مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 5نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 5

 

لا أعلم كيف تلقّى الدوق الأكبر كلامي، لكن الشقّ الخافت الذي ظهر بين حاجبيه ازداد عمقًا.

 

ويبدو أنه لم يكن مسرورًا به إطلاقًا.

 

أرخى جفنيه إلى نصفهما وغرق في التفكير للحظات.

 

‘هل سيقتلني الآن؟ أم سيطرح السؤال الأخير ثم يقتلني؟ يبدو أنه يفكر في شيء من هذا القبيل.’

 

ولو كنت مكانه لفعلت الأمر نفسه.

 

فشخص مجهول الهوية، وكل كلمة ينطق بها تحمل معاني مريبة… لا يمكن تركه حيًّا.

 

جالت عينا الدوق الأكبر البنفسجيتان فوق الطاولة للحظة، ثم عادتا إليّ.

 

‘ها قد أتى.’

 

طرح الدوق الأكبر سؤاله الثالث والأخير.

 

“هل جئتِ لقتلي؟”

 

“……”

 

‘جئتُ لقتله…؟’

 

كان سؤالًا توقعتُه إلى حدٍّ ما.

 

لكن هذا السؤال دفعني إلى التفكير في أشياء كثيرة.

 

‘لا شك أننا أعداء.’

 

وبحكم كوننا أعداء، فكنا من أولئك الذين سيأتي يوم يوجه فيه أحدنا سيفه إلى عنق الآخر مجددًا.

 

‘لكن ذلك كان حديثًا عن الوقت الذي كانت فيه سيا والدوق الأكبر يلتقيان في ساحة المعركة.’

 

أما الآن…

 

‘فهل أستطيع قتل هذا الرجل بهذا الجسد الذي لا يمتلك حتى مهارة سيف مكتملة ولا هالة متقنة؟’

 

صحيح أنني فكرت من قبل في العودة إلى موطني حاملةً رأس الدوق الأكبر.

 

لكن ليس الآن.

 

‘بل إنني أشعر بالفضول.’

 

حيال الدوق الأكبر خارج ساحة المعركة.

 

ولهذا كان هذا السؤال أيضًا من النوع الذي يصعب الإجابة عنه بمجرد “نعم” أو “لا”.

 

وفي تلك اللحظة، تحركت شفتاي مرة أخرى.

 

“أنا…”

 

* * *

 

عاد الكونت نوربرت ميلارد إلى مكتب الدوق الأكبر بعد أن نقل المرأة التي فقدت وعيها إلى مكان تستريح فيه.

 

وقال:

 

“بحسب ما ذكره الطبيب، لا يوجد أي خلل في جسدها. وقال أيضًا إنها ستستعيد وعيها خلال الغد.”

 

وبأمر من الدوق الأكبر، لم تُنقل المرأة إلى السجن، بل خُصصت لها غرفة نظيفة، بل وأُرسل إليها طبيب كذلك.

 

“…إذًا كان صحيحًا أن الحد الأقصى ثلاثة أسئلة.”

 

“يبدو ذلك بالفعل.”

 

هزّ نوربرت رأسه، ثم راقب ملامح كادريان بحذر وسأله:

 

“هل حصلتَ على الحقيقة التي كنتَ تبحثَ عنها؟”

 

كان كادريان جالسًا خلف مكتبه، يحدّق بصمت نحو الأريكة.

 

فاستحضرت الأريكة تلقائيًا صورة المرأة التي كانت تجلس عليها، ونظرتها أيضًا.

 

“حصلت عليها.”

 

عندها نفخ نوربرت شفتيه باستياء.

 

“لم أتوقع أن تأمرني بالخروج أنا أيضًا.”

 

“لم يكن هناك سبب يستدعي بقاءك.”

 

“أنتَ قاسي فعلًا يا صاحب السمو.”

 

عندها أطلق كادريان ضحكة خافتة، ثم التقط بعض الوثائق الموضوعة فوق المكتب.

 

كانت إشارة واضحة إلى أنه سيباشر الأعمال المتراكمة، وأن على نوربرت الانصراف.

 

لكن نوربرت، بدلًا من مغادرة المكتب، ظل ينظر إلى كادريان مليًّا.

 

ففي الآونة الأخيرة، كانت حالة كادريان سيئة بشكل ملحوظ.

 

الهالات العميقة حول عينيه، ونظراته الشاردة التي كانت تتجه أحيانًا إلى خارج النافذة…

 

‘لا أظن أن الأمر يتعلق فقط بالهجوم على قرية ترينشيا…’

 

بدا واضحًا أن هناك أمرًا آخر غير حادثة قرية ترينشيا.

 

كان كادريان شخصًا لا يُظهر مشاعره على السطح.

 

لكن نوربرت، الذي ظل يراقبه سنوات طويلة، كان قادرًا على ملاحظة أدق التغيرات في مشاعره.

 

تذكّر ذلك اليوم قبل أسبوع، عندما أوكل إليه كادريان أمر التعامل مع حادثة قرية ترينشيا، ثم غادر على عجل برفقة مساعده إد.

 

ورغم محاولته إخفاء الأمر، فقد لمح نوربرت آنذاك أثرًا من القلق على وجهه.

 

إذا كان الأمر كذلك…

 

‘إن كان هناك كائن قادر على إرباك سموّه إلى هذا الحد…’

 

سأله نوربرت بصدق وقلق:

 

“يا صاحب السمو… هل حدث شيء لـ… “سيد الطابق الخامس”؟”

 

“……”

 

—سيد الطابق الخامس.

 

كان المبنى الرئيسي لقصر دوقية بالوت يتألف من خمسة طوابق.

 

وكان بإمكان العاملين في القصر التنقل بحرية بين الطوابق من الأول إلى الرابع فقط.

 

أما الطابق الخامس…

 

‘فالمشكلة كلها تكمن هناك.’

 

في الطابق الخامس من المبنى الرئيسي للقصر وُجد كيان غامض يكتنفه السر.

 

ولم يكن هناك سوى شخص واحد يعرف هويته الحقيقية.

 

وهو ربّ أسرة الدوقية نفسه— كادريان.

 

فمع أن هناك درجًا يؤدي إلى الطابق الخامس، لم يكن أحد قادرًا على صعوده سوى الدوق الأكبر.

 

‘آه، صحيح… كان المساعد إد يعرف الأمر أيضًا.’

 

كان إد، مساعد الدوق الأكبر، من القلائل المسموح لهم بدخول الطابق الخامس.

 

بل وكان يتولى إدارته نيابةً عن الدوق عندما يغيب عن القصر.

 

كما كان الدوق الأكبر السابق وزوجته يعلمان بوجود ذلك الكيان.

 

لكن بعد وفاة الدوق السابق وانتقال منصب رب الأسرة إلى كادريان، غادرت الدوقة السابقة القصر لتعيش في مكان آخر.

 

ولذلك لم يبقَ في الوقت الحالي من يستطيع دخول الطابق الخامس سوى شخصين:

 

الدوق الأكبر وإد.

 

استحضر نوربرت في ذهنه الباب الحديدي الأسود الضخم الذي يسدّ مدخل السلم المؤدي إلى الطابق الخامس.

 

مكان مجهول لا ينبغي الفضول بشأنه، ولا يجوز التلصص عليه بأي حال.

 

ولهذا السبب كان العاملون في القصر يطلقون على ذلك الكيان اسم “سيد الطابق الخامس”.

 

“يا صاحب السمو. لقد ازداد شحوب وجهكَ منذ أسبوع. أما حادثة قرية ترينشيا فقد أوكلتها إليّ، لذا لا يمكن أن تكون هي سبب هذاالتغير.”

 

“…….”

 

“إذًا لا بد أن الأمر يتعلق… بسيد الطابق الخامس، أليس كذلك؟”

 

“نوربرت ميلارد.”

 

ربما لأنه أعاد ذكر الطابق الخامس مرة أخرى، جاء صوت كادريان هادئًا، لكنه حمل تهديدًا خفيًا قطع كلام نوربرت في منتصفه.

 

“أظن أنني قلت لك ألا تتحدث عن الطابق الخامس.”

 

“…….”

 

كانت نظرة كادريان جافة إلى حدٍّ بعيد.

 

لم تكن نظرة غضب بسبب مخالفة أوامره، بل أقرب إلى توبيخ هادئ وصامت.

 

ومع ذلك، لم يكن أمام أحد سوى أن يتجمد في مكانه أمام تلك العينين البنفسجيتين المهيبتين.

 

خفض نوربرت رأسه.

 

“…أعتذر يا صاحب السمو. لقد تجاوزت حدودي.”

 

وكما كان الحال دائمًا، لم يكن لدى كادريان أي مجال للتنازل أو المساومة عندما يتعلق الأمر بالطابق الخامس.

 

عاد يقلب الأوراق أمامه وقال بنبرة عابرة:

 

“أما تلك المرأة…”

 

أعاد كادريان ذكر المرأة التي أُخرجت قبل قليل.

 

“نعم يا صاحب السمو، تفضل.”

 

“ستتولى أمرها أنت من الآن فصاعدًا.”

 

“…عفوًا؟”

 

رفع نوربرت رأسه فجأة.

 

يتولى أمرها؟

 

وما الذي يعنيه ذلك بالضبط…؟

 

‘آه!’

 

إذًا يقصد أن يتكفل بالتعامل معها بنفسه!

 

هزّ نوربرت رأسه مجيبًا:

 

“نعم، يا صاحب السمو. ما إن تستعيد وعيها حتى أنقلها إلى مقر إقامتي وأبدأ باستجوابها—”

 

“لا.”

 

قطّب كادريان حاجبيه ووضع الأوراق جانبًا.

 

“لتبدأ أولًا بالعمل كخادمةً في قصر الدوقية.”

 

“…ماذا؟”

 

“أقصد أن تتولى تعليمها بنفسك حتى تصبح نافعة للعمل.”

 

سأله نوربرت على عجل:

 

“لـ-لا يا صاحب السمو! لماذا تُبقي أصلًا شخصًا مريبًا ومشؤومًا كهذا داخل قصر الدوقية؟!”

 

“مريبًا ومشؤومًا؟”

 

ضحك كادريان بخفة، وكأنه سمع شيئًا مسليًا.

 

“نوربرت، لا تقل أشياء ستندم عليها لاحقًا.”

 

“يا صاحب السمو، هذا ليس وقت الضحك! قد تكون شخصًا خطيرًا! بل إن قتلها سيكون أيسر من كل هذا، أليس كذلك؟!”

 

لا! وقبل كل شيء، لقد أخبرتك أنني متقاعد أصلًا!

 

ألم تكُن أنت من قال لي أن أحمل أمتعتي المجهزة مسبقًا وأتجول في انحاء العالم؟ فما الذي غير موقفك فجأة؟!

 

توسل نوربرت وكأنه يشعر بالظلم.

 

لكن كادريان تجاهله تمامًا.

 

0خصص لها غرفة في الملحق الغربي، وابدأ تدريبها فورًا.”

 

“يا صاحب السمو! أرجوك أعِّد النظر! قد تكون جاسوسة أرسلها النبلاء، أو حتى جاسوسة من إمبراطورية أخرى!”

 

ولهذا أكرر للمرة الثانية، من الأفضل قتلها فحسب—

 

“لا يا كونت.”

 

وانقطع كلام نوربرت مرة أخرى بينما كان يحاول الإصرار على قتل المرأة.

 

“بل على العكس، كلما ازدادت الشبهات حول شخص ما، وجب إبقاؤه أمام ناظريك.”

 

“……”

 

استعاد كادريان في ذهنه صورة المرأة وهي تجيب عن السؤال الأخير.

 

— “هل جئتِ لقتلي؟”

 

— “أنا…”

 

فووه…

 

أطلقت المرأة زفرة طويلة ثم تابعت:

 

— “اسمع يا دوق. أنا أصلًا لا أعرف لماذا كنتُ على ذلك الشاطئ. بل لا أعرف حتى لماذا أنا موجودة في هذه الإمبراطورية من الأساس…”

 

ظنّ أنها ستجيب مباشرة عن السؤال.

 

لكنها بدأت بدلًا من ذلك تتذمر من حالها وكأنها مظلومة.

 

— “أخبرني يا دوق… هل جئتُ إلى هذا القصر بقدميّ؟ لا، أليس كذلك؟ فرسانك هم من أخذوني من ذلك الشاطئ وأحضروني إلى هنا. منقال إنني كنت أرغب بالمجيء أصلًا؟”

 

كان يعلم أن عصارة شجرة العالم تجعل الإجابة تقتصر على “نعم” أو “لا” فحسب.

 

لكن تلك المرأة كانت تشرح أشياء لم يسأل عنها أحد، وبإسهاب لا داعي له.

 

ربما كان الكاهن قد خلط بالعصارة شجرة العالم شيئًا من الخمر فعلًا.

 

— “فكر قليلًا يا دوق. هل أبدو أصلًا وكأن لدي جسدًا قادرًا على إيذائك؟ هذا الجسد؟ أم أن عينيك للزينة فقط يا دوق؟”

 

— “…….”.

 

في نهاية كل جملة كانت تخاطبه بصيغة غير رسمية وتكرر “يا دوق، يا دوق”.

 

ثم أطلقت زفرة طويلة أخرى.

 

فوووووه…

 

وتابعت بصوت أكثر خفوتًا واستسلامًا:

 

— “…حسنًا. ربما أستطيع أن أؤذيك يومًا ما. لكن ليس الآن. ليس الآن تحديدًا. هل فهمت…؟”

 

بدت على وجهها ملامح شخص جُرح كبرياؤه، ثم أطرقت رأسها.

 

ساد الصمت قليلًا قبل أن تفتح فمها مجددًا.

 

— “عامان.”

 

— “عامان؟”

 

— “نعم… راقبني لعامين فقط يا دوق. من يعلم؟ ربما أكبر لأصبح شخصًا رائعًا بما يكفي لإلحاق الأذى بك. …ألا يثير ذلك فضولك؟”

 

— “…….”.

 

— “لذا يا دوقـــــ…”

 

فجأة أصبحت طريقتها في الكلام بطيئة ومتمططة.

 

ويبدو أنها بلغت حدها الجسدي بعد انتهاء الأسئلة الثلاثة وإجاباتها.

 

بدأ جفناها يرتجفان، ومال جسدها تدريجيًا.

 

ومع ذلك، أصرت على إضافة كلمة أخيرة.

 

— “لذا… أنقذ حياتي أولًا… أرجوك.”

 

— “……”.

 

أن تتوسل من أجل حياتها حتى وهي على وشك فقدان الوعي…

 

هاه.

 

وجد كادريان نفسه يبتسم دون أن يشعر.

 

بالتأكيد… إنها مختلفة عن أولئك السحرة السود الذين كانوا يندفعون وهم يريدون الموت معه، أو أولئك القتلة الذين كانوا يتوسلون أن يُقتلوابدلًا من ذلك.

 

لقد أدرك شيئًا واحدًا على الأقل.

 

إرادتها في البقاء وتمسكها بالحياة تجاوزا المستوى الطبيعي بكثير.

 

‘ولعل هذا أمر جيد… أو هكذا ينبغي أن أقول.’

 

لكن…

 

كانت طريقة كلامها مألوفة على نحو غريب.

 

‘لقد سمعتُ هذه الطريقة في الحديث من قبل…’

 

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.