مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 50نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 50

⟢ الفصلُ 50 ⟢

 

‘لماذا جاءت السير أنيت إلى هنا……؟’

 

شعرتُ بالارتباك للحظة.

 

فقد قضيتُ على أنفاس القاتل تمامًا، لذا لم يكن الموقف خطيرًا، لكنني، إن أمكن، لم أكن أرغب في أن يراني أحد في مثل هذا المشهد.

 

رفعتُ قدمي ببطء عن عنق القاتل المترهّل.

 

‘ماذا أفعل؟’

 

وبعد تفكيرٍ قصير، اتجهتُ في النهاية نحو السير أنيت.

 

عندها اضطربت عيناها الذهبيتان قليلًا، وبدت علامات الارتباك واضحةً فيهما.

 

“هل أزعجكِ صوتُ ما؟”

 

“……لا، ليس الأمر كذلك.”

 

همم……

 

أخذت السير أنيت تنظر بالتناوب إلى وجهي وإلى الجثة الملقاة على الأرض. وكان في نظراتها المتحرّكة بسرعةٍ حيرةٌ عميقة.

 

اقتربتُ منها ببطء، حاجبةً الجثة عن مجال رؤيتها.

 

“لكن، ما الذي أخرجكِ من غرفتك؟ ألم تكوني نائمة؟”

 

“…….”

 

“أم أنكِ تحتاجين إلى شيء؟”

 

هزّت السير أنيت رأسها، ثم حدّقت إليّ وسألت:

 

“……هل تعرفين، ……كيف تستخدمين الهالة؟”

 

“آه، نعم، هذا صحيح.”

 

عندها تشوّهت ملامح السير أنيت بشدّةٍ أكبر.

 

يبدو أن الدوق الأكبر لم يخبرها بهذا الجزء.

 

ارتسم الارتباك على وجهها.

 

كان تعبيرها يوحي بأنها لا تستطيع تصديق ما تراه، أو كأنها واجهت واقعًا لا ترغب في تصديقه.

 

‘يبدو أن الأم أكثر صراحةً في التعبير عن مشاعرها من ابنها.’

 

اقتربتُ من السير أنيت، التي كانت متيبّسةً في مكانها، وأمسكتُ بذراعها وسألت:

 

“هل تشعرين بأيّ انزعاج؟”

 

فأنزلت السير أنيت نظرها إلى يدي التي كانت تسند ذراعها.

 

وظلّت عيناها معلّقتين بيدي وقتًا طويلًا نسبيًّا. ثم أجابت بعد لحظات بصوتٍ خافت كاد ينطفئ:

 

“أنا…… بخير.”

 

يبدو أنها هدأت إلى حدٍّ ما.

 

‘سمعتُ أنها فارسة تكاد تعيش في ساحات القتال، فلماذا ارتبكت إلى هذا الحدّ في موقفٍ كهذا؟’

 

لا بدّ أنها ليست المرة الأولى التي ترى فيها جثةً أو دمًا.

 

كانت نظرات السير أنيت، وهي تتنقّل بيني وبين جثة القاتل، غريبةً للغاية.

 

“سأرافقكِ إلى غرفة نومك.”

 

لكن السير أنيت هزّت رأسها.

 

“لا حاجة إلى ذلك. أستطيع الذهاب وحدي.”

 

ظلّ صوتها ضعيفًا، لذلك لم أُصرّ على الأمر.

 

“حسنًا، إذًا سأُنهي ما تبقّى وألحق بكِ.”

 

في تلك اللحظة، أمسكت السير أنيت فجأةً بمعصمي الذي كنتُ على وشك أن أستدير به، وأجبرتني على الالتفات إليها.

 

“لماذا، لماذا تفعلين هذا؟”

 

رأيتُ أمامي وجه السير أنيت وقد تشوّه بصورةٍ مخيفة.

 

“تُنهين ما تبقّى؟ ما الذي ستنهينه؟!”

 

“ذلك……”

 

قلتُ وأنا ألتفت إلى الجثة الممدّدة على الأرض:

 

“سأتولّى أمر تلك الجثة.”

 

عندها صاحت السير أنيت بغضب:

 

“ولماذا أنتِ؟!”

 

“……ماذا؟”

 

فتحتُ عينيّ على اتساعهما من شدّة المفاجأة أمام صراخها الذي دوّى كالرعد.

 

“لماذا، لماذا أنتِ غاضبة؟”

 

“لا تفعلي ذلك!”

 

أمسكت السير أنيت بيدي وجذبتني بقوّة، ثم بدأت تسير بي إلى مكانٍ ما.

 

“آه، يا سير أنيت؟”

 

“أن تتولّي أمر القاتل بنفسكِ أمرٌ يثير الفزع أصلًا! ماذا؟! وستتولّين أمر الجثة أيضًا؟!”

 

لا بدّ أن هناك سوء فهمٍ ما. فأضفتُ بسرعة:

 

“يبدو أن هناك سوء فهم. لأوضّح الأمر بدقّة: المساعد هو من يتولّى أمر الجثة.”

 

“وما علاقة ذلك بالأمر؟! المشكلة أنكِ أنتِ من تتولّين أمر القاتل أصلًا!”

 

خادمة، والآن كبيرة خدم أيضًا؟ لم تعد تستطيع الاحتمال. لم تعد تستطيع الاحتمال حقًّا.

 

تمتمت السير أنيت بصوتٍ منخفضٍ لم أستطع فهمه. وحتى وهي تجرّني خلفها، واصلتُ الحديث معها محاوِلةً تهدئتها.

 

“يا سير أنيت، هذا أمرٌ طبيعي يجب على كبير خدم عائلة الدوق الأكبر أن يفعله—.”

 

“طبيعي؟! لا يوجد شيء طبيعي في هذا!”

 

واصلت السير أنيت كلامها:

 

“كم رجلًا يوجد في هذا القصر الضخم أصلًا؟! لماذا تذهبين أنتِ بنفسكِ لضرب القاتل والتخلّص منه، مع وجود كل هؤلاء الرجال؟!”

 

“…….”

 

“فليكلّفوا جايدن بالأمر، أو ألين، أو فليطلبوا من كادريان أن يتولّى الأمر بنفسه! لم يكفِ أنكِ قتلتِ القاتل بيديكِ، بل تريدين أيضًا التخلّصمن جثته!”

 

كانت السير أنيت تصرخ بأعلى صوتها، متسائلةً كيف تجرّأت على تلطيخ يديها بالدماء.

 

‘هل أنا الآن…… أتلقّى توبيخًا؟’

 

يبدو ذلك. كنتُ أتلقّى توبيخًا بالتأكيد.

 

لكن، لسببٍ ما، لم أشعر بأنني أُوبَّخ.

 

‘إنها قلقة.’

 

أدركتُ أن غضب السير أنيت نابعٌ أيضًا من القلق.

 

‘والشخص الذي تقلق عليه هو صاحبة هذا الجسد.’

 

كنتُ قد خمنتُ أن السير أنيت تعرف هوية صاحبة هذا الجسد.

 

لكنها، بخلاف الدوق الأكبر الذي لم يكن يُظهر مشاعره، كانت تعبّر عن أحاسيسها بوضوح.

 

ربما لأنني كنت أتلقّى المشاعر التي تبعثها السير أنيت كما هي……

 

شعرتُ بشيءٍ غريب؛ كأن العضلات الممتدّة من منطقة الترقوة إلى القلب تتحرّك حركةً خفيفة، وكأن صدري يدغدغني ويضطرب في الوقتنفسه.

 

‘ما هذا……؟’

 

كانت مشاعر لم أختبرها من قبل.

 

‘هل اندمجتُ مع مشاعر صاحبة الجسد؟’

 

وبينما كنتُ أنظر إلى ظهر السير أنيت وهي تزمجر غاضبة، ظللتُ أُجرّ خلفها بلا غاية.

 

ولسببٍ ما، شعرتُ بأنني على وشك البكاء.

 

لم تكن غرفة الدوقة الكبرى السابقة فاخرةً، لكنها كانت مزوّدةً بأثاثٍ خشبيّ ذي ألوانٍ هادئة، مما منحها مظهرًا راقيًا.

 

اقتادتني السير أنيت من يدي، وأجلستني في منتصف أريكةٍ طويلة.

 

أما السير أنيت، التي جلست قبالتي، فعقدت ذراعيها وأغمضت عينيها دون أن تغيّر وضعيتها.

 

‘إنها نسخةٌ مطابقة من الدوق الأكبر.’

 

والاختلاف الوحيد بينهما أن السير أنيت كانت تكشف جميع مشاعرها بوضوحٍ على وجهها.

 

حتى الآن، كان وجهها يحمرّ ويشتدّ احمراره، وكأنها غارقةٌ في أمرٍ معقّدٍ ومستعصٍ على الفهم.

 

التزمتُ الصمت حتى تتحدّث السير أنيت أولًا.

 

‘لعلّ شخصًا صريحًا في التعبير عن مشاعره إلى هذا الحدّ قد يفشي معلوماتٍ عن صاحبة هذا الجسد دون أن يشعر.’

 

وبعد لحظات، فتحت السير أنيت عينيها أخيرًا.

 

“أظنّ أنني…… فقدتُ أعصابي للحظة، وارتكبتُ خطأً.”

 

“…….”

 

آه، يبدو أن السير أنيت قرّرت التزام الصمت بشأن هويّتي.

 

مثل الدوق الأكبر ومساعده.

 

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة، كما لو أنني توقّعت ذلك.

 

“أكان الأمر كذلك…….”

 

ثم نهضتُ من الأريكة وقلت:

 

“إذًا، سأغادر الآن. فما زال لديّ الكثير من الأعمال التي يجب إنجازها.”

 

عندها ارتجفت السير أنيت قليلًا.

 

“سأنادي إيدغار.”

 

“هذا من واجبي.”

 

“لا.”

 

قالت السير أنيت ذلك بحزم، وكأنها استعادت توازنها بعد تردّدٍ طويل، واتخذت قرارًا مهمًّا.

 

“لا يمكنني أن أسمح لكِ بالقيام بمثل هذه الأعمال، ولو طوال فترة وجودي هنا.”

 

“ماذا؟”

 

لا، لكنني كبيرة الخدم، وإذا أردتُ القيام بعملي، فلماذا تمنعني من ذلك……؟

 

لا يُعقل.

 

‘هل تريد فصلي من العمل؟!’

 

وحين نظرتُ إلى السير أنيت بملامح مذهولة، تجاهلت نظراتي واستدعت إيدغار.

 

“مـ، ما الأمر؟!”

 

ركض إيدغار إليها مسرعًا، ثم سأل وهو يعدّل نظارته متأخرًا.

 

قالت السير أنيت:

 

“اذهب وتخلّص من الجثة الموجودة في ممرّ الطابق الثالث.”

 

“ماذا؟ آه…… حسنًا.”

 

ألقى إيدغار نظرةً خاطفةً نحوي. فهززتُ كتفيّ، وكأنني أنا أيضًا لا أعرف ما الذي تفكّر فيه.

 

“وانشر المزيد من أفراد فرسان الحرس. ليس أمام المبنى الرئيسي فحسب، بل في كل الممرّات التي تسلكها كبيرة الخدم أيضًا.”

 

“ماذا؟”

 

“أعني أن تمنع القتلة من استهداف كبيرة الخدم!”

 

“آه، نعم، سأفعل ذلك أيضًا.”

 

ظلّ إيدغار يومئ برأسه، بوجهٍ بدا أحمقَ قليلًا. لكن السير أنيت واصلت كلامها:

 

“إن كان جميع كبار الخدم قد لقوا حتفهم بذاك الشكل الفظيع، فكان الأجدرُ بهم تشديد الحراسة وزيادة الرقابة. أيعقلُ أن يتركوا كبيرة خدملتواجه القاتل بمفردها؟! هل جُنّ جنون الدوق ومساعده، أم أنهما بلا عقلٍ إطلاقاً؟!”

 

 

عندها قال إيدغار، وكأنه يشعر بالظلم:

 

“لكن، يا سموّ الدوقة السابقة—.”

 

“من قال لك أن تناديني بسموّ الدوقة السابقة؟!”

 

“أعتذر. لقد اعتدتُ على ذلك…….”

 

حكّ إيدغار خدّه، ثم تابع حديثه:

 

“إذا أردنا أن نكون دقيقين، فالقتلة لا يستهدفون كبيرة الخدم تحديدًا، بل لأنها أول من يستيقظ وآخر من يظلّ يعتني بالقصر، فمن الطبيعيأن تزداد احتمالية مصادفتها لهم…….”

 

“كل ما أسمعه من كلامك أعذار.”

 

قطعت السير أنيت كلام إيدغار بحزم، فانحنى فورًا.

 

“……أعتذر. سأصحّح الأمر حالًا.”

 

تدلّت كتفا إيدغار بعد أن تلقّى توبيخًا قاسيًا، مثل جروٍ منكسر الخاطر.

 

مهلاً.

 

تشديد الحراسة؟ إذًا ستزداد احتمالية مواجهة القاتل لأفراد فرسان الحرس عند دخوله، أليس كذلك؟

 

‘لا! عندها ستقلّ احتمالية مواجهتي للقتلة!’

 

وهذه هي متعتي الوحيدة!

 

فتحتُ فمي على عجل.

 

“لا يا سير أنيت!”

 

“……ماذا؟”

 

“أنا أستمتع بذلك العمل أكثر من أيّ شيء!”

 

أعني قتل القتلة!

 

“……ماذااا؟!”

 

آآآه……!

 

أمسكت السير أنيت مؤخرة عنقها من جديد، ثم انهارت.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.