مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 46نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 46

⟢ الفصلُ 46 ⟢

 

مرَّ أسبوعٌ هادئٌ بسلام.

 

لم أعد أرى أحلامًا سخيفة، ولم يعد الدوق الأكبر يفتعل معي المشكلات من دون سبب.

 

حلَّ وقت الغداء، فمررتُ بالمطبخ حيث كان إعداد الطعام على قدمٍ وساق، لأتفقّد سير العمل. وبعد أن أنهيتُ تفقدًا سريعًا، هممتُ بالخروج،لكن رييل ناولتني خبزًا خرج لتوّه من الفرن.

 

“كُلي هذا أولًا يا فريا. يبدو أن المكان قد امتلأ بالحيوية منذ عودتكِ إلى قصر الدوق الأكبر! ابذلي جهدكِ اليوم أيضًا!”

 

“شكرًا لكِ يا رييل.”

 

“لا شكر على واجب.”

 

ابتسمتُ لرييل ابتسامةً خفيفة، ثم خرجتُ من المطبخ. كان الخبز الذي أمسكه دافئًا.

 

وبينما كنتُ أخرج من المطبخ وأتناول الخبز، رأيتُ السير ألين يخرج من جهة مبنى فرقة الفرسان.

 

وحين لمحني، صاح “آنسة فريا!” ثم أسرع نحوي.

 

“إلى أين كنتِ ذاهبة؟”

 

“آه، لقد طلب مني جلالته الحضور، لذا كنتُ في طريقي إلى مكتبه.”

 

“لقد حالفني الحظ إذًا. كنتُ متوجّهًا إلى هناك أيضًا. فلنذهب معًا.”

 

“نعم، حسنًا.”

 

بدأتُ أمشي إلى جوار السير ألين.

 

‘لقد استدعاني أنا أيضًا، واستدعى السير ألين كذلك؟’

 

لو كان الأمر مجرّد عملٍ اعتياديٍّ لكبيرة الخدم، لما كان هناك داعٍ لاستدعائنا معًا. فعادةً ما كانوا يكلّفون كبار الخدم بإعداد الشاي أوترتيب المكتب، ما لم يكن هناك سببٌ استثنائي.

 

واصلتُ السير وأنا أتساءل عن سبب استدعاء الدوق الأكبر لي وللسير ألين معًا.

 

وبينما كنّا نمشي في صمت، فتح السير ألين فمه بحذر.

 

“هذا.”

 

“نعم؟”

 

راح السير ألين يعبث بطرف كمّه، وكأنّه يشعر بالحرج.

 

فاتّجه بصري تلقائيًّا إلى طرف كمّه.

 

آه، أزرار الأكمام.

 

كانت أزرار الأكمام التي أهديتُها إلى السير ألين.

 

نظرتُ إليها وابتسمتُ ابتسامةً خفيفة.

 

“إنّها تليق بك يا سير ألين.”

 

“……أحقًّا؟”

 

ارتسمت ابتسامةٌ على طرف فم السير ألين.

 

‘إنّه جميلٌ حين يبتسم أيضًا.’

 

كنتُ أظنّه رجلًا أنيقًا، وسيمًا، وموثوقًا به فحسب، فإذا بابتسامته تزيده جمالًا.

 

‘صحيح، لقد قيل إنّ عائلته مرموقة أيضًا.’

 

ألين فراتيوس. كان الابن الأكبر لعائلة الكونت فراتيوس.

 

وهي عائلةٌ خدمت دوقية بالوت الكبرى جيلًا بعد جيل، وتتمتّع بولاءٍ عظيمٍ لهم، كما أنّ أفرادها يتميّزون بطباعٍ فطريةٍ استثنائية.

 

‘كنتُ أظنّ أنّ الدوق الأكبر وحده يملك كلّ هذه الصفات، فإذا بالسير ألين رجلٌ يملكها جميعًا أيضًا.’

 

بل إنّ أخلاقه أفضل من أخلاق الدوق الأكبر.

 

‘يا لي من حمقاء.’

 

تذمّرتُ في سرّي، وأنا أواصل طريقي إلى المكتب.

 

وحين وصلتُ إلى مكتب الدوق الأكبر، كان المساعد إيد موجودًا هناك أيضًا.

 

‘لماذا اجتمع الجميع هنا؟’

 

وحين نظرتُ إليهم باستغراب، فتح الدوق الأكبر فمه.

 

“اقرئي هذا.”

 

مدّ إليّ الدوق الأكبر ظرفًا يلمع باللون الذهبي.

 

‘أوه. هذا مرسلٌ من القصر الإمبراطوري؟’

 

تساءلتُ إن كان يجوز لي قراءة شيءٍ كهذا، لكن بما أنّ الدوق الأكبر طلب مني ذلك، تناولتُ الظرف بسرعة، وأخرجتُ الرسالة التي بداخلهوبدأتُ أقرأها.

 

“……مهرجان الصيد؟”

 

عندها تغيّر لون وجه إيد إلى قتامةٍ شديدة، أمّا تعبير الدوق الأكبر فظلّ كالعادة خاليًا من الاكتراث.

 

كان مهرجان الصيد مناسبةً إمبراطوريةً تُقام مرّةً كلّ عامين، وبما أنّه لم يكن مهرجانًا يُقام كثيرًا، فقد كان من المناسب القول إنّه يحظىباهتمامٍ كبيرٍ من الناس.

 

لكنّ المشكلة كانت أنّ الرسالة التي تُعلن عن إقامة مهرجان الصيد قد أضافت، ابتداءً من هذا العام، شرطًا جديدًا.

 

تسلّم السير ألين الرسالة منّي، وتفقّد محتواها سريعًا، ثم قال:

 

“هذه أوّل مرّة أسمع فيها عن مهرجان صيد يُلزم كبار الخدم بالمشاركة، يا جلالتك.”

 

عندها أومأ الدوق الأكبر برأسه، وأجاب إيد بدوره:

 

“إنّها المرّة الأولى.”

 

عاد السير ألين إلى قراءة محتوى الرسالة بعناية، ثم قال:

 

“ليس الأمر مجرّد حراسة خيمة العائلة، بل عليهم المشاركة في الصيد أيضًا. هذا…….”

 

اتّجهت أنظار السير ألين وإيد جميعًا نحوي.

 

‘نعم، هذا…….’

 

أيّ شخصٍ يراه سيدرك أنّ هذا الشرط قد أُعدَّ على عجلٍ لاستهدافي.

 

“…….”

 

“…….”

 

يبدو أنّ الجميع في هذا المكان قد فكّروا في الأمر نفسه الذي فكّرتُ فيه.

 

ناداني الدوق الأكبر.

 

“يا كبيرة الخدم.”

 

“نعم، يا جلالتك.”

 

“حين ذهبتِ إلى القصر الإمبراطوري، هل عاديْتِ أحدًا؟”

 

“…….”

 

آه…… أوه…… أممم……

 

‘لكنّهم كثيرون جدًّا؟’

 

لم أستطع الإجابة فورًا، واكتفيتُ برمش عينيّ ثلاث أو أربع مرّات في صمت. عندها أومأ الدوق الأكبر برأسه.

 

“حسنًا. سأعتبر أنّني سمعتُ الإجابة.”

 

“…….”

 

تذكّرتُ للحظة ما حدث مع الخدم المرافقين في غرفة الاستراحة.

 

‘لكن، أليس من المبالغة القول إنّني عاديْتهم إلى ذلك الحدّ؟’

 

لقد كان مجرّد شجارٍ كلاميٍّ عابرٍ يمكن أن يحدث في أيّ مكان.

 

هل شتمتُ والديهم؟ هل شتمتُ سيدهم؟

 

‘لقد أعدتُ إليهم الإهانة التي وجّهُوها إليّ فحسب.’

 

كان لديّ شعورٌ بسيطٌ بالظلم، لكنّني لم أقدّم أيّ تبرير.

 

‘لا بدّ أنّ كبرياءهم قد جُرح، أليس كذلك؟’

 

ربّما هرعوا إلى سيدهم وأخبروه بما حدث، وقد صغّروا أخطاءهم وكبّروا أخطائي.

 

‘يا لهم من أوغادٍ صغار النفوس.’

 

وبينما كنتُ أتمتم بالشتائم في سرّي، وأحرّك شفتيّ من شدّة الغيظ، أطلق الدوق الأكبر صوتًا خافتًا وهو يخلع نظّارته ويضعها على المكتب.

 

“يبدو أنّ كبيرة خدمنا قد أصبحت تحظى بشعبيّةٍ كبيرة بعد حضورها اجتماع كبار النبلاء. ……فإذا كان القصر الإمبراطوري يُحدث كلّهذه الفوضى رغبةً في رؤيتها.”

 

“هاها، يبدو أنّ الأمر كذلك فعلًا…….”

 

ضحكتُ ضحكةً محرجة.

 

‘آه، حسنًا. أنا أيضًا لستُ سعيدةً بهذا.’

 

لكنّني كنتُ أتوقّع أن تتّجه أنظار الناس إليّ، بطريقةٍ أو بأخرى.

 

وكان الدوق الأكبر يعرف ذلك أيضًا، على الأرجح.

 

‘لا بدّ أنّه توقّع ظهور أشخاصٍ يحاولون النبش في شؤوني منذ اللحظة التي اصطحبني فيها إلى مناسبةٍ رسميّة.’

 

لكنّني لم أتوقّع أن يتدخّل القصر الإمبراطوري بنفسه.

 

عندها قال إيد:

 

“أظنّ أنّ سبب تحرّك القصر الإمبراطوري علنًا هو، ……الأميرة الثالثة.”

 

نظرتُ إلى إيد.

 

“لماذا الأميرة الثالثة؟”

 

عندها أسند الدوق الأكبر ظهره إلى الكرسي، وعقد ذراعيه أمام صدره. واصل إيد كلامه بحذر، وهو يراقب ردّة فعل الدوق الأكبر.

 

“لأنّ الأميرة الثالثة تكنّ لدوقنا الأكبر حبًّا شديدًا، ومن أعماق قلبها.”

 

“…….”

 

استدرتُ نحو الدوق الأكبر بسرعة.

 

‘حبًّا. أي إنّها تحبّه، وتعشقه. شيءٌ من هذا القبيل، أليس كذلك؟’

 

نظرتُ إلى الدوق الأكبر، وأنا أحاول جاهدًا إخفاء دهشتي. لكنّه لم يبدُ مضطربًا على الإطلاق، رغم أنّ الحديث كان عن أميرةٍ تحبّه.

 

إذًا كان الدوق الأكبر يعرف ذلك أيضًا. ولهذا هو هادئٌ إلى هذا الحدّ.

 

‘لكن لماذا؟’

 

آه. كان سؤالًا غبيًّا.

 

‘إنّه وسيم.’

 

ولديه مالٌ كثير، وجسدٌ ضخم، وبيتٌ كبير، وأراضٍ شاسعة.

 

‘كلّ شيءٍ عند الدوق الأكبر كبير.’

 

في إمبراطوريّتنا، إمبراطوريّة تيناسيس، قد يكون الدوق الأكبر شريرًا وشيطانًا، لكنّه في إمبراطوريّة كاديا هذه عريسٌ لا يُعلى عليه.

 

‘هذا، إن استثنينا طباعه السيّئة.’

 

على أيّ حال، بدا أنّ جملةً واحدةً عن حبّ الأميرة الثالثة للدوق الأكبر قد وضعت جميع قطع الأحجية في أماكنها.

 

‘كنتُ أستغرب كيف أقدم القصر الإمبراطوري على كلّ هذا لمجرّد الاستماع إلى كلام بعض النبلاء.’

 

كان واضحًا أنّ نفوذ الأميرة الثالثة قد تدخّل في الأمر.

 

‘إذًا، ماذا يعني هذا؟ لقد تسبّبت الأميرة الثالثة بكلّ هذه الفوضى لأنّها تريد احتكار الدوق الأكبر؟’

 

آه، هذا غير مقبول.

 

شعرتُ بموجة انفعال تثور في صدري بلا داعٍ.

 

صحيح أنني لم أعد طامعةً في قطع رأس الدوق في الوقت الحالي، لكن في الأساس… الشخص الوحيد الذي وعده الدوق بالحصول علىرأسه كانت أنا.

 

‘لا بدّ أنّ الدوق الأكبر لم يعدها بأن يمنحها رأسه أيضًا، فلماذا تُقيم الأميرة الثالثة كلّ هذه الضجّة؟’

 

نظرتُ إلى الدوق الأكبر في صمت.

 

–”لِنؤجّل حسم مباراتنا إلى المرّة القادمة. ……لذا، ابقي على قيد الحياة. عليكِ أن تأخذي رأسي، أليس كذلك؟”

 

تذكّرتُ صوته ونظرته حين قال لي في ساحة المعركة إنّ عليّ أن آخذ أقطع رأسه.

 

نعم، ذلك……

 

‘……إنّه لي.’

 

لم أستطع منع هذا الشعور الغريب من التّصاعد في داخلي.

 

كان الأمر أشبه بشعوري حين يُنتزع من يديّ لُعبتي التي كنتُ أمسك بها. ذلك الضيق الطفولي المقيت بلغ حدَّ ذقني.

 

عندها قال الدوق الأكبر بصوتٍ هادئ:

 

“يا كبيرة الخدم.”

 

“نعم، يا جلالتك. تفضّل.”

 

“لا يعني الأمر أن تشاركي بصفتك كبيرة خدم فحسب. أظنّ أنّك أدركتِ ذلك.”

 

أجبتُ بهدوء:

 

“نعم، يا جلالتك. إنّ نيّتهم واضحةٌ إلى حدٍّ يجعل الأمر مملًّا.”

 

فجأةً انفجر إيد، الذي كان يقف إلى جواري، بالضحك الذي كان يحاول كتمانه.

 

“عذرًا. أحم.”

 

تابعتُ كلامي:

 

“سيحاولون التخلّص منّي هناك، أليس كذلك؟”

 

“…….”

 

“…….”

 

السهام، والبنادق، والسيوف، والسحر، بل وحتى الهالة.

 

وبما أنّه مهرجان صيد، فقد كانت وسائل الهجوم المسموح بها في ساحة الصيد لا حصر لها.

 

‘قد تأتي لحظةٌ أضطرّ فيها إلى إظهار مهاراتي.’

 

لكنّني كنتُ قد حسمتُ أمري منذ وقتٍ طويل.

 

‘لقد تعلّمتُ أنّ عليك أن تردّ على الاستفزاز كلّما وُجّه إليك.’

 

وأنّ هذا هو مقام عائلة الدوق الأكبر بالوت، والقوّة التي يحملها اسمهم.

 

‘لقد علّمني ذلك العجوز نوربرت بنفسه.’

 

آه…….

 

لكنّني لم أتعلّم ماذا أفعل إذا كان المستفزّ أحد أفراد العائلة الإمبراطوريّة؟

 

‘وماذا في ذلك؟’

 

سواء أكان هذا أو ذاك.

 

‘سأفعل ما تعلّمته فحسب.’

 

انحنيتُ أمام الدوق الأكبر، ووضعتُ يديّ فوق صدري.

 

ورغم أنّني تحدّثتُ بصوتٍ مهذّبٍ وجادّ، فقد كشفت ابتسامةٌ عند طرف فمي عن فرحةٍ لم أستطع إخفاءها.

 

“إنّها لَشرفٌ لي أن أحظى بفرصة المشاركة مع جلالتك في مهرجان الصيد، وسأردّ على هذا الشرف بتحقيق أفضل النتائج، يا جلالتك.”

 

عندها ضحك الدوق الأكبر ضحكةً خفيفة.

 

“سأنتظر ذلك، يا كبيرة الخدم.”

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.