرع ما يمكن.’

 

نظرت إلى السير أنيت مباشرةً.

 

“كما ترين بنفسك، أنا لست ضعيفة.”

 

أنتِ تعرفين ذلك بالفعل، أليس كذلك؟

 

اضطربت عينا السير أنيت للحظة وهي تنظر إليّ.

 

“قال لي الدوق الأكبر إن عليّ استعادة ذكرياتي. لا أظن أن قصده هو أن أبقى محبوسةً في غرفتي بهدوء وأحاول استرجاع ذكرياتي.”

 

“ذلك…….”

 

تلاشى صوت السير أنيت في آخر كلماتها. فنظرت إليها بعينين حانيتين، وابتسمت لها ابتسامة مشرقة.

 

“سأستعيد ذكرياتي بينما أؤدي واجباتي على أكمل وجه.”

 

“…….”

 

“في اليوم الذي أستعيد فيه جميع ذكرياتي، استقبليني حينها مجددًا بكل ذلك الدفء.”

 

ربما…… لن يحدث ذلك أبدًا……

 

لكنني ابتلعت كلماتي الأخيرة ولم أنطق بها، ثم انحنيت مودعةً إياها.

 

وأثناء خروجي من الغرفة، لم تحاول السير أنيت إيقافي مرةً ثانية.

 

ربما لأن عزيمتي بدت راسخة، لكن ذلك كان أيضًا نابعًا من مراعاتها لي، إذ لم تكن تريد أن تكسر إرادتي بالقوة.

 

‘إنها امرأة طيبة.’

 

ومهما يكن، فلا أظن أن بين الفرسان الذين اندفعوا بأنفسهم إلى ساحات القتال من أجل أبناء الإمبراطورية شخصًا سيئًا.

 

فجميعهم يستحقون الاحترام.

 

***

 

في ذلك المساء.

 

تجوّلت متجنبةً أنظار السير أنيت، وأنهيت مهامي بصفتي كبيرة الخدم.

 

‘ربما لا أتدرّب اليوم.’

 

كان السبب هو قلقي من ردة فعل السير أنيت إن اكتشفت أنني أستخدم حتى ساحة التدريب الخاصة بالدوق الأكبر.

 

لكنني سرعان ما هززت رأسي.

 

‘لا يمكنني أن أتغيب ولو ليوم واحد.’

 

فقد فاتتني أيام كثيرة من التدريب بسبب تنقلي ذهابًا وإيابًا بين العاصمة.

 

‘لا يزال أمامي طريق طويل.’

 

لا شك أن قدرتي على استخدام الهالة ومهاراتي في المبارزة بالسيف قد تحسنتا بشكل هائل مقارنة بما كانتا عليه قبل عامين.

 

لكنني مع ذلك لم أكن أستطيع تحطيم الجوهرة الموجودة في قلادة الكلب التي أرتديها.

 

لأن شخصًا ذا قوة تفوق قوتي هو من صنعها.

 

‘سواء كان ذلك الشخص هو الدوق الأكبر أم أحد سحرة برج السحر.’

 

وبعبارة أخرى، لم أكن أملك القوة الكافية لتحطيم قلادة الكلب هذه في حالتي الحالية، ولذلك لم يكن بإمكاني الهرب أيضًا.

 

‘أشعر أنني لا أحتاج سوى إلى أن أصبح أقوى قليلًا.’

 

وفي الحقيقة، لم يكن هناك مكان أفضل من قصر الدوق الأكبر لتطوير مهاراتي براحة وأمان.

 

‘يوفّرون لي المكان، ويوفّرون لي الأسلحة، ولا يعاملونني كغريبة أو يجعلونني أشعر بأنني دخيلة.’

 

آه…… هل اعتدت على هذا المكان أكثر مما ينبغي؟

 

‘ماذا لو لم أرغب في الرحيل بعد أن أستمر هكذا……؟’

 

لقد مرّ عامان بالفعل منذ بدأت أعيش بهذا الجسد، لكن عندما فكرت في الهرب به، شعرت وكأنني سرقت جسد شخص آخر.

 

ومنذ اللحظة التي ظهرت فيها السير أنيت، استقر ذلك الشعور المزعج في زاوية من قلبي ولم يغادرها.

 

‘لا، لكن لا يمكنني ببساطة أن أخرج روحي من هذا الجسد وأرحل.’

 

فذلك لن يختلف عن أن أموت مجددًا.

 

‘أهي الحرية ترف لا يحق لي؟’

 

كنت قد قررت أن أعيش حياة جديدة. أن أعيش بحرية، من دون العودة إلى إمبراطورية تيناسيس، ومن دون أن تكون لي أي علاقة بسيرهين.

 

‘لكن…… هذا ليس جسدي أصلًا، فهل يحق لي أن أعيش هكذا مستخدمةً جسد شخص آخر؟’

 

كلما فكرت في الأمر، شعرت بغصة تعتصر صدري.

 

وماذا ستفعلين إن قيل لكِ إنه لا يجوز؟ لن تعودي إلى الموت من أجلهم، أليس كذلك؟

 

‘لكنني أيضًا لا أستطيع أن أقضي بقية حياتي متظاهرةً بأنني صاحبة الجسد التي يريدونها.’

 

فذلك، بطريقته الخاصة، سيكون سجنًا أو جحيمًا لا محالة.

 

‘آه، لا أدري.’

 

حقًّا، لا أدري.

 

‘كنت أظن أن كل شيء سينتهي بمجرد أن أهرب، لكن مستقبلي أصبح أكثر غموضًا من ذي قبل.’

 

كان كل شيء أفضل حين لم تكن لديّ سوى خطة واحدة، الهرب……

 

كلما ازددت ارتباطًا بأفراد عائلة الدوق الأكبر، وكلما تشابكت علاقتي بهم أكثر، ازداد شعوري وكأنني نملة تكافح للخروج من جحيم النملاللزج.

 

تخلّصت من الأفكار العبثية التي كانت تدور في رأسي، وركّزت على التدريب.

 

ومضى الوقت على هذا النحو.

 

وبما أن السير أنيت كانت تقيم في قصر الدوقية الكبرى، فقد اكتفيت اليوم بالتدرب على التحكم بالهالة كما لو كنت أتأمل، بدلًا من التدريبالصاخب الذي ألوّح فيه بالسيف بعنف.

 

وحين فتحت عينيّ مجددًا، كان الوقت قد تجاوز الثالثة فجرًا.

 

رتبت ساحة التدريب وخرجت منها، فهبّت عليّ نسمات الفجر المنعشة.

 

سرت ببطء في الطريق الحجري الممتد من برج بيردان إلى المبنى الرئيسي، واستنشقت هواء الفجر.

 

‘أشعر بالانتعاش.’

 

بدا الهواء البارد وكأنه يبرّد رئتيّ اللتين كانتا ممتلئتين بحرارة جسدي المتصاعدة.

 

وفي تلك اللحظة.

 

‘الطابق الثالث……!’

 

شعرت بحركة بالغة الدقة قادمة من الطابق الثالث للمبنى الرئيسي.

 

‘أهو الدوق الأكبر؟’

 

كانت الهالة مشابهة لهالة الدوق الأكبر، لكنها في الوقت نفسه كانت تحمل شعورًا غريبًا بالخطر وعدم الاستقرار.

 

قررت أن من الأفضل أن أتحقق بنفسي، فتسلقت جدار المبنى بسرعة وتجاوزت نافذة الطابق الثالث.

 

كان الممر مظلمًا تمامًا، حتى المصابيح كانت مطفأة.

 

وفي نهايته، أمام غرفة نوم الدوق الأكبر، كانت تقف هيئة سوداء قاتمة.

 

نظرت إلى تلك الهيئة وقلت:

 

“……سموّك؟”

 

“…….”

 

كانت الهيئة السوداء الواقفة في الممر هي الدوق الأكبر.

 

‘إنه الدوق الأكبر فعلًا، لكن…… هناك شيء غريب.’

 

تقدمت بحذر نحو الدوق الأكبر.

 

“……هل أنت بخير، سموّك؟”

 

فجاءني رد جاف:

 

“لا داعي لأن تهتمّي.”

 

أجاب الدوق الأكبر باقتضاب، ثم فتح باب غرفته مباشرةً وهمَّ بالدخول.

 

‘ماذا؟! هذا الرجل حقًّا…….’

 

على كبير الخدم أن يهتم بحالة سيده، وإلا فمن سيفعل ذلك؟

 

‘هل يريدني أن أعمل أم لا؟’

 

أسرعت قبل أن يُغلق الباب، ودسست جسدي إلى داخل غرفة الدوق الأكبر.

 

طَقّ—.

 

وفي اللحظة نفسها، أُغلق الباب.

 

ولعل الدوق الأكبر لم يتوقع هذا التصرف أيضًا، إذ مرّر يده في شعره إلى الخلف وقال بصوت امتزج فيه الضيق بالانزعاج:

 

“……ما الذي تفعلينه، يا كبيرة الخدم؟”

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.