مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 48نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 48

⟢ الفصلُ 48 ⟢

 

ظلّ كادريان يراقب بصمتٍ ما يظهر من خلال فتحة الباب.

 

فوش، فووووش—.

 

لم يكن يُسمع في المكان سوى أصوات النصل القادمة من ساحة التدريب.

 

ولشدّة تركيز فريا، كانت قد نسيت حتى أنّ الباب مفتوح، وانشغلت تمامًا بتحريك سيفها.

 

ضاقت عينا كادريان وهو ينظر إلى داخل ساحة التدريب.

 

فقد تعرّف على السيف الذي تحمله فريا.

 

كان جسدها النحيل والرقيق يتحرّك مع سيفٍ يشبهها تمامًا، وكأنّهما شيءٌ واحد.

 

كان مسار النصل يشقّ الهواء بنعومة، ثم يكتسب في لحظةٍ قوّةً مدمّرةً تحطّم السكون.

 

شقّ النصل، كالبرق، ضوء القمر، ثم أخذت خطواتها التي تطأ الأرض واحدةً تلو الأخرى تبدو خفيفةً ودقيقةً، كأنّها تطأ السحاب.

 

كانت تتحرّك برحابةٍ كريشةٍ تهوي، ثم تخطو بخطواتٍ ثقيلةٍ بلا حدود، كمرساةٍ مغروسةٍ في أعماق البحر.

 

كانت حركاتها في التعامل مع السيف منضبطةً واحدةً تلو الأخرى، لكنها في الوقت نفسه كانت ماهرةً وماكرةً، كفارسٍ جاب ساحات المعاركطويلًا.

 

ظلّ كادريان يراقبها صامتًا لوقتٍ طويل.

 

ومرّت لحظاتٌ أخرى.

 

وأخيرًا، أنزلت فريا سيفها وهدّأت أنفاسها.

 

كما خفّت حدّة الهالة التي كانت تملأ ساحة التدريب.

 

ثم، في الحال—

 

كرييييك—.

 

انفتح باب ساحة التدريب على مصراعيه، ودخل كادريان.

 

فوووه……

 

هدّأتُ أنفاسي.

 

لعلّ السبب هو أنّني حملتُ أخيرًا، بعد وقتٍ طويل، سيفًا ينطبق على يديّ تمامًا.

 

‘لقد اندمجتُ معه أكثر من اللازم.’

 

كنتُ أنوي الاكتفاء بإحماءٍ خفيف، لكنّ هذا السيف كان مناسبًا لي على نحوٍ يفوق توقّعاتي.

 

وكأنّني عدتُ إلى أوج قوّتي.

 

‘كما توقّعت، لا مجال لمقارنة هذا السيف بالسيوف الخشبيّة.’

 

لقد كسرتُ آلاف السيوف الخشبيّة خلال تلك الفترة. فقد كنتُ أُحطّم عشراتٍ منها في اليوم الواحد أحيانًا.

 

‘إنّه يتحمّل هالتي…….’

 

كان سيفًا يبعث على الطمع حقًّا.

 

عندها، انفتح الباب.

 

أدرتُ رأسي نحو الباب المفتوح.

 

“…….”

 

“…….”

 

التقت عيناي بعينيه؛ بعينيه البنفسجيّتين ذواتَي اللون الداكن والغريب.

 

ألعلّ السبب هو الأجواء الخاصّة التي يحملها ذلك اللون؟

 

كانت نظرة الدوق الأكبر هادئةً للغاية.

 

حدّقتُ في عينيه اللتين لا يمكن معرفة ما يخفيه، وأنا أُتمّ تهدئة أنفاسي.

 

وبينما كان السكون يخيّم على المكان، فتح الدوق الأكبر فمه ببطء.

 

“هل أعجبكِ؟”

 

“……ماذا؟”

 

آه، السيف!

 

‘هل أحضره الدوق الأكبر حقًّا لكي يتدرّب به؟’

 

أدخلتُ السيف في غمده، ثم انحنيتُ برأسي.

 

“أعتذر عن استخدامي السيف من دون إذن.”

 

“لا بأس، فأنا لستُ مالكه.”

 

“…….”

 

ماذا؟ لم يكن سيفه أيضًا، ومع ذلك وضعه في ساحة التدريب الخاصّة به؟

 

نظرتُ إليه باستغراب. فقال الدوق الأكبر، وهو ينظر إلى المكان الخالي الذي كان السيف معلّقًا فيه:

 

“بما أنّ الشخص الذي أردتُ إهداءه إليه لم يعد قادرًا على تلقّيه، فلا يسعني إلا أن أقول إنّه سيفٌ بلا مالك.”

 

“…….”

 

آه……

 

أخذتُ أُعمل ذهني بسرعةٍ محاوِلةً استنتاج ما يعنيه كلامه.

 

‘يبدو أنّ وراء هذا السيف قصّةً عظيمةً.’

 

ألقيتُ نظرةً خاطفةً إلى السيف الذي كنتُ أمسكه.

 

‘ماذا أفعل الآن؟’

 

من نبرة كلامه، بدا أنّ الشخص الذي كان من المفترض أن يتلقّى السيف قد رحل إلى مكانٍ بعيد.

 

‘أو ربّما…… مات.’

 

يا إلهي. ……لقد وقعتُ في ورطة.

 

في تلك اللحظة، استدار الدوق الأكبر وتوجّه نحوي.

 

ارتعشتُ. وارتجفت أطراف أصابعي التي كانت تمسك بالسيف.

 

‘لـ، لا داعي للخوف.’

 

لو كان السيف ثمينًا إلى درجة أنّه سيقتلني لمجرّد أنني استعرتُه قليلًا، لما تركه في ساحة التدريب الخاصّة به.

 

وبما أنّه وضعه هنا مع علمه بأنّني أستخدم ساحة التدريب الخاصّة به أيضًا، فربّما كان الدوق الأكبر قد توقّع حدوث شيءٍ كهذا.

 

ومع ذلك، تراجعتُ ببطءٍ إلى الخلف، فقد كنتُ خائفةً بصراحة.

 

“أمم، سأحرص على تنظيفه جيدًا حتى لا أترك عليه أيّ أثرٍ لاستخدامي له، ثم أعيده إلى مكانه—.”

 

لكنّ الدوق الأكبر فتح فمه قبل أن أُتمّ كلامي.

 

“إن لم يكن الأمر يزعجكِ، فيمكنكِ الاحتفاظ به.”

 

“……ماذا؟”

 

توقّفتُ عن الحركة، ونظرتُ إلى الدوق الأكبر بعينين مدهوشتين.

 

كنتُ أظنّ أنّه قد لا يقتلني، لكنّه قد يطردني من ساحة التدريب.

 

لكنّه يريد أن يعطيني هذا السيف؟

 

تابع الدوق الأكبر كلامه:

 

“الشخص الذي كان سيصبح مالكًا لذلك السيف قد مات بالفعل.”

 

“…….”

 

آه، كما توقّعتُ تمامًا.

 

‘……لقد مات.’

 

نظرتُ إلى السيف.

 

فموتُ من يستخدم السيف لا يكون هادئًا.

 

لم أكن أعرف من كان مالك هذا السيف، لكنّني شعرتُ بوخزٍ في جانبٍ من صدري، من دون سببٍ واضح.

 

قال الدوق الأكبر:

 

“لكن إن كان ذلك يزعجكِ، فلا يسعني فعل شيء.”

 

فبادرتُ إلى جذب السيف نحو صدري واحتضانه.

 

“لا! لا يزعجني إطلاقًا!”

 

كان من المؤسف حقًّا أنّ مالك السيف الأصلي قد مات، لكنّ ذلك لم يكن يعني أنّني أشعر بالنفور منه.

 

‘بما أنّه مات قبل أن يتلقّى السيف هديّةً، فهو في الواقع ليس حتّى تذكارًا من مقتنياته.’

 

في ساحة المعركة، حين ينكسر السيف، كنتُ أحيانًا أنتزع سيف العدوّ الذي قُتل وأستخدمه، فما الغريب في هذا؟

 

“أنا لستُ في وضعٍ يسمح لي بالتدقيق في مثل هذه الأمور. إذا كنتَ ستمنحني إيّاه، فسأتلقّاه بامتنان، يا جلالتك.”

 

“…….”

 

ما الذي قد يكون أكثر هدرًا من ترك سيفٍ بهذه الجودة مُهمَلًا؟

 

‘إن كان سيعطيني إيّاه، فسيكون من الغباء أن أرفض.’

 

أخذتُ أتأمّل السيف.

 

‘أنت أيضًا سعيد، أليس كذلك؟ نعم، وأنا سعيدة أيضًا.’

 

لقد أصبحنا معًا من الآن فصاعدًا، هل فهمت؟

 

وفي غمضة عين، صار السيف الذي كان بين يديّ ملكًا لي.

 

***

 

“هاهاهاها.”

 

[…….]

 

“بفف، خهه.”

 

[……هذا مخيف يا كبيرة الخدم. كُفّي عن الضحك قليلًا. لماذا تُبدين ذلك الوجه بالذات؟]

 

“إهههييت.”

 

[…….]

 

‘من أين ظهر هذا الشيء الجميل؟’

 

صحيح أن الدوق الأكبر قال إنه سيمنحني سيفًا، لكنني لم أتخيّل قط أنه سيعطيني سيفًا بهذه الجودة.

 

‘إنه ليس شريرًا، بل ملاك… ملاك، ولكن مع أتباعه المقرّبين فقط.’

 

ومع مرور وقت طويل نسبيًّا منذ أن تلقيت السيف، كنت كلما سنحت لي الفرصة أدخل غرفتي، وأُخرج السيف وألمّعه.

 

“يا لجماله!”

 

كنت أرغب حتى في تقبيل نصل السيف، لكنني خشيت أن يجرح فمي حدُّه الحاد، فامتنعت عن ذلك وحده.

 

[أليس ذلك سيفًا ملعونًا؟ بما أن كبيرة الخدم قد جُنّت، فلا بدّ أنه سيف ملعون، أليس كذلك؟]

 

“أُوهـوه، سيف ملعون؟ قد أتقبل الأمر لو قلتَ إنه سيف مقدّس.”

 

ذلك البريق الذي يتدفّق برفق من النصل الفضي… لا يُعقل أن يمتلك السيف نفسه هالةً قتالية.

 

‘ألا يمكن أن يُسمّى سيفًا مقدّسًا فعلًا، بعد أن بلغ الأمر هذا الحد؟’

 

بعد أن انتهيت من تنظيف السيف، أخرجتُ ورقةً وقلمًا وجلستُ إلى المكتب.

 

حتّى لو طُلِبَ منّي أن أظلَّ أصقلُ نصلَ السيفِ طوالَ اليوم، فسأفعل، لكن أليس من شِيَمِ كبيرِ الخدم أن يُنجزَ ما عليه من أعمالٍ في خضمِّذلك أيضًا؟

 

‘حسنًا، سأكتب رسالةً إلى معلّمي العجوز أولًا.’

 

ترى، هل تسير رحلته على ما يرام؟

 

كان معلّمي، العجوز نوربرت، قد غادر قصر الدوق الأكبر، ومنذ ذلك الحين لم يأتِ لزيارتي ولو مرةً واحدة.

 

‘قال إنه سيجوب البلاد في رحلة، فهل الأمر ممتع إلى هذه الدرجة؟’

 

بل إن تلميذته عالقة في قصر الدوق الأكبر بسبب قلادة الكلب، ولا تستطيع الخروج منه!

 

‘همف. ……لكن، ما دام لا يزال قادرًا على السفر في مثل هذا العمر، فلا بدّ أنه ما زال قويًّا ونشيطًا.’

 

إذًا لا بأس، على ما أظن.

 

‘لقد ظلّ مقيّدًا بقصر الدوق الأكبر عامين بسببي، لذا حان وقت استمتاعه بحياته.’

 

ابتسمتُ ابتسامةً عريضة، وشرعتُ في كتابة الرسالة.

 

كتبتُ عباراتٍ موجزةً للاطمئنان عليه، وذكرتُ الغرض من الرسالة، ثم أغلقتُها.

 

‘سأطلب من إيد أن يرسلها لاحقًا.’

 

وقفتُ أمام المرآة، وتفقّدتُ هيئتي المنعكسة فيها.

 

‘ممتاز.’

 

أمسكتُ الحافة السفلية لثوبي العلوي، وسحبتُها إلى الأسفل برفق، ثم غادرتُ الغرفة.

 

كان الفجر لا يزال مظلمًا، إذ لم تكن الشمس قد أشرقت بعد.

 

مررتُ أولًا بالمطبخ، حيث أُضيئت الأنوار قبل سائر الأماكن، وتفقّدتُ المكوّنات وقائمة الطعام واحدةً تلو الأخرى. فضحكتُ ضحكةً خافتةً حينرأيتُ أن قائمة اليوم قد بُذل فيها جهدٌ أكبر من المعتاد.

 

عندها حكّ الطاهي باتريك خدّه وسألني:

 

“لماذا تضحكين؟ هل هناك خطبٌ ما؟”

 

هززتُ رأسي.

 

“لا، بل أعجبتني كثيرًا.”

 

“آه، حقًّا؟”

 

يا للارتياح!

 

حرّك باتريك جسده الضخم، وبدأ في إعداد المكوّنات.

 

بعد أن تقرّر حضور مهرجان الصيد، ظلّ قصر الدوق الأكبر منشغلًا بالتحضيرات للمهرجان فترةً من الزمن.

 

واليوم، اليوم الذي مرّت فيه بالضبط سبعة أيام على وصول رسالة السير أنيت.

 

في هذا اليوم تحديدًا، خيّم على قصر الدوق الأكبر توتّرٌ مختلف قليلًا، بعدما أرجأ الجميع القلق بشأن مهرجان الصيد مؤقتًا.

 

فاليوم هو موعد زيارة السير أنيت، والدة الدوق الأكبر الحقيقيّة، إلى الدوقية الكبرى.

 

وبعد أن اكتملت الاستعدادات لاستقبال السير أنيت، كانت الشمس قد استقرّت في كبد السماء.

 

اجتمع جميع العاملين في مقرّ الدوق الأكبر أمام المبنى الرئيسي.

 

اصطفّوا بملابس مرتّبة ووقفةٍ منضبطة، كما فعلوا في اليوم الذي عاد فيه الدوق الأكبر بعد غيابٍ دام عامًا بسبب حملته العسكرية.

 

وكان الدوق الأكبر حاضرًا بينهم هذه المرة على نحوٍ خاص، ويبدو أن زيارة والدته كانت تشغل باله.

 

كان الطقس مشمسًا على نحوٍ رائع، وحتى رياح الشتاء التي اعتادت الهبوب بحدّة هدأت في هذا اليوم.

 

“لقد وصلت.”

 

بمجرد أن نطقتُ بهذه الكلمات، ازداد التوتّر على وجوه العاملين.

 

وسرعان ما انفتح الباب الحديدي الضخم لمقرّ الدوق الأكبر إلى الجانبين، وعبر حصانٌ يعدو البوابة الرئيسية.

 

كان الفارس فوقه يقترب بسرعةٍ ليست كبيرة.

 

‘آه… إذًا تلك هي……’

 

تلألأ الدرع الفضي تحت أشعة الشمس المنعكسة عليه، وفوقه رفرفت عباءةٌ أرجوانية داكنة مزيّنة بزخارف ذهبية. تناثرت خصلات شعرهاالأسود مع الريح، بينما فرضت نظراتها الحادّة هيبتها على المكان.

 

كان في هيئتها اعتدادٌ يوحي بعودة بطلٍ أسطوري أخضع القارّة لسلطانه.

 

استطعتُ التعرّف إليها من النظرة الأولى. فالفارسة فوق ذلك الحصان لم تكن سوى السير أنيت، والدة الدوق الأكبر الحقيقيّة.

 

لم أستطع أن أشيح بنظري عنها. وشعرتُ بوخزٍ يسري في جسدي كلّه.

 

‘تلك هي والدة الدوق الأكبر.’

 

الفارسة من إمبراطورية كاديا، السير أنيت……

 

كان من الممكن أن يشعر المرء في حضورها بالهيبة والوقار اللذين يليقان بنبيلةٍ رفيعة المقام في آنٍ واحد.

 

وحين تقدّم الدوق الأكبر خطوةً لاستقبال والدته، كانت السير أنيت قد اقتربت بالفعل، فهدّأت حصانها وأوقفته.

 

نظرت إلى ابنها من علٍ للحظات بعينيها الذهبيتين اللتين تشبهان الشمس.

 

“مضى وقتٌ طويل.”

 

كان لون عينيها مختلفًا تمامًا عن لون عيني الدوق الأكبر، لكن الأجواء التي تحيط بهما كانت متشابهةً إلى حدٍّ كبير.

 

“مرحبًا بعودتكِ. تفضّلي إلى الداخل.”

 

“أأفعلُ ذلك؟”

 

عندها فقط ترجّلت السير أنيت عن حصانها.

 

‘لا عجب أنهما الدوق الأكبر ووالدته. حتى طريقة كلامهما متشابهة!’

 

على الرغم من أنه لقاءٌ بعد غيابٍ طويل، كانت طريقة حديث الأم وابنها جافّةً إلى أقصى حد.

 

سار الدوق الأكبر والسير أنيت جنبًا إلى جنب بين العاملين. وفي أثناء ذلك، التقت عينا السير أنيت بعينيّ.

 

فأحنيتُ رأسي بهدوءٍ نحوها.

 

عندها سقط صوت السير أنيت فوق رأسي مباشرةً.

 

“أنتِ…… لماذا أنتِ هنا؟”

 

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.