مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 47نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 47

⟢ الفصلُ 47 ⟢

 

مهرجان الصيد بعد شهر، ومهرجان التحالف بعد نحو شهرين. وإلى جانب ذلك، ستأتي بعثةٌ دبلوماسية لزيارة إمبراطورية كاديا بالتزامنمع المهرجان.

 

‘تستمرّ إضافة مواعيد لم تكن موجودة أصلًا.’

 

بالطبع، لم يكن من المفترض أن يكون لمهرجان التحالف علاقةٌ مباشرة بي.

 

أخرجتُ دفتر مذكّراتي الذي دوّنتُ فيه المواعيد، وعدّلتُ محتواه من جديد.

 

‘سيكون عامًا حافلًا بالفوضى.’

 

إذا انتهى أمر مهرجان الصيد على خير، فعليّ أن أطلب مكافأةً إضافية.

 

فقد أنفقتُ راتبي الذي كنتُ قد ادّخرته كلّه، وحان الآن وقت جمع المال من جديد.

 

أغلقتُ الدفتر وأعدتُه إلى الدرج، ثم نهضتُ من الكرسي.

 

كانت السماء خارج النافذة قد أظلمت منذ وقتٍ لا بأس به. ومن أسفل المبنى، كانت تصلني أصوات الموظفين العائدين إلى مساكنهم بهدوء.

 

‘سأساعد الموظفين الباقين على إنهاء العمل، ثم أذهب إلى ساحة التدريب.’

 

كنتُ على وشك الخروج من الغرفة، وأنا أحرّك كتفيّ المتصلّبين، حين وقع بصري على البرج الخشبي الخالي من كتلة الفراء.

 

‘ما الذي يشغل هذا المخلوق الفرويّ إلى هذا الحدّ؟’

 

لم أكن أستطيع رؤية وجهه في الآونة الأخيرة، لعلّه كان يحاول جلب معلوماتٍ جديدة لي.

 

‘هل أُعدّ له قليلًا من اللحم المجفّف قبل أن يعود؟’

 

سأضطرّ إلى استعارة المطبخ قليلًا غدًا ما إن يطلع الصباح.

 

نزلتُ إلى الطابق الأول عبر الدرج المركزي، وأنا أفكّر في مكان وجود كتلة الفراء وفي وجبته الخفيفة. وعندها التقيتُ بإيد، الذي كان يدخلمن مدخل المبنى الرئيسي.

 

“آه، آنسة فريا.”

 

“نعم.”

 

ما إن نزلتُ الدرجة الأخيرة حتى وقف إيد أمامي تمامًا.

 

“أين جلالته؟”

 

“إنّه في مكتبه الآن.”

 

كان إيد يحمل رسالةً جديدة. نظرتُ إليها نظرةً سريعة، ثم نقلتُ بصري إليه.

 

“وصلت رسالةٌ في مثل هذا الوقت؟”

 

فأومأ إيد برأسه.

 

“نعم، لقد أرسلها السير أنيت.”

 

“آه…….”

 

تنهدتُ تنهدًا قصيرًا.

 

السير أنيت.

 

الشخص الذي كان يُعرف ذات يوم باسم الدوقة الكبرى أنيت بالوت.

 

نعم، كان ذلك الشخص هو والدة الدوق الأكبر.

 

‘وقد قيل إنّها فارسةٌ مرموقة في إمبراطورية كاديا أيضًا.’

 

بعد مقتل الدوق الأكبر السابق في ساحة المعركة، قيل إنّ السير أنيت، التي كانت دوقةً كبرى آنذاك، سلّمت منصب ربّ العائلة إلى الدوقالأكبر الحالي.

 

–”يا بنيّ. بما أنّ والدك لم يعد موجودًا في هذا العالم، فقد حان الوقت لأحقّق ما كنتُ أريد تحقيقه.”

 

وُلدت السير أنيت في عائلةٍ أخرجت فرسانًا جيلاً بعد جيل. وكانت تحبّ إيستان بالوت، الدوق الأكبر السابق، حبًّا شديدًا، ولذلك قبلت أنتصبح دوقةً كبرى عن طيب خاطر، لكنّها كانت تشتاق دائمًا إلى ساحة المعركة.

 

وكانت أنيت تقول دائمًا، وكأنّها لازمةٌ على لسانها، إنّها ستعود إلى حمل السيف والخروج إلى ساحة المعركة متى سنحت لها الفرصة.

 

وإنّها ستبقى إلى جانب أبناء الإمبراطورية لتحميهم بنفسها.

 

ولأنّ الدوق الأكبر كان يعرف ذلك جيدًا، فقد تقبّل رغبة والدته، وأصبح ربّ العائلة.

 

‘إنّها عائلةٌ مذهلةٌ من نواحٍ كثيرة.’

 

لم يكن الدوق الأكبر وحده من أثار فضولي، بل أصبحتُ أتساءل أيضًا عن السير أنيت، الدوقة الكبرى السابقة.

 

‘آه، صحيح. لقد قيل إنّها تفضّل أن تُنادى بالسير أنيت، لا بالدوقة الكبرى السابقة.’

 

إنّها غريبة الأطوار قليلًا.

 

‘فارسةٌ…….’

 

كانت هناك فارساتٌ أيضًا في إمبراطورية تيناسيس، لكنّ عددهنّ كان قليلًا جدًّا، بحيث يمكن عدّهنّ على الأصابع.

 

‘حين أفكّر في الأمر، لم ألتقِ قبل موتي بأكثر من ثلاث فارسات.’

 

وفي الحقيقة، حتى لو التقيتُ بهنّ، كان من الصعب أن أتبادل معهنّ كلمةً واحدة.

 

فقد كان سيرهين المخيف دائمًا إلى جواري، وحتى حين أكون وحدي مصادفةً، كنتُ أرتدي قناعًا، ولذلك لم يكن أحدٌ يقترب مني.

 

‘وفوق ذلك، كانت هناك شائعةٌ تقول إنّني مصابةٌ بوباء، فمن كان سيرغب في الاقتراب مني؟’

 

ولأنّني عشتُ معزولةً على هذا النحو، لم تكن لديّ أيّ ذكرى عن التحدّث مع فارسةٍ أخرى.

 

ولهذا، شعرتُ بشيءٍ من الحماس حين سمعتُ أنّ السير أنيت ستزورنا.

 

لكنّ رييل كانت قد حذّرتني ذات مرة، وكأنّها تنبّهني إلى أمرٍ مهم.

 

–”فالسير أنيت لا ترغب في وجود خادماتٍ غير متزوّجات في مقرّ الدوق الأكبر.”

 

وقيل إنّ قصر الدوق الأكبر كان يضمّ عددًا لا بأس به من الخادمات غير المتزوّجات، حتى قبل سنةٍ واحدة من دخولي إليه.

 

لكنّ خادمةً ذات نيّةٍ سيّئة كانت تتسلّل كلّ عام إلى غرفة نوم الدوق الأكبر، وفي النهاية وقع حادثٌ قتل فيه أحد الفرسان تلك الخادمة، بعدماظنّ أنّها قاتلةٌ متسلّلة.

 

‘وقيل إنّهم منذ ذلك الحين لم يعودوا يقبلون خادماتٍ غير متزوّجات في قصر الدوق الأكبر.’

 

بل إنّهم كتبوا خطابات توصية لجميع الخادمات غير المتزوّجات اللواتي كنّ يعملن هناك، وأرسلوهنّ بعيدًا.

 

‘حسنًا، لا يمكنني القول إنّني لا أفهم ذلك.’

 

فالرغبة في تحسين المكانة الاجتماعية غريزةٌ يشترك فيها جميع البشر.

 

وفوق ذلك، كان الدوق الأكبر، رغم طباعه القاسية وشخصيّته المستفزّة، يتمتّع بميزةٍ لا تُنكر؛ إذ لم تكن هناك عائلةٌ نبيلةٌ أخرى قادرةٌ علىمواجهته من حيث المال أو النفوذ.

 

‘آه، صحيح. حتى الأميرة الثالثة تستهدف الدوق الأكبر، أليس كذلك؟’

 

وكأنّه فحلٌ للتزاوج…….

 

تذمّرتُ في سرّي.

 

‘حين أفكّر في الأمر، يبدو أنّ الدوق الأكبر لم يعش حياةً هادئةً تمامًا هو الآخر.’

 

على أيّ حال، بعد ذلك الحادث، كنتُ الشخص الوحيد الذي دخل إلى الخدمة رغم أنّني غير متزوّجة.

 

وحين كنتُ أحدّق في الرسالة ذات اللون الأحمر الداكن التي كان إيد يحملها، بادر هو بالكلام.

 

“يبدو أنّها في طريقها إلى مقرّ الدوق الأكبر.”

 

“…….”

 

نظرتُ إلى إيد.

 

“سأحرص على ألّا يشوب إقامتها إي إزعاج.”

 

“…….”

 

نظر إليّ إيد بقلق.

 

‘يبدو أنّه يخشى أن أطرد.’

 

ابتسمتُ له وكأنّني أقول له ألّا يقلق.

 

“إذا عرفت جلالتها أنّني مجرّد كبيرة خدم كفؤة، ولا أطمع في الدوق بأيّ شكلٍ من الأشكال، فلن تطردني، فلا تقلق.”

 

“لا، ليس هذا ما أقصده…….”

 

“يبدو أنّ المساعد الخاص بنا قد تعلّق بي خلال هذه الفترة.”

 

فانتفض إيد وتراجع إلى الخلف.

 

“مـ، ما الذي تقولينه! ماذا ستفعلين إن وصل هذا الكلام إلى مسامع جلالته؟!”

 

“…….”

 

أملتُ رأسي وأنا أنظر إلى وجه إيد الذي شحب تمامًا.

 

“لماذا تأخذ الأمر بجدّيةٍ هكذا؟ لم أقل سوى مزحة.”

 

“عليكِ أن تعرفي أنّ رقبة مساعدٍ مارٍّ قد تطير بسبب مزحةٍ واحدة!”

 

“لا، ليس الأمر وكأنّني سألتهمه.”

 

“آآآه! أرجوكِ، كُفّي عن قول أشياء كهذه!”

 

سأموت حقًّا!

 

“……يا إلهي.”

 

وحين أظهرتُ استياءً خفيًّا، تنحنح إيد قائلًا “أحم! أحم!”، ثم أخذ يتراجع إلى الخلف.

 

“حـ، حسنًا، على أيّ حال! إذا تقرّر شيءٌ ما، فسأُبلغكِ به فورًا. أنا ذاهبٌ الآن!”

 

“…….”

 

صعد إيد الدرج هاربًا كأنّما يفرّ من شيء. راقبتُ ظهره وهو يختفي سريعًا، ثم استدرتُ وأنا أتمتم:

 

“لم يأمر الدوق الأكبر الموظفين ألّا يتعاملوا بودٍّ مع بعضهم بعضًا، فلماذا يتصرّف هكذا؟”

 

آه، لعلّني أُقبّل إيد أمام الدوق الأكبر قبلةً مفاجئة.

 

أووه. ارتجفتُ حين تخيّلتُ ذلك المشهد للحظة.

 

‘يبدو أنّ هذه الفكرة ليست صائبةً أيضًا.’

 

***

 

في تلك الليلة.

 

مررتُ بساحة التدريب الخاصّة بي، بعد غيابٍ طويل.

 

كان كلّ شيءٍ يبعث على الترحيب؛ من باب البرج الحديدي الذي ينفتح بثقل، إلى صوت الباب الخشبي القديم المتهالك وهو يئنّ.

 

‘آه، اليوم سأُفرغ كلّ ما في جعبتي.’

 

لعلّ السبب هو أنّني لم أتمكّن من استخدام الهالة كما ينبغي طوال هذه الفترة، فقد كان جسدي كلّه متصلّبًا.

 

فعندما تُفرغ الهالة بقدرٍ كافٍ، يتّسع حجم الوعاء الذي يحتضنها، بينما يمتلئ من جديد بما أُفرغ منه.

 

ولأنّني أهملتُ ذلك التدريب، بدا أنّ الهالة في جسدي قد سئمت هي الأخرى، فأخذت تضطرب.

 

لكنّ هذا اليوم لي وحدي!

 

‘اليوم سأهدم هذا المبنى……، هاه……؟’

 

وفي اللحظة التي دخلتُ فيها ساحة التدريب، وأنا أُشعل حماسي، اكتشفتُ شيئًا لم أره من قبل، فتوقّفتُ عن المشي للحظة.

 

‘ما هذا…….’

 

كان هناك على أحد جدران ساحة التدريب الخاصّة بالدوق الأكبر حاملٌ للأسلحة، يُعلّق عليه أسلحةٌ متنوّعة.

 

وبما أنّه حامل أسلحة الدوق الأكبر، فقد كانت معظم الأسلحة مصنوعةً بما يلائم يديه، ولذلك لم يكن بوسعي أن أستخدمها بسهولةٍ للتدريبحتى بعد خروجه إلى الحملة.

 

لكن اليوم……

 

كان هناك سيفٌ واحد يلمع بوضوحٍ بين تلك الأسلحة، ولم أره من قبل.

 

‘يا إلهي……!’

 

كتمتُ إعجابي الذي كاد ينفجر، ثم اندفعتُ نحو السيف.

 

كان مظهره خشنًا بلا شك.

 

وبين أسلحة الدوق الأكبر التي تبدو كأنّها تحفٌ فاخرة، برزت خشونته على نحوٍ لافت.

 

ولعلّ هذا هو السبب، فقد انجذبتُ إليه أكثر من دون سببٍ واضح.

 

مددتُ يديّ وكأنّني مسحورة، وأخرجتُ السيف وحملتُه.

 

طَقّ—. وحين سحبتُ السيف من غمده الخشن المظهر، انكشف نصلٌ فضّيٌّ رشيق.

 

‘واو.’

 

أُعجبتُ به مرّةً أخرى.

 

كان ملمس المقبض الذي يملأ راحة يديّ، ووزن السيف الذي أشعر به عند أطراف أصابعي، مألوفَين ومستقرَّين للغاية.

 

ومع أنّه لم يكن السيف الذي صنعته واستخدمته بنفسي، فقد انطبق على يديّ تمامًا، كأنّني أستخدمه منذ زمنٍ بعيد.

 

لكن……

 

‘لماذا يوجد هذا هنا؟’

 

يبدو أنّ أحدًا أحضره ووضعه هنا أثناء غيابي في العاصمة.

 

‘……مَن؟!’

 

هل هو العجوز؟

 

أملتُ النصل الفضّيّ في زوايا مختلفة، وأخذتُ أتفحّصه.

 

لم يكن سيفًا يناسب الدوق الأكبر إطلاقًا.

 

كان هذا السيف طويلًا، مرنًا، ونحيلًا، ويختلف اختلافًا واضحًا عن السيف الذي اعتاد الدوق الأكبر استخدامه.

 

‘هل أحضره لمجرّد التدريب؟’

 

لا، كان من المبالغة وصفه بأنّه سيفٌ للتدريب، فجودته كانت عاليةً جدًّا.

 

‘يبدو أنّه صُنع منذ مدّةٍ طويلة، لكن لا توجد عليه آثار استخدام.’

 

كان ذلك واضحًا.

 

‘ليس سيف الدوق الأكبر.’

 

بل إنّ هذا السيف انطبق على يديّ أكثر.

 

‘إنّه يشبه السيف الذي كنتُ أستخدمه في أيّام سيا.’

 

حتّى طوله ووزنه، بل وشكل غمده أيضًا.

 

‘هاه. يا لها من مصادفةٍ غريبة.’

 

شعرتُ بشيءٍ من الألفة تجاهه، فلوّحتُ بالسيف بخفّة.

 

فوش، فووش—.

 

كان صوت شقّه للهواء خفيفًا ورنّانًا.

 

وبعد أن شقّ السيف الهواء، لامست الريح التي أثارها جلدي، وانتقل اهتزاز نصله المرن إلى أطراف أصابعي.

 

‘هذا هو……!’

 

هذا ما كنتُ أريده!

 

خفق قلبي بقوّة، كأنّه طبولٌ تعلن بدء المعركة.

 

كان ذلك إثارةً مختلفةً تمامًا عن تلك التي أشعر بها عند تدريب الهالة أو اللياقة البدنيّة.

 

دُمـ—، دُمـ—، دُمـ—.

 

استمرّت طبولٌ تدقّ في صدري.

 

كانت إشارةً إلى التحرّك. إشارةً إلى القتال.

 

إشارةً إلى أن أُثبت وجودي، وأن أُريهم من أنا.

 

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.